في



المقالات
السياسة
إن لله جنوداً في الإجازة !!!
إن لله جنوداً في الإجازة !!!
07-22-2016 01:51 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

العنوان مأخوذ من عبارة قيلت بعد دس السم في العسل لمالك الأشتر بواسطة أعوان معاوية بن أبي سفيان ..فلما سمع عمرو بن العاص بذلك قال ( إن لله جنوداً في العسل) وتقول رواية أخرى أن قائل العبارة هو معاوية نفسه..وأياً كان القائل ..فإنه تخلص بلا بتر بسيف ..وشاهد سيفنا المعني هنا ..الإعفاء من الوظيفة دون التخلص من تبعات هذا الاعفاء..
الإجازة الإجبارية ..وما أدراك ما هي ..ولشرحها في مقامنا هذا نورد قصة حدثت في مؤسسة اقتصادية كبيرة..فقد تعب المدير العام من أحد مديري أقسامه..ولم يكن له خيار البديل لندرة أهل التخصص الراغبين في الالتحاق بها..وهو في حاله تلك ..اقترح عليه صديق مقرب له قائلاً ( إنت ما تديه إجازته!!) هنا تهللت أسارير المدير وقال ( كيف فات علي ذلك؟) .إذاً فهي إجازة إجبارية تزيل الصداع مؤقتاً من المسئول الأكبر.. ويجرد بها المعني من خدمات سياراته المخصصة..وحتى تنتهي ..ربما تعمل عبارة فرح ود تكتوك ..بسريان أمر الله في الوزير أو الفقير أو البعير..لكن الخازوق..أن يأتي أمر الله برياح لا تشتهيه السفن!!
نعود لأصل الموضوع..ففي مقال لم يمض عليه الكثير أوضحت في سياق الحديث عن أزمة النظام الإدارية ووصولها إلى ذروتها..أن ضرورة اختلاف حزب الرجل الثاني عن الأول للتعامل مع الأحزاب المتوالية مع النظام ..يخلق مفارقات غريبة .. فضربت مثالاً بوجود مديرين للتعليم أعفيا من الوظيفة في ولاية كسلا .. ومن لوازم الاختيار بهذه الآلية منح المدير المختار الدرجة الأولى الوظيفية مهما كانت درجته ..والتي لا يمكن نزعها بالاعفاء .. والمديران بذلك لم يعفيا من قلة كفاءة ..ولا يعقل أن يشغلا وظائف إدارية أقل..فتكون النتيجة عدم تكليفهما بمهام مع احتفاظهما بالمخصصات .. وتتعدد الأمثلة بذلك في كل الوزارات وكل الولايات والحكومة الاتحادية..
وقبل أن يجف مداد مقالنا ..تطور خلاف كم تحدث به أهل التعليم في كسلا بين الوزير والمدير العام للوزارة.. المأزق هنا..أن الوزير ..رئيس حزب متوال مع الحكومة..ومن الصعب اقتراح تبديله من قبل رئيس المؤتمر الوطني في الولاية..مع اعتبارات قبلية تزيد الأمر تعقيداً..خاصة وهو نائب للوالي..!! والمدير العام قافز بالزانة إلى المنصب..حيث يتداول في أوساط أهل التعليم ..أنه لم يكن من ترشيحات الوزير !! والتعيين سلطة الوالي ..وهو من المؤتمر الوطني..ولم يجد الوزير خياراً غير الاعتكاف في منزله معلنا حسب ما يتداوله أهل التعليم في الولاية..أنه لن يعود في وجود هذا المدير..هنا بالضبط ..ظهرت الحاجة لإجراء غير الاعفاء...فكانت الإجازة لتسعين يوما..وربما كان لسان حال أهل القرار في الولاية يردد..إن لله جنوداً في الإجازة.!!!.ولكن ذلك يطرح جملة من التساؤلات منها : هل تعني الإجازة ..إعفاءً آخر فيقال بعد اثنين..وعززنا بثالث؟أم هي مناورة من حزب النظام لامتصاص الغضب وتهدئة الخواطر.. ثم يعود إلى موقعه ؟
في كل الأحوال لا تعنينا الإجابتان ..ولكن يعنينا التدليل بالواقعة من جديد على أزمة النظام الإدارية ..وذلك بترك أسس اختيار الإدارات ووكلاء الوزارات المتوارثة ..وترفيع أصحاب الولاء ..وتداخل السياسي مع الإداري.. والوقوع في مثل هذه المآزق..مع نزيف الخزينة العامة ..وهو فساد سياسي يؤدي إلى الفساد في نظم الإدارة ..لا تنجح فيها تقارير المراجع العام..ولا يشترط إثباتها إلى دليل وبلاغ في النائب العام..فالفساد المتبادر إلى الأذهان في المال والنساء ..يتقاصر عن تبيان مستوى فساد النظام

muamar61@yahoo.com





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1950

خدمات المحتوى


معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة