06-13-2016 03:06 AM

بسم الله الرحمن الرحيم..


تعاني الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ، اليوم ، أوجاعا عدة ، وأخطارا داخلية تهدد وحدتها التنظيمية ، بل وجودها كحركة تحريرية فكرية. ورغم تلك المخاطر الحقيقية ، فإن القيادة المكلفة للحركة ما زالت تتبع ثقافة التخفي وراء الأصابع المخرومة وتمارس سياسة دفن الرؤوس في الرمال.
نعم –قيادة الحركة الشعبية تمارس سياسة دفن الرؤوس في الرمال وتعيش حالة انكار للواقع الداخلي التملمي للحركة بادعاء أن كل شيء على ما يرام ، وان أية مطالبات بإجراء إصلاحات تنظيمية ودستورية وإدارية للتنظيم ما هي الآ مؤامرة من رفاق ضلوا طريق النضال والثورة وووالخ.
طبعا –المسألة كبيرة ومهمة جداً لأنها تتعلق بتنظيم له حجمه في الداخل والخارج ، فهذا الأمر مقلق ومقلق جدا ، وعليه يقع على عاتق جميع الرفاق بغض النظر عن مواقعهم اخماد هذا الحريق الضخم ، لأن من يجد حريقا في بيته يعمل على إخماده وليس تجاهله على أمل ان ينطفئ وحده. كما أن القول بأن تناول مثل هذه الموضوعات في الإعلام هو خروج على التنظيم ، قول يشجع على الإستبداد ويصنع الطغيان والديكتاتورية والصنمية التي اصبحت سمة من سمات الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية المختلفة.
الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال لديها مشاكل تنظيمية وإدارية وفكرية.. هذه حقيقة مرئية ، وليس وهماً أو تضليلا للرأي العام المعني بالموضوع ، ومن يشكك عليه أن ينظر إلى مفاوضات السلام الوهمية التي تجري منذ عام 2011 في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا حول "المنطقتين" جبال النوبة والنيل الأزرق دون أن تتقدم شبراً واحداً وكأن هذا هو قدر من رفعوا السلاح ونادوا بالتغيير.
نحن نحتاج إلى بديل لهذا العبث ، نحتاج لقيادة جديدة حكيمة مسئولة ، تشعر بما تحدث لأهالي جبال النوبة والنيل الأزرق من معاناة تفوق الوصف ، وليست قيادة تتاجر بهذه المعاناة لتبني لها ثروة ضخمة وتصنع لها اسما سياسيا كبيرا لمستقبلها ومستقبل أباءها. نحن في مرحلة تاريخية حرجة لا يجوز السكوت عليها ، فالصمت جريمة لا يغتفر.
نعم –لا يمكننا أن ندفن رؤوسنا تحت الرمال والإدعاء على أن الأمور كلها تمام التمام ، أو نحاول بخجل وحياء اخفاء الحقائق بالقول إن ما يحدث في داخل الحركة الشعبية من أزمات تعصف بها هي أمور تنظيمية بسيطة جدا تخص القيادة فقط ولا دخل لبقية الرفاق بها ، وأن تناول مثل هذه الموضوعات في الإعلام تضر بالتنظيم ، وان النصح المطلق من خلال تبيان مواطن الخلل والتحذير من الأنماط السلبية والأمراض الخفية التي تجتاح جسد الحركة عيباً وتعكيراً لصفوها.
أولاً/يجب أن نذكر الجميع هنا بأن القيادة الحالية للحركة الشعبية المكونة من رئيس الحركة ونائبه والأمين العام هي قيادة مؤقتة تم تكليفها بعد فك الإرتباط لإدارة أمور الحركة حتى قيام مؤتمر عام لها وانتخاب قيادة جديدة لها ، إلآ أنها –أي القيادة المكلفة ،لم تلتزم بما كلفت بها ، بل تجاوزت حدود مسئوليتها لتتخذ قرارات ذات طابع كارثي ، ورفضت مراجعة نفسها وتدارك ما وقعت فيه من أخطاء ، فضلاً عن أنها لا تقبل التصحيح لتخضع بالتالي لمنطق مغلق لا مجال فيه للنقاش الموضوعي ، واعتقادها أنها مطلعة على كل شيء فلا تغيب عنها معلومة ولا يخفى عليها دليل في أمور الحركة.
مخاوف الرفاق وأنا واحد منهم لا تتعلق فقط بالقيادة المؤقتة وتجاوزاتها وقراراتها غير الدستورية والقانونية التي تنذر بفوضى تنظيمية لا تحمد عقباها ، وإنما تتعلق بمستقبل "مشروع السودان الجديد" ذاته المهدد بالتلاشي والإندثار نتيجة للجمود الذي أصابه منذ فترة.
نعم –قلق كبير يسيطر على الرفاق ازاء مستقبل مشروع السودان الجديد جراء تعطل مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال والقرارات العشوائية التي اتخذتها القياجة المكلفة ضد كوادر عسكرية وتنظيمية كبيرة دون أي تفسير ، ورفضها الإجابة على التساؤلات حول مغزى تلك الإجراءات والقرارات غير المبررة. فإنطلاقا من إيماني بنظرية السودان الجديد ، وبأن النضال الثوري وحده هو الحل للأزمة السودانية حتى يحدث تغيير شامل وجذري للنظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي وووالخ ، لبناء دولة مؤسسات يحكم عملها الأنظمة والقوانين والمعايير التي تعلو على الجميع.أطالب الرفاق الكرام بالأتي :
1/ ممارسة نقد ذاتي بهدف تدارك السلبيات وكل الإجراءات التي تؤثِر على مسيرة نضالنا الثوري.
2/ العمل على اقامة مؤتمر عام للحركة وتسليم الشأن الحركي للقيادة المنتخبة.
3/ المحافظة على مكانة ومصداقية الحركة الشعبية ومكاسبها العسكرية وفرز الكوادر من خلال عملها النضالي الملتصق بالجماهير وليس من خلال المحسوبيات والمحصصات والواسطات.
4/ ترتيب الأولويات والأهداف في ضوء قراءة موضوعية تتطابق مع الواقع السوداني المستجد.
5/ الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ازدحمت بأعضاء بعيدين كل البعد عن فكر السودان الجديد ، انضموا إليها بهدف تحقيق مصالح ومكاسب شخصية ضيقة.. وغصت بالإنتهازيين والوصوليين والمنافقين ، فأصبحنا نرى ضمنها من كان سلفياً جهادياً ، ومن كان في اليسار المتطرف وما بينهما ، وانعدم التجانس الفكري مما أدى إلى إضعافها حتى بات من يحمل الفكر الحقيقي والأصيل يشعر بالغربة والخوف.
6/ على الرفاق مراجعة وتدارك كل مكامن الخلل بجرأة وصراحة ووضوح ، والإستفادة من إحباطات وفشل الماضي.
7/ عدم تغييب إرادة القواعد والجماهير ما له من انعكاسات سلبية مدمرة.
8/ الإستفادة من تجارب الماضي وأخطائه وإعادة تأهيل وتطوير الكوادر الحركية المؤمنة بفكر السودان الجديد وترسيخ نهج ديمقراطي ونقد ذاتي وفقا لمعايير ومفاهيم ومقاربات جديدة.
9/ التحرر والنضال المسلح هما مبرّر وجود الحركة الشعبية ، فلا معنى لوجودها ‏إنْ لم يلتزم الرفاق بمبدأ فكر السودان الجديد والعمل الجاد على تثبيته على أرض الواقع.
في كل الحالات ، نحن أمام مفترقات وخيارات كبيرة وربما حاسمة في تأريخ الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ، ولا بد من طرح أسئلة ثم الإجابة عليها بقدر الإمكان. إذ لا بد من رد الإعتبار لفكر السودان الجديد وأن تحاكم المرحلة السابقة الممتدة من 2011 وتجرى نقداً ذاتياً جذرياً يبيّن الإيجابيات والسلبيات ، وتستخلص ، العبر والدروس.
وإلى الأمام حتى النصر...
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2016

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1475398 [shahto]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2016 04:42 PM
https://www.youtube.com/watch?v=8k375YeHEzE

تم نشره في 18‏/04‏/2016

هذا المقال ؟ يا اخواني يساعد الي حدا ما لكي نفهم من هو الذي يناحاز للهامش ؟؟ و من هو الذي يركب علي ظهر اهل الهامش لكي يصبح بقدرة قادر الي زوير او وزيرة !!! و من هم الذي كانو يعيشون في اوربا علي اموال دافع الضرائب الاوربي بدون عمل و لا نضال , لكن فجأة يصبحون وزراء او ناطحين رسمين ؟؟؟و من هو الذي يقحاول شغل الثوار باقامة تكتبلت فجر كاذب وصراخ السودان و غيره لام الهدف الاساسي هو تشكيك السودانين في بعضهم البعض ...شكرا بريش ان تنضم الي صوتالاغلبية التي ترفض الغطغته ..للاسف الدكتاتور الجديد منهنا من التواصل مع الاسافير . لكن ليهم يوم


#1475180 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2016 10:42 AM
تحتاج الحركة الشعبية إلى تفعيل مؤسساتها، وعقد مؤتمرها العام في أسرع وقت ممكن.

من يستطع مواجهة مليشيات الإنقاذ ودحر الصيف الحاسم عدة مرات، لن يعجز عن عقد مؤتمر عام، لو أراد.

كثير من كلامك صحيح، والحوار الديمقراطي الشفاف سبيلنا إلى ذلك، ولنتذكر أن فاقد الشئ لا يعطيه، أي لا يُمكن أن نطالب الآخرين بالديمقراطية ولا نمارسهاداخلياً.

نعم، هنالك أسئلة إستراتيجية كُبرى تحتاج إلى إجابات، إختزال الحركة في قيادة مُكلفة ضار جداً.


#1475169 [مصباح]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2016 10:32 AM
شكراً الأخ عبدالغني ،حقيقة نقد بناء وهادف وفي محله ومطلوب وضروري فعلاً.
أحيي فيك وعيك وشجاعتك. لقد قلت وبوضوح وفي العلن المسكوت عنه ومالايجرؤ كثيرون على قوله ، وذلك بكل أسف مصيبة كبرى وخطاءاً جسيما.
أنا ماقادر أتخيل إنه جهة ثورية تسعي لتغيير حقيقي وأصيل وتنادي بمثل وممارسات جدية وجديدة في أمور الحكم والسياسة تمارس " الغطغطة "وتحارب النقد وتتجنب الإعلام وتهابه.
هناك نقاط سالبة أخرى يمكن أن تضاف أو تضيف للمقال ربما أتطرق لها في مداخلة أخرى حسب مايتيح لي الوقت


#1475163 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2016 10:13 AM
قيادات الكفاح المسلح في الهامش لا بد أن تعود وتتواثق على مواثيق الجبهة الثورية السودانية وإلا سوف تفقد كل ما تنادي به .. الناس في الهامس متفقون على أن مواثيق الجبهة الثورية السودانية هي الأداة الفعالة التي يمكن أن تحقق مشروع السودان الجديد ..

وهى المواثيق الوحيدة التي أرعبت أصحاب المشروع الحضاري في الخرطوم .. فعملوا على إجهاضها من خلال وكلاء وقد نجحوا مرة .. وأنا لا أرى ما يمنع قادة الكفاح المسلح في الهامش من إعادة الكرة من باب الرجوع إلى الحق فضيلة ..

وأظن أن التخبط الذي طرحته في مقالك إنما هو إنعكاس لفشل القادة في البقاء مستمسكين بمواثيق الجبهة الثورية .. والحركة الشعبية ليست وحدها في هذا .. ترى كيف يتهافت قادة الحركات المسلحة الثلاثة في دارفور مرغمين على منصة الدوحة وقد شحت الخيارات أمامهم فلا يجدون إلا التعنت من الدولة الرسالية وقد بدت منهم النواجز الصفراء من شدة الضحك على خصمهم .. ..

ألهم أفتح بصيرة قادة الهامش للرجوع إلى مواثيق الجبهة الثورية السودانية ..


#1475133 [Angabo]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2016 08:53 AM
نعتبر ان مجرد توقيع الاتفاق وفصل الجنوب هو نكوص عن مبادئ الحركة الشعبية الام وكان اول اقتتال دموي داخل الحركة هو بسبب الانفصاليين الذين قالوا بفصل الجنوب وحسب دون "حكاية تحرير السودان" وقاتلهم قرنق بنفسه! فالسؤال المطروح للجميع - الحركة الشعبية شمال، المؤتمر الوطني "موقع اتفاقية الفصل"، الدول المجاورة لجنوب السودان السودان، الدول ذات الغرض بفصل الجنوب "امريكا اسرائيل" ثم المجتمع الدولي ككل - ماهو مقصود قرنق بفصل الجنوب وهو بل والحركة الشعبية الام مازالت تتمسك بـ "حكاية تحرير السودان ومشروع السودان الجديد!!!" الاجابة صادمة بل ومخيفة وهي التحدي الذي لم يستوعبه قطاع الشمال وهذا هو مربط الفرس - الاستمرار علي نهج قرنق ورؤيته - بـ "تحرير كامل السودان لبناء سودان جديد"

فقطاع الشمال واركان قيادته هم ليسوا بمستوي كاريزما الرجل الراحل وهم لا يحملون -بالطبع كل صفات وميزات الحركة الام - فهم النسخة الغير اصلية لها! وهذا الامر يشمل ختي حركات دارفور - التي تحمل ذات المسمي!

الاستاذ عبدالغني، لك الشكر في ملاحظاتك القيمة وانا من المهتمين بقرب بدنامية الحركة الشعبية ورؤيتها التي اري فيها المخرج لازمة السودان المستمرة حتي اشعار آخر!!!!!!!!!!


عبدالغني بريش فيوف
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة