04-09-2016 11:43 AM


“الخطيئة بعد عن الخير، واليأس بسبب الخطيئة زيادة في البعد” .. كيركغارد ..!
يقول راوي الحكاية ..
كنت شاباً حديث عهد بالزواج عندما اتخذت قرار تبني طفلة لقيطة أصبحت بمرور الوقت جزءاً من أسرتي الصغيرة، وقد ساعدني الاغتراب خارج البلاد لسنوات طويلة على إخفاء الحقيقة عنها وعن كل من حولي عدا بعض المقربين .. كنت أعلم أن تزويج الفتاة في السودان ومن شخص ينتمي إلى عائلة تقيم هناك أمر محفوف بمخاطر لا حصر لها .. فجميع أهلي وأهل زوجتي يعرفون أنها ليست ابنتي ..!
جمال الفتاة الواضح كان سبباً في أن يطرق العديد من الشباب المغتربين بابي لخطبتها، لكني اخترت أبعدهم عن الحياة الاجتماعية في الخرطوم .. وأكثرهم زهداً في العودة للاستقرار هناك .. فالشاب الذي وقع اختياري عليه – بعد أن لاحظت ميلها الواضح إليه - كانت أمه من أهل ذلك البلد العربي الذي اغتربنا فيه، ووالده من قرية نائية في شمال السودان .. كان على خلق ودين لذلك لم أعر سوء أوضاعه المادية كبير اهتمام .. فكل ما كان يؤرقني وقتها هو أن أستر الفتاة وأن أطمئن على استقرار حياتها بين يدي قوي أمين ..!
بعد انقضاء شهر عسلهما عادت ابنتي وزوجها للإقامة معنا .. وبعد بضعة شهور آن أوان عودنا النهائية إلى الخرطوم .. فحزمنا أمتعتنا وخرجنا من تلك البلاد خروجاً نهائياً لا رجعة فيه – عائدين إلى الوطن - بعد أن تركنا لهما أثاث الشقة كاملاً ..!
كانت سعادتي بولادة طفلها الأول لا توصف، فقد أحسست بأنني قد أديت واجبي كاملاً نحو فتاة تم قطعها بالقوة من شجرة أسرة أبيها العريقة وأسرة أمها الثرية بحجة أنها قد ولدت في ظروف غير شرعية ..!
اليوم أصبحت طفلة الأمس زوجة وأماً .. أوليس رائعاً أن تصبح تلك الطفلة المنبوذة زوجة وأماً ومشروع جدة بعد أن كادت تلقى حتفها بعد أن لفظتها أمها وحاربت بقاءها على قيد الحياة ..؟!
لكنني رغم اطمئناني عليها أعيش اليوم هماً و قلقاً كبيرين .. قبل بضعة أسابيع أخبرتني ابنتي في مكالمة هاتفية عن قرار عودتها النهائية إلى السودان مع زوجها الذي وجد فرصة جيدة للعمل في الخرطوم كموظف بإحدى الشركات الخاصة التابعة لمؤسسة كبرى يملكها أحد أثرياء ذلك البلد العربي ..!
وهكذا بات كشف المستور أمام زوجها أمراًوارداً .. وبات التقاؤها صدفة بأمها التي ما تزال على قيد الحياة .. وهنالك احتمال بعيد – لكنه ممكن - هو أن تربط علاقة زواج بين أحد فروعها وفروع والديها .. فيقع زواج محارم لا يعلم بأمره أحد ..!
اليوم وبعد مرور كل تلك السنوات، بعد أن تزوج أبنائي .. ورزقت بالأحفاد .. وكبرت في السن .. باتت تزورني هواجس كثيرة بشأن موقف الدين والمجتمع من فعلتي التي مر عليها ما يربو على العقدين ونصف من الزمان ..!
عندما يحين أجلي .. ويغيَّبني الثرى .. وأقف بين يدي رقيب عتيد .. هل سيحاسبني الله على ذنب التبنِّي الذي حَرَّمه الإسلام ؟! .. هل سيحاسبني الله على ظلمأ بنائي الذين من صلبي بإشراكي للفتاة معهم في ميراث أموالي ..؟!
هل ستنصفني ابنتي وتثمِّن موقفي ؟! .. هل ستقدِّر أسباب كذبي عليها ؟! .. أم ستغضب من تدخلي في شئون أمها .. وانتزاعي إياها من بين يديها حفاظاً على حياتها ؟! .. هل سينصفني المجتمع مستصحباً سلامة نيتي إذا شاع نبأ تربيتي لطفلة يصمها هو بأنها ثمرة حرام في بيتي وبين أبنائي .. أم سيظن بي الظنون ..؟!
أشهد الله بأنني لم أجد خياراً آخر أمام استغاثة عينيها البريئتين، وبأنني قد فعلت ما فعلت لإنقاذ طفلة بريئة لا ذنب لها في خطيئة أبويها .. أما اليوم فلست أدري ماذا أفعل ..!

اخر لحظة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2322

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1442214 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2016 12:59 PM
أرجو أن يكون لديه سند قانوني مكتوب من جهة مختصة يثبت أنه تبناها مع ظرفها الذي سبق ذكره حتى يستطيع أن يبرزه لها تدريجيا دون أن يعلم زوجها لأن لو علم زوجها بهذا الموضوع سوف ينهي حياتهما الزوجية وعدم علم زوجها لا يؤثر على صحة الزواج ،، والله اعلم


#1442064 [ابووسام]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2016 09:05 AM
اختى منى شكراً لكى على ابداعك المتواصل وادام الله عليكى نعمة الصحة والعافية. لقد حبستى انفاسى وادخلتينى فى دوامة تفكير متواصل. ارى انه من الأفضل اخطار ابنته بالتبنى حتى لا يحدث ما حرمه الله من زواج محارم فيتحمل وزره امام الله.


منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة