حلاق الرئيس ..
07-15-2016 03:05 PM

image


الفرق شاسع جداً ..بل لايوجد مجال للمقاربة أو المقارنة بين أن تكون الصحافة سلطة رابعة بمقومات حقيقية شأنها شأن السلطات الآخرى التي يقف على مسافة واحدة من إستقلاليتها رقيبا أصيلا دستورٌ لا يخضع لتمزيق أياد حاكم أو تلتيق مؤسسة تشريعية صورية يحرك خيوطها من قصره أو ترقيع ترزيته من المستشارين النيابيين التابعين لحزبٍ بعينه هو الجاثم فوق أنفاس الشعب دون التقيد بكوابح الزمن ولا الإحتكام لفرضية الإنصياع لرأي الأغلبية من الناخبين وفق إستحقاق شفاف وليس مطبوخاً بليل .. أ و يرفض تقبل حقيقة الفشل على بينة شواهدها ..!
وبين صحافة تكون ضمن ركاب الدرجة الرابعة في قطارالسلطة الحاكمة ..متى ما رضيت عنها قربتها الى عربات الدرجات الأرقى وسمت القائمين عليها باولادها البارين بها .. ومتى ما لحق تلك السلطة رأس سوط نقد الصحافة صنفتها كعدو متأمرأو إبنٍ عاق عليه أن يترجل عن قطار الرضاء في محطات الرقابة القبلية الليلية و حملات المصادرة الصباحية !
بالأمس نشرت صحيفة ..
( لو كنار إنشينيه )
الفرنسية تقريرا بالوثائق الثبوتية عن راتب حلاق الرئيس الفرنسي أولاند الذي يقارب العشرة الاف يورو ..!
لم يخرج بيان رئاسي يصف الخبر بأنه مؤامرة تستهدف المسيرة القاصدة ولا خرجت جحافل الأمن لمصادرة العدد المارق من ذات الصحيفة
..بل إنداحت كاميرات التلفزة في الهواء الطلق تستطلع رأي الشارع الذي إنقسم ما بين مستنكر و متهكم وغيرمبالٍ !
والرئيس الفرنسي نفسه لم يستخف بالأمر ولكنه جلس الى محاورين من الإعلام المرئي في موضع المتهم وليس على كرس من يشتم المجتمع أو يسفَه بالخبر مثلما كان يفعل الرئيس نميري حينما حصر كل السلطات في شخصه وبدأ يعطي الدروس في مادة الأخلاق لشعبنا من خلال لقائه الشهري ..بل و شاتما الذين استنكروا استيراد المدام الرئاسية ثيابها من سويسرا ولندن .. وقال إنها زوجة رئيس وليست حُرمة نجار .. ثم طلب من الذين يأكلون وجبتين في اليوم أو حتى الأسبوع أن يجعلوها واحدة في اليوم ولكن فطنته خانته في أن يقول لنا وماذا يفعل الذين كانوا يأكلون واحدة الى أي مستوى يخفضونها هذا إن كان ينطبق عليها إسم وجبة أساسا!
الان الإنقاذ تمر بذات ملامح الفترة الأخيرة لسنوات مايو .. وهاهو الرئيس البشير يجمع كل السلطات في حجره الحصري وفي غياب دور كل المؤسسات الحزبية والتشريعية بل والقضائية عن الإيفاء بواجبها لعدم وجود الإستقلالية الدستورية التي تجعل منها حاكمة للسلطة التنفيذية وليست محكومة لها .. والأخبار تترى عن النية الرئاسية في إنشاء قنوات إسفيرية يرد من خلالها فخامته شخصيا ًعلى مظالم المواطنين وهي ستكون بالملايين بالطبع ولن يستطع الرجل مهما أوتي من سعة البال و براحة الزمن من الرد على واحد من المليون منها .. وسيستمر الأمر لفترة ثم يترك لمن يقومون بتدبيج الردود على أصحاب الرسائل ربما قذفا وشتما و تهزيئا متى ما رأوا أن فيها ما يعيب الذات الرئاسية أو يطعن في نزاهة الحكم ولو بالوثائق الثابتة لذلك !
ثم أن الرئيس ليس عمدة قرية يجلس على عنقريب عال يحكم بين الناس ..ليعيد زريبة مواشي منزوعة من صاحبها ولا هو صمد حواشات يقرر في نزاع بين مزارعين حول أحقية سقاية المحصول ..فحينما يوفر ذلك الرئس الحريات الصحفية كحق أصيل يخضع للقانون المستمد من الدستور و من ثم يطلق يد المؤسسات التشريعية والقضائية لممارسة صلاحياتها دون أن تصطدم بحصانة ولو على نفسه إن هو تجاوز حدود تفويضاته الدستورية أو حامت حوله أو من هم في دائرة اسرته أو ساحة حكمه شبهة فساد سياسي أو مالي او أخلاقي يحتم جلوسهم كتفا بكتف مع من إدعوا عليهم ليقول العدل كلمته ..ويحق للمفترى عليه دون وجه حق بعد ذلك عند ثبوت براءته أن يسترد حقه الإعتباري مادياً أو معنويا وبسلطة ذات القانون الحاكم بين الناس بالتساوي .. فحينها ستقوم الدولة على سيقان الأهلية الدستورية الحقة وتتدثر بالشرعية الشعبية الشفافة وتخرج عن عباءة الرجل الواحد التي تدس العوج في جيوب إنكارها دائماً !
لم نكن بصدد تناول قضية حلاق الرئيس الفرنسي في حد ذاتها .. فهي لا تخصنا في شي .. بل هي في نظرنا نقطة صغيرة في رؤوس الأقلام الصحفية عندنا التي دلقت بحورا في تسويد صفحات حكامنا على كافة مستوياتهم إتهاما بالفساد المباشر أو السكوت عليه وهو المرئي لهم رأي العين .. والضمير ..فشتان بين رئيس يحلق له الشعب شعر الفساد الذي بدأ شيباً خفيفا في جنبات رأسه السلطوي ..وبين رؤساء أخرين يجزون رؤوس من يقولون لهم أن في رؤوسكم ريش.. وإن إنعدم فيها الشعر من أساسه !

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2335

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1488477 [almisahir fi iaallaeil]
4.50/5 (2 صوت)

07-15-2016 04:36 PM
يا استاذ برقاوى .. السلام عليك والتحبات موصولة اليك.. لنسالنّك وربما نحن ادرى.. كيف يتسنّى لآى رئيس ان يأخذ كل مقاليد الامور فى اى بلد فى يديه.. ان لم يسمح له اهل الديار انفسهم بذلك..وما حدش يقدر يطلع على ضهرك الآ اذا انحنيت له!!
* لا مبالة واستخفاف الشعوب باهمية ادارة امور دنياهم وتنازلها عن طواعية حينا بعد حين عن واجباتها ومستحقاتها وحقوقها الاساسية هى التى تغرى الرؤساء باستلاب كل السلطات واسباب اتخاذ القرار دون ان تجرؤ اى جهة ما على تمسكها بما يتوجب عليها القيام به خوفا اوطمعا فى ارضاء الحاكم..فضلا عن توارى يدّعون الزعامة والقيادة عن المواجهة فضلا عن الاذعان والموافقة على كل قرار..
*والرؤساء فى النهاية بشر .. شيئا فشيئا يتقمّصهم الاحساس ويظل معهم ولا يفارقهم ويحسبون كل ما يقومون به يصب فى فى مصلحة شعوبهم وهى اكيد موافقة على كل ما ياتيهم من قراراته طالما ما فيش حد رفع اصبعا او نبس ببنت شَفَة.
فى النهاية ..وسواء كان جقفر او بشير او شاه و سادات وغيرهم قد تمكنوا من الانفراد بالسلطات رغم اتخاذهم المؤسسات الدستورية غطاء يحجب الرؤية فلا يلومن الناس الآ انفسهم.. هذا طبعا دون ان ننسى دور اعداد من المثقفين ومن يدّعون الاحاظة والمعرفة والمفهومية المتزلفين الى اهل السلطة والمُزينين لكل امر والطامعين واصحاب الوجهين المتفانين و مدّعى التفانى ومقولاتهم "لولاك سيدى الرئيس لما كان هذا" ! ليست ببعيدة عن الاذهان .. ولعلك تذكر قضية البيعة لآمير المؤمنين جعفر! و تذكر من قال "نحن مع الرئيس دنيا واخرى!"
وماتنسى قول من خاطب نميرى بعد صلاة مغرب ادّاها جماعة كان نميرى لهااماما" يا سيدى الرئيس. بما انه قد ثبت بما لايدع مجالا للشك ان صلتك برب العالمين قد اضحت قوية قوّة هذا الاتحاد الاشتراكى العظيم .. نرجو ان تسمح لنا ان نطلب منك ان ترفع يديك الى رب العباد الغفور الرحيم ان يغفر لنا ويعفو لنا عمّا ارتكبناه فى حق الرئيس جعفر نميرى..!
الراحل نميرى منذ صباه الباكر كان ريحانة مجالس رفاقه وراجل معروف بخفة الروح وصاحب بديهة سريعه وحاضره والتعليقات الساخره على لسانو ويمزج الجد بالهزل فلا اعتقد انه كان يقصد اساءة او تقليلا لفرد او لجماعه او مهنة عندما تحدث عن "تياب "السيدة الفضلى حرمه .. او عن الوجبه الواحده او الوجبتين..(النكته حزقت معاه).. جعفر نميرى عليه الرحمه رجل ود بلد.. كل التواضع فى شخصه.. "حقّانى" ذو نخوة ويفيض انسانيه.."هين تستخفه بسمة الطفل ويفيض دمعه مدرارا ..قوى يصارع الاجيال" اذا ما جد الجد ووجب الحزم والحسم .. رحمه الله بين رحابه ان شاء غفر له وعفا عنه.


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.75/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة