05-05-2016 11:57 AM



يقيني أن أي أحد من سكان الخرطوم لو سئل هذه الأيام عن أهم حاجتين، لأجاب بلا تردد هما (البطارية والناموسية)، وهي عندي بلا شك إجابة نموذجية ومثالية (حد يقدر يغالط)، فما من معاناة أصابت أهل الخرطوم هذه الأيام على ما هم فيه من نكد مثل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي عم كل أحياء العاصمة بلا استثناء، لا فرق بين ديوم وعمارات وأحياء راقية وأخرى طرفية ودرجة أولى ودرجة ترسو، فعند شروق الشمس مرات وحلول الليل مرات أخرى تصير كل أحياء الخرطوم سواسية كأسنان المشط في الظلام والحر، هذا الحال السوداوي هو ما ارتفع بقيمة البطارية؛ لأن تصبح إلى جانب الناموسية من أهم ما بات يحتاجه ساكن الخرطوم في هذه الأيام التي تحالف فيها عليه سواد الليل وحلكته مع جيوش البعوض التي عادةً ما تبدأ غاراتها تحت جنح الظلام، وهذا أيضاً ما ارتفع بقيمة الناموسية ليضعها أعلى قائمة أهم الاحتياجات الحالية، هذا غير الحر اللافح والحرارة اللاهبة التي يكابدونها آناء النهار لانعدام التيار.. وهذا والله حال لا يتناسب مطلقاً مع مظهر الخرطوم كعاصمة وعنوان للبلاد، فأن تصير البطارية والناموسية من أهم ما يفترض أن يقتنيه هذه الأيام من يقيم بالعاصمة، فذلك يعني أن الخرطوم قد تريفت وأصبحت مثل قرية (حشوا فروا) النائية المنسية، التي يعتبر امتلاك بطارية وناموسية فرض عين على كل ساكنيها، والمفارقة هنا هي أننا بدلاً من أن ننقل المدينة والمدنية إلى الريف لينعم بخدمات كهرباء مستقرة وخدمات صحية وببيئة صحيحة ونظيفة، أحدثنا العكس، إذ نقلنا حياة الريف ليس إلى المدينة فحسب، بل إلى عاصمة البلاد..
من المؤسف أن تبدأ إدارة الكهرباء في تنفيذ برمجة قطوعات عشوائية غير معلنة ظلت تباغت بها المستهلكين طوال الأيام الماضية، ثم تتركهم في ظلامهم يتخبطون ومن السخونة يزمجرون، دون أن تعيرهم أدنى التفاتة لتشرح لهم أسباب هذه القطوعات، هل هي بسبب نقص في الإنتاج أفضى إلى تذبذب في الإمداد أو كانت غير ذلك من أسباب إدارية أو فنية أو طبيعية لن يستقيم مع اعوجاجاتها عود الكهرباء حتى ولو بلغ الإنتاج تريليون ميغاواط، ولا تكلف نفسها حتى عناء إخطارهم مسبقاً، وقد ظل هذا الأسلوب الاستعلائي المتعالي هو الديدن الذي تدير به إدارة الكهرباء علاقتها بجمهور المستهلكين المساكين الذين تتسلط عليهم بعقد إذعان يبيعهم الكهرباء مقدماً «سمك في موية»، ثم لا تتحمل أية آثار نفسية ومادية تترتب على قطوعاتها المتكررة، لكن العجيب وبعد كل هذه الحقوق لمشتري الكهرباء أن الهيئة وبدلاً من أن تواددهم وتلاطفهم وتخفف عليهم المصاب الذي ألمّ بهم بسببها، فإنها لا تقيم لهم أي وزن، شأنها في ذلك شأن من يسود الناس ويسوسهم بالصلف والعنجهية، وربما كان «استفرادها» بهم واحتكارها لمصيرهم الكهربائي سبباً في ذلك، ولم تبرع إدارة الكهرباء حتى الآن في شيء مثل براعتها في التنكيد على الخلق وإفساد أمزجتهم وإتلاف أعصابهم وبعض أجهزتهم وأدويتهم وطعامهم المدخر داخل الثلاجات.. وما يقال عن الكهرباء يقال مثله عن تردي صحة البيئة.

[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2821

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1456538 [لتسألن]
4.07/5 (5 صوت)

05-06-2016 07:58 PM
£(برمجة قطوعات عشوائية)!!!!!


#1456386 [زول ساي]
4.07/5 (5 صوت)

05-06-2016 11:32 AM
انت لو شالوا منك حتى بطاريتك وبطانيتك ياكا الماسك العصا من النص تضارب بيها كيفن عاد؟


#1456363 [زول ساي]
4.07/5 (5 صوت)

05-06-2016 10:06 AM
واذا دا الحال بتناصروا في النظام لشتو؟ ولا جبن منكم؟


#1456030 [الحقيقة]
4.19/5 (6 صوت)

05-05-2016 02:48 PM
وماذا تتوقع يا حيدر وزارة يديرها خريجو آداب وإعلام وسكرتارية وتمريض؟؟


#1455954 [ابو سحر]
4.19/5 (6 صوت)

05-05-2016 12:20 PM
الحل في خصصة الكهرباء وتسليمها لشركات اجنبية للتوليد والنقل والتوزيع
والغاء وزارة الكهرباء


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة