المقالات
السياسة
الذين وأدوا إنتفاضة أبريل أين هم ألان ..!
الذين وأدوا إنتفاضة أبريل أين هم ألان ..!
05-27-2016 01:34 AM



السياسة كلعبة كرةالقدم مثلما لها قوانيها فالعبرة دائماً بنتائجها على الأقل بالنسبة لجمهور المتفرجين الذين يبذلون من طاقات الحناجر ولهيب الأكف و معين الجيوب للحصول على المتعة في مشاهدتها وللظفر بانتصار الفريق الذي يؤيده من يتحمس له تشجيعا و يصاب بخيبة الأمل إذا ما لحقت به الهزيمة !
وكما يرفع المنتصرون لعيبتهم و مدربيهم وإدارييهم فوق الأعناق لحظة الإنتصار .. فلا قدسية لهم بالمقابل حينما يبوءون بالفشل الذي يتطلب المحاسبة التي قد تؤدي الى إنهاء عقد المدرب و حل مجلس الإدارة أوشطب وإيقاف اللعيبة المتسببون في الهزيمة بغض النظر عن مكانتهم المتقدمة في خانات اللعب وتاريخهم الطويل !
بالأمس مرت الذكرى السابعة والآربعون لإنقلاب مايو 1969 وذلك تاريخ لم نكن قد ولدنا فيه .. غير أننا عشنا جانبا من سنوات مايو في بواكير وعينا الطلابي وكنا حضورا فاعلا في إنتفاضة ابريل 1985 إن لم يكن بالمشاركة المباشرة دون أن ندعي بطولة أو نتلبس نضالا فضفاض الرداء ولكن بالمتابعة التي غذت فينا ذلك الوعي بما ملّكنا حق التحليل و البحث عمن تسببوا في وأد تلك الثورة التي لو أنها سيقت في إتجاه أهدافها الصحيحة التي تفجرت من أجلها لما عدنا الى مربعات الإنتكاس التي نراوح فيها دون أن تلوح أمامانا حتى ألان نقطة ضوء في نهاية النفق الذي دخلناه منذ وقتئذ والى يومنا هذا !
الحساب في محاكمات المراحل لا يمكن أن ينتهي عند حصر المسببات دون أن يقف المتسببون في إحداث الإخفاق في قفص الإتهام !
الم يكن حسن الترابي الضلع الأقوى في تبديد مكاسب أبريل والذي غاب جسدا وبقي أثرا سالبا ًوهو من قال بعظمة لسانه في شهادته المجروحة عن عصره إنه كان يخطط لكارثة الإنقاذ منذ عشرين عاما قبل حدوثها والتي باتت الان فاجعة على رأس السودان وقد تكاثرت فيه مساحات تساقط شعره الذي كان ناعما وكثيفاً ..وهو الذي أقر ايضا بان مصاهرته للصادق المهدي هي التي وفرت له معينات التمدد كحليف للطائفية التي من مصلحتها خنق قوى التغيير الحديثة بدعوى أنهم يلتقون حول خيار الدستور الإسلامي كأمثل صيغة يحكم بها السودان.. فمن كان رئيس الوزراء الذي تغافل عن تقارير تحرك صهره في ليلةٍ تحددت ساعة صفرها دون مواربة ولا خجل !
الم يقل الترابي في شهادته لأحمد منصور صراحة في كلمة عابرة ربما لا يكون الكثيرون قد وقفوا عندها ان المشير سوار الدهب كان كادرا إسلاميا منذ المرحلة الثانوية .. فمن الذي جعل الفترة الإنتقالية إذن بعد الإنتفاضة لقمة سائغة في فم الجبهة القومية الإسلامية التي كانت قد استأثرت سلفا بالحظوة الخاصة إنتسابا لقواته المسلحة في عهد قيادته للجيش في أخريات رمق نظام مايو .. الى أن اوصلهم المشير الذي استعصم بمثالية تسليم السلطة وكفى .. بعد زوال نميري الى تفصيل قانون الإنتخابات على قياس جماهيرتهم الضعيفة مما جعلهم يكسبون دوائر الخريجين في مناطق تدني الوعي الإنتخابي في دوائر إقليمية في الجنوب والغرب وكان مجموع المصوتين في بعضها لايعدو أربعمائة ناخب ليس إلا.. بينما يخسر مرشح غير منتمي للجبهة مقعده في بؤر الوعي العاصمي بحصوله على ما يقارب الأربعين الف صوت !
وهو ذاته المشير الزاهد في السلطة كما ادعى وقتها .. يتفيا الان ما تبقى من ظلال شجرة النظام الذابلة والمتساقطة الأوراق حيث كافأه الكيزان بأمانة منظمة الدعوة الإسلامة و هو الذي قاد حملة ترشيح وإعادة إنتخاب البشير الأخيرة المضروبة دستوريا..!
وهاهو الإمام المعارض تارة والمهادن طويلا .. يغرد بعيدا عن تصديع النظام بذريعة الحرد بعيدا عنه ..تاركا وكيلا له بالقصر يقوم بواجب المراسيل الهامشية !
لسنا هنا نقلب مواجع التاريخ القريب البعيد و لم نقصد أن ننكأ جراح الوطن لآنها ببساطة لم تبرأ يوما .... ولكن إن لم يكن لتاريخ الأوطان دفاتر حساب مفتوحة لتجرد ماضيه وتقَيّم حاضره فهيهات أن تستقيم ظلال مستقبله على أرض الواقع وكل عودٍ مغروس ٍ في ترابها يترنح وهو أعوج !
saboha22@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2319

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1467291 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2016 06:00 PM
من الاسباب الرئيسيه التى ساهمت فى انتكاسة الثوره فى اكتوبر وفى ابريل وهو مبدأ عفا الله عن ما سلف فقد كان سدنة النظام يحتفظون ببعض المناصب الحساسه والذين سرحوا لم يحاكم منهم احد وقد وضعوا المتاريس امم تقدم الثوره. وهذا ما فطن اليه مولانا سيف الدوله الرجل المناضل وقد نبه بحكم خلفيته القاتونيه والثوريه خطوره مبدأ عفا الله عن ما سلف . هذا ما لزم التنويه اليه. شكرا


#1467156 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2016 09:53 AM
الا.ستاذه نعمه لك التحيه وشكرا على هذا المقال الرائع.الجزولى دفع الله كان كادر ملتزما فى حركة الاخوان المسلمين فى حنتوب وفى جامعة الخرطوم. وفى اعترافه هو بنفسه فى حوار تلفزيوتى مع ضياء الدين بلال . ولكن يااستاذه يجب ان لا ننسى موقف قوى الثوره وعدم وحدتهم حول برنامج موحد لتلك الفتره.النفد الذاتى جرء اصيل من التقدم فى اى عمل خاص أو عام. يعلمنا التاريخ ان لهب الثوره لن ينطفى ولكن قد تمر عليه فترات ركود يكون جمره متقدا تحت رماد الظلم ولكنه لن ينطفى ابدا.لك الود والتحيه وشكرا مرة اخرى.


نعمة صباحي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة