المقالات
السياسة
فن التشريع
فن التشريع
07-07-2016 01:23 PM

التشريع فن قبل أن يكون علما ؛ هو علم لم يحدث حتى الآن أن وضع له أصول لكي يقال بأنه يمتلك شروط الاندراج تحت مسمى العلم. ولذلك فأننا ندعوه فنا كحد أدنى وﻵن التشريع يعتمد على اللغة واللغة عندما تستخدم في بديعها وبيانها يكون مستخدمها فنانا ، فإذا كان الشعراء والقصاصون والروائيون يستعملون اللغة دون أن تحرك شيئا في عالمنا المادي بل فقط لتستنير العقول ، فإن فن استخدامها في التشريع يعني أنا تتحول من حالة السكون الى طاقة الحركة ؛ فبالتشريع يعدم جناة ويجلدوا وتقطع أياديهم ويسجنوا وتبطل عقود وتفسخ وترد حقوق ، أي أن فن التشريع خلافا لكافة فنون اللغة هو فن متحرك ومتفاعل مع الواقع . إن اللغة المتفردة للتشريع تمنحه ذاتية في مقابل النصوص الأخرى. للأسف قوانيننا رديئة جدا من حيث فن اللغة التشريعية ، جافة ، وسطحية جدا؛ رغم أنه المجال الذي من المفترض فيه أن تتألق اللغة في أبهى حللها فتتمتع بالعمق والبساطة في نفس الوقت .
من شروط فن التشريع وحدة النسق القانوني ، أي مراعاة كافة عناصر النظام القانوني وخصائصه ، فلا ينتج عن تعدد التشريعات تضارب في الأحكام القانونية ولا سلب ولا اضافة لعناصر بحيث نجد كما في قانونا أنه يضع عقوبة في قانون لم ينص عليها قانوننا الجنائي ، أو أن يتم تفسير حكم ما بنفس تفسير حكم آخر مختلف ، ومن الشروط أيضا مراعاة الشروط الفنية للغة فلا يتم تفسير الماء بالماء أو تفسير مصطلح بمصطلح آخر يحتاج هو أيضا الى تفسير كما هو حاصل في القانون الجنائي حيث يفسر التحريض بالإغراء فما هو الإغراء بل أن كلمة تحريض أكثر وضوحا من كلمة إغراء ، إن التشريع يشترط فيه دقة اللغة املائيا ونحويا ، فلا يتم نصب الفاعل ورفع المفعول ، وياحبذا لو أن النص التشريعي تميز بنوع من الجرس الموسيقي الرنان حيث يمتلئ النص بالوضوح النفسي قبل الوضوح المادي. بحيث يتحول النص التشريعي الى جملة يتداولها الجميع متخصصون وغير متخصصين لقوة الرمز معنويا بحيث يرسخ في أذهان الكافة .
والتشريع لكونه فنا فلا يصلح أن يقوم به فرد واحد متخصص بل هو ككل الفنون يزداد جمالا كلما تداخلت فيه أياد أخرى تحمل كل منها إزميلا لنحت تمثال النص التشريعي نصا نصا ، ولذلك فإن أسوأ القوانين هي التي تصدر بسرعة كالمراسيم الصادرة من رئيس الدولة على نحو عاجل لعدم انعقاد البرلمان . بل من قوة بناء النص التشريعي أن يتم ضم فنيين في مجال الدراسات الاجتماعية والنفسية والقانونية واللغوية وتقنيين وسياسيين -بحسب الحوجة- الى جوقة واضعي النص التشريعي. فيكون النص كتلة متماسكة ومعبرة عن ذاتها عنوانا وموضوعا .
يحتاج فن التشريع إلى إلمام كامل بالمبادئ القانونية فهذا هو الأساس الذي عليه يشيد البنيان القانوني.
فن التشريع يحتاج الى تدريب متواصل لتشريعيين شباب يكون همهم صقل قدراتهم لصناعة القانون . فإذا صحت البدايات صحت النهايات كما قالت السيدة زينب رضى الله عنها.
6يوليو 2016

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2377

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة