05-25-2016 01:14 AM


بسم الله الرحمن الرحيم



تضج الاحداث فى السودان المكلوم ، وتتسارع وتنهمر كالسيل ؛ قبل ان نغلق ملفا يبرز لنا ملفا جديدا أسوأ واضل ، نغوص فى ملف السدود حتى النخاع ، وقبل ان نستبين خاتمته ، تجدنا انغمسنا في ملف بيع جامعة الخرطوم بكل ضبابيته وتبعاته ؛ من قتل للمتظاهرين وضرب فتاك مؤذي ، واعتقالات وصلت حد اقتلاع أجهزة الأمن للطلاب من داخل مكتب قانوني معروف ، وقبل ان تجف دماء شهيدي جامعة الخرطوم وام درمان الاهلية ؛ تتلطخ الأيادي الآثمة بدماء اطفال هيبان ، وفي ذات الاثناء تتسرب الأخبار لتبث مهازل سرقة مظلات مطار الخرطوم.
كل هذا اضافة الى المشاكل الثابتة اليومية كالفساد الذي لاحقت غبارته عنان السماء بعد التقرير القنبلة الذي فجره المستشار احمد ابوزيد رئيس ديوان الحسبة والمظالم امام مطبلاتية النظام بالمجلس الوطني مطلع الأسبوع الماضي ، وفوق هذا وذاك تجد الغلاء الفاحش في متطلبات الحياة الضرورية ، مع التدهور المريع للجنيه السوداني بشكل متواصل ، والإنقطاع المتواصل للمياه والكهرباء في كل أنحاء العاصمة التى تفوق درجة الحرارة فيها ال 45 درجة مئوية خلال ساعات النهار دون سماع أي تفسير رسمي أو حتى شبه رسمي لكل هذه الدرامات المبكية..!

ازاء كل هذه التغلبات الكارثية التى تكفي أي واحدة منها على اقتلاع اعتى حكومة بوليسية اذا وجهت توجيها صحيحا ؛ تجد أقصى حيلنا كمعارضين لا تتعدى تداول وتدوير هذه الاخبار عبر الوسائط الإعلامية الحديثة (فيسبوك وتساب... والخ) ؛ والتي رغم تقديريا لدورها الكبير كادوات لتبادل المعلومات الا ان مصداقيتها على محك الاختبار دايماً بسبب طبيعتها حيث غياب عنصر التنقيح والتدقيق الذي يميز الصحيح المؤكد من المضروب الفشنك.
يستغل النظام نقطة الضعف هذه في تسريب اخبار على شاكلة إشاعات إلى المعارضة ؛ لتضج بها الاسافير ، وبعد الضج مباشرة يأتي دور ازيال النظام في ضرب مصداقية المعارضة بنفي الخبر بالدليل القاطع ، عبر خطابات رسمية صادرة من الجهات المعنية ، على اوراق مروسة ومختومة باختام الجهات ، بعدها يبدأ الشروع في تنفيذ الخبر فور التأكد من سريان النفي وخمود جذوة الاعتراض والاستنكار الأولى!. وهكذا دواليك.. واذا اراد أحدكم التاكد من صحة هذا الادعاء فليراجع جهازه الذكي ليجد النماذج كالآتي:-
( خبر ، نفى ، تنفيذ ما تم نفيه دون ان نُاخذ فى الاعتبار)

ولأن الاعلام المرئي والمسموع في بلادنا يستفرد به ويحتكره الحزب الحاكم لنفسه (وحده لا شريك له فيه) ، حتى خلال السنين التى كانت تشاركه الحركة الشعبية الحكم تحت ظل حكومة الوحدة الوطنية التى تلت اتفاق نيفاشا ؛ ظلت جميع الأجهزة الإعلامية للدولة مسخرة في طرح وتسويق مشروعات وبضايع النظام الايدلوجية ، وبرامجه الكاسدة دون مرورنا بمادة اعلامية واحدة تعكس عن تنوع او فكرة تعكس عن وجه الحركة الشعبية صاحبة مشروع السودان الجديد ، وهي شريك اصيل في الإعلام وكل مرافق الحكم وفق نصوص الاتفاقية! والحال كذلك ؛ دأبت المنابر الإعلامية مع سبق التخطيط في الاساءة للمكون الاجتماعي السوداني بالانزلاق فى مستنقع زراعة الكراهية ونشر التعصب العرقي والجهوي ، والخروج عن أبسط المبادئ الأخلاقية التى تقوم عليها الرسالة الإعلامية الراشدة ؛ وبذلك فقدت توازنها واحترامها للمتلقي ، مما ساهم بشكل كبير فى تحقق انفصال الجنوب مقابل الرهان على وحدة لم يهيأ لها البت ، واستمرار تفاقم المشاكل بدارفور وجنوب النيل الازرق.
تم للنظام تمرير كل ما اراد بسبب الغياب التام لاي إعلام مهني قوي مضاد ؛ غياب اعلام يبث الوعي بين الناس ويملك المعلومات الحقيقية لهم ، وفي ذات الوقت يكشف عن زيف النظام ويدحض اكاذيبه بالصوت والصورة عبر نماذج وأمثلة حقيقية حية ، وتقارير موضوعية.
ساذج من يظن أن الإنقاذ استمرت في الحكم لكل هذه السنين بسبب رباطة جأش أو قوة لا تقهر. حقيقة الأمر ان الإنقاذ ولدت وهي تحمل في دواخلها كافة دواعي نفوقها وزوالها لغياب الرؤية الواضحة عندها في كيفية ادارة دولة لها خصوصية كالسودان ، وبسبب شراهة قادتها للجاه والمال ؛ ولتحقيق ذلك انقضوا على السلطة كالكلاب الجايعة دون مسؤلية أو هدى ، وتلى ذلك الصراع المحموم بين قياداتها حول ذات السلطة (الغنيمة) فقذفوا بشيخهم العراب خارج الحلبة ، واصبح الفساد هو عنوان الدولة المعلوم بالضرورة لكل مواطن عادي.
الإنقاذ رأس مال اقتلاعها معارضة قوية متماسكة تحمل الرؤى الناضجة التى تخاطب جذور مشاكل البلاد التى باتت بالضرورة واضحة كالشمس ، ومعلومة للجميع ؛ والتى اشتغل النظام على تعميقها على مر سنينه ؛ احيانا عن عمد لخبث ومناورات تكتيكية خاسرة ، واحيانا عن جهل وقصر نظر.
في ظل كل هذه الظروف المذكورة بات من الملزم جدا دعوة المعارضة والقوى الوطنية المخلصة وبصوت صادح مزمجر على تأسيس قناة فضائية تبث على مدار اليوم لإيصال صوتها وطرحها لكل الناس بكل موضوعية ودون هتر ؛ تعري عبرها النظام وافاعيله في البلاد والعباد كل صباح.
كيف ينجح حسين خوجلي منفردا بامتلاك فضائية أم درمان والآن الطاهر حسن التوم في الطريق لتأسيس فضائية مع شريك آخر تطل على العالم خلال الأيام القادمة وفى ذات الوقت تعجز المعارضة
بكل قياداتها وعلاقاتها على تأسيس مجرد استديو إعلامي داخلي!!
كيف نستطيع تحقيق أي عمل تعبوي يقود إلى تكوين رأي عام محدد في قضيايا وطنية حاسمة دون أن تكون لدينا منابر إعلامية فاعلة !؟
ما أكثر الكوادر الإعلامية المهنية السودانية المنتشرة في أرض الله الواسعة ؛ وهي كوادر تمثل ثروة وخبرات مأهولة يمكن استثمارها في أحداث التحول المطلوب في المحافظة على ما تبقى من السودان عبر أعلام مرشد وموجه يواكب متطلبات عالم اليوم الذي أصبح مجرد قرية صغيرة بفعل الاعلام
غياب قناة فضائية متخصصة لكيان المعارضة خلال كل هذه السنين خصم بشكل كبير من قوى دفع المعارضة مما اتاح في المقابل للنظام أن يعمر وفي بطنه بطيخة صيف.
حاشية:-
نطالب بقناة فضائية نبث فيها البرامج ونطالب باطلاق سراح المعتقلين من الطلاب وفتح الفرص لهم لتكملة تعليمهم.
نطالب بقناة عبرها يناقش مقتل طالب جامعة ام درمان الاهلية والمطالبة بمحاكمة المتهمين.
نطالب بقناة تدعو إلى فتح تحقيق دولي وعلى اعلى درجة فى مقتل الاطفال فى هيبان ووجوب محاكمة المتورطين فى الامر وتنفيذ العقوبات عليهم فى ميدان عام.
نطالب بكل هذه المطالبات هنا عبر الراكوبة وكل الوسائط الإعلامية المختلفة إلى حين تأسيس القناة الفضائية.
بح صوتنا وصوت كثيرين قبلنا بالمطالبة بها!

وليد معروف
[email protected]
http://waleedmarouf.weebly.com/



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1748

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




وليد معروف
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة