05-11-2016 01:24 AM

image

المنارات التي شيدها أول مايو5

كرن، وشناوي، ومحد عبد الله: الضيوف الشهداء في أرض الاشتراكية




في 1958 تفجرت في السماء طائرة حملت الرفاق محمد عثمان خلف الله عمر (كرن) سكرتير فرعية المخازن بنقابة السكة حديد، ومحمد مصطفى شناوي القبطان بالميناء وعضو فرعية نقابتها التابعة للسكة حديد، ومحمد عبد الله في طريق العودة من احتفال بالصين الشعبية ممثلين لاتحاد نقابات عمال السودان. وعرفت عن كرن أكثر مما عرفت الرفيقين الآخرين. فكتبت خلال محنة الأستاذ عبد العزيز خالد بين إرتريا والأمارات تعريفاً ببعض أهله أصهاره آل خلف الله عمر من أهلي وجيرتي في حي الداخل بعطبرة والغريبة والعالياب بمركز مروي. قلت:

أما الذي يعلق بقلب بشيخ يساري مثلي من آل عمر فهو رفيقنا الشهيد محمد عثمان خلف الله الشهير ب"كرن" عليه رضوان الله ورحمته. ولست اذكر من الرجل في حياته سوي انه طردني من نادي الوادي، الذي كان هو من سادة إداريه، وأنا طفل لتقحمي النادي لأشتري قطعة باسطة من بوفيه النادي. وكانت باسطة نادي الوادي، مثلها مثل باسطة سوق حي القيقر التريانة بماء السكر، مما يسيل لها اللعاب وتغري بخرق بروتكولات كرن وصحبه والدنيا بما فيها. وقد ساءني ذلك وشكوته الي زميله أخي محمد علي إبراهيم. وقد عاد إلي أخي منه بما يشبه الإعتذار لأنه لم يكن يعرف أنني ليس من اولاد الداخلة أصلاً واسكن حلة المحطة. ولم اعرف عن نفسي أن عهدي قديم بالضيق بالقيود المرتجلة والشكوي لطوب الأرض منها.

وعلمت عن كرن مؤخراً ما حببه الي نفسي. فقد كان شيوعياً مقداماً من مفصولي مدرسة وادي سيدنا في الخمسينات الأولي. وكان منهم جماعة من مدينة عطبرة وبعضهم من حي الداخلة. وقد قال لي الدكتور محجوب عبد المالك إن هذه الجماعة المطرودة من الوادي هي من الحصاد الأحمر للمرحوم محمد سعيد معروف خلال تدريسه بمدرسة عطبرة الأميرية في آخر الأربعينات. وعمل كرن موظفاً بمخازن السكة الحديد. وأصبح عضواً بنقابتها. ولا أدري كيف أصبح هذا الأفندي عضواً بنقابة لعمال المصلحة. وربما كان ممن يسمون "خارج الهئية" اي غير الموظفين. ولكنه كان نقابياً بارزاً محبوباً. وأختارته النقابة ليمثل عمال السودان في إحتفالات الصين بعيد من أعيادها في 1958. وكان معه الرفيقان محمد عبد الله على والشناوي، عليهم سحائب الرضي وغطاء الخالق. وأنفجرت الطائرة به وبصحبه في الوفد في سماوات العودة الي الوطن. ونعاه الرفيق هاشم السعيد في جريدة "الميدان" بشاعريته العذبة قائلاً "ياضيف الشهداء في أرض الإشتراكية." فأنظر طلاوة هذه العبارة وبعد مأتاها. وكان كرن فقداً خاصاً لنا في الداخلة وظلت ذكراه عابقة بنادي الوادي. وكان سادنها رفيقنا المرحوم عبد الله محي الدين يجددها ويطبعها بين الشباب بروحه الهامسة وبخياله الخصيب.


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1459

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الله علي إبراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة