المقالات
السياسة
وهو المطلوب ... بين قوسين (شعب واحد لا شعبين)
وهو المطلوب ... بين قوسين (شعب واحد لا شعبين)
06-18-2016 03:07 PM

image

اخر العنقود

جاءت زيارة السيد تعبان دينق معالى وزير التعدين (الجنوبى ) لشقيقه السيد الكارورى وزيرالتعدين ( الشمالى) وهى تحمل دلالة فى جوفها بشارة عبرت عنها كلمات ثلاثة القاها الضيف وهو ليس بغريب على المضيف وهو ليس ببعيد فقال معاليه نحن شعب واحد فى وطنين وهذه والله كلمات نفضت عن قلمى غباره وحركت مداده مدا وجزرا ونشورا, فما هى بكثير تلك الكلمات والاشارات حمالات الدلالات والبشارات , فقد حركتنى هذه الكلمات الثلاث صوب دنيا الحرف المنشور لما فيها من در منثور يراد له نشور, ولعل القارى الكريم قد لا يعيش معى هذا الانفعال فيرى ما اقول وكأنه امعان فى القاء البديع المحسن والقول المنمق ولكن الامر ليس كذلك اذا عرف عزيزى القارئ انى عشت فى جوبا حاضرة الجنوب ما يقارب الاعوام الثلاثة وجوبا لو تعلمون فيها خلاصة الاتجاهين ( الشمال والجنوب) كما فيها التقاء كل باقى الاتجاهات والتوجهات معا وهى مدينة تصلح لمن اراد ان يغوص فى بحاراسرار السر الكامن للشخصية السودانية بكل ملامح الغابة والصحراء وكل ما تنتجه اواصر التمازج الحضارى المميز والفريد من المتشابهات المتباينات والاختلافات المتجاذبات,
لقد جاءت كلمات الضيف العزيز على العزيز وكانها كلمات مفتاحية جاءت من اعماق الارض صعودا لعلياء السماء ( وهل لكلاهما عن بعض استغناء؟؟؟ ) كلمات اجتمعت لها رؤى ديبلوماسية خبيرة بعلاقات ( الخارجية) وتداخلات فيها نظريات الامن والامان العالمة بشئون ( الداخلية ) وكلاهما حملا على جناح القوة المتمثلة فى رجل يحمل ملف خيرات الارض الباطنية والتى تشكل اعمدة العزة والنهضة والقوة والامان, وكون هذا القول يتنزل على الشمال من الجنوب فكانه عرض وايجاب وقبول يصلح ان يشكل عقدا فريد لعهد جديد.
حقيقة افرحتنى تلك الكلمات لما تحمله من صادق الشحنات العاطقية والواقعية معا ولما تحمله من خير قادم وفير يعم شعب واحد حتى ولو كانا على ارضين ولا اقول وطنيين اذ انه لا وطن بلا مواطن فان كان المواطن واحد فلا يكون الوطن الا واحد وهذه من البشارات المخبوءة فى اصداف البحر الذاخر بالدر المكنون,
لقد عشت هناك لثلاث , ومن قبل ما يقارب ربع قرن فى اقاصى شمال الشمال الامريكى ولى هنا وهناك وكل مكان عشت فيه ما يجعلنى فخورا به غير ان تلك الثلاثة تحمل حبا ومذاقا متميزين فقد عشت واقع يختلف فى رواياته الناس كل على قدر حظه من علوم اخلاق الشعوب واحمد الله ان وجدت الجنوب والجنوبى قامة وعلامة , اعتزازا بالهوية واعترافا بالهوى الذى لا تخطئة الفطرة الذكية, انه هوى شماليا, وان اردت الدقة وحتى نخرج من ضيق الاتجاهات فاقول مطمئنا بانه هوى سودانيا,
لقد - عشت هناك وتداخلت بقدر ما اتيح لى - مع اهل كرام فعرفت بونا ملوال( الصغير الكبير) ليس الوزير ومتوكل (الامير) ود المأمور وتشرفت بمعرفة ذات المأمور الوقور, وعرفت جرويج وجون وجورج ومكواج و الشيخ موسى المك كور والدكتور كمال عبد العزيز ماجوك واحمد شول ونجله النقيب وهيثم الجزيرة والعم المضياف صاحب جوبا بردج والذكريات السودانية النبيلة ( خميس ابوعنجة) ومفاوض (ديبوك) البارع اروب دينق , حضرت مراسم العزاء لاسر يجتمع فيها بسلام الصليب والهلال ومايدين لغير الله, وكلهم مجمعون تحت راية الاسم الاعظم ( السلام)
وقد اكلنا كتير من الملح والملاح على ايدى طهات الشام بفندق (كراون) واياد سولىدارتى الطاعمة ومطعم طمبرة وسلطة سعدية الشهية ودعيت لافراح تذكر بافراح الف ليلة وليلة وطفنا معظم ايام رمضان على موائد الكرام ليس فقط من اهل الاسلام بل من اعيان لا يمثلون الهلال ولا انسى يوم الافطار الرئاسى الذى يشرفه السيد الرئيس ويزينه ابن السودان الذى تنتفى فيه الاتجاهات رجل المال والاعمال امين عكاشة ومائدته العامرة اللاممنوعة ولا مقطوعة طيلة الشهر المعظم ,
اننى لعلى ثقة ان من يعيش فى الجنوب هو وحده الذى يعرف هذا الكون الفسيح الجميل باهله والغنى بارضه , فمن عرفه عرف كم جميلا قول الوزير باننا شعب واحد لا شعبين , وان اتفقنا اننا شعب واحد فلابد وان طال الزمان ان يعود الوطن واحد.وشكرا للوزيرين الباحثين عن الذهب واتقدم لهم بالانحناءة والتحية واقول لهم سرا او جهرا : لاتذهبوا بعيدا فالذهب فيكم والذهب بكم والذهب منكم وينبغى ان يعود اليكم فلا يكون لغيركم وعاش الجنوب واحدا متحدا مستقلا وعاش الشمال كذلك , وبذلك يبقى السودان جميل بشعب واحد منيعا بوطن شامخ ويكفى الان ان يكون ذلك مسطورا فى اعماق القلوب اذ لابد ان يعود يوما بمداد الحب على صفحات المواثيق وصحائف العهود.


رشدى محمد الباشا
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 12 | زيارات 1604

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




رشدى محمد الباشا
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة