04-02-2011 04:26 PM

مفاهيم

بنات المهدي .. ما بين المعارضة والحكومة !!

نادية عثمان مختار

للبيت السوداني خصوصية وملامح من النادر وجودها في أي مكان آخر وذلك من حيث مضمون أهل البيت أنفسهم ، ففي البيت السوداني تجد الأخوة الأشقاء من أم وأب واحد يجمعهم الدم وتشابه الملامح وفقاً للجينات الوراثية ، ولكنهم في غالب الأمر مختلفين تماماً فيما تعلق بإتجاهاتهم ومواقفهم ورؤاهم وإنتماءتهم وإيدلوجياتهم ، وربما حتى دياناتهم وعقائدهم ، فكم من بيت سوداني جمع بين شقيقين من أم وأب ولحم ودم إلا أنهم
مسلم ومسيحي ( أحمد وجون) وقد شهدت ذلك بنفسي في بعض البيوتات السودانية لأبناء الجنوب عندما كانوا معنا في ذات البلد الموحد وقبل أن تجتاحنا موجة التوسونامي في هيئة الإنفصال لتُفصل التؤام السيامي ونصبح من بعد ذلك دولتي جوار يربطهما سوء الجوار أكثر من حسنه بفعل لعبة السياسة ورعونة الساسة للأسف !!
في لقاء بالدكتورة الفاضلة مريم كريمة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي من خلال شاشة قناة هارموني الفضائية ( رد الله ترددها) وعبر برنامج إحتفائي بنساء السودان كنتُ اقدمه تحت عنوان
( نخلات من بلادي) ؛ كان من المفترض أن يكون محور الحديث عن الدكتورة مريم بحسبانها إحدى نساء السودان اللآتي خرجن للعمل العام والعمل السياسي ؛وقدمن من خلاله الكثير للوطن ، ولكن ساقني الحديث بدلاً عن أن يكون حول شخصية د. مريم لنجد أن مجمل المحاور تصب حول شخصية والدها السيد الصادق ولنجد انه قد إستحوذ على مساحة مقدرة من محاور اللقاء !
ورغم أن المثل المعروف يقول أن ( كل فتاة بابيها معجبة) ! إلا إن الدكتورة مريم رفضت رفضاً قاطعاً إستخدام هذا المثل في حالة حديثها عن والدها بإعتبار انه ليس مجرد إعجاب فتاة بأبيها وإنما إعجاب إنسانة برجل مختلف وفارس يستحق الإعجاب !
قالت د. مريم في معرض حديثها المليء بالفخر بالسيد المهدي حد الزهو ، وبل الفخر بكل أسرتها الممتدة بإمتداد ( الطوابي) على صفحة النيل في أمدرمان تلك المدينة التي تعشقها مريم حد الثمالة ، رغم رحيلها عنها وإستقرارها بمدينة بحري حيث منزل أسرة زوجها !
قالت أنها لا تتحدث عن المهدي ( الأب) لتُعبر عن مدى إعجابها به فحسب ولكن وبحسب مسار الحوار ، ففكرة المهدي ( القائد) و( الزعيم ) والرجل المفكر والمثقف والفيلسوف والعالم هي التي كانت تخرج من بين حروفها ؛ وغض النظر عن إختلاف الناس مع أو ضد الصادق المهدي السياسي الذي يرى البعض انه كان سبباً في ضياع الديمقراطية الثالثة من بين يدي السودان ، وكان سبباً فيما وصلت إليه البلاد الآن ، هو ومن معه من بقية أحزاب المعارضة ذات التاريخ والأسماء العريقة إلا أن مريم كانت تتحدث فخورة بـ ( والدها) بحسبان أنه ثروة قومية يجب الحفاظ عليها والإحتفاء بها والإقتداء بنور فكره الثاقب !
ود. مريم معروفة بمواقفها الصلبة ضد النظام القائم في البلاد الآن ؛ وكم من مرة أقتيدت إلى السجن بسبب مواقفها تلك ، فهي امرأة لا تآبه بالإعتقال رغم أنها أم لإطفال صغار وقد دخلت السجن أكثر من مرة وهي ( مرضعة) !
وكل ذلك يؤكد على مدى وطنيتها وحبها لهذا البلد وليست وحدها ، فحتى شقيقاتها رباح وأم سلمة نجدهم منافحين عن الحق ، ومقاتلات شرسات عبر سلاح القلم ، ولهن حروف كالرصاص وكالمداد الحارق في وجه القبح والظلم !
والآن بعد الثورة والإحتجاج الذي قابلت به بعض القيادات المعارضة اللقاء الذي تم بين السيد الصادق المهدي ورئيس الجمهورية السيد عمر البشير ؛ وقفت أسأل نفسي عن كيفية مواجهة هؤلاء الفتيات لرئيس حزب الأمة السيد المهدي ، وربما الثورة في وجهه بحسبان أنهم يقفون في صف المعارضة التي ترى أنه لا جدوى من الحوار مع الحكومة !
وقد صرحت السيدة رباح كريمة المهدي بذلك عبر أحدى مقالاتها ؛ وبل أعلنت أنها مع الثورة كما جاء في مقتطف من حديثها (آن أوان الشفافية ونحن مقبلون على ثورتنا التي حتما ستطيح بالمؤتمر الوطني وتأتي بالحرية والديمقراطية) !
إذن كذلك بيت ( الأمة) واحد من أعرق البيوتات السودانية نجد بداخله زعيما ً للمعارضة إرتأ إتخاذ نهج الحوار مع الحكومة كـ (مخرج) للوطن من مجمل لأزمات التي تعتريه ، وبينما في ذات البيت نجد
( معارضة المعارضة) من بعض بناته وهم يواجهون الحكومة عبر وسائل ليس من بينها الحوار !!
ويبقى أن أسجل نقطة إعجاب ببيت وبنات السيد الصادق ، فالمهدي و رغم إختلافنا معه إلا إن من أهم مميزاته أنه يمنح آل بيته الفرصة كاملة لممارسة الحرية والديمقراطية التي قيل أنها ضاعت بسببه يوماً .. !!
وياهو ده السودان !!
و
تحيا الديمقراطية !!
( نقلاً عن أجراس الحرية)

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2113

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#121379 [الزول السمح( الأصل )]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2011 09:30 AM

استاذة نادية

بامانة إفتقدنا قناة هارمونى ...ببرامجها المميزة ..ونسأل الله أن نرى ترددها الجديد قريباً


#121268 [sarkozi]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 11:14 PM
اذا افتخرت د مريم بابيها فلها الحق وكل الحق فكل فتاة بأبيها معجبة ولكن فعلا في حالة مريم الأمر مختلف جدا فعلى الرغم من حقها بالإعجاب بوالدها فإن هذا الأب لم يقل كان أبي أو جدي أو جد أبي وإنما وقف كالطود الشامخ وقال ها أنذا بملء فيه ليس من فراغ وإنما من كل فروع الحياة المعاصرة في الفن والتربية في الفكر والسياسة في الخلق والكرم في العفة والنزاهة في التواضع والتسامح وفي كل صفة نبيلة تجد له منها باع


#121148 [zoal sudanese zoal]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2011 07:00 PM

ونريدهم أكثر
الاستاذة نادية,لكم التحية,
والعود أحمد وبعد انقطاع يومين ,تقريباً لمقالاتك عن شبكة الراكوبة العامرةبكم.
نريد من البيوتات اكثر من ذلك,واستخدامي لكلمة بيوتات , ليس من باب التقليل من , بل من مدخل العلمية,, فالبيوتات اردت بها وبالاخص بيت المهدي وبيت الميرغني وبيت المنشية,,
فليس التنوع فقط مطلوب في طريقة ونمط اسلوب المعارضة ,لا , بل نريدهم وكما احمد وجون, فيهم الاسلامي والشيوعي والجبهة والبعثي والناصري والبشيري, ويخرجوا ويخرجن من باب الانغلاق (لدرجة الزهو)
نواصل


ردود على zoal sudanese zoal
Saudi Arabia [zoal sudanese zoal] 04-02-2011 11:40 PM

فثوب التقليدية الذي ارتداه السيد الصادق ليست بالضروره ان يلبسه الاحفاد,والطرح الذي
كان مقنعاً للاجداد< آآآآآن اوان ان يحيد عنه الاحفاد,,,ان تدافع عن ابيهاوتحبه ,آآآآآآآه بلغة المصريين , أما ان تدافع عن طرحه وفكره,لدرجة كادت ان تتبناه,فهذا
في رأي ليس بالمنطقي


نادية عثمان مختار
نادية عثمان مختار

مساحة اعلانية
تقييم
2.24/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة