05-28-2016 05:30 AM

image

image


* في عام 2015 أكملت الخطاطة العراقية الموصلية جنة عدنان عزت مشروعها الفني لرسم او نقش آيات قرآنية على شكل خارطة لكل دولة من دول العالم العربي بأصعب انواع الخطوط العربية، وكانت خاتمة المشروع خريطة السودان الذي وقفت الخطاطة حائرة كيف سترسمها، هل على الشكل المتعارف عليه والموجود في ضميرنا ووجداننا ام الخارطة المشوهة الناتجة عن انقسامه الذي تسبب فيه أهل الإسلام السياسي الذين اغتصبوا السلطة في 30 يونيو 1989؟

* عن ذلك قالت الخطاطة:
(جمهوري العزيز، السلام عليكم. الحمد لله بمشيئته وعونهِ اولا، ومؤآزرتكم المتواصله لي، اعلن لكم أني قد انتهيت واتممت مشروعي الكبير: خرائط الدول العربية. أرفق لكم إخر لوحة وهي خريطة السودان. بعد استشارتكم بالبداية لشكل الخريطة، واستلام عدّة مقترحات، توصلت أخيرا الى نقل الخريطة كاملة لتلك البقعة من العالم بما يتخللها من تباين سياسي يعكس من ضمنه جنوب السودان. انا كفنانة هدفي أن أنقل الموضوع والحالة بكل صدقٍ وأمانة وبتجرد عن أي توجه فكري او سياسي. اختكم الخطاطة الموصلية جنة عدنان احمد عزت من المهجر في نيوزلندا)

وقد اختارت الخطاطة الاية القرانية رقم 140 من سورة ال عمران:

(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)

* "وكأنها تحكي عن واقع البلد!
عسى الله أن يرفع عن بلادنا القرح والجهد والشقاء ويداوي الجراح!"
* كتب ذلك د. أحمد بابكر الذي رفع لنا في قروب واتساب اسمه (الاختلاف لا يفسد للود قضية) ابداع الفنانة التشكيلية جنة عدنان عزت.
وقفت كثيرا امام اللوحة الابداعية. تمعنت فيها وكتبت للقروب الرسالة التالية:
أثبتت التشكيلية جنة عدنان عزت أنها صاحبة مبادرة وفكرة مكتملة المعنى والوجهة، مظهرا ومخبرا.. استطاعت من خلال ابداعها في التشكيل أن تقول كلمة قوية وتقدم رسالة ثابتة الركائز لاساس قوي يستطيع الشعب السوداني بكل خصائصه المتعددة أن يبني عليه لاستعادة قدرته المسلوبة ليحقق التغيير المطلوب وينقذ بلاده التي اختطفها أهل الإسلام السياسي القابضين على السلطة منذ أكثر من ربع قرن.
شكرا للفنانة التشكيلية الخطاطة -العراقية، الموصلية- جنة عدنان عزت فقد ذكرتنا كلنا بأن السودان مثل أي آية قرآنية لا تقرأ إلا مكتملة لتفهم وتعطي المعني وذكرتنا بخريطته التي فطمنا على رسمها وقد شوهها من استغلوا الإسلام سلما للوصول للسلطة والتمكين فيها والبقاء بالقوة فيها ولو تفتت البلد وتقسم وتشرزم وتشرتمت خريطته فضاعت معاني آياته على الذين يساقون دون وعيهم وارادتهم مع الوطن إلى المجهول، فهلا استفاقوا. هلا نهضوا. هلا انتفضوا. هلا قاموا على فعل التغيير وثاروا على سارقي ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم؟
* ثم عدت وتذكرت انني وفي اليوم الحزين 9 يوليو 2011، كتبت في صحيفة (التيار) مقالا تحت عنوان: لننهي مراسم العزاء في جوبا! رثيت فيه حالنا كلنا، جاء فيه: "على الطرفين كل من ناحيته، ان ينهي مراسم (حالته) في جوبا، أصحاب (العزاء في بيت المبكى) الذين يعتصرهم حزن (نبيل) لضياع جزء من وطن كبير حدادي مدادي تعوَّد رسم خريطته أي سوداني بعد الرضاعة، وجماعة (العُرس في المنبر) الذين يتغمدهم فرح (مريب) بالتخلص من عبء ثقيل على وطن يحصرونه في مثلث، ويصفون خارطته بالجميلة والجذابة.. بئس الوصف ويا خوفي على الموصوف من غدٍ. (....) والأسئلة الحائرة، تلد الحاضرة التي تبحث عن إجابة واحدة لا تحتمل ترف المناظرة: هل المشير عمر البشير الذي حمل رأسه على كفيه عندما كان عميدا، وليس مهما اليوم انه دفع لذلك دفعا، لأنه فرض شرعيته بقوة سلاح البلد وأصبح رئيسا يحل ويربط، يحارب ويسالم، يخاصم ويصالح متى ما عنَّ له أي من ذلك، هل يدري أن البلد الذي أتى لإنقاذه قبل عشرين عاما ونيف "حفاظا على وحدة أراضيه وسيادته واستقلاله" كما ادعى حينها، قد انفصل ومقبل على أيام سوداء فعلا لا قولا تعني التفتت والتقزم لمثلث (حمدو في بطنو)؟ هل البشير بشر مثله مثل الآخرين يجرد حصاد عمله بنفسه أم انه بات في (السهلة) منتظرا من يأتي ليجر خطا فاصلا وعندها سيكون الحساب ولد؟! وهل يستطيع احد ما ان يتسلل لمخدع البشير في هذه الليلة التي يعود فيها من جوبا ويضع له بيان انقلابه الأول تحت وسادته، عله يصاب بأرق ويتقلب على فراشه الوثير، فتسحب أصابعه ذات البيان ليقرأه فقد يجد انه يطالع ما لا يعرفه البتة وقد ينهض مذعورا، ويَسأل نفسه قبل ان يُسأل، ماذا فعلت في البلد وبالبلد.. وأين البلد يا ولد؟
* ياااااه.. بقي قليل من الزمن وستكتمل الأيام والأسابيع والأشهر والسنين وتستدير وتصبح خمسة أعوام عجاف مذ كتبت ذلك المقال. وقبلها ستستدير وتكلمل 27 حولا مذ أخذ البشير بأمر من الترابي الحكم.. السلطة، كل السلطة. يا لفضيحة الاجيال التي واكبت كل ذلك أمام التاريخ. فضيحة بجلاجل ان يأتي 30 يونيو، وبعده 9 يوليو، والأجيال القادرة على الفعل والتي واكبت كل ذلك ليس لديها أي فعل تفعله غير أن تجتر احزانها وتندب حظها وتبدأ دورة جديدة من ثوان ودقائق وساعات لتستدير فيها الأيام والأسابيع والشهور فتصبح عاما كاملا مكتملا وهكذا دواليك.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1468154 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2016 02:52 PM
شكراً د. عصام لعرضك المفيد لإبداع الأستاذة التشكيلية جنة عدنان سائلين المولى تعالى أن يغمرها بنور العلم ..

أؤكد لك أن السوداني لا يصدق حتى اليوم أن وطنه قد انفلق إلى دولتين .. وحتى السوداني في الجنوب لا يصدق هذا .. هو لم يصوت للإنفصال .. إنما صوت ليقول كفى للجحيم الذي شوته عليها أدعياء المشروع الحضاري الكاذب..

وحتى اليوم عندما نستعرض مدن الجنوب على خرط غوغل: أنزارا .. واو .. مريدي .. ملكال .. فشلا .. توريت .. بور .. منقلا .. بيبور .. يامبيو .. لا نستفيق من حالة الإنكار إلا والدموع قد سالت على المآقي .. وأؤكد لك أن كثير من جنس السوداني يفعل ما نفعل ..

السوداني لا يمكن أن تنكسر همته بهذه البساطة .. السوداني يريد أن يرى البديل .. بديل لا يخرج من عباءة طائفية تقول بعبادة خلائق الله ولا خزعبلات قوى الظلام ..

السوداني يتوق إلى برنامج وطني من سودانية متعلمين مثقفين ووطنيين لهم رؤى ثاقبة وبرنامج وطني حقيقي يعتمد على قدراته ومزاياه الإنسانية بين بني البشر لإحداث تحول حقيقي في مجتمعه نحو الأعلى والأعلى فقط .. حينها سوف يخرج ويسقط قوى الظلام حتى لو مات نصفه وبقي نصفه الآخر ليعيش الحلم الذي عجزت أن تطاله ضيف أفق الطائفية وأدعياء المشروع الحضاري ..

وكلامي هذا ليس شعراً أو مجرد كلام يقال .. بل هو تطلعات السواني اليوم .. وعلى الجميع فعل شيء ما ..


د. عصام محجوب الماحي
د. عصام محجوب الماحي

مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة