04-24-2016 07:45 PM

يقول سيد القمني بأن القرآن نص تاريخي ، ويستند في قوله الى سقوط العديد من الأحكام كملك اليمين والجزية وقتل الآخر المختلف ..الخ.
إن هذا القول محل نظر ، ذلك أنه تجاهل أن القرآن نزل منجما ، أي مفرقا بحسب موضوع النزول وسببه ، فالقرآن يحتوي على علاج جزئيات وكليات ، ثوابت ومتغيرات ، فهو يتعامل مع التاريخ نفسه كحركة لازمة وضرورية ولا يقف ضده ، فآيات الأحكام منها ماهو ظرفي وطارئ ومنها ماهو شامل ومستمر ، بعضها داخل الزمن وبعضها يحيط بالزمن.
فأحكام الردة والجزية وملك اليمين ، تتجمد مع المتغيرات ﻷنها تأسست مبدئيا على وقائع وحقائق تاريخية اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية موقوتة بإطارين مكاني وزماني ، فهذا لا يعني أن النص تاريخي ولكن على العكس هذا يدل على أن النص يمتاز بالمرونة عبر التاريخ ، فهناك حكم شرعي لكل ظرف وكل وضع وكل حالة تاريخية معينة.
إن طرح القمني لم يراع فكرة حاوية النص التاريخية وليس تاريخية النص ، فالنص لا يسقط ولا يتقادم ولكن يتجمد ويتحرك بحسب التاريخ وذلك لمنح مساحة للأشخاص موضوعه لكي يتحركوا في دوائر تتسع وتضيق بحسب الحاجة . فالقرآن نص متحرك ومحرك ، فهو لم يأت لفرض أحكام محددة دفعة واحدة وإلا كان كتابا أكاديميا ، وإنما نلاحظ أن الأحكام تتغير وتتبدل ، تتطور وتتقدم ، كأحكام التوارث بين المهاجرين والأنصار التي يقول النصوصيون بأنها نسخت بآيات المواريث فيما بعد ولكني أقول بأنها لم تنسخ -بمعنى تسقط وتتقادم- وإنما تتجمد لاختلاف الظرف ، ويمكنها أن تعود مرة أخرى الى الحياة عندما تتوفر نفس الظروف ونفس المحيط والمناخ الموضوعي لها. وهذه قضية هامة تبين لنا أن بعض من اشكاليات أصول الفقه تكمن في الموروث المعرفي والتي سادت دون تمحيص فلسفي ، خاصة فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ ومنزلة السنة من القرآن ومسائل أخرى كثيرة ، ولذلك فإن النقد ينصب على تاريخية النص وهذا غير صحيح . ﻷن تاريخية النص تعني أنه نص أنزل دفعة واحدة ولا يتحرك ولا يراعي التغيرات الموضوعية الزمانية والمكانية ، وهذا سببه كما أسلفت بعض المشاكل في أصول الفقه والتي لم تعالج معرفيا بالشكل المطلوب.

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1630

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1451511 [كاكا]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2016 03:31 PM
مازق "النعامة" الجري والطيران مشكلتكم كبيرة ايها المفكرون المسلمين "ولبس الاسلاميين" تستهلكون عقولكم لتبرير ايمانكم بالدين وقدسية النصوص التي تفارق في كثير من الاحيان ما وصل اليه الفكر الانساني وهذا دين اخر حيوي متجدد ويعيش يومه ولا يشعر باي زنب ان تخلي او جدد او عاد لبعض افكاره ... والاديان السماوية نفسها وبعض المعتقدات حلقات فس سلسلة هذا الدين ال sustainable


#1451083 [حسين عبدالجليل]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2016 10:26 PM
مقال رائع .
نور الله بصيرتك و فقهنا و إياك في معرفة دينه .


#1449908 [د.أمل الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2016 11:42 PM
يسرني جدا هذا التشجيع.. وسأعمل بنصيحتك ..


#1449854 [BEWILDERED]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2016 08:57 PM
السلام عليكم يا دكتور
معجب انا بما تتحفنا من ادب و فلسفة و اترقب الراكوبه لمدنا بالمزيد المفيد.
هذا لا يمنعني ان انصحك بتجنب هذا الدرب شفقة عليك من ان تتخطفك سواطير الردة التي اردت البرفسير البنغالي الغدور.


د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة