المقالات
السياسة
رفقاً ببائعات الشاي يا معتمد الخرطوم
رفقاً ببائعات الشاي يا معتمد الخرطوم
07-13-2016 02:27 PM


< يحكي أن الروائي الكبير نجيب محفوظ قد تلقي خبر فوزه بجائزة نوبل العالمية أثناء تناوله فنجان قهوته الصباحية في أحد المقاهي الشعبية بالقاهرة، لو كان الأخ معتمد محلية الخرطوم يعلم عن هذه الحقيقة لما أصدر قراراً بإغلاق أبواب رزق حلال في وجه المئات من بائعات الشاي، لو كان الأخ المعتمد يعلم أن هناك من بين بائعات الشاي من هجرها زوجها دون أن يعرف لأطفاله اسما، وأن هناك من ظلت تطعم من دموعها صغاراً يتوجعون، وأيضا هناك من تحاول أن تستر عفتها من ذئاب المساء، لما أصدر هذا القرار الذي ربما دفع بالعشرات من بائعات الشاي إلى ضياع مؤكد.
< جلس أمام السكرتيرة ذات الوجه الدائري يسألها بأن تسمح له بمقابلة معالي السيد الوزير، فأخذت تنظر إليه طويلاً ثم أجابته بإبتسامة فيها الكثير من التكلف: (يا شيخنا الوزير في اجتماع) ثم واصلت : وأعتقد أنه اجتماع سيطول ربما ساعة أو ساعتين، فظل في مكانه ينظر إليها دون رد، وفجأة خرج السيد الوزير فما أن رآه هرع إليه يقبِّل رأسه وهو يقول بحنان: (مرحبا أبي) ثم أخذه من يده إلى خارج المكان.
< كان الشاعر عمر الطيب الدوش لا يميل كثيرا للأضواء، كان بينه وبين عيون الكاميرات شيء من جفوة غامضة غير معلنة، وكثيراً ما أصريت عليه أن يلبي استضافة من تلفزيون أو دعوة من إذاعة إلا أنه كان يرفض، وقد إتفق كثير من زملائه أن هذا المبدع ما دخل عليه أحد إلا ووجده ممسكا بقلمه يكتب، أو بكتاب يقرأ، كان غرامه التوغل في القصيدة العربية عالية الأبعاد، حتى القصيدة الإنجليزية كان يقرأها عمر بنفس البساطة التي تبتسم بها زهرة وقد أجمع كل شعراء الأغنية الرمزية بأنه تسلم مفاتيح أبوابها، إلا أن هذه المفاتيح ضاعت يوم رحيله وما زال البحث عنها جارياً.
< بعد وفاة الفنان خوجلي عثمان قام العازف الكبير دفع السيد صباح الخير بالتوقف تماماً عن العزف على (الكمنجة) كما أنه لم يفكِّر في العزف خلف فنان بعد خوجلي، بل رفض العديد من محاولات زملائه العازفين بإثنائه عن هذا الموقف إلا أنه ظل متمسكاً به، أذكر أنني إلتقيت به يوما يتمشي على شارع في مدينة أم درمان فسألته عن خبر إعتزاله لـ (الكمنجة) ؟ فقال لي: إنه كلما تأمل أوتارها وقد نسجت عليها خيوط العنكبوت بكى في صمت على أيام كانت لهما معاً وهما يعزفان لخوجلي (ما بنختلف).
< تعرفت على عدد كبير من عمالقة الإبداع في بلادي، وأعتقد أن هذه حالة تكرمت بها الأقدار لا تقدر بثمن، تعرفت على العملاق عبد الكريم الكابلي على مدى أربعين عاماً جمع فيها بين الفراشة والجدول، وعلى عبد الرحمن الريح فرأيت فيه جمالاً لا يوجد في كل تاريخ الجمال، وعلى محمد يوسف موسى صاحب الإبتسامة الغامضة التي تحمل كثيراً من الدموع وقليلا من الشموع.. وكلهم يحترقون إبداعاً، ذكرت لكم هذه الأسماء الآن ولكن هناك أيضاً من الأسماء التي تضاء بها المصابيح سأتعرض لها في وقت آخر.
هدية البستان
بتتغيَر وقول ما إنت نحنا كمان بنتغيَر
وزي ما عيونك الحلوات بتتحيَر نحنا كمان بنتحيَر

اخر لحظة





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3077

خدمات المحتوى


التعليقات
#1488136 [منير سعد]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 02:47 PM
< بعد وفاة الفنان خوجلي عثمان قام العازف الكبير دفع السيد صباح الخير بالتوقف تماماً عن العزف على (الكمنجة)....... كوت


يا حلنقي خوجلي عثمان ما توفى. قتلو الجماعة.


#1488090 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 01:14 PM
دوما أقول على ابن البادية أن يلحن ويغني وبس, كذلك الحلنقي ليته أكتفى بعبقريته الشعرية المتلألئة, ليتك تكتفي بالشعر فقط, أنك مثلك مثل الفنان التشكيلي عند افتتاح معرض تشكيلي, يطالب أن يشرح أعماله يا جماعة هو أبدع بريشته وألوانه بأزميله وأحجاره بحروفة وأوراقه, أن شرح العمل الفني عمل ابداعي آخر, أدواته الكلام النقاد مثلا, مثل الغناء والعزف أدواته اللحن الخ, قد تكون موهوب في أكثر من مجال ولكن ليس بالضرورة, مثل أن هناك كتاب روايات عباقرة ولكن ليسوا بشعراء كذلك الشعراء رغم تشابه الأدوات, ولكن أعتقد الشعر جماله في الإيقاع الموسيقي, لذا هو تؤام الغناء..أشكرك هنا لوقوفك مع ستات الشاي, وليتك حدثتنا عن قصائدك وميلادها, أنا من أشد المعجبين بأشعارك مع كل الفنانين وأيدت بقوة حقك المادي أنت وهاشم صديق, بل يجب علينا أن لا نعتمد على الدولة بل على مؤسسات شعبية وطنية تتكفل بأن يعيش أمثالكم وأولادكم بكرامة وأن تتعالجو ويتعلم أولادكم في أحسن المدارس, يجب أن تتفرغو فقط للإبداع. ورغم أن كتاباتك النثرية, سحبت كثير من حجم الهالة التي تحيطك ولكن تظل بلا منازع من أعظم شعراء الأغنية السودانية التي شكلت ولا زالت تشكل وجدان السودان الإفريقي العربي..ولك حبي.


ردود على محمد
[عادل زكريا] 07-15-2016 02:28 AM
اختلف معك اخ محمد ، لو قرأت ما ينثره الحلنقى من درر غير شعرية لكفتك مشاق دروس اللغة العربية و النحو و الصرف و البلاغة و حتى الاملاء


#1488081 [zoul]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2016 12:46 PM
التحية للشاعر الرقيق الحلنقي
ستات الشاي وما ادرائك ما ستات الشاي انا قلبا وقالبا مع قرار المعتمد بمنع هذه الظاهرة القبيحة التي احالت الخرطوم الى سوق ام دفسو وكأن الناس لا يستطيعون العيش بدون تناول الشاي فقد ساهمت هذه الظاهرة في تلويث البيئة وانتقال الامراض عن طريق تداول كاسات الشاي والقهوة بين الناس دون نظافة وتعقيم بالاضافة لظواهر اخرى مثل ادارة الدعارة المستترة عن طريق مباشر وغير مباشر .
انا مع عودة المقاهي القديمة للخرطوم اسوة بكل مدن العالم ويمكن ان تتقدم اولئك النسوة مع البقية لادارة تلك المقاهي بدلا من الجلوس في الطرقات والاماكن المنزوية


اسحاق الحلنقي
 اسحاق الحلنقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة