05-27-2016 10:39 PM


ما كتبته بالأمس عن إنتكاسة انتفاضة ابريل 1985 متناولة المسببات والمتسبين فيها.. لم أقصد منه تحميل جهات بعينها دون غيرها كل تبعات ذلك الفشل الذي حط بنا الى ما هوأسوأ من العهد التي كنسته تلك الإنتفاضة ..وأعاد في النفوس جراحات اكتوبر 1964 التي لم يتعلم من تجاربها من شاركوا فيها ولم نستوعب نحن الذين قرأناها دروساً نامت في دفات سِفر الماضي القريب !
وجاء التركيز على الثلاثي الترابي والصادق وسوار الدهب الذين شكلوا حجارة الزاوية في تكامل تلك المأساة السياسية والوطنية التاريخية ..إنما كان ذلك مقدمة لتقليب كتاب تلك المرحلة التي لو أننا أدركنا بوعينا الثوري المتفرد والسابق لكل ثورات المنطقة .. كيف نديرها بارادة شعبية صارمة تلجم مطامع القوى التي كان من مصلحتها أن تموت ثورة ابريل في مهدها .. لما تردت بنا الأوضاع الى هذا الدرك السحيق تراجعا الى نقطة الصفر وها نحن نتلمس الطرق والوسائل التي تقفز ببلادنا الى المربع رقم واحد والذي يتباعد بنا عن ذلك القعود المخجل تنمية وخدمات ٍ واقتصاداً وسياسة وأخلاقا وعزلة وإفتقارا للسلم الإجتماعي !

فالكثير من الجهات التي يصعب حصرها هنا كانت شريكا أصيلا في إغتيال انتفاضة الشعب تلك الظافرة ونسوق هنا على سبيل المثال لا الحصر .. الدور السلبي للنقابات التي اخترقها المد الكيزاني المدمرو قد إنساقت في غير عقلية ثورية ناضجة و استسلمت الى تحريض تلك الجماعات الموتورة التي غررت بها لتعطل عجلة الإنتاج عبر إضرابات متكررة طعنت في جدوى التمسك بمبادي الإنتفاضة تضحية بمكاسب المطالب الضيقة وهي تعلم قبل غيرها حرج الموقف الإقتصادي المزري الذي تركه حكم مايو رهينة في جيوب الإسلاميين الذين سيطروا على مفاصله بصورة شبه كاملة وغيبوا عجلة راس المال الوطني الحقيقي عن الدوران في حلبة الإنتاج وقد جففوها بالتخزين و تغيير مسارات السفن الناقلة للغذاء و الوقود لخلق الأزمات التي تفقد المواطن العادي الثقة في نجاعة ثورته قبل أن تحبو نحو مستقبلها ولو قيد أنملة !
هذا فضلا عن هيمنة الحركة الإسلامية على عقول طلاب الجامعات والمراحل الآخرى التي جندتهم لغوغائية مسيراتها و هتاف ندواتها وهيجة تحديها للأخرين بصورة سافرة كانت تنم عن التفوق النوعي وليس الكمي بالضرورة في الجاهزية والإمكانات التي تعرقل المسيرة الثورية وتعيق خطوات وصولها الى مبتغاها !
ثم يأتي دور الحكومة الإنتقالية التي تراسها الكادر الكيزاني المنظم الدكتور الجزولي دفع الله لتمثل قمة الضعف المتعمد لمضاعفة فقد الثقة الممنهج الذي أشرنا اليه عاليه وزاد على ذلك .. تأليب الجماعات الإسلامية للقوات المسلحة التي تغلغلت فيها فكرا و شخوصا بالتخويف من قرب حركة التمرد ناحية تخوم الخرطوم ..ولم يخلو ذلك الترهيب من إثارة النعرات العنصرية في الشارع الشمالي ..فضلا عن صب عنصر الزيت الديني في تلك النار بغرض إثارة حمية الشعور ضد من أسموهم أعداء الإسلام وعروبة الشمال .. فتجلت تلك الهجمة الشرسة في رفع المصاحف على أسنة الرماح !
نعم كانت هنالك مؤامرة حيكت من خلف الستور بل وغدت في مرحلة ما .. تعرُض في مسارح الهواء الطلق التي يحرك خيوط مسرحياتها الإسلاميون في ترتيب إتسم بالمكر في غياب العضد المنافس من القوى الثورية الحديثة التي لم تنشط بعد من بياتها الطويل خلف سنوات مايو العجاف وقد أسلمت تلك الديكتاتورية رقبتها تحت أبط جماعة الترابي الذي جعل منها جسرا للعبور الى مرامية البعيدة والقريبة المدى التي أوصلته لديمقراطية هشة وفطيرة يمكن التعويل على أي بديل لها قد يرتضيه الشارع في غمرة يأسه وإحباطه الخانق .. ومن هنا كان إنقلاب يونيو 89 فجاء خبره أخبث عن مبتدئه .. وهانحن نعض بنان الندم على تفريطنا في ثورة لو أننا عرفنا قيمة توقيتها لما تسرب من بين أصابعنا زمن الوطن كله !
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1474

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعمة صباحي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة