المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ليبيا .. شلّعوها القذاذفةّ
ليبيا .. شلّعوها القذاذفةّ
03-31-2011 09:38 PM

*(عن كثب)

ليبيا .. شلّعوها القذاذفةّ

المغيرة حسين
[email protected]

ليبيا هى القذافى ، والقذافى هو ليبيا ..القذافى هو المجد ، ملك الملوك ، نبى الصحراء ، مؤلف الكتاب الأخضر ، باعث ليبيا من رميم الجاهلية والعوز الى جماهرية النفط والتخمة . القذافى برّى ، بدوى قح ، فى ثنايا كتابه الأخضر لا يؤمن الرجل سوى بالصحراء، بالخيام مضروبة فى كبد الرمل ، يؤمن بالبداوة كحل أزلى لمشكل الانسان وازمته فى الوجود، انه ينتقد المدينة التى توأد الانسانية فى صقلها و صخبها و زيفها و لا بشريتها .
القذافى رجل برّى حتى النخاع يبدو غريبا فى كل شىء ، فكره الوحشى لكن المنظم من الداخل كان يزحف بليبيا و مجتمعها ، دار دار و زنقة زنقة ، الى نقيض مع العصر والتاريخ . بديلا للجيش القومى و النظامى و بحذر شيخ قبيلة من القرون السحيقة اعتمد القذافى و بنى قوته المسلحة من الكتائب الامنية و مليشيا المرتزقة قادها اولاده الذين هيأ أحدهم لوراثة ملكه العضوض . ولم يشكل القذافى حكومة وطنية بالمعنى المفهوم و المعاصر فقط لجان شعبية مبتدعة كرّست السلطة و الثروة بين يديه القابضة بكل شىء .
فى عرف القذافى البدوى ، البرى ، فانه لامعارضة من اية نوع ، ايات الكتاب الاخضر و اضحة المعانى فى هذا الشأن ، الموت للمعارضين ، ولهم العذاب المبين انهم كلاب ضالة ، ضالة عن منهجه و تصوراته البرية ، هم جرزان فى مقابل ضخامة الوجود القذافىّ ، وسلطته المطلقة و تسلطه الشرس ، انهم محض مهلوسين .
لايحتمل القذافى فكرة اخرى مغايرة ، و لايتصور انّ ثلة من الذين انعم عليهم و على أبائهم سيخرجون عليه ليقوضوا ما ظل يبنى طيلة اربعة عقود من الاعمال الحميدة و القذرة . مقملين و جرزان يتطاولون على المجد ، يتساءل بغضب : من انتم .. تجيب عملياته العسكرية ، انتم لاشىء سنسحقكم بلا رحمة .
قبل ان يطل القذافى فى خطابه الشهير، المشحون بالاسى و الوعيد ظهر ابنه مهددا : ( سنشعلها حربا أهلية ، أنسوا ان هناك نفطا و غازا .. وليبيا ) فى هذه الاثناء كان اخيه يحارب المتظاهرين السلميين فى الشرق بالرشاشات و المدافع و جنود المرتزقة ذوى القبعات الصفراء . حين راى القذافى قبلا حكم مجاوره و صديقه بن على يتهاوى و ينتهى ، وبدلا من ان يجرى الاصلاحات المطلوبة و الضرورية فى منهج حكمه الاسوأ ، خرج معنفا شعب تونس البطل و انهم سيندمون اشد الندم مؤكدا ان بن على كان يجب ان يحكم التونسيين مدى الحياة، مستبعدا ، لقناعته الراسخة وقبضته المحكمة _ ليست الحكيمة _ أن الرياح التى عصفت بحكم صديقه ستهب فى بلاده المحصنة بمصدات مدرعة ضد العواصف والكلاب الضالة و الجرزان من المعارضين ، لقد أدخل القذافى و بنوه ليبيا ، من خلال تشبثهم بالحكم ، أدخلوا ليبيا فى مأزق خطر ، فى دوامة من العنف الوحشى والحرب الشرسة و نفذوا ما قالوه حرفيا من ان ليبيا ستعود الى وضعية ما قبل القذافى ، كل ذلك بعد ان رأوا احرار ليبيا و قبائلها الشريفة تتخلى عنهم ، رجلا رجلا و امراة أمراة و قبيلة قبيلة ، دبلوماسيون و عساكر و مواطنون شكلوا المقاومة فى نهج عصرى و سريع تحالفوا جميعا لاسترداد ليبيا من حكم العائلة المبذرة و المعتوهة الى حكم وطنى ، ديمقراطى و عادل . لقد تشكل المجلس الانتقالى الذى أعترفت به عديد الدول و ساعدته بفرض حظر للطيران فى سماء ليبيا لحماية المدنيين فى الارض المنكوبة .
ان الثورة فى ليبيا قظعا ليست ثورة ضد الجوع و الفقر فالشعب الليبى لحد ما متخم فى معاشه و فى عمرانه ، لكن ( للجوع وجوه أخرى )1* و مايفتقر اليه الشعب الليبى هو عمارة الأنسان نفسه . انها ثورة تأخذ ليبيا و مجتمعها صوب الحداثة و المدينية ، ثورة ضد الفكر البرى و الخطاب البدوى الذى اعتمده القذافى و بنوه ليدمروا ليبيا ، فرد فرد ، دار دار، زنقة زنقة .
______________
1*رواية ليبية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1362

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المغيرة حسين
مساحة اعلانية
تقييم
4.25/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة