الهامش !
05-20-2016 11:27 PM


من اكثر المفردات السياسية ورودا وتداولا في السياسة السودانية واسباب الصراع في السودان مفردتي الهامش والمركز فما هو هذا الهامش ؟ وهل كل السودان مهمش كما يقول البعض وما هو الهامش السوداني ؟.
للاجابة على هذا السؤال اولا يجب التفريق بين المجتمع وبين الدولة المجتمع والدولة ليسا شيئًا واحدًا؛ فالمجمتع هو مجموعة الأفراد في نطاق جغرافي مُحدد، والدولة هي الكيان السياسي أو منظومة القوانين أو النظام الذي يحكم وينظم حياة هؤلاء الأفراد بما يضمن لهم الأمن والحريات الأساسية، . عموما الهامش كلمة مقصود بها الاقصاء والاستبعاد من المشاركة الفعالة في المجتمع
للتهميش اشكال عديدة قد يشترك البعض في اكثر من نوع من انواع التهميش .من انواع التهميش المعروفة التهميش الاقتصادي والاجتماعي وتهميش فئة من فئات المجتمع مثال فئة المصابات بداء الناسور البولي او المثليين او المثليات جنسيا او المتحولين او المتحولات جنسيا والتهميش على اساس النوع ذكر / انثى وتهميش ذوو الاحتياجات الخاصة .وهنالك التهميش الثقافي.
وهذا النوع من التهميش اي التهميش الثقافي هو التهميش المقصود به الهامش في السودان فهل الجميع يعاني التهميش الثقافي في السودان ? بعد انفصال الجنوب صار ظاهريا ان الثقافة الاسلامية والعربية تمثل القاسم المشترك لغالبية السكان وهذا ما تبنته الدولة في خطابها بعد الانفصال واعتبرت ان دعاوي المطالبة بالتعدد الثقافي اصبحت لا معنى لها وانه الان لا يوجد غير ثقافة واحدة . ولكن ما حدث هو ان الصراع اذاد اشتعالا وزحف شمالا في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق. وهذا الهامش لن تحل مشاكله بالانفصال فخلف كل هامش ينفصل في السودان سيظهر هامش جديد اقوى في وسائل المطالبة بالحقوق عنفا او سلما وذلك نتيجة لتبدل مصالح المركز والمتحالفين معه وتحول الاحساس بالظلم لفئات جديدة لم يكن لديها هذا الاحساس .
المعروف ان تحريم تجارة الرقيق جاء مع اتفاقية الحكم الثنائي عام 1899، الى ان تم تحرير الارقاء جميعهم ولم يعد هنالك رق يمارس بالشكل المعروف للرق إلا أن مفعول العنصرية الناتج عنها لم يتوقف مثل اعتبار مهنة الخدمة في المنازل ارتبطت بجهات معينة الملاحظ ان القوانين الصارمة التي سنها البريطانيون لم تعالج اوضاع الرقيق فاكتفت بالتحرير ولم تعمل على اعادة دمجهم في المجتمع وخلق فرص عمل لهم او تاهيلهم حتى يستطيعوا المنافسة على الوظائف التي تتيج الترقي في السلم الاجتنماعي فكان ان تمّ تحطيم الرق كمؤسسة إجتماعية، ولكن بقي في صلب الثقافة الاسلاموعروبية . إذ لم تسقط صفة "عبد" و"عبيد" وخدم وخادم وصارت في قاموس التصنيف الاجتماعي خلف الغرف المغلقة الغرض الرئيسي منه السيطرة على السلطة والقرار ففي الهرم الاداري لاي مؤسسة تكون العلاقة بين مرؤوس ورئيس وكذلك المؤسسة العسكرية بين قائد وجندي وهي العلاقة المشابهة قبل تحرير الرق بواسطة الانجليز بين حر وعبد . وبنظرة غير علمية ولكنها خالية من العواطف فان جميع المؤسسات الاقتصادية والسياسية المدنية والعسكرية في السودان لم تتم فيها مشاركة الهامش بفاعلية في صنع القرارت المصيرية.
في جغرافيا النيل في السودان يعتبر القرب من النيل افضلية للسكان على امتداده لذلك فالثقافة على امتداده واحدة وان اختلفت اللغات تذداد الافضلية بمقدار ما تملك من اراضي الزراعية . قد اشرنا في بداية المقال للفرق بين الدولة والمجتمع فالمجتمع يمارس التهميش ولكن الدولة يجب ان تكون صفتها الحياد دايما في حل اشكالات التهميش على الاقل بمحاولة دراسته بطرق علمية وتحليلية لتعطي نتائج وارقام على اساسها يكون حل المشكلة وافرازتها من اجل وتحقيق العدالة بجميع اشكالها والمساواة وتكافؤ الفرص بمفهوم التمييز الايجابي المدروس لكل حالة من حالات التهميش على حدا . كل ما تم عقده من اتفاقيات هو علاج للاعراض فقط بمشاركة شكلية في السلطة وقسمة للثروة بدون شفافية يعلم اسرارها الاطراف التي وقعت الاتفاقية .علاج الجزور يحتاج البحث في جميع مؤسساتها الرسمية الاجتماعية والثقافية والرياضية هومعرفة مشاركة الهامش السوداني في هذه المؤسسات هل هي مشاركة شكلية ام مشاركة في صنع القرار بعيدا عن ايدلوجيا اي سلطة .وهل معالجة التهميش التنموي الذي يعاني منه كل السودان هو الحل لمشكلة الهامش في السودان.
ما حدث في الجنوب بعد الانفصال يوكد الانفراد بالسلطة وعدم التداول السلمي لها يعيد انتاج الازمة وينتج هامش جديد وان الانفصال للجنوب وغيره رغم ان تقرير مصير اي شعب هو حق مشروع الا ان عدم الديمقراطية والشفافية في اي سلطة وعدم الالتزام بتطبيق مبادي حقوق الانسان في اي منظومة سينتج مركز ومتحالفين معه ومذيدا من العقبات والازمات والحسرات .
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1673

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1464110 [الوجيع]
1.00/5 (1 صوت)

05-21-2016 10:11 AM
هل حقيقة سبب الصراع هو ثقافى فى المقام الاول ام ان هنالك دوافع وروافع اخرى ... اعتقد ان الامر كذلك ... انفصال الجنوب لم يحل المشكلة لانه لم يشمل كل الجنوب فما جبال النوبة والانقسنا واجزاء من دارفور الا بعضا من وحدة ثقافية تتبع الجنوب وان حاول البعض تجزئة تلك الوحدة على اسس اخرى اكثر دقة فى التصنيف ذلك يرجع الى اهمال التشخيص المبكر لاسس الصراع منذ باياته الاولى قبل خروج المستعمر وزال فى الامر فسحة لكن كان فى الامكان تفادى التطور الدراماتيكى للصراع بحسم الامر مبكرا وسواء رضينا ام ابينا فما يواجهنا الان هو بروز تكتل افريقى فى مواجهة التكتكل النيلى والذى قوامه العرب والنوبيين والبجا مما يعيدنا الى وضع ما كان عليه الحال قبل دخول الاتراك حيث يمكن اتخاذه كنقطة انطلاق لاكمال ما تبقى من حلحلة الصراع والقضاء عليه الى الابد وستيقى فقط التباينات القبلية الخفيفة التى لا تؤثر على مجمل الوحدة الثقافية التى تشكلت عبر الحقب على ضفنى النيل وما بينها وبين الساحل الشرقى والتعاضد بينها لاعادة بناء ما تم تخريبه فى سنوات الصراع مع الاخر ... والله اعلم


سامح الشيخ
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة