في



السياحة .. ثقافة ...ومن ثم صناعة ..!
06-23-2016 12:11 PM

image



الدول التي تعتمد السياحة بنداً رئيسا من مصادر دخلها القومي .. فهي تؤسس لقطاعها بتكريس ثقافتها بالصورة العلمية و من ثم تسلم قيادها وزمامها للمختصين المؤهلين فنيا ً وإداريا ويتمتعون بالروح التي تملك قدرة الإنسجام مع طبيعة المهمة ومسؤلياتها .. وبالتالي تطوير بناها التحية التي توفر للسائح متطلبات إقامته وحركته والمعينات التي تجعل المكان جاذبا يحفزه للعودة بل واستقطاب أفواج جديدة من بلده أو أصدقائه ..ويأتي دور تثقيف الشعب بأهمية السياحة و تنويره بضرورة فهم طريقة المعاملة مع السياح دون الإفراط في صرفهم عن مهمتهم السياحية بتحويلهم الى ضيوق في المنازل مباهاة بكرم المجتمع الذي قد يضر بقدرات القوى الشرائية للفنادق والمطاعم و وسائل النقل ..ودون التفريط بالمقابل أيضا في القيم الأخلاقية الإجتماعية الأصيلة استغلالا لهؤلاء القادمين واستهدافا لإبتزازهم خارج منظومة الإرشاد السياحي المحترف والمدرب .
شهدت حلقة صُورت في السودان من برنامج
(دروب )
عبر فضائية أبوظبي حيث يتجول الشاب الإماراتي الظريف الأستاذ علي ال سلوم متنقلا بين عدد من الدول لإلقاء الضوء على مختلف جوانب الحياة فيها.. كانت حلقة فقيرة بكل مقاييس البؤس مقارنة مع أفقر الدول التي زارها الرجل في حلقات سابقة إو لاحقة ..وأقلها استقرارا أمنيا مثلما تروج الأخبار ..وعلى سبيل المثال أفغانستان التي كنا نظن أن عاصمتها قد أصبحت أثرا بعد عين جراء الحرب الطويلة التي طحنتها .. ولكن إتضح على غير المتوقع أنها عاصمة بدت في غاية الأناقة والنظافة و كثافة الحركة في الأسواق وأن تلك البلاد بدأ جلياً أن لها تاريخ سياحي مؤسس تسعى الان الى إعادة أمجاده بازاحة الصورة القاتمة التي قد يتصور حيالها المشاهد أن إرهابيي طالبان يسدون كل منافذ الوصول اليها حتى بالنسبة لمنظمات العون الإنساني دعك عن من يقصد السياحة .. التي تبدو ترفا بعيد المنال في الذي شاهدناه عند جولة كاميرا الرجل في اسواق عاصمتنا المتسخة و الكئيبة وقد كان يتحرك وحيداً دون مرافق إلا من سائقي وسائل نقل يستأجرها كالركشات و الأمجاد !
ولم يجد الرجل ماهو مثير في السودان من تقاليد وعادات الى جانب الكرم ليقف عنده ويسلط عليه إنعقاد حاجب دهشة الكاميرا غير عادة البطان التي ظنها داباً لازال متبعا حتى في الحياة الحديثة يمارس في كل طقوس الأعراس عندنا حيثما كانت رغم إحترامنا للمناطق التي تتمسك بها ولو جزئيا ختى اللحظة.. دون أن يلفت نظره إنسان مختص ناحية أنها عادة قديمة في طريقها للإنقراض مثل عادات الشلوخ و دق الشفاه وختان الاناث ولعله قد صدم في كلام من كانوا يتباهون من بسطاء القوم بذلك الآذى وهو جد مستغرب..!
أما زيارته لأهرامات البجراوية فحدث ولا حرج .. فلم يكن هنالك معلم لحركة سياحة .. فأخذه إثنان من الصبية على عربة كارو مهلهلة تجرها دابة .. وكان الموقع خاليا حتى من بائع ماء وليس فيه سائح واحد و الحجارة على قيمتها التاريخية متناثرة هنا وهناك .. وقد نعى الرجل في ختام زيارته أن يكون السودان السياحي المتمثل في تاريخه الذي بدأ في عراقة تلك الأهرامات كماً مهملا لايجد من يلملمه في دائرة الإهتمام وكما قال ناعيا علينا مانحن فيه من حال ..فبلادنا تملك أن تكون أقوى بعثة دبلوماسية للحضارة القديمة في قارة أفريقيا التي تضمن لنا مقعدا متقدما في صف الدول العربية !
ونحن نقول له لقد صدقت .. ولكن لن تسمعك أذن لا تصغي إذ أنك ما ناديت حيا .. فكيف تنمو سياحتنا ووزارتها تحتل موقعا منزويا من إهتمام حكومتنا باعتبارها من وزارات الترضيات التي صارت من نصيب جماعة مثلها وزيرها الذي تتاصل فيه ثقافة التنطع التي تؤمن بأن حجارة الإهرامات و كنوز المتاحف من التماثيل هي محض أ نصاب وأزلام ورجس من عمل الشيطان يجب إزالتها ونسفها مثلما فعلت حكومة المجاهدين بها في كابول أثناء سيطرتهم على دولاب الحياة في بلادهم .... هذا فضلا عن أن السائح الذي يأتي الى الخرطوم حسب قرار وزير سياحتنا السلفي السابق لخلفه من ذات العقلية.. وكانت برفقة ذلك الأجنبي أنثى إن لم يثبت شرعية العلاقة بينهما عند تقدمه للسكن في أفقر نزل هنا فإن ذلك أمر جلل في نظره يستوجب إقامة الحد عليهما وإن كانا من معتنقي الديانة الهندوسية أو البوذية !





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1668

خدمات المحتوى


التعليقات
#1479597 [Azan Malta]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2016 02:19 PM
ياخى الحمدلله ما شاف صورة وزير السياحة ومعه الصوفيه تشريب بمكرفونها وصاحبها يحلق بنظره فى السماء ومكفرة الوجه ومبهدل اللبس كانه تعالى مع احترامنا للحمالين لانها مهنتهم وتتطلب لبس اى جندول


محمد عبد الله برقاوي .
محمد عبد الله برقاوي .

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة