04-12-2016 10:29 AM

بسم الله الرحمن الرحيم



الطبيب هو الذي درس علم الطب وربما تخصص في أحد فروعه وبعد تخرجه مناط به أن يمارس رسالته الإنسانية
من أجل إعطاء وصفات مُعينة لكل مرض بغية شفاء المريض والشافي هو الله، تتم هذه الممارسة في مؤسسات معروفة بعد أن يؤدي الطبيب القسم المتعارف عليه بإسم قسم أبقراط وفوق ذلك فإن الطبيب السوداني مشهود له بقيمة عالية من الأخلاق والمثل والصبر علي تحمل مشاق لا توصف وهو يُمارس هذه الرسالة الإنسانية لمن يحتاجها وهو في أضعف حالاته- المرض-، ليس هنالك خصوصية أو معايير مزدوجة في الوصفة الطبية بل جميع المرضي سواسية أمامه بغض النظر عن اللون والجنس والدين والمعتقد والولاء، إنه ينظر للمريض علي أنه إنسان كرمه الله وقد منحه علمه ودراسته الحق في الكشف عليه ومعرفة علته ووصف الدواء بما في ذلك إجراء العمليات بقصد الشفاء إنشاء الله.
الطبيب السوداني يُعرف في القري والبوادي بأنه الحكيم بغض النظر عن سنه مقارنة بعمر أهل المنطقة لأنهم يأتونه ليس للعلاج فقط ولكن للمشورة وأخذ الرأي في كثير من إمور حياتهم اليومية لإدراكهم كياسته وفطنته وتجرده وفوق ذلك إنسانيته وخلو مهنته من الغرض. نعم هو الحكيم عقلا منطقا وقولا وفعلا، وكان الحكيم يجوب البوادي والحضر ، الأدغال والأحراش الصحاري والوديان يذهب طائعا مختارا لإي بقعة في وطننا العزيز لأنه يُدرك أنه يُقدم رسالة إنسانية لإهله ووطنه في تجرد وبكفاءة منقطعة النظير لأن الحكومة كانت تتكفل بتوفير جميع معينات رسالته في أي مستشفي ذهب إليها، والمريض يجد الطبيب والفحص والسرير والتغذية والأدوية والعملية والمراقبة التمريضية اللصيقة ويخرج معافي يشكر الطبيب والكادر من بعد الله، هكذا كان ديدن تلك الرسالة المقدسة وهكذا كان ملائكتها رسل الإنسانية والمواطن المريض وأهله ، تناسق تام ومسئولية معروفة وإنسياب لخدمة إنسانية مجانا، والطبيب محترم مقدر يحتفي به أينما حل لأنه الحكيم .
القانون علم إجتماعي موضوعه الإنسان وسلوكه وتصرفاته اليومية مع بعضهم البعض وردة فعله أو تجاوزاته فيما عن له من إشكاليات تستوجب التدخل القانوني من من كفل لهم القانون ذلك، ولهذا كما قال الفيلسوف بيسوت( لا سيد ، فالكل سيد وحيث الكل سيد فالكل عبيد)، لذلك لابد للمجتمع من نظام يحكم العلاقة بين الناس ويفرض هيبة القانون الذي يتساوي فيه وأمامه الجميع حكاما ومحكومين بغض النظر عن درجاتهم ووظائفهم وقربهم من السلطان، لأن ذلك يفرض الأمان وهيبة القانون أثناء الممارسة لكل شخص لواجبه بحرية كاملة دون مساس لغيره أو إنتقاص منه أوإستغلال منصبه أوسلطته أوغير ذلك دونما وجه حق قانوني وسلطة مانحة لتحمي وليس لتتسلط وفق أهواء من بيده القانون وإلا فسدت الحكومة لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ومن بيده القانون عليه أن يُدرك ويعلم أن هذا القانون له أُطر وحدود وما ينطبق علي غيره ينطبق عليه دون إخلال ومساس بهيبة القانون.
الطبيب السوداني وهو مواطن ينطبق عليه القانون الجنائي السوداني مثله مثل أي مواطن آخر ولاتوجد حصانة أو إستثناءات بحسب رسالته الإنسانية ، وفوق ذلك فإنه مُكبل بقانون رسالته الإنسانية قسم أبقراط وقانون الممارسة الصادر من المجلس الطبي السوداني لآداب وسلوك المهنة، ولكن إرث الطبيب السوداني، الحكيم لايدانيه إرث من ناحية العلم والمعرفة والكفاءة والإقتدار، فهو مشهود له داخليا وخارجيا علي المستوي العربي والأوروبي، والحكيم السوداني رضع من ثدي قيم وأخلاق سودانية أصيلة لايمكن التشكيك فيها وفُطم علي أداء رسالة سامية إرتبطت بالإنسان وصحته وعافيته وجسده، الإنسان الذي كرمه الله أعطي الطبيب الحق في ولوج جسده بقصد الشفاء.
في الفترة الأخيرة شهدت مستشفياتنا وللأسف حوادث متكررة وبصورة شبه يومية وفي أكثر من مستشفي داخل وخارج العاصمة حتي ظن البعض أنها بفعل فاعل أو مقصودة لجر قبيلة الأطباء للمواجهة معة السلطة القائمة، خاب فأل أولئك وتخطيطهم إن وجد، فالطبيب السوداني وطني غيور مُخلص ي}من برسالته وآد\ابها وسلوكياتها ولا يمكن أن ينزل إلي ذلك الدرك السحيق الذي يجره له البعض جرا لخلق مواجهة بين قبيلة الأطباء والسلطة ، فهم أكبر من ذلك وأذكي لأنهم حكماء بطبعهم وجلدهم وصبرهم، إنهم يؤمنون بأن رسالتهم هذه لا تقبل القسمة علي إثنين، هم يتجردون ويضحون ليل نهار صباحا ومساء وفي أسوأ بيئة عمل عرفتها مستشفياتنا، ولكن جلدهم وصبرهم علي ذلك من أجل تفويت الفرص علي أولئك الذين يصطادون في الماء العكر. بالأمس كانت لجنة صغار الأطباء في 2002م ومن بعدها لجنة الأبوابي والمرحوم محمد عبد الرازق والنقابة الشرعية والإخوة أعضاء الجمعية الطبية السودانية والمجلس الطبي والمجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية ولجنة الحكماء بقيادة الأستاذ محجوب محمد صالح وإتحاد أطباء السودان (الذي لا يعترف به معظم الأطباء ) كلهم جميعا وقفوا خلف الأطباء لإدراكهم وحسهم الوطني بأن قضايا الطبيب هي قضايا المريض والوطن، والأطباء حينما يتنادون لخلق بيئة ومناخ صالح للعمل ، يحدوهم أمل في أن يكونوا في وضع يجعلهم يبدعون في عطائهم من أجل المريض وفي بيئة كلها أمن وطمانينة إضافة إلي معينات العمل، ولكن!!!
نتعجب ونتحسر ونستغرب ونندهش كما قلت سابقا، إلي هذه الدرجة وصل التحرش بالطبيبات حرائرنا وبالأطباء أبنائنا وكل منهم يؤدي في رسالته الإنسانية داخل العنبر أو الحوادث أو الطواريء وغرف العمليات نهارا أو مرورا ليليا وكل ذلك في تجرد ونكران ذات من أجل مواطن أنهكه المرض وهده التعب ، والطبيب يكابد ويكافح من أجله عله يجد سريرا أو إجراء فحص أو أشعة وعمل العملية المستعجلة للمريض حتي تعود الإبتسامة لإهله ومرافقيه، هكذا قبيلة الأطباء لا يعرفون للنوم طعما ولا للراحة موضعا ولا للمارستهم الإنسانية حتي كبني آدمين زمنا ، مطلوب منهم المستحيل في هذه الظروف؟ نتعجب لماذا؟ هل الطبيب مسئول عن السرير؟ هل الطبيب مسئول عن الفحص؟ هل الطبيب مسئول عن تأخير العملية؟ هل الطبيب مسئول عن إنعدام الدواء أو غلاء سعره؟ هل الطبيب مسئول عن عدم وجود عربة الإسعاف أوسرير العناية المكثفة أو أسطوانة الأكسجين؟ الطبيب هو رسول الإنسانية واجبه أن يُعاين المريض ويطلب إجراء الفحوصات وكتابة الوصغات والتحضير للعملية وإجرائها ومتابعة المريض بعد ذلك. العقل له طاقة مُحددة وعقل الطبيب كذلك، وطاقته الجسمانية كذلك، ولكن أطباؤنا يصنعون من الفسيخ شربات يواصلون ليلهم بنهارهم وصبحهم بمسائهم ولا يعلمون عن الراحة الجسدية أو النفسية أو العقلية شيئًاً، ومع ذلك نهاية المطاف ماذا هو جزائهم؟ التحرش بحرائرنا ونسي ذلك المواطن دخري الحوبة وعشا البايتات ومقنع ولياتو والواعي مابوصوهو، وآخرون يذهبون منحني آخر بإطلاق الرصاص الحي علي الطبيب والكوادر داخل العنبر ، ماذا نسمي هذا الفعل؟ قانونا إنه الشروع في القتل . فماذا سيكون الجزاء لمرتكبه؟ ثم حادثة أخري ما بين مستشفي جبل أوليا ومستشفي البان جديد وغيرها من المستشفيات وصولا إلي نواب مستشفي أمدرمان وبلاغ القتل العمد والمادة 130 مازالت مرفوعة علي أعناقهم .

نعلم أن هذا السلوك مُشين جدا جدا من من يرتكبه ضد الأطباء مهما كانت درجته ونعلم أن هنالك ربما إجتماعات بعد مذكرات ولكن نعتقد أن الكيل قد طفح وبلغ مداه وتسونامي قبيلة الأطباء من أجل كرامتهم وعزتهم وإنسانيتهم قادم لا محالة، نكرر من أجل عزتهم وكرامتهم وإنسانيتهم وليس شيء سواه ومن يحاولون الإصطياد في عكر المياه فهنالك ميادين أخري يمكن أن يلعبوا فيها ماشاء لهم، فالأطباء هنا هم قبيلة الأطباء يتدثرون بالبالطو الأبيض بياض قلوبهم ونقي بصفاء سريرتهم هدفهم وضع الإمور في نصابها وتفعيل القانون علي كل من أخطأ في حق طبيبة أو طبيب، نعلم أن البعض يرون أن ذلك غير وارد ولكن نقول أليس الجميع سواسية أمام القانون؟ لماذا يأخذ البعض القانون بيده ليفش غبينته في قبيلة الأطباء؟ الموية قاطعة فماذا فعلو؟ الكهرباء قاطعة فماذا فعلوأ؟ الغاز أسعاره خرافية، فماذا فعلو وغير ذلك كثير؟ هل الأطباء الحيطة القصيرة؟ عينم في الفيل يطعنوا في ضلو؟ ولكنهم مادرو أن ضل الفيل هذا هو القيم والمثل والأخلاق والإنسانية والحلم وغضبة الحليم ألله لاوراكم ليها، .
فقط نتمني من جهات الإختصاص وعلي رأسها السيد وزير الصحة الإتحادي وهو المستشار الأول لرئاسة الجمهورية فيما يعني بالخدمات الصحية ، إضافة إلي السيد وزير العدل والسيد وزير الداخلية أن يحكموا صوت العقل والعمل علي وضع القانون فوق الأشخاص وأن تتم محاسبة كل من إرتكب جناية ضد الأطباء وفي نفس الوقت العمل علي حماية الأطباء وهم يمارسون رسالتهم الإنسانية من أجل المريض السوداني؟
كسرة: قال د. عبد الرحمن مكي عميد طب الأزهري سابقا وممثل الشعب في البرلمان إن الجامعات لو سحبت أساتذتها من مستشفيات العاصمة ، ستقفل تلك المستشفيات أبوابها، وآخرون يقولون خلوهم يهاجرو بجي غيرم، الهجرة غير نقلقة ولا تزعجني، ثم قول أحد نواب البرلمان في زيارته لأحد مستشفيات العاصمة إنها لاتنفع إلا مربط للأغنام، ومع ذلك قبيلة الأطباء تعمل في ذلك المربط من أجل المواطن مًضحية بكل شيء ولكن يقابلها آخرون بالجحود والرصاص والكفيت والضرب والتحرش اللفظي وغيره كأنهم هم القانون أو أن هنالك غبينة بينهم والأطباء ، ألا هل بلغت أللهم فأشهد ، أللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1281

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1443271 [دكتور مظلوم]
4.07/5 (5 صوت)

04-12-2016 11:03 AM
لا فض فوك د. سيد قنات


عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة