الحكومة تنال كرتا مجانيا
04-17-2016 12:23 PM


لإيقاع العقوبات على المخالفين ممن يرتكبون الأخطاء في لعبة كرة القدم، يحتفظ حكام اللعبة داخل جيوب شورتاتهم بنوعين من الكروت (صفراء وحمراء)، ويضعون كل كرت في جيب منفصل حتى لا تختلط عليهم الكروت، والمعروف أن الكرت الأصفر يستخدم في حالة العقوبة المخففة التي لا تحرم اللاعب من مواصلة اللعب، اللهم إلا إذا ارتكب مجدداً مخالفة أخرى استحق عليها كرتاً ثانياً، أما الأحمر فيستخدم في حالة المخالفات الكبيرة والخطيرة وإشهاره في وجه اللاعب مرتكب المخالفة لا يعني فقط خروجه من المستطيل الأخضر أو الترابي بحسب الحال، بل من الملعب كله، والمخالفات والأخطاء التي يقع فيها اللاعبون وتتسبب في نيلهم أحد الكرتين عديدة لا يهمنا منها هنا إلا تلك المخالفة التي يقول الكرويون عن الكرت الذي يناله اللاعب بسببها إنه كرت مجاني، ويحصل اللاعب على هذه العقوبة المجانية لارتكابه مخالفة لم يكن لها داعٍ أبداً، وغالباً ما ينال اللاعبون الكروت المجانية بسبب سوء التصرف والتقدير أو لتدني اللياقة البدنية أو الذهنية أو اللياقتين معاً، أو أي سلوك ليس له ما يبرره، هذه (الرمية) الكروية اقتضاها وصف صاحب الرميات الأصلي، حبيبنا بروف البوني، لضعف لياقة الحكومة الذهنية عند تعاطيها مع قضية جامعة الخرطوم التي ملأت السودان، وشغلت الناس بأنها نالت عليها كرتاً مجانياً، ففي برنامجه الصباحي على النيل الأزرق إف أم أمس، وعند تلخيصه لمسار هذه القضية التي تجاذبتها التناقضات والتقاطعات الرسمية إلى أن انتهت أخيراً بالقرار الأخير لمجلس الوزراء برئاسة البشير الذي قضى ببقاء الجامعة مكانها وعدم تحويل أرضها إلى أي منفعة أخرى، وصف البوني اللولوة والخرمجة التي صاحبت قضية الجامعة وكانت سبباً في الاحتجاجات الصارخة والواسعة والغضب والسخط العارم الذي انتاش الحكومة قبل أن تقطع برأيها النهائي في قرارها الأخير، وصف البوني كل ذاك السخط الذي انصب على الحكومة نتيجة الإعتام والضابية واللولوة التي مارستها بلا مبرر؛ بأنها نالت بسبب هذا الفاول الخشن الذي ارتكبته بلا داع (كرت مجاني) ما كان لها أن تناله لو أنها كانت واضحة وشفافة منذ البدء، وطالما أن الحكومة لا تزال في الملعب؛ فلا بد أنها نالت (كرت أصفر) لم يمنعها من مواصلة اللعب، وهذا يوجب عليها عدم استمراء ارتكاب مثل هذه الفاولات حتى لا تنال الكرت الثاني الذي سيجر عليها (الأحمر) ويجبرها على مغادرة الملعب.
إننا لا نود هنا العودة إلى أصل القضية وفصلها وما شابها من ربكة واعتراها من تناقض وتقاطع بين الأقوال والإفادات الرسمية، فذلك مما قُتل بحثاً وأُشبع تمحيصاً وفلفلة، إنما قصدنا أن نلفت النظر إلى هذا التناقض الذي وقعت فيه الحكومة، وجعلها تبدو وكأنها تخوض مباراة داخلية (الحكومة ضد الحكومة)، وجعل الناس يتساءلون بحيرة وأفواه فاغرة من الدهشة، هل الحكومة تعاني داء (الشيزوفرينيا) وتتعامل بشخصيتين اعتباريتين في داخلها؟..

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2294

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1446149 [عبد الحليم]
1.00/5 (1 صوت)

04-17-2016 07:27 PM
ننصح الكاتب المحترم علي الاطلاع علي التقرير المنشور في صحيفة ( حريات الالكترونية )--- بقلم المهندسة المعمارية / مريم محمد عبد الله الذي اكدت فيه و بالوثائق الدامغة اتجاه الحكومة لبيع جامعة الخرطوم و جامعة النيلين و جامعة السودان ( الجناح الغربي ) و مستشفى الخرطوم و كليات الطب و الصيدلة وغيرها من المنشاءات الحكومية الواقعة بين النيل شمالا و السكة حديد جنوبا و اقامة فنادق فاخرة و حدائق و نوادي و مسارح و تكون هذه المنطقة مقفولة للاثرياء و الاجانب و يمنع دخول العامة و الرجرجة و الدهماء -- و هذه الخطة تمت اجازتها من المجلس التشريعي لولاية الخرطوم في و قت سابق ---
هذه المنطقة مستوحاه من المنطقة الخضراء في بغداد و يتم تشديد الحراسة عليها --
حتى الان لم يصدر بيان من مجلس الوزراء او رئاسة الجمهورية يفيد بالغاء فكرة بيع الجامعة فقط تم تهدئة اللعب لحين معاودة الهجوم في وقت لاحق --- الحكومة تشعر بانها ضعيفة و مرتبكة فآثرت الانحناء لتمرير العاصفة --- ليس الا --


#1446145 [Mohamed]
1.00/5 (1 صوت)

04-17-2016 07:20 PM
Dear Hayder, we received your valuable advice with great concern and thanks to you
Sincerely Yours
The Government


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة