06-08-2016 01:27 PM


السودانيون في عمومهم لا يستسيغون عبارة
(بلف التي يجمعونها على بلوفة)، لجهة أن هذا الـ(بلف) قد ارتبط ليس في ثقافتهم الشعبية السودانية وحدها، بل في ثقافات عربية أخرى، بمعانٍ ودلالات ساخرة تقلل من شأن الذي يطلق عليه مسمى (بلف)، فمثلاً عند سائقي الحافلات (البلف) هو الكمساري، وهي ثقافة مستمدة من المهنة، وإذا قال لك أحدهم (أمشي يا بلف) فلا شك أنه يشتمك بما لا ترضاه، وسيدفعك للتعارك معه لا محالة، أذكر أن اثنين تشاجرا وظلت مشاجرتهما مجرد تلاكم بالألفاظ ولم تتطور إلى اشتباك بالأيدي أو استخدام أية (آليات) أخرى، إلا عندما قال أحدهم للآخر (روح يا بلف)، فما كان من الموصوف بـ(البلف) إلا أن هرع ناحية حجر كبير تناوله بسرعة و(طااااخ) على رأس غريمه الذي تدفق منه الدم بغزارة، ودخلت المشاجرة بعدها طوراً آخر أقرب إلى أن يكون (حرابة)، أما إذا اكتشف أحدهم أن آخر يحاول أن يستكرده أو يخدعه، فإنه يبادر لإيقافه عند حده بالقول له (بالله عاوز تبلفنا)...
أذكر أن هيئة مياه الخرطوم كانت قد حاولت أن (تبلف) شعب الخرطوم قبل نحو خمس سنوات، كان ذلك عندما كابد أهالي ضاحية بري عنتاً وضنكاً شديدين جراء انقطاع المياه عن دورهم أياماً وليالي، فخرجوا إلى الشوارع يحتجون على العطش الذي نشّف حلوقهم وجفّف عروقهم وجلودهم و(خلّى ريحتهم طير طير)، وإزاء هذه الأزمة لم تجد الهيئة تبريراً لها غير أن تعزوها إلى البلوفة التي قالت إن بعض الحاقدين قد تعمدوا قفلها لتحجب الماء عن أهالي بري، ثم ها هو وزير البنى التحتية يعود اليوم لاستخدام ذات المبرر الفطير (قفل البلوفة) ويحاول أن (يبلفنا) به مجدداً، ففي الأنباء بحسب الغراء (أخبار اليوم) أن هذا الوزير قد قال في معرض تبريره للأزمة الطاحنة في المياه التي تعانيها بعض أنحاء العاصمة، أن هناك أعمالاً تخريبية في البلوف أو كما قال، ومن عجب أن يكرر الوزير ذات المبرر الفطير الذي رددته الهيئة التابعة له قبل خمس سنوات، ويقيني أن الوزير لم يجد ما يخارجه من حصار نواب تشريعي الخرطوم له غير أن (يبلفهم) بحكاية البلوف التي لن تنطلي إلا على العقول المقفولة، فحتى لو صح زعمه بأن ندرة المياه في بعض الأنحاء سببها (البلوفة)، وأن علاج المشكلة يتلخص ببساطة في إدخال وحدة تحكم مركزي، فلماذا لم تعالج المشكلة منذ بروزها قبل نحو خمس سنوات، إذن والحال هذا تكون الوزارة نفسها محتاجة لي وزنة بلوف وبالله شوف...



[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2468

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1473388 [زين العابدين]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2016 09:52 AM
الوزارة دي دايرة عمرة عديييييل ما وزنة بلوف وزارة حاكماها الشلليات ما الوزير وعامل متوفي ليه كم سنة وراتبو وبدلاتو ماااااشه اكتشفوها بعد سنييين ويعينو المهندسين الخريجين الجدد ويستغلوهم استغلال سئ جدا بي عقود وهمية مسماة (عقد مقطوع) توقع العقد وتشتغل شهرين وكم وعشرين يوم وقبل تتم التلاته شهور يفصلوك ويعينوك بعد يومين تلاته وعلي حسب فهمهم البسيط عشان ما تتثبت في الشغل ضحك علي العقول وعلي روحهم لانو وزارة العمل نايمه نوووووووم وباشراف وعلم من المستشار القانوني تخيلو المعين من وزارة العدل للرقابة القانونية لعمل الهيئة تلك هيئة مياه ولاية الخرطوم وهذا هو فهم قادتها وعايزين تشربو مويه لا شربتو والله


#1473082 [لتسألُنْ]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2016 04:17 PM
إذا الوزارات عندها بلوف، الوزنة هينة!


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة