المقالات
السياسة
أزمة حكومات العالم الثالث مع منظمات المجتمع المدني
أزمة حكومات العالم الثالث مع منظمات المجتمع المدني
05-28-2016 06:27 PM



من مُسلّمات الأمور في عصر ما بعد الحداثة هو تصاعد دور منظمات المجتمع المدني بصورة فاعلة في صناعة واتخاذ القرار، خاصةً في دول العالم الأولى إلى درجة ساهمت في تحولها إلى مَجموعات ضغط تؤثر بشكل واضح في سياسات الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وبعض المحللين والمُفكِّرين تنبأوا بأن تحتل مكانة تُهدِّد وجود الأحزاب نفسها، بالرغم من أنّ في بعض التعريفات تضم الأحزاب في قائمة مُنظّمات المجتمع المدني.
يرجع الفضل للدور الذي حُظيت به منظمات المجتمع المدني إلى الديمقراطية التي أعطتها الحُرية في لعب دور جوهري خاصةً فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات الحقوقية، ولها القدرة في تنظيم التظاهرات السلمية لمُواجهات السياسات التي تراثها خصمٌ على حُقوق الشعوب خاصةً الفقيرة أو التي تعيش في أوضاعٍ سيئةٍ، والشاهد على ذلك التظاهرات السلمية التي تُنظِّمها مُنظّمات المُجتمع المَدني في المؤتمرات العالمية المُتعلقة بسياسات البنك الدولي، ومُنظّمات التجارة العالمية، والتي تُطالب بتوفير الحياة الآمنة للنساء، ومن هذه التّظاهرات السّلمية تبلورت مؤتمرات عالمية وأصدرت قرارات دوليّة، وتمّت صياغة قوانين تُشكِّل ملامح العدالة المَحمية بالشرعية الدولية، كما نجحت منظمات المجتمع المدني في تقديم اقتراحات لتطوير القوانين والتشريعات المُتعلقة بحقوق الشعوب والأقليات.
هذه الصورة المُشرقة لدور منظمات المجتمع المدني نجده في بلدان ذات حكومات راشدة وديمقراطية محمية بإرادة سياسية ودساتير تُحظى بالاحترام، إلاّ أنّ دور منظمات المجتمع المدني في العالم الثالث مازال مكبلاً، (مخنوقاً) لا تستطيع أن تعبر عن المجتمعات لأنّها لا تجد الحماية من سطوة الحكومات عبر التشريعات والقوانين، وعلى سبيل المثال في السودان تُواجه هذه المنظمات هجمة شرسة من إغلاق، ايقاف للأنشطة، منع تجديد الترخيص، بل تجد نفسها في كثير من الحالات أمام القضاء، وحتى كتابة هذه الزواية يقف مدير وموظفي مركز مركز (تراكس) أمام النيابة ،قطعاً هذه الموجة العنيفة تجاه المنظمات تزيد من حالة الاحتقان لأن إغلاق المواعين الطبيعية للتعبير وممارسة الأنشطة السلمية يفتح الأبواب لخيارات أخرى ذات تكاليف عالية، أي لا ينبغي للحكومات أن تستعدى قواها المدنية لأنّها الرصيد الحقيقي للمُمارسة السلمية التي تنتهي بالحكم الراشد.
التيار
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1570

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة