في


المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟ا
من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟ا
04-04-2011 04:32 PM

من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟

رشيد خالد إدريس موسي
Rmusa16@yahoo.com

تهدف الفتوي أو الفتيا إلي الإجابة علي التساؤلات عن ما يهم المسلم في دينه و دنياه من شئون, مثل التظاهرات التي خرجت في بعض الدول الإسلامية و العربية, تطالب بالتغيير و إصلاح الحال, بعد أن عاشت هذه الشعوب, تحت نظم حكم فاسدة و إستبدادية لسنين طويلة, ذاقت فيها الويل و الثبور و عظائم الأمور. لكن و للأسف, خرجت الفتوي من بعض الشيوخ , تحرم التظاهر. هكذا مرة واحدة. و جاء القول في إطار ما يقوله البعض, عن ضرورة الخضوع لولي الأمر و عدم الخروج عليه. لكن لم يوضح لنا هؤلاء الشيوخ الموقرين, من هم أولي الأمر؟ هل هم حكام صالحين, يتعين علينا أن ندين لهم بالطاعة و الولاء, و أن ندعو لهم بالفلاح و التوفيق, أم أن بعضهم حكام ظالمين لشعوبهم و يجوز الخروج عليهم و الدعاء عليهم؟
لم يوضح لنا هؤلاء الشيوخ الموقرين, الفرق بين تظاهر و آخر, و هل يعد كل تظاهر محرماً, ينبغي التعامل معه بما يستحقه من عنف؟ أعلم أن التظاهر, شكل من اشكال التعبير, تجاه ما يعيشه المواطن, من وضع لا يرضي عنه و يطالب بإصلاحه و أعلم أن التظاهر, نقيض الخنوع و الإستسلام للحاكم الفاسد, و أن الإنسان لا يرضي الخنوع بطبعه . و اعلم أن الشعوب التي خرجت و تظاهرت, لم تخرج إعتباطاً و من أجل التظاهر فقط, بل خرجت لأن لديها قضية تريد ان تعبر عنها, و تقول لهذا الحاكم, أنك إنحرفت عن سواء السبيل. هذا الحاكم الذي جعل من الشعب, رعية و تحدث إليها من عل : عليكم أن تأكلوا و تشربوا و لا تتحدثوا في الشأن العام, إن أردتم أن تبقوا أحياء و إلا فإن هناك مصيراً ينتظركم في حالة الثوران و العصيان. لا يكتفي الحاكم بما يصدره من تهديد ووعيد, بل يلجأ إلي جماعة الفتيا, لترتب له فتوي, تقول بحرمة التظاهر, جملة و تفصيلاً , حتي في حالة التظاهر السلمي, بسبب أن هذا الفعل, من أفعال الكفار الملعونين, و بالتالي, لا ينبغي للمسلم أن يقتدي بهؤلاء الكفار الملعونين, حتي لا يدخل النار بفعله هذا. حسناً, لكن يقول لنا التاريخ , أن الكفار ثاروا علي الكنيسة, عندما أصدرت صكوك الغفران Indulgence papers, و صارت تمنح البراءة من الذنب بهذه الصكوك التي كان يشتريها المواطن من حر ماله لكي تمنحه الكنيسة هذا الغفران. و ثار الكفار علي التفكير الخاطئي, الذي كان يقول أن الأرض لا تدور. و ثار الكفار ضد الظلم و الإستبداد و حطموا سجن الباستيل في باريس, في القرن الثامن عشر الميلادي, و هو ما سموه الثورة الفرنسية, التي نادت بشعارات ثلاثة خلدت في تاريخ البشرية و هي : الحرية – الإخاء – العدالة. هل هناك أعظم من هذه الشعارات الثلاثة التي تعبر عن جماع الأمر كله في الحياة ؟
لكن و الحق يقال , أن المواطن أصبح واعياً لما يقال , و بالتالي لم يكن هناك داعياً لهذه الفتوي التي صدرت,بل كان ينبغي علي هؤلاء الشيوخ, أن يبصروا هذا الحاكم بخطأ مساره. هذه مسئولية. اللهم إلا إذا كان هذا الحاكم و من يقفون معه يرون غير هذا.
لقد خرجت هذه الشعوب في تظاهرات حاشدة تردد ( سلمية ... سلمية ) و يا أيها الحكام , عليكم أن ترحلوا و يكفيكم ما نهبتموه من مال. لكن ليس لدي هذا الحاكم رغبة في التخلي عن السلطة, فيلجأ إلي إستخدام العنف لقمع أي تحرك مضاد, و دوننا ما فعله هذا الرئيس, الذي وصف شعبه بأوصاف يعف القلم عن كتابتها, وهدد شعبه بالويل و الثبور في حالة الخروج عليه, بل لم يتورع عن إستخدام ما هم محرم من سلاح لقتل العزل, كما يشاهده المتابع من أحداث يندي لها الجبين و يرق لها قلب الكافر. هذا الذي يقتل النفس المحرم قتلها, و ذاك الذي يسرق عرق شعبه, يستويان في الإثم. هل أخطأت القول ؟ لست في مقام الفتيا, و لكني أري, أن من يسرق عرق شعبه و يقتل شعبه بالجوع و المرض, يعد بمثابة القاتل و هو خائن للأمانة. هل يتعين السكوت علي أفعاله, أم يتحتم الخروج و الثورة في وجهه؟
إن جماعة الفتوي, هي جماعة مرجعية, يتم الرجوع إليها لتفتي في شئون الدين و الدنيا, و بإعتبارها تمثل القول الفصل في هذه المسائل ذات الأصل الشرعي. و هي جماعة ينبغي أن تحاط بهالة من الإحترام و التوقير الذي تستحقه , بحكم حساسية وظيفتها وبحكم المسئولية الملقاة علي عاتقها, و بالتالي ينبغي علي هذه الجماعة أن تكون بمنأي عن الإنزلاق و إصدار الفتاوي ذات الصبغة السياسية, إرضاءاً لنزوات الحاكم , و حتي لا تعرض نفسها للنقد و الشبهات, كما عبر أحدهم قديماً, بقوله :
يا رجال الدين يا ملح البلد
من يصلح الملح إذا الملح فسد؟

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1612

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#122247 [كلام فارغ ]
0.00/5 (0 صوت)

04-04-2011 06:36 PM
ليه بتستشهد بأيات كتاب الكفار طالما انك ما كافر وما عاجبينك ؟؟؟؟؟؟ عجبي
فاذا فسد الملح فبماذا يصلح


رشيد خالد إدريس
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة