06-13-2016 11:26 AM



قدم الشيوعيون تضحيات كبيرة من أجل هذا البلد، أو كما قال الزعيم عبد الخالق، قدموا "الوعي". شكَّلَ اليسار عموماً، عنصر تغذية فكري دائم لأجيالنا منذ عصر حركات التحرر وحتى الآن..في الآونة الاخيرة، كثر الحديث عن غواشٍ تعصف بالحزب..صراعات ، اختراقات ، خلافات في الرؤى.

كل هذا ينتظر أن يُحسم في مؤتمر الحزب السادس. ما يهمنا في الأمر أن يبقى هذا الحزب فاعلاً ، وفي مقدمة الداعين الى العدالة الاجتماعية. الانتساب الى اليسار شرف لا ندّعيه ، فهو تيار ضخم يلتقي بكل الوطنيين في قارعة الطريق. هذا الحزب بتاريخه ومواقفه ليس ملكاً للشيوعيين وحدهم ، بل هو ملكية عامة للشعب السوداني.

الحزب الشيوعي السوداني مشهور بالانقسامات..انقسام عوض عبد الرازق 1953، انقسلم 1970 بسبب الموقف من حكم نميري، ثم خروج الخاتم عدلان في بداية تسعينيات القرن الماضي..الحزب يمر بموقف صعب ، لكنّه عاش أزمات أعقد من هذه، وخرج منها كالسمندل.

العالم يتغير، والحزب أيضاً سيتغير، بحكم أن الثابت الوحيد في هذه الدنيا هو التطوُّر..لكن من يقود التغيير..؟

هل الجيل الجديد في مواجهة مع الحرس القديم..؟

هل هو صراع أجيال، أم هي مرارات شخصية، أم هي تيارات تسعى لهدف فشلت فيه كل الدكتاتوريات، أم هي أزمة فكرية..؟

الحزب بتجربته الطويلة ، هو أفضل "مؤسسة" تجيب عن هذه الاسئلة ، فهو غني بعضويته و بجماهيره وأصدقائه..هذه الدوائر ، حفظته من التصفية في أكثر من منعطف.

لا خوف على الحزب مما يدور داخله من جدال، فهذا التنازع مما اعتاد عليه الناس كلما لاح مؤتمر من مؤتمرات الحزب.

التحدي هو أن يخرج الحزب من مؤتمره السادس أقوى وأمتن. لقد خرج قوياً عندما انقسم من لجنته المركزية ثلاثة عشر عضواً ..عندما تمت تصفية قياداته التاريخية في 1971.

رغم حالة التشظي، ورغم تكالب اليمين وأكاذيبه، إلا أن الحزب ما زال يقدم الغالي والنفيس، ولا يكاد يخلو معتقل من معتقلات النظام، من منتسبيه أو مسانديه.

النظام لا يناصب أحداً العداء ، بقدر ما يناصب الشيوعيين، وكأن لسان حاله يقول، أنه لا يخشى سواهم..!

صلابة الحزب الشيوعي، هي بعض حظ الجماهير في مستقبل أفضل..الواقع يستدعي الحزب أكثر من أي وقت مضى..التحدي هو أن يكون الحزب جماهيرياً..أن تكون أرضه قابلة لإنبات الجديد المتنامي.

الحزب كغيره من الأحزاب العقائدية ، يتباطأ داخله التجديد لصعوبات عملية، منها طول ليل الشمولية ،، منها أن الأُطر والضوابط التنظيمية، تأخذ وضعية القضبان، التي لا مناص من سير القاطرة عليها.. الضوابط في ظل انحسار الفكر، قد تتحول إلى "عقيدة"، لسد الفراغ..الركون إلى المقولات الكلاسيكية الجاهزة يعيق الحراك الجماهيري، لأن جريان الأحداث يتطلب التصدي للمتغيرات بنظرةٍ هي بنت حينها ..النسخة الصينية من الماركسية كانت أكثر ذرائعيةً و مرونة عندما ابتدعت سوقاً اشتراكياً في مواجهه السوق الرأسمالي، وعندما حققت معدلات نمو ضخمة، رغم قبضة نظام الحزب..النسخة السودانية التي ابتدعها الزعيم عبد الخالق، جعلت من تجربة الحزب الاشتراكية ، تنويراً يتناغم بوضوح مع القيم السودانية الاصيلة.. الشيوعيبين قدموا الكثير..الدكتاتوريات والانقسامات والتخوين وتدخلات الايادي الخارجية، عمدت الى تشتيت جهودههم وتبديد كسبهم..من المنتظر أن يناقش مؤتمر الحزب ملفات ضخمة.. يُنتظر من المؤتمر ان يستخلص العبر من همومه التنظيمية ، وأن يراجع موجهاته الفكرية ويقدِّم برنامجاً واقعياً لمقارعة الهوس الديني والتخلف الفكري، وأن يصدر عنه برنامج علمي، لبناء القاعدة الانتاجية في الريف والحضر.

السودانيون هم أصحاب المصلحة في لملمة الرفاق لجراحاتهم.

لقد أثرى

الحزب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية، كما ألهمت كوادره، بنقائها ونظافة يدها، وانحيازها للبسطاء، ألهمت الكثيرين، وشكلت وجدانهم ،حتى وإن اختلفوا معهم.

هذه الخصال مضافا إليها شجاعتهم في المواجهة والتصدي، ثم الثَّبات أيام أحداث يوليو ، كانت ولا تزال مما يطرب السودانيين.

سيبقى الحزب، تحت أي مُسمّى..قد يعيش انقساماً، يتولّد منه حزباً اشتراكياً على النسق الاوربي، لكنه سيبقى ما بقي الشعب السوداني.





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1984

خدمات المحتوى


التعليقات
#1476338 [الصادق]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2016 08:26 PM
لقد تم اختراق كل الاحزاب من قبل المؤتمر البطنى وعادت سياسة فرق تسد نهج كيزان الشيطان اينما حلوا لعنهم الله والناس اجمعين


#1475667 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2016 09:59 AM
كلامك صاح في مجمله، لكن إذا انعقد المؤتمر الساس في ظل هذا الإستقطاب والتكتلات فإن النتيجة الحتمية هي مزيد من التشرذم والضعف.

يجب الإقرار أولاً بأن الأزمة فكرية، وعدم تحويلها إلى صراعات شخصية ، وهي أزمة وسمت الحزب منذ تكوينه وظلت نبرز على السطح عند المنعطفات الحادة (كما أوضحت).

لا بد من إجراء حوار شفاف وأمين بدون تخوين، قبل إنعقاد مؤتمر الحزب.

العمل من خلال الجبهة الوطنية الديمقراطية - بدون وصاية أو هيمنة- السبيل الوحيد للخروج من عنف الزجاجة التي تعاني منها كافة تنظيمات اليسار وقوى التقدم.


ردود على مهدي إسماعيل مهدي
[كمال] 06-14-2016 03:08 PM
كماقلت مهدي الازمة فكرية....واعتقد سببها الضعف الفكري الشامل ولم يذل الشهيد عبدالخالق بقدراته الفكرية المتمكنة وقادررة يقود الحزب رغم غيابه البايولجي...ولم يجد الحزب من يسد فرقته لذلك ظلت وثيقة الماركسية وقضايا الثورة السودانية هي انجيل الحزب لعقود وعقود رغم ان المراحل بعدها تتطلب تحليل جديد يراعي مستجدات العصر وظل الحزب حزب سياسي غاب عنه الفكر ومع احترامنا للزملاء القادة الا انهم لم يستطيعوا تحليل الاحداث التي توالت علي السودان والعالم.والاصرار علي اقامة المؤتمر السادس رغم الظروف التي تقول عكس ذلك هي تعبير علي عدم تحمل قيادة الحزب في الظروف الراهنة وهو قول اقرب الي الفرار منه الي اشاعة الديمقراطية..ثم ان رغبة البعض في تغير مسار الحزب من حزب تقدمي حقيقي او اصلاحه ليكون كذلك يريدون احلال توجه اخر والموشرات كثيرة فقيادة حزب يتبني قضايا الجماهير المسحوقة ليس بها مسحوق واحد انظر الي اللجنمة المركزية ...!! كم عدد العمال فيها؟...كم عدد الزراع ؟..حتي ان الصراع في جوهرة اقرب لصراعات البرجوازية الصغيرة...فوق ذلك النظام الاسلامي يتربص بالحزب ليجهز عليه..والجميع يعمل بطريقة علي وعلي اعدائي وبعض اعضاء المركز ماعارفين الحاصل...ورغم الدمقراطية التي اتتبهم الا ان نكهة الشللية غالبة عليها..والرغبة في التغير بلا هدف حكمت كثير من مواقف الاقتراع في المؤتمر الخامس...وهي ديمقراطية علي اي حال.


#1475343 [فجراوى]
5.00/5 (1 صوت)

06-13-2016 01:45 PM
مقال فى الصميم ، عشت يا استاذ عبد الله
وعشش السوان وملى العش فراخ ... الحزب
الشيوعى السودانى كنهر النيل فى تمامه
يعكر ويصغى ولكنه لايجف ابدا ،، واسمه
النهر .


عبد الله الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة