المقالات
منوعات
النكات الإثنية ضحك مقابل ثمن باهظ
النكات الإثنية ضحك مقابل ثمن باهظ
07-26-2016 08:01 AM

النكتة تمثل أحد العناصر الأساسية في باب الفكاهة أو " الكوميديا "، وهو باب يدخل تحته عدد من الأنواع التي هدفها الإضحاك، فالنكتة والدعابة والنادرة والمزاح والهزء والمرح والطرفة كلها مسميات دالة على الفكاهة ولكن لكل منها مدلول يختلف عن الآخر. فالنكتة غير الدعابة والطرفة، والنادرة غير المزحة وهكذا، والفكاهة هي كل شيء باعث على الضحك، ويعتبر مصطلح النكتة الأكثر شيوعا من بين كل هذه المسميات في اللغة العربية، فالمسميات الأخرى شائعة في تراث الأدب العربي، أما النكتة فهي التعبير الشائع لذلك نجدها إحدى الأجناس التي يدرسها علم الفولكلور من حيث البناء واللغة والشيوع وغيرها تحت باب الفنون القولية، فهي جنس من أجناس الأدب الشعبي.
تتنوع النكات من حيث موضوعها:

· فهناك النكتة السياسية،

· وهناك النكتة الاجتماعية،

· والنكتة العرقية،

· والنكتة الدينية وغيرها.

ما يهمنا هنا هو النكات العرقية التي تروج لها الفرق الكوميدية التي تكونت مؤخرا وأصبحت مادتها الأساسية هذه النكات التي تقع تحت ما يسمى ب "النكات العرقية" أو الإثنية التي تتخذ من سمات أو تصرفات بعض المجموعات العرقية مادة لها. النكات العرقية تروى لإبراز خصائص محددة للمجموعة محل السخرية والتهمك، وقد تكون هذه المجموعة قومية كأن يكون موضوع النكتة "السودانيون كلهم"، أو إقليمية مثل الكردفانيين، أو إثنية "عرقية" مثل أفراد قبيلة ما، ومعظم هذه النكات تركز على السمات السلبية للمجموعة المعينة، بعض السمات التي يتم التركيز عليها في النكتة لها أساس في الحقيقة ، بينما بعضها مستمد من سمات النظرة المقولبة أو الاعتباطية للمجموعات أو الشعوب لبعضها البعض، كنظرة الفرنسيين للإنجليز مثلا، أو مثل نظرة الغربيين عموما للعرب، أو نظرة المصريين للسودانيين والعكس، أما على النطاق المحلي في البلد الواحد نظرة المجموعات العرقية (القبلية) لبعضها البعص. وقد وُجد أن النكتة العرقية تخبرك أكثر عن رأي وتحيز قائلها أكثر مما تخبرك عن الشخص أو المجموعة موضوع التهكم أو السخرية.
إذا قارنا النكتة وهي نوع من أنواع الفكاهة مع الأنواع الأخرى من الفكاهة، نجد أن أنواع الفكاهة الأخرى سمحة ورحبة تصدر عن عفوية بينما النكتة سريعة وحادة ومتعمدة وهي قارصة ومؤذية، وهي تركز على المتناقضات .
" ود نفاش" وهو جحا السودانيين كانت معظم النكات تروى عنه، وكان ما يروى عنه ينتقد بعض الظواهر السلبية في المجتمع، مثل تعاطي المخدرات (البنقو) فكثير من النكات يدور موضوعها حول (المساطيل)، وكذلك المخمورين، والحرامية وموضوعات عامة، وكانت هذه النكات يتم تداولها شفاهيا، ولم نسمع أنه تعرض لمجموعة من المجموعات الإثنية، وهذا عكس أسلوب الفرق الكوميدية الحديثة في السودان التي درجت على إلقاء النكات التي تتناول بعض المجموعات العرقية في الحفلات والمناسبات العامة وأجهزة الإعلام، بعض هذه المجموعات تتصف بخصائص نسبتها إليها النظرة المقولبة، مثل "البخل" أو الحمق (العوارة) أو " قلة الوازع الديني" أو "السذاجة" أو "المساخة" وغيرها، مما ساعد على انتشار هذه النكات السلبية، كذلك تتعرض النكات لشرائح في المجتمع بطريقة سمجة مثل العوانس اللواتي يردن الزواج، وكذلك تتعرض نكات هذه الفرق بالتهكم السخرية للأداء اللغوي لبعض المجموعات المهاجرة التي تتحدث اللغة العربية كلغة ثانية. مثل هذه النكات موجودة كما قلنا في كل الثقافات في الإطار التقليدي الذي تروى وتنتقل به، لكن الأمر بهذه الطريقة - أن تتخذ هذه الفرق المنابر العامة لنشر هذه النكات - لا يستقيم مع الرسالة الترفيهية لهذه التنظيمات الثقافية التي من المفترض أن تسعى إلي تعزيز القيم الإيجابية في الثقافة، ونشر ثقافة السلام وتجنب ما يلحق الضرر بالنسيج الاجتماعي ويعمق الكراهية والفرقة بين مكونات المجتمع، خاصة في ظل تفشي القبلية مؤخرا بفعل الأنظمة الإدارية التي طبقت في البلاد في العقود الماضية مثل الحكم الإقليمي إبان حكم النظام المايوي، ثم النظام الفيدرالي بعد مجيء الإنقاذ، ومحاولة هذه الأنظمة استقطاب ولاء المجموعات القبلية لتكون بديلا للتنظيمات السياسية مما أدى إلي إحياء الشعور القبلي بقوة بعد أن كادت القبلية تنتهي في فترة ما بعد الاستقلال حيث تنامي الشعور القومي. الضرر الأكبر في هذا الأمر – أي تناول النكات التي تسئ إلي مجموعات إثنية وشرائح اجتماعية - أن ذلك يتم على حساب الانتماء القومي وتماسك المجتمع، فالترويح وإضحاك الناس أمر مطلوب ومرغوب لكن يحب الا يكون المقابل الإضرار بالمصالح القومية.

د. الصادق محمد سلمان





تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 2517

خدمات المحتوى


التعليقات
#1493669 [طائر الرهو]
5.00/5 (2 صوت)

07-26-2016 04:29 PM
السخرية والاستهزاء من صفات الشرك واقرا في القران تجد علاقة ذلك
وقد نهى القران عن سخرية الناس من بعضهم رجالهم ونسائهم

وكم من كلمة لا يلقي لها الانسان بالاً تحبط العمل وتلقي به في النار وهو لا يدري ولا يقبل له عمل


ردود على طائر الرهو
[د. الصادق] 07-28-2016 08:03 PM
وهل يعي ذلك إلا أولو الألباب ..............شكرا على التعليق

[د. الصادق] 07-28-2016 07:22 PM
وهل يعى ذلك إلا أولو الألباب ..............شكرا على التعليق


#1493466 [ابو مصطفى]
5.00/5 (1 صوت)

07-26-2016 10:25 AM
ما قلت الا الحق هولاء الاشخاص ما احدثوهو في هذا المجتمع مع نعرات لاتوصف . فيجب تقديمهم للمحاكمة مع من اججو النعرات القبيلة . واعتقد هم خاويي الفكر و المعرفة فلذا يركزون على هوامش الامور . فربنا يجازيهم


ردود على ابو مصطفى
[د. الصادق] 07-28-2016 08:06 PM
المطلوب أن نقف في وجه هؤلاءلأنهم يقومون بعمل خطير .......شكرا على التعليق


#1493459 [المستعرب الخلوى]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2016 10:05 AM
دكتور الصادق .. هذا النوع من النكات أو السخرية من بعض القبليات ليس حكراً على السودان (وإن كنت لا احبذه ) بل موجود فى كل أنحاء العالم حتى الدول الأوربية المتقدمة وكافة دول العالم الثالث ..ففى جارتنا مصر تجد الصعايدة انهم محور نكتة الرجل الساذج ..وفى سوريا الحماصنة ..وفى الأردن الطفايلة ألخ وفى الهند تجد السردارجى هو محور النكتة أو الطرفة .
المهم ألا تكون النكتة جارحة للقبيلة أو العنصر وديننا الحنيف ينهى عن السخريةبالأقوام لا يسخر قوم من قوم...... .
مقال هادف أتمنى أن ينال القدر الكافى من النقاش وإبداء الرأى .


ردود على المستعرب الخلوى
[د. الصادق] 07-28-2016 08:09 PM
نعم ذلك موجود في كل الثقافات لكن الذي نستهجنه نشرها على أجهزة الإعلام والوسائط كالأسطونات والأشرطة وغيرها ......شكرا على التعليق

[د. الصادق] 07-28-2016 07:25 PM
نعم ....هي موجودة في كل الثقافات لكن المزعج هو نشرها من خلال الإعلام ..شكرا


#1493439 [النعمان]
1.00/5 (1 صوت)

07-26-2016 09:46 AM
دا ياسيدي من ضمن المشروع الحضاري للكيزان المشروع متكامل من كل الجهات ماتقول الحاجات دي اتت عبثا هو مشروع مسخ متكامل بما فيهم امثال شيخ الامين وكل في مجاله


ردود على النعمان
[د. الصادق] 07-28-2016 08:12 PM
لنحارب مثل هذه الظواهرلا الشاذة كل بقدر طاقته وحهده وأن لا نكون سلبيون نتفرج فقط ..............شكرا على التعليق


#1493385 [سعيد شاهين]
5.00/5 (1 صوت)

07-26-2016 08:35 AM
تشكر دكتور الصادق لقد ضربت فى وتر حساس وهى محاوله لوضع سد لهذا السيل القادم بتخطيط متعمد ليغرق الجميع فى خضمه ولقد انساق له البعض من قبيل الشهرة او عدم الادراك لمرامى {تمكين} القبليه لتفتيت النسيج الاجتماعى وخلق صراعات كان يسميها الترابى تشتيت الافكار
انا شخصيا عندما تعجبنى نكته لا احكيها كما حكيت لى جهويا او قبليا بل انسبها لمسطول او مخمور مع عدم اظهار اللكنه
نعم يجب ان ننتبه وزمن ناس ودنفاش وحلاق الجامعه وغيرهم كانت نكات لا تحمل طابع نكات اليوم اتمنى ان ننتبه لذلك فهى احد الادوات الاخطر فى تمزيق وحدة النسيج السودانى شكرا دكتور على هذه اللفته التى تستحق الانتباه فعلا


ردود على سعيد شاهين
[د. الصادق] 07-28-2016 08:18 PM
على الأقل حاولت أن تعبر عن رفضك لهذا الأسلوب الذي سندفع جميعنا ثمنا باهظا إن جاريناه ...........زشكرا على التعليق


د. الصادق محمد سلمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة