06-24-2016 07:26 PM


جرت العادة عند الحديث عن دخول العرب للسودان قبل الاسلام الرجوع إلى الطريقين الذين دخل عبرهما العرب لأفريقيا أحدهما الطريق عبر صحراء سينا والآخر الطريق عبر البحر الأحمر وبخاصة عبر باب المندب وهنالك هجرات عربية دخلت إلى مصر والحبشة عبر هذين الطريقين، وتلك الهجرات موثقة في آثارهما وتاريخهما.
ولكن ليس هنالك أي دليل تاريخي يوثق لوصول هجرات عربية لمدينة سواكن أو أرض البجة في الفترة السابقة للإسلام، أو دخول هجرات عربية إلى بلاد البجة في المراحل المبكرة من ظهور الإسلام. وكل ما لدينا عن ذلك عبارة عن في التراث الشعبي لسكان شرق السودان والذي نقلته كتب التاريخ العربية وغير العربية.
فقد شهد ساحل البحر الأحمر الغربي بين باب المندب جنوباً وخليج السويس شمالاً بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن السادس الميلادي نشاطاً تجاريّاً وملاحيّاً واسعاً. أسس البطالمة في القرن الثالث قيب الميلاد عدداً من الموانئ على ساحل البحر الأحمر في الحدود الحالية للسودان وارتريا، وكان لهم نشاط تجاري على الساحل والداخل.
وألف عدد من اليونانيين كتباً تخصص بعضها في وصف سواحل البحر الأحمر وسكانه مثل كتاب أجاثرخيدس في القرن الثاني قبل الميلاد عن سكان وموانئ "البحر الارتري" الذي هو البحر الأحمر. وذكر أسماء ونشاط عدد كبير من القبائل في منطقة سواكن وشمالها وجنوبها، ولم يرد كتابه أو في المصادر اليونانية الأخرى ذكر لقبيلة أو جماعة يمكن أن تكون عربية في بلاد البجة.
كما كُتِبت الكثير من كتب الجغرافيا والتاريخ في العصرين الروماني والبيزطي بين القرنين الأول والسادس الميلاديين مثل مؤلفات سترابو وديودور الصقلي وبليني وبطليموس وبروكوبيوس تناولوا فيها ساحل البحر الأحمر وسكانه، ولم يرد ما يشير إلى وجود جماعات أو قبيلة عربية وافدة إلى بلاد البجة. هذا بالإضافة إلى أن منطقة شرق السودان شهدت في تلك الفترة نشاطاً تجارياً ملحوظاً وموثقاً في الآثار المروية والبطلمية والأكسومية ولم نجد فيما رصد من تاريخ المنطقة ما يشير إلى وجود أو وفود قبائل أو قبيلة عربية.
وكل ما ذكر في المراجع عن وصول جماعات عربية إلى بلاد البجة قبل الإسلام لم يوثق بمصدر. وأغلب المؤلفات اعتمدت على روايات التراث الشعبي المحلية التي نقلها كامرون (D. A. Cameron, “On the Tribes of the Eastern Sudan” Journal of Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland, xvi, 1887, p 287 - 288;) في نهاية القرن التاسع عشَر، والتي يبدو أن بول A. Paul (Paul, A History of the Beja Tribes of the Sudan. London: Frank Cass & Co. Ltd., 1954, p 24, 64, 66.) قد اعتمد عليها في كتابه "تاريخ قبائل البجة في السودان" الذي ظهرت طبعته الأولى عام 1954مونقل عنه أغلب المؤلفين بعد ذلك.
فالروايات الشعبية ليس من الضروري أن تستند على حقائق أو أحداث تاريخية، وحتى إذا استندت إلى أحداث تاريخية فإنها تعيد إخراجها وتصيغها بالصورة التي تنسجم مع رغبات الجماعة وتطلعات المجتمع فتبلور ثقافته العامة التي تشكل الإطار التاريخي. فروايات التراث الشعبي لا تستخدم كمصدر لما تحتويه من معلومات إلا بعد مرورها عبر عمليات معروفة في علم النقد التاريخي. لكن الكتاب استخدموا تلك الروايات بدون تحقيق مما أدى إلى مخالفة معظمها – إن لم يكن كلها – للحقائق التاريخية الموثقة. وسنتناول هنا نماذج لتلك الروايات التي اعتمد عليها بعض المؤرخين كمصادر مسلم بها.
تحدثت بعض الروايات عن دخول العرب في القرن الثالث قبل الميلاد وفي القرن السادس الميلادي لأرض البجة. فقد اقترح البعض كما ذكر يوسف فضل (Yusuf Fadl Hasan, Arabs and The Sudan. p 13, 14. ) أنه "ربما وصل بعض العرب عبر الحبشة إلى حدود البجة الجنوبية، أو وصلوا من الشمال عبر الحدود المصرية إلى بلاد البجة." فيوسف فضل لم يقرر وصول بعض العرب" بل قال "ربما وصل بعض العرب" وبالطبع فإنه يمكن القول أيضاً "ربما لم يصلوا.
وذكر ضرار صالح ضرار (هجرة القبائل العربية إلى وادي النيل مصر والسودان. ص 279 -280 و573) أن قبيلة بلي هي "القبيلة العربية الأولى التي هاجرت إلى السودان ... ثم انحدرت بعض هذه الجماعات وغيرها عبر سينا جنوباً إلى شواطئ البحر الأحمر السودانية ... وكانت هذه الهجرات قد بدأت قبل القرن الثالث قبل الميلاد." ويقول بول (المكان السابق ص 73) في القرن السابع الميلادي عبرت قبيلة هوزان واستقرت في منطقة الحماسين. وورد أيضاً أن الحضارمة أتوا من حضرموت في القرن السادس الميلادي، وكانوا وثنيين ثم اعتنقوا المسيحية تشبهاً ببعض البجة. (مصطفى محمد مسعد، الاسلام والنوبة في العصور الوسطى. ص 128 حاشية رقم 77)
وذكرت تلك الروايات أن البلويين زعماء قبيلة بلي صاهروا زعماء البجة، ولأنهم كانوا يفخرون بنسبهم العربي فإنهم لم يزوجوا بناتهم لزعماء البجة. ثم ورث البلويون أبناء قبيلة بلي من الأمهات البجاويات السلطة والسيادة على قبائل البجة عن طريق وراثة ابن البنت أو ابن الأخت. فساد الزعماء البلويون الهجناء على كل ممالك البجة. ودافع البلويون عن أراضي البجة ضد كل من اعتدى عليها من الشمال مثل البطالمة والرومان والعرب. وتمضي الروايات المحلية فتربط قبيلة بلي بالحداربة، فتذكر أن البلويين أطلق عليهم فيما بعد اسم الحداربة. (ضرار صالح ضرار، هجرة القبائل العربية. ص 280 -289)
ثم تواصل روايات التراث الشعبي كما نقل ضرار (المرجع السابق ص 282 - 283) فتذكر أن البلويين دخلوا الاسلام عام 31 ه عندما نزل بعيذاب والي مصر عبد الله بن أبي سرح. وتواصل الروايات الشعبية سردها لتفسير أحداث تاريخ المنطقة فتورد أن زعامة بلي المطلقة بدأت تتزعزع عندما بدأت القبائل العربية المسلمة في الهجرة إلى أرض البجة، ثم اشتدت الهجرة في القرن الثالث الهجري بدخول قبيلة ربيعة أرض المعدن شمال بلاد البجة. اختلطت ربيعة بزعماء البجة من الحدارب البلويين وصاهروهم، وأدى ذلك إلى وصولهم للحكم فأصبحت لهم السيادة وورثوا ألقاب البلويين.
وتذكر روايات أخرى وصول أسرة عربية من التجار إلى سنكات في القرن العاشر الميلادي - كما عند ضرار - من سلالة محمد بن على بن أبي طالب (ابن الحنفية) الذين كانوا يسكنون حضرموت، وكان نشاط سنكات التجاري مزدهراً في ذلك الوقت. استقر هؤلاء الحضارمة بسنكات وصاهروا زعماء البجة لكي يأمنوا على أنفسهم وممتلكاتهم. وسرعان ما أصبحوا سادة سواكن لما عرفوا به من شرف ونبل وأخلاق حميدة فأطلق عليهم الأهالي لفظ أرتيقة. وكلمة أرتيقة تحمل معنى الزعامة والنبل والشرف. وكانت إمرة سواكن في يد الأمراء البلويين الحداربة.
وفي عام 663ه/1224م غضب سلطان المماليك في القاهرة من أمير سواكن البلوي الشريف علم الدين أسبغاني لمعاملته السيئة للتجار، فأرسل إلى سواكن عام 664 هـ حملة عسكرية، وفر الأمير ودخلت الحملة سواكن.( النويري، نهاية الأرب في مسعد، المكتبة السودانية ص 217) وتستند الرواية الشعبية على هذا الحدث فتقول إن “قائد الحملة العسكرية عين الشريف الحضرمي العلوي الأرتيقي علم الدين أميراً على سواكن. ولم تدم الإمارة في البيت الأرتيقي إذ حدثت خلاف بينهم وبين المماليك في716-717 ه/1316-1317م أدي إلى إرجاع المماليك إمارة سواكن إلى البيت البلوي."
ولكي تعطي الروايات الشعبية البلويين دوراً قيادياً جعلتهم يصاهرون الأشراف العلويين أمراء مكة من آل بني نُمي، فانتقلت إليهم بذلك إمارة سواكن. ولم توضح الروايات - كما نقلها ضرار - ماذا حدث للأمراء البلويين بجانب بني نمي، ولكن تأتي الرواية في النهاية بالبلويين أمراء على سواكن عند قيام سلطنة الفونج في أول القرن السادس عشَر الميلادي. (هذه الرواية ملخصة من ضرار، المرجع السابق، صفحات 573 -582)

بعض القبائل الأخرى في التراث
ورد في كتاب "تاريخ شرق السودان" لمحمد صالح ضرار (ج 1 ص 53 محمد صالح ضرار، تاريخ شرق السودان ج 1 ص 53) تحت عنوان "الهجرة العربية قبل الإسلام ما يلي: "وتعد قبيلة بلي من أقدم القبائل العربية التي هاجرت إلى ديار البجة بعد الشاسو وثمود وغيرهما." والشاسو جماعات بدوية سامية، وثمود هم قوم نبي الله صالح سكنوا الجزء الشمالي من الحجاز، ولم أجد في المصادر العربية إشارة إلى هجرة الشاسو أو ثمود إلى ديار البجة.
كما ربطت بعض الروايات المحلية كما نقل ضرار قبيلة بني عامر بأمير العربان في صعيد مصر سمرة بن مالك. تورد الرواية أن أمير بني عامر سمرة بن مالك الحدربي ظهر في عهد السلطان محمد بن قلاون 1309 -1341 م، وأطلقت عليه الرواية سمرة بن مالك العامري وجعلته من شيوخ قبيلة بني عامر البجاوية و"كان يدافع عن حرمة الدين في السودان الشرقي ضد الهجوم الحبشي المتكرر في وقت كانت فيه دولة الحبشة تسعى إلى توسع رقعة أراضيها على حساب غيرها سواء أكان ذلك في أراضي الطراز الاسلامي [على القرن الافريقي] أو مملكة البجة الجنوبية الغربية وهي مملكة بني عامر" (ضرار صالح ضرار، هجرة القبائل العربية ص 425-426 و429)
وقد ناقشنا موضوع سمرة بن مالك وأمارة العربان فيما سبق وخلصنا إلى أنه لا توجد علاقة بين الحداربة وإمارات العربان في صعيد مصر، وبالتالي لا علاقة لقبيلة بني عامر بسمرة بن مالك. هذا إلى جانب أن الروايات تفيد بأن قبيلة بني عامر تكونت بعد فترة طويلة من عصر سمرة بن مالك. أما بخصوص حروب سمرة في الحبشة فإن أحداث تلك الفترة موثقة ومدونة في الحوليات الأكسومية التي لم تشر إلى دخول المماليك أو وكلائهم في حرب مع الحبشة، بل على العكس أشارت الحوليات الأكسومية إلى وصول مجموعات من الأقباط المصريين لمساعدة ملوك أكسوم المسيحيين في تدريب وتسليح جيشهم وبناء الكنائس في الحبشة.

كما حملت بعض الروايات المحلية هجرة عدة قبائل عربية بعد الاسلام إلى منطقة البجة خصوصا في عصر المماليك. ويوضح ضرار صالح ضرار (تاريخ سواكن والبحر الأحمر ص 34) في الحاشية تلك القبائل التي هاجرت في عصر المماليك بأنها: "قبائل الأرتيقة وجهينة ورفاعة والبشاريين والأمرأر والملهتكناب والحلنقا والسيقولاب والهدندوة والحسناب والكميلاب والرشايدة ..الخ" وبالطبع فإنه سعياً وراء التأصيل العربي لقبائل البجة فقد ربطت الروايات المحلية قبائل البجة المذكورة هنا بالعرب منذ عصر المماليك. مع العلم بأن هذه الأسماء القبلية لم يكن لها وجود في عصر المماليك بل برزت كلها في وقت لاحق.
ومن جانب آخر فقد ورد في التراث السوداني في عدد من المخطوطات انتساب الحداربة للعرب الذين أتوا من حضرموت في عصر الحجاج بن يوسف (القرن الأول الهجري / السابع الميلادي) وسكنوا بلاد البجة وأصبحوا جزءاً منهم، وحكموا سواكن الجزيرة واستقروا على ساحل البحر الأحمر السوداني. لكن جاء في مخطوطة أحمد بن الفكي معروف أن انتساب الحضارمة للحداربة ليس صحيحاً بل حدث خلط بين كلمتي حضارمة وحداربة، فقد أبدلت الضاد والميم في حضارمة إلى دال وباء فأصبحت حداربة. (Mac Michael, A History of the Arabsin the Sudan, vol. 2, p 90, 132, 105, 349)
جعلت روايات التراث الشعبي دخول العرب لبلاد البجة قبل الاسلام بوقت طويل من أجل تأصيل العروبة في بلاد البجة، وهو الحدث الذي لا يجد أي سند في المصادر التاريخية. وقد بدأت تلك الروايات في التكوين في القرن الخامس عشَر الميلادي. فقد شهد هذا القرن تحولاً كبيراً في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لسكان بلاد البجة نتيجة التحركات السكانية التي أتت من الجنوب وتلك الي أتت من الشمال.
ويبدو أن طابع السلم هو الذي غلب على المواجهات، فلم تتولد صراعات ومواجهات كثيرة تؤدي إلى جلاء الكثير من السكان. كما لم تكن هنالك صراعات عنيفة من أجل تولي أو انتقال السلطة ووضع اليد على المراعي ومصادر المياه لأن الروايات تضمن انتقال السلطة إلى القوى الجديدة عبر المصاهرات.
ولما كان الدين الاسلامي هو السائد في المنطقة فقد سعت الروايات المحلية إلى ربط القوى الجديدة التي آلت إليها السيادة في المنطقة منذ القرن الخامس عشَر الميلادي بمصدر الاسلام الذي هو العروبة. ولتأصيل وتجذير العروبة صاغ العقل الجمعي في بلاد البجة بعض الأحداث التاريخية لهجرات العرب قبل الاسلام، كما ربط بعض الروايات بالأحداث التاريخية الحقيقية. مثل جعل اسلام البجة في القرن 31 هـ وجعل سمرة بن مالك أمير العربان في صعيد مصر أميراً من بني عامر.
وهكذا اختلط الواقع التاريخي بالخيال الشعبي التي كانت سيدة المنطقة في القرنين الخامس عشَر والسادس عشَر، فارتبطت بها بعض القوى الجديدة بالمصاهرة. لكن الملاحظ أنها لم ترتبط بها أو بقبيلة بلي من حيث النسب، بل ارتبطت بالنسب الهاشمي(علوي وعباسي) أو النسب القرشي بصورة عامة. فلم ترتبط أي قبيلة من القوى الجديدة بالنسب إلى قبيلة بلي العربية التي سعت جل الروايات المشهورة إلى تأصيل العروبة عبرها في بلاد البجة.
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2227

خدمات المحتوى


التعليقات
#1480340 [السواق]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2016 08:09 PM
مدا تريد ان تقول يادكتور وتاجج نار القبلية فوق التاجيج الحاصل من الكيزان فكل القبائل السودانية الان خليط ولا تخلو الان قبيلة من الاختلاط العربي فالان كلنا سودانيين ولن يعزل كلامك قبائل الشرق عن السودان فمثل الكتابات هدي يقولها المستعمر والساعي لتفكيك المجتمع وليس ابن بلد اللهم الا ان تكون ماجور فانت تكتب عن عهد مضي فاكتب عنهم الان


ردود على السواق
[Ahmed Elyas Hussein] 06-26-2016 08:29 AM
أنا أريد أن نتعرف على أسلاففنا لكي ندرك كلنا في الشرق والغرب والشمال والوسط أننا سلالة ذلك الشعب الذي أسس الحضارة السودنية قبل ظهور الاسلام بقرون عديدة. تغيرت لغاتنا وديناتنا عبر التاريخ لكن تكويننا الأساس هو ذلك الذي بدأ من آلاف السنين.


#1479980 [طارق عنتر]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2016 08:58 PM
د أحمد تحياتي و تقديري
الحداربة و مواطنهم لم يتعرضوا لكثافة روايات الهجرة العربية بقدر ما تعرض أهلي النوبيين و مناطقهم لذا سأشير هنا لهم فقط لعله يساعد في حسم هذا الجدل

من الملاحظ أن أي قبيلة شمالية في السودان بها إختلاط بشكل عام فيما بين ثلاث عناصر و هي 1- العنصر النوبي الأسمر القديم و 2- العنصر التركي و المملوكي (و هم رقيق مرتزقة أبيض البشرة) و 3- عنصر من باقي قبائل السودان القديم أكثر سمرة و تنوع و أدمج فيها نتيجة عمليات الرق و مؤسساته
فإذا غلب العنصر النوبي علي العنصريين الآخرين ظلت القبيلة تتحدث لغة نوبية و غالبا تكون زراعية مستقرة
و إذا غلب العنصر المملوكي و التركي أصبحت القبيلة تتحدث العربية و من الفولاني الأبيض التركماني و اسمها ينتهي ب (اب) غالبا
و إذا غلب عنصر الوارد من القبائل الأخري صارث القبيلة تتحدث العربية و منتشرة جغرافيا و أقرب إلي الفولاني الأسمر الأفريقي

الأدلة علي نوبية كل القبائل في السودان النيلي هي :
1- أكتشاف و دراسة تاريخ السودان الغائب و المغيب في الفترة من 1272 و حتي سقوط مقرة في يد سليم الأول عام 1520 و فترة الكشاف من 1520 و حتي 1820 قبل الحكم علي حقيقة و حجم تناسل المماليك و بعدهم تناسل الكشاف في السودان
2- التحقق من تاريخ قبائل المنشأ و أماكن المنشأ و المسارات و الأثار المتروكة للهجرات
3- فحوصات الحمض النووي في المنشأ و في السودان
4- التفسير منطقي لوجود و سلطة الحكم أثناء أفول مملكة مقرة المسيحية و حكم الكنوز و بعدهم المماليك ثم الترك الكشاف العثمانيين لا يتسق مع دخول عناصر عربية أجنبية علي المنطقة بدون مصادمات عنيفة و الأرجح أنها عمليات تحول داخلي
5- تحليل العادات الإجتماعية و اللغة و الممارسات المستجدة و إكتشاف التأثير النوبي و المملوكي و التركي العثماني و الرق فيهم (كالختان و الشلوخ و السرية و الزواج و غيرهم كثير)

فحص عروبة أي قبيلة في السودان ليس فيها أي إساءة أو إهانة بل بالعكس الغرض منها تأكيد الأصالة و إستعادة الحقوق و التصالح مع النفس و مع الغير.


ردود على طارق عنتر
[Ahmed Elyas Hussein] 06-26-2016 08:52 AM
عزيزي طارق عنتر
تحية طيبة
أوافقك الراي أن العنصر العربي لم يغير التكوين السكاني القديم للسودانيين بصورة عامة. وأرى أن التكوين السكاني للمنطقة الواقعة بين الخرطوم جنوبا وأسوان شمالاً قد تكون في القرون المسيحية المبكرة عندما تعرضت المنطقة لهجرات الشعوب النوبية من غرب السودان وعند انهارت مملكة مروي.فسكان هذه المنطقة هم سلالة السكان القدماء الذين عرفوا بالنحسو وستيو والكوشيون ثم أخيرا بالمرويين في العصر المروي لمملكة كوش.
وبعد انهيار مروي واستقرار القبائل النوبية كما وصفها عيزانا بدأ تكوين السكان الحاليين. وتكونت ممالك نوباديا التي عرفت في المصادر العربية بمملكة مريس ومملكة مقُرة ومملكة علوة وممالك البجة. وحافظت تلك الممالك على كيانها وكما لم تدخل قبائل عربة من الشرق لم تدخل قبائل عربية من الشمال كما وضح ذلك المؤرخ ابن سليم الاسواني. وفي القرن الرابع عشر بدأ انهيار مملكة مقرة وبدأت المؤثرات العربية الاسلامية في دخول السودان.
تحول المجتمع السوداني القديم بين الخطوم واسوان من ديانته المسيحيةإلى الاسلام وتحولت لغات بعض المناطق إلى اللغة العربية، فالتحول الذي حدت تحول في اللغة والدين لا في العرق. فالسكان المعروفون الآن بالرباطاب والجعليين والشايقية والبديرية هم سلالة الشعب الذي عاش في المنطقة بعد انهيار مملكة مروي وقبل قيام دولة الفونج. ولذللا فإنني أقول أنه لا بد وأن توجد بعض يقايا اللغة المروية في اللغة العربية التي يتحدثها سكان هذه المنطقة


د أحمد الياس حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة