06-23-2010 08:10 PM

ماركيز والسياسة السودانية

عبد الحفيظ مريود

* أغراني خبران هذا الأسبوع بالعودة إلى حيث انتهت إفادات فاروق أبو عيسى حول بنية الأحزاب السودانية، وكانت \"الحقيقة\" قد نشرت حواراً معه الأسبوع الماضي. الخبر الأول جاء بالزميلة \"الشاهد\" الأحد 20 يونيو مفاده أن التيار العام بحزب الأمة والذي قرر المشاركة في حكومة ولاية شمال كردفان ويزمع المشاركة في حكومات ولائية أخرى، يرى – التيار العام – أن \"الصادق المهدي عقبة كؤود أمام تطور الحزب\"، وهو خبر يمكن قراءته على نحو خاص بالأخبار التالية عن اللجنة المشتركة لتوحيد (الصادق – مبارك المهدي) وليس الحزبين، وهذا غاية في الأهمية.

* الخبر الثاني جاء في صدر الزميلة \"الرائد\" أمس الثلاثاء، إذ أكد الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل أنه – فعلاً – بعث بخطاب الى المؤتمر الوطني يطلب فيه المشاركة في الحكومة على كافة مستوياتها مسمياً حتى وزرائه، لكن حاتم السر لا يعلم، أكدت قيادات بارزة في هيئة القيادة أن حاتم السر مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية، والناطق الرسمي باسمه أنه لا علم له بمخاطبات واجتماعات تمت بين الجانبين بهذا الخصوص. وأنه حين تحدى الوطني أن يبرز أية وثائق كان متسرعاً – قليلاً – فالوثائق موجودة، لكنها \"محجوبة\" عن حاتم السر فيما هو ينثر أحاديثه يميناً ويساراً، غير متكئ على معلومات كافية عن أي شيء تقريباً.

* علي السيد المحامي والقيادي بالاتحادي الأصل، قال إنه تلقى طلباً شفهياً تأديباً من قيادات بالحزب كونه صرح بأن السيد محمد عثمان الميرغني يتجاوز مؤسسات الحزب ويعمل لوحده. وهو ما لا يجرؤ كثيرون في قيادة الحزب على التصريح به، بمن فيهم علي محمود حسنين.

* الخبر الصغير \"الأولاني\" المتعلق بالتيار العام ، لطيف، يغري بالكتابة لأنه يتاخم ديار السيد الإمام حكيم الأمة، والحديث عن حكيم الأمة يثير المعاني، يفتِّح النوافذ ويوجع القلب، ذلك أن السيد الإمام حالة نادرة مثالية في تبديد الميراث، ومثالية في العطب الناجم عن حالة استزراع ثقافة في بيئة لا تلائمها . وهو شيء يقتضي من \"التيار العام\" العمل على تجاوز هذه \"العقبة الكؤود\" ليس فقط على مستوى المشاركة في السلطة فذلك أمر ثانوي ولكن على مستوى تحرير الإدارة والكادر الحبيس في جدران خرب إسمه حزب الأمة.

* فالتجارب التي فاصلت الصادق المهدي، حكيم الأمة لم تتمكن من صياغة أفق يخصها وهي مسألة رهينة بتجربة المفاصلة ذاتها وسياقها لكن على الحادبين على نضج سياسي وفكري في السودان أن يستثمروا بداية تهاوي النصب التذكارية بيقين أن ثمة مستقبلاً مشرقاً ينتظر الناس بإذن الله تعالى ، بعيداً عن التمسح على عتبات إرث الإرستقراطية السودانية.

* معنى آخر في مسألة اللجنة المشتركة \"لدمج\" حزبي الأمة (الصادق – مبارك المهدي) وهو أن الرجلين لم يختلفا على أسس فكرية أو عقدية أو على برنامج سياسي، جائز أن تكون رغائب مبارك المهدي في السلطة نوعاً من البرنامج السياسي، لكن في المعنى العام هما نفس الشخص والعمل على توحيد الفلقتين فيه نظر \"مهدوي\" أكثر من النظر في مصالح تخص البلاد والعباد والله تعالى أعلم . لكن الراجح أن ما تبقى من الميراث المبدد، يحتاج من يلم شعثه.

* \"زاوية\" النظر في الأخبار المتواترة عن الاتحادي والسيد الميرغني لا تحتاج قراءة أكثر من قراءة كان قد قدمها فاروق أبو عيسى، فالبناء الحزبي أو \"الديمقراطية عندنا\" كما أسماها أبو عيسى تقتضي أن لا يعلم أو ألا يحاط الناطق الرسمي باسم الاتحادي والمرشح عنه لرئاسة الجمهورية علماً بخطابات يكتبها الحزب، فيما هو \"يلعلع\" بأن حزبه لن يعترف بنتائج الانتخابات فضلاً عن المشاركة في حكومة تفرزها هذه النتائج.

* لو أن أدباءنا يكتبون على طريقة ماركيز، لشبعنا \"أدباً\" محترماً عن أحزاب وشخصيات تحيا الحلم على أنه الواقع، وترى ما لا يرى.. والله المسدد.

صحيفة الحقيقة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 660

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الحفيظ مريود
عبد الحفيظ مريود

مساحة اعلانية
تقييم
4.21/10 (32 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة