07-17-2016 09:31 PM

مُسلّحون يقتحمون منزلاً بمدينة نيالا بجنوب دارفور في مُحاولة سطو، الأسرة تحاول المقاومة حفاظاً على مُمتلكاتها، تفشل المقاومة، المُسلّحون يقتلون سيدة المنزل ويقع ابنها جريحاً، وبحسب (سودان تربيون)، فإنّ الجناة فرّوا ولم تتمكّن السلطات من القبض عليهم، وتنتهي القصة بفرار الجُناة وإبداء الأسف حيال عدم التمكن من القبض عليهم، هذه الحادثة ليست هي الأولى من نوعها، وليست المرة الأولى التي يفلت الجُناة من القبض وبالتالي من العقاب وتضيع العدالة هكذا.
لنقرأ هذه الحادثة مع قرارات أعلنها والي شرق دارفور أنس عمر مطلع الشهر الجاري، قرارات تضع العدالة تحت رحمة ومزاج الحاكم، حيث أصدر الوالي عفواً عاماً عن جميع المُتفلتين والمطلوبين لدى الجهات العدلية، المتهمين بارتكاب جرائم بالولاية. الوالي يعتقد أنّ عظمة شهر رمضان تستوجب الصفح والتسامح بإطلاق العفو العام لجَميع المُتفلتين الذين ارتكبوا جرائم خلال الشهور الأخيرة، هكذا بكل بساطة العفو والتسامح. ولا يدرك الوالي أن ما فعله هو تعبيد الطريق أمام ارتكاب المَزيد من الجرائم، طالما أنّ هناك فُرصة تأتي كل مرة وتطلق المجرمين أحراراً وتحبس غبن الضحية حتى يموت وهي بين ضلوعه.
تهوين أمر العدالة بهذه البساطة لا يُشجِّع على الجريمة فقط، بل تدريجياً يُحوّل الضحايا إلى جُناة والعكس.. الذي بَاتَ مَعلوماً أنّ إقليم دارفور لم يَعد يَشهد عمليات عسكرية بين القوات الحكومية والحركات المُسلّحة هناك، واختلف الوضع كلياً إذا ما قارنّا ما كان يجري قبل نحو خمس سنوات مع ما عليه الوضع الآن، والطبيعي أن تكون النتيجة عطفاً على ذلك استقراراً أمنياً، لكن ما تلى تراجع المُواجهات بين الحكومة والحركات أسوأ من العمليات العسكرية، الصراع القبلي بين مكونات الإقليم والذي يحصد المئات كل فترة بات أحد أبرز أوجه الصراع، عَطفاً على حوادث القتل التي تأتي رد فعل لمُقاومة النهب أو غيره وأصبح القتل لأجل النهب أمراً اعتيادياً، يحدث ذلك تحت أعين السلطات ورغم أنف حَالة الطوارئ ورغم أنف كل مظاهر الأمن التي تفرضها حكومات الولايات، ببساطة، لو أنّ حادثة واحدة تمّ تقديم الجُناة فيها إلى مُحاكمة عادلة ورُدت الحقوق إلى أهلها لن يتجرّأ كَائنٌ أن يرتكب ذات الفعل، لكن بدلاً عن هذا، تصدر قرارات العفو العام وعفا الله عما سلف، مع أنّ الحق هو حق الضحايا وليس حق الوالي.. تراكُم الظلم والغبن لدى الضحايا وهم ينظرون إلى الجُناة يتبخترون ويتلقون التهاني بقرارات العفو والسماح يُحوّل المشهد برُمته إلى ساحة مُهيّأة للمزيد من الدماء، فالذي تعجز الدولة عن استرداد حقه ومُعاقبة من جنى عليه من السُّهولة أن يُقرِّر أخذ حقه بيده متى ما سمحت فرصة.. العدالة ليست مجالاً للإتجار السياسي الرخيص

التيار





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2290

خدمات المحتوى


التعليقات
#1489599 [فيلق]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2016 06:52 AM
يعلم الله كم نحبك اختي شمائل انتي وشبونة وفيصل محمد صالح ومحجوب وكل الاقلام التي ما حادت عن الحق حتي لو وضعوا في رقبتها السيف
ربنا يحفظكم وانتم الخير الذي تبقي
لا يحق العفو الا من للمتضررين انفسهم حتي ربنا يوم القيامة حق الناس مابعفيهو الا الزول براهو يعفي لا ادري لماذا يعفون عن المجرمين القتلة


#1489568 [Sanad]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2016 04:54 AM
العزيزة شمائل حفظك الله ....
السلام عليك وعلى والديك....وصلى الله وسلم على سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه ،،،،

من خلال متابعتي لكتابتك اقرآ الواقع في السودان بصورة واضحة وجلية .... حفظك الله....

واسأل الله ان ينعم الجميع بالعدل والمساواة ... وان يسود السلام في ربوع بلدنا الحبيب ...

فالمسؤولية امانة لا ادري كيف اكون واليا او وزيرا وانا لا استطيع ان أؤدي واجبي كما يجب ....

والله حرام الناس المغلوبة تضيع احلامها هكذا.... لهم الله ...

فالمصيبة اكبر وتتعاظم كل فترة مع كل ظلم وعدم مبالاة ... لك الله ي وطني ....

اختي العزيزة كلنا مسئولون أمام الله عن كل صغيرة وكبيرة وواجبنا ان نوضح لاهلنا وتنويرهم بالقانون وكفالة الحقوق لطالما الدولة عاجزة عن درء الظلم ...

فالخطر قادم لا محالة ....

واجبنا كلنا أن نضيء الطريق للاخرين وحماية مملتكات الناس وأرواحهم من واجب كل انسان حر وشريف ... اشكرك سيدتي من اعماق قلبي وشكرا لكونك توضحين صورة السودان لما اجده من كتابات مسؤولة الله يحفظك سيدتي وحفظ الله الجميع ....


#1489518 [زورو]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2016 10:32 PM
يا شمايل المشكلة ليست فى الولاة فهؤلاء البؤساء لا حيلة لهم فقد إشتكوا للبشير سرا وجهرا بانه ما لم يتم لجم الجنجويد فلا يمكن أن يستتب الأمن فى دارفور وفى الحقيقة ان الجنجويد قد سيطروا على كافة أنحاء الإقليم وأنشأوا المئات من الحواجز على الطرق لتحصيل الإتاوات بحجة أنهم يحمون الحكومة وأنهم لا يتلقون رواتب فهناك 50 حاجزا بين الفاشر ونيالا و70 حاجزا فى طريق نيالا كاس زالنجى الجنينة و20 بين الفاشر وكتم ولا يسمحون لأى مركبة بالمرور خاصة البصات السفرية إلا بعد دفع الرسوم ويسمحوا لمركبات الحكومة فقط فعندما يسافر جعفر عبدالحكم أو التجانى سيسى يحرسه قوة من عشرات المسلحين المدججين من مليشيا الدعم السريع ثم يعودوا ليصرخوا لوسائل الإعلام إن الأمن مستتب والحرب إنتهت وإتفاقية الدولة إكتملت مع إنهم يعرفون تماما إن الجنجويد قد نقلوا عملياتهم إلى داخل المدن والمعسكرات ويقتلون الناس متى شاؤا ولو من أجل إغتصاب موبايل لكنهم لا يستطيعون حتى قولة بغم حفاظا على مناصبهم من غضبة جهاز الأمن بل فى أثناء محاكمة أحدهم فى محكمة نيالا القريبة من مكتب الوالى وحامية الجيش قبل بضعة سنوات إقتحمت قوة من الجنجويد المحكمة وأطلقوا النار وجلدوا القاضى جلدا مبرحا ثم أخذوا أخاهم المجرم وفروا ولم تتمكن السلطات من فعل شيئ.

لا توجد دولة يا شمايل فالفضائح والإجرام التى تعصف بالبلد تكفيهم لمغادرة السلطة ولكن إلى أين؟؟؟


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة