07-02-2016 02:27 AM



* للأسف أصبحت تمر علينا المناسبات الدينية و قد فقدت معانيها وقيمها الإخلاقية والإنسانية التي ارتبطت بها وشكلتها منذ البدء‘ وقد تضافرت عوامل كثيرة في إبتعادنا عن هذه المعاني والقيم الأخلاقية والإنسانية.
*تداخلت أسباب الخلافات السياسية والمذهبية مع تداعيات النزاعات والحروب والنزوح والهجرة مع ضغوط الإختناقات الإقتصادية التى هى ليست بعيدة عن ثمار هذه الخلافات والنزاعات والحروب‘ حتى عمقت الهوة بين أبناء الوطن الواحد بل داخل الأسرة الواحدة.
*نقول هذا بمناسبة قرب عيد الفطر الذي نحتفل به عقب صيام هذا الشهر الفضيل‘ الذي إفتقدنا فيه أيضا الكثير من قيم وممارسات وسلوكيات التواصل والتراحم‘ اللهم إلا بعض الحالات المتباعدة من الإفطارات الرمضانية الجماعية.
* نقول هذا لأننا في أمس الحاجة إلى إحياء قيم وسلوكيات التراحم والتواصل والتسامح والعفو ليس فقط مع الأقربين من الأهل والجيران‘ وإنما حتى داخل الأسرة الواحدة التي تأثرت هي أيضاً بتداعيات الخلافات والنزاعات والحروب‘ وتعرضت مباشرة لويلات النزوح المر داخل الأوطان والهجرة الأمر عبر المحيطات.
*إستمعت هذه الأيام إلى فيديو وصلني من صديق عزيز عبر الواتساب تتحسر فيه إمراة كبيرة السن‘ ليس بالضرورة أن تكون من نساء زمان .. لكنها عبرت بصورة حية عن حسرة كبارنا الذين كانوا يعيشون في أمن وأمان وسلام إجتماعي ونفسي قبل أن تدخل بلادنا والعالم من حولنا في في هذه الدوامة الجهنمية المادية الجافة الخالية من الحميمية الإنسانية.
*لسان حال المرأة كبيرة السن يقول : ياحليل أيام زمان‘ أيام التواصل الإجتماعي الحميم داخل الأسر وبين الأهل والجيران في الأعياد والمناسبات‘ أيام الحميمية الحية التي فقدناها بعد سطوة الحياة المادية ووسائط التواصل التقنية التي أصبحت الوسيلة السهلة المتاحة للربط الصامت بين الناس عبر المسافات البعيدة.
*لم تستنكر المرأة كبيرة السن الأخذ بأسباب التطور والتقدم التقني‘ لكنها تحسرت على غياب الحميمية الحية التي كانت تربط بين الناس بعد أن شغلتهم هذه الوسائط التقنية حتى عن أنفسهم وعن أسرهم وعن أكبادهم التي تمشي على الأرض.
*وبهذه المناسبة لماذا لانوظف زكاة الفطر الواجبة على كل الصائمين بحيث تجمع وتوجه لصالح الأقربين من الأهل والجيران الأكثر حاجة للمساعدة في تخفيف بعض معاناتهم.
* ننتهز فرصة عيد الفطر للعودة إلى أنفسنا والخروج من دوامة الحياة المادية الخانقة إلى رحاب العلاقات الحميمة الحية في أسرنا ومع المحيط المجتمعي من حولنا.
*إنها فرصة لفتح صفحة جديدة في حياتنا الخاصة والعامة خاصة مع الأهل والاقربين الذين فرقت بيننا وبينهم المسافات‘ ليس بتبادل التهاني عبر هذه الوسائط الصامتة وإنما بالحديث المباشر معهم وهذا أضعف المطلوب لاسترداد العافية الإجتماعية.
*إنها فرصة للتسامح والتصالح والعفو وطي ملف الخلافات والنزاعات الدنيوية التي أفقدتنا الكثير .. كل عام وانتم وهم ونحن جميعاً بخير وسلام ومودة وحب وتسامح وتصالح وعفو ورحمة تعيد الدفء الإنساني في دواخلنا ومع الاخرين من حولنا.

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1370

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1483212 [شاعر الناها]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2016 05:13 AM
هذا هو الذي نفتقده ... ولكن يا أستاذ الناس وصلوا إلى درجة من عدم الإحساس مخيفة جداً حتى مثل هذا الكلام القيم الذي كتبته لن تجد كثير منهم يقرأوه... رغم أنه أجمل ما قرأت أخيراً ولكن الناس تبلدت أحاسيسهم وقد تتفق معي أن من تبلدت أحاسيسه لن يفهم ما معنى الود وما معني الحميمية ... نسأل الله اللطف.


#1483205 [Ferdous]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2016 04:06 AM
انا شايفة التواصل الاجتماعي زاد عبر التكنولوجية االحديثة
اليوم بي امكانك تتفقد احوال اهلك واحبائك في اي وقت


ردود على Ferdous
[شاعر الناها] 07-02-2016 12:21 PM
يا فردوس نسأل الله أن يدخلك الفردوس الأعلى ...الأستاذ وحسب فهمته لا يتكلم عن عدد مرات التلاقي بين الاهل والاحباب من ناحية الكم وانما يتكلم عن افتقاد العلاقات الاجتماعية للحميمية والود...انا لاحظت بعض الناس حتى ولو زرتهم تحدهم اثناء جلوسك معهم منكفئين على تلفوناتهم ... وواحدين ما يركزوا معاك كلمتين من طرف اللسان معك لكن البال كله مشغول بالتلفون الفي اليد ...


نورالدين مدني
 نورالدين مدني

مساحة اعلانية
تقييم
8.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة