المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حرب حماس وإسرائيل داخل الأراضي السودانية
حرب حماس وإسرائيل داخل الأراضي السودانية
04-06-2011 12:26 PM

حرب حماس وإسرائيل داخل الأراضي السودانية

سارة عيسي
[email protected]

من المفترض أن نطلق على هذه الحقبة فترة الموساد ، في اقلً من عامين نجحت إسرائيل في ضرب السودان أكثر من ثلاثة مرات ، أغتالت الفلسطيني النشط في حماس محمد المبحوح في الإمارات ، ثم قامت بخطف مهندس فلسطيني كان يتواجدة في أوكرانيا ثم هربته لأراضيها تحت حجة أن الرجل كان يبحث مع الأوكرانيين تطوير الصواريخ الحمساوية حتى تصل للعمق الإسرائيلي .
هذا النجاح لجهاز الموساد الإسرائيلي صاحبه تراجع للقضية الفلسطينية أمام المحافل الدولية ، لم تعد هذه القضية مصدر إجماع لكل الفلسطينيين- أو حتى العرب - بعد أن تم حصرها في قضية معبر رفح الحدودي ، فالقضية الآن ليست هي المطالبة بالقدس وتحرير المسجد الأقصى ، بل هي كيف يُمكن إدخال الدقيق والكسرات والسجائر والتبغ لقطاع غزة من فوق الأرض أو من تحتها ، وقد أنقسم العرب بين محور حماس ودمشق ومحور عباس ورام الله ، والناس الآن مشغولة بالحرب الليبية المشتعلة داخل التراب الليبي وسط هتاف أجهزة الإعلام العربية بضرورة أن ينصر الله الناتو في كل ضربة يسددها للجيش الليبي ، وفي نفس هذا التوقيت تواصل إسرائيل حربها على غزة وتصطاد النشطاء الفلسطينيين بكل سهولة ويسر وتتوسع في بناء المستوطنات ، وهذا لا يمنع غولدستون من التراجع عن التقرير الذي أعده عن حرب غزة ، فهو يزعم أن التقرير كُتب بضغط من ليبيا العضو العربي الوحيد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، إذاً ما بُنى على الباطل فهو باطل طالما اقر العرب أن النظام الليبي نظام جائر يقتل شعبه ، لذلك لم تعد شهادة النظام موثوق بها وليذهب تقرير غولدستون مع القذافي ، ولكن المحزن في الأمر أن حركة حماس التي تحكم غزة اصبحت جزءاً من النظام العربي ، فهي مع هذا أو ضد ذاك ، ووفقاً لبياناتها فهي مع الثوار في ليبيا مما يعني أنها مع الناتو ومع ضرباته الجوية ، هذه الضربات لا تختلف عن ما تفعله إسرائيل داخل التراب الفلسطيني ، لكن على حماس أن تؤيدها بحكم أن دولة قطر تشارك في هذا الهجوم وتدعمه .
ومن الملاحظ أن حركة حماس لا تمارس حربها من داخل الأراضي السورية ، صحيح أنها تجد الدعم الإعلامي في هذا البلد ولكن السياسة السورية تضع محاذير على النشاط العسكري الموجه ضد إسرائيل ،و الثورة الشعبية المُحتمل حدوثها في سوريا ربما تضر بوجود حركة حماس وحزب الله ، فهناك تقارير نشرتها مجموعات معارضة سورية أكدت مشاركة هذين الفصيلين في قمع الإحتجاجات ، فربما تكون هذه التقارير مغلوطة ووراءها القصد الخبيث ، تماماً كما فعلت الخارجية السودانية عندما أكدت أن ابناء دارفور يحاربون مع القذافي ، لكن مهما كان الوضع فإن نشر هذه التقارير تضع وجود هذين الفصيلين في سوريا في خانة الخطر ، لذلك كان لا بد من البحث عن بديل جديد أو أرض للمقاومة كما يسمونها ، ليست كل الدول العربية بما فيها مصر مستعدة لقبول هذه المخاطرة لأنها تضر بمكانتها في المجتمع الدولي ، ولكن نظام الخرطوم فعل ذلك ، وقد فتح الباب عريضاً لكل من حركتي حماس وحزب الله ، وقد اصبح السيد/خالد مشعل هو إبن الإنقاذ المدلل ، فهذا الرجل يُعامل في السودان كأنه فاتح ويخرج من بلادنا ومفاتيح خزائنه تنوء بحملها العصبة أولى القوة والعزم .
لكن أخطر ما قام به خالد مشعل هو نقل الحرب الإسرائيلة إلى داخل التراب السوداني ، فالسودان ليس من دول المواجهة ، وموقف عروبته في محل الجدل والتشكيك، والفلسطيني في الخليج – بسبب العنصرية – يكره العنصر السوداني أكثر من إسرائيل نفسها ، والسودان هو دولة منهارة وأراضيه لا تحتمل المزيد من اللاعبين ، فبسبب الطائفية والعرقية فقد جنوبه وربما يفقد غربه إذا أنتهت الحرب الليبية ، الرئيس السوداني والذي تعتبره حركة حماس بأنه قائد المقاومة هو رجل مطلوب من قبل القانون الدولي مثله ومثل الجنرال إشكنازي وايهود باراك ، فهو يتعامل مع ابناء شعبه مثلما تتعامل إسرائيل مع الشعب الفلسطيني . وعلينا أن نتذكر أن المجتمع الدولي – إذا صحت التسمية – يُمكن أن ينقلب على السودان كما فعل مع ليبيا بحجة أن السودان يصدر العنف والإرهاب للخارج ، وتجربتنا مع ليبيا اثبتت أن العرب يُمكن أن يتعاونوا في تشريع ضرب السودان أو حتى إحتلال موانئه في الشرق .
ونتيجة التعامل مع حركة حماس وحزب الله اصبحت الأراضي السودانية مسرحاً لعمليات الموساد ،وبالأمس تم الهجوم على هدف أرضي بالقرب من مدينة بورتسودان ، الروايات متضاربة وتعكس طبيعة جهلنا بالأحداث ، هناك رواية حكومية تؤكد أن العملية نُفذت عن طريق صارخ قادم البحر الأحمر ، بينما هناك رواية رسمية تؤكد أن طائرتان كانتا تحلقان من علو منخض قامتا بتنفيذ العملية ، ,اختلف المحللون حول حجم الهدف ..فهل هو سيارة واحدة أم عدة سيارات ؟؟ ولم ينسى المقدم الصواردي بأن يذكرنا بأن الدفاع الجوي قام بالرد على الطائرات المغيرة مما أجبرها على الفرار ، هذه المرة لم يشير لعدد القتلى أو الجرحي في صفوف العدو كما كان يردد في بياناته العسكرية ضد حركة العدل والمساواة ، لكنه أعطانا معلومة مهمة وهي أن الطائرة المغيرة كانت أجنبية !!! بالطبع لا بد أن تكون هذه الطائرة أجنبية طالما أنها لم تنطلق من مطار سوداني ، لكنه كيف عرف ذلك ونحن نعلم الطائرات العسكرية في العادة تضع رمز دولتها اللهم إلا إذا كانت هذه الطائرة لا تحمل لوحات مرورية ، ولكن السر الأعظم أن السطات السودانية تتكتم على بعض المعلومات ، فهي لم تشير لهوية القتيلين أو جنسياتهما أو ماذا كانا يفعلان في بلادنا؟؟ أو من اين دخلا السودان وتحت اي مسمى ؟؟ فهناك اسرار لا زالت قيد البحث ، لكن اخطر ما قرأته أن هذين الشخصين بمجرد وصولهما من المطار وركوبهما سيارة الموت علمت بأمرهما الطائرة المهاجمة حيث تم قصف الهدف بدقة متناهية ،و هذا يعني أن هناك شخص على الأرض يحدد الإحداثيات ، وهذه هي نفس الطريقة التي أُغتيل بها كل من الشيخ/أحمد ياسين وإسماعيل أبو شنب وعبد العزيز الرنتيسي وسعيد صيام ، هؤلاء قادة من حماس قُتلوا عن طريق الطائرات بعد أن تم تحديد مواقعهم على الأرض بواسطة عملاء فلسطينيين . فما أود أن أخلص إليه أن السودان ليس التربة المناسبة لحركة حماس ، هذا البلد في عهد الإنقاذ اصبح يعج بعملاء الموساد والمخابرات الأمريكية ، لكن المتابع السوداني لهذا الحدث اصابته الدهشة ..فاين هي طائرة القائدعبد الرحيم محمد حسين التي تعمل بلا طيار ؟؟ فالكل يتوقع وجودها الحاضر مثل هذا اليوم لكن كما قالت العرب اتى لُبد على لبد ، و يبدو أن بطارية هذه الطائرة كانت على الشاحن ، وهذا عذر قبلنا بها ، ومن المحتمل أن نراها في عيد الثورة القادم ،
سارة عيسي

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4111

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#124089 [ابو اسامه]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2011 12:33 PM
الا تدرى حكومتنا الرشيدة التى تنعم بالعسل بان الشعب الفلس طينى قدباع القضية من زمان وان الفلسطينيين المتواجدين بالخليج هم دوما السبب الرئيسى لمشاكلنا اليومية والنى تسبب فى قطع ارزاقنا وانهم والمصريين يكرهوننا ويسعون دوما فى التصغير من شاننا وتحقيرنا واظهارنا بمظهر الاوباش والجهل ........... فلماذا نتبنى قضاياهم وندعمهم فالاولى لحكومتنا الالتفاف لقضايانا فقط ولنتركهم لشانهم ويروحوا فى ستين الف داهية


#123726 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 10:20 PM
تستطيع اسرائيل ان تصفي قادة حماس المستمتعين بالسلظة على حساب الشعب الفلسطيني.....وتستطيع ان تصفي من يدعي انه يحارب اسرائيل كما صرح السيد البشير في قطر.......اسرائيل تعرف وترصد كل صغيرة وكبيرة بالسودان....الم تقصف مصنع الشفاء بصاروخ انطلق من البحر الاحمر....اسرايل دولة ديمقراطية تحاكم ريسها بتهمة الفساد الجنسي او المالي .. وانتم تتعاملون بفقة السترة..... اسرائيل دولة تحترم مواطنيها...........اما انتم فحدث ولا حرج....... مرحبا باسرائيل الدولة المحترمة والديمقراطية...


#123567 [أبو محمديحيى]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 05:45 PM
مقال ممتاز و تحليل ذكي و تساؤلات في مكانها ، إنك تضربين في الصميم بمقالاتك الرائعة


#123449 [محمد احمد فضل]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 02:39 PM
سارة عيسي تعجبني كتاباتك وسخريتك القوية ياامراة من حراير بلدي ... لك كل الود والاحترام ومزيدا من سلخ جلد النملة !


#123350 [شر البلية ما يضحك]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 01:10 PM
عندي معلومات (من رجل المستحيل وكده) ان المصادر الاستخباراتية دي ممكن تكون اتبعت الناس لحدي ماركبوا السفينة من اي ميناء عربي لصعوبة قصفها في اي دولة _غير لاسودان طبعا_ وبعدين الطيارات استلمتهم من الميناء بالتعاون مع مصادر في السودان والطيارات العسكرية عندها المقدرة علي تحديد الاحداثيات بدقة وقصف الهدف دون اصابة غيرة يبقس السؤال المحتاج اجابة ليه السودان تحديدا؟ يكونوا عارفين الطيارات حقتنا في الشاحن وهل من الساهل ان اي دولة تسهدف اي هدف داخل اراضينا ونحن نقول ما استهدفتنا ولا نحن بلاد الامن البنسمع عنها؟


#123329 [عادل ]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2011 12:51 PM
هل تذكروا المبعوث الامريكي الذي كان في زيارة للاقليم الشرقي قبل فتره ؟ اكاد اجزم ان تلك الزيارة لها علاقة بالحادث طالما ان زيارة كونداليزارايس لبعض دول الجوار السوداني ضمنها كانت اوغندا قبل اغتيال جون قرنق كان لها علاقه .. ولا ننسي ان حكومة الخرطوم دائما علي استعداد لبيع رفقائها من الاسلاميين والتاريخ مليء بالامثله من بن لادن الي اسلاميي الصومال الي ملفات الاسلاميين في العالم ... دي حكومة تتوقع منها تبيع الكعبة المشرفة .


سارة عيسي
مساحة اعلانية
تقييم
1.06/10 (29 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة