المقالات
السياسة
فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال
فى السودان يخلى سبيل سارق الملايين وتجلد من تلبس البنطال
07-11-2016 02:31 AM


الذين بايعوا الجنرال البشير اماما لهم فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى كانوا على وعى تام بان الامر لا يعدوا ان يكون خدعة يتسترون بها حتى لا ينكشف زيفهم وزيف نظامهم. وقد اعترف عراب النظام الدكتور حسن الترابى فيما بعد بانه قد عمد الى خداع الشعب السودانى فاتفق مع قائد الانقلاب البشير على ان يزج به فى السجن ابان شهور الانقلاب الاولى على سبيل التمويه. لكن النسبة العالية من الاميين ونظام التعليم السودانى الذى طاله التخريب والاعلام المضلل ساهمت كلها فى ان تنطلى على الكثيرين خدع عصابة كيزان السودان التى البست لباس الدين


والمجموعة الانتهازية التى استولت على السلطة بقوة السلاح والخداع كانت تدرك تماما ان المحافظة على هذه السلطة امر فى غاية الصعوبة. ومنذ بواكير عهد الحكم العسكرى البغيض لجأ ذوى النفوذ الى اتخاذ عدة تدابير لكى يحافظوا على السلطة. ولعل مفاتيح الدكتور محمد عابد الجابرى, الغنيمة والعقيدة والقبيلة, تعيننا على فهم تلك التدابير. فهم اشاعوا العنصرية والاستعلاء وفضلوا بعض القبائل والعشائر والاصقاع على غيرها وقربوا بعضها, وقطفوا لبعضها وعسفوا باخرى. وهم استغلوا السلطة لكى يكنزوا الذهب والفضة والاموال والاراضى فى بلد شاسع وغنى بموارد فى باطن الارض وموارد فى ظاهرها. وفى الوقت الذى تجمعت لديهم ثروات هائلة اصبحوا يستخدمون هذه الاموال للحفاظ على السلطة وذلك عن طريق شراء الذمم والصرف الكثير على الاجهزة المتعددة للامن والمخابرات. وما دامت هذه السلطة تضمن لهم المال فان الحفاظ عليها اصبح امرا مقدسا

كل من يتدبر الدين الاسلامى ويتفحصه مصادره الرئيسىة يجد انه دين يدعوا الى مبادئ عالمية سامية مثل العدل والاحسان والمحافظة على روابط الاسرة والتعامل الحسن مع الجيران واداء الامانات الى اهلها والمحافظة على العهود وينهى عن البغى والعدوان واكل اموال الناس بالباطل. والاسلام علمنا بان الذى يكذب بدين الله هو الذى يرفض تقديم يد العون ولا يساعد الايتام والمساكين. وكذلك علمنا الرسول محمد (ص) بان المسلم قد يقترف الكبائر لكنه لا يكذب ابدا. والكذب فى الاسلام مرتبط بالنفاق, والكاذب والمنافق والمرائى موعودون بالعذاب يوم القيامة. وحكام السودان يعلمون هذه الحقائق وهى موجودة فى مناهج التربية الاسلامية التى تدرس لتلاميذ المدارس الابتدائية فى هذا القطر. وهم يامرون الناس بالبر وينسون انفسهم*

والسرقة جريمة لا يعفو عنها الله. والمخرج الوحيد لمقترف السرقة هو ان يرد الحق لاهله. لكن الطغمة الحاكمة فى السودان اخترعت قانونا يسمح لسارق المال العام بان يفلت من العقوبة. وقد سمى ذلك بقانون التحلل ومضمونه هو ان يخلى سبيل اللص اذا تمكن من ارجاع ما سرقه. وبرغم النصوص الواضحة فان علماء السلطة سكتوا عن الامر. واذا شعرت زمرة العلماء المنافقين بان الاصوات كثرت وهدرت مطالبة بالغاء قانون النظام العام, فانها تنبرى للامر وتدبج المرافعات الطويلة التى تنافح بها المعارضين. وقانون النظام العام هو الذى بموجبه اعتبر امر لبس البنطال جريمة تخول لاى شرطى ان يجلد النساء

والمسلم يدرك بالبداهة ان ليس هنالك اى اساس دينى لذلك القانون. وعلاوة على ذلك فان الناس يعلمون بان الهدف الاساسى من القانون هو اذلال الناس. والاذلال يسهل على الحاكم اخضاع المحكومين. والاذلال تكون وطأته شديدة على المرء حين يرى امه تجلد امام ناظريه وهو ثابت فى مكانه لا يستطيع الحركة ولا يقوى على فعل شئ. ولكى لا يجد قانون النظام العام اعتراضا كبيرا, نسج له غطاء دينيا حتى يتقبله الناس. والناس يشاهدون الفضائيات ويسافرون فيعلمون ان البنطال ترتدية النساء المسلمات فى كل انحاء العالم والبلاد الاسلامية ومنهن من تقلد مناصب الادارة والوزارة والرئاسة*

والجنرال البشير يذهب كذلك الى الخارج ويذهب كل عام الى الكعبة لكى يدعوا الله ان يحميه من ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية التى تتهمه بجرائم حرب وجرائم ابادة جماعية. وزيارته الى الكعبة هى مساة تمويه لانه يعلم انه قاتل وظالم ولص. وفى كل لحظة يختلى فيها بنفسه, يستحضر صورة داره القديمة فى القرية والتى شيدت من اللبن، وفى نفس الوقت يستحضر صوره قصره الحالى الذى انفق فى بناءه ملايين الدولارات. وهى دولارات اتت بلا شك من خزينة الدولة. وهو يعلم كل هذه الحقائق ويعلم كذلك ان المسافة بينه وبين الله هى نفسها لو ذهب الى الكعبة او جلس على الاريكة الوثيرة الموجودة فى صالون قصره الاسطورى. ومجمل القصة يتمثل فى انه يحاول جاهدا ان يخدع الشعب*


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2285

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1486694 [محمد مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2016 04:23 PM
اذا كان البشير كذلك فانه حتما يحتاج الى علاج نفسى لان العدل مبدا يفقهه الجميع بما فيهم الاطفال. شكرا على التعليق


#1486424 [حمدين]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2016 09:36 AM
البشير لايعلم انه ظالم وقاتل بل يري نفسه يقيم العدل وغيره فجار ومن حوله يزينون له افعاله وافعالهم


محمد مهاجر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة