08-02-2016 11:14 AM



إننا ملقون في مادة الوجود إلقاء ، ليتكشف عنا وجودنا المجروح ، إن هذا الوباء ذا إحداثيات معقدة ، وروابط شائكة يحتاج إلى مرونة للمرور بين خنادق الوجود المتداخلة ، يحتاج تلونا ، يحتاج دماغا صحيا يقظا أو يحتاج العكس من ذلك ، يحتاج برودا ، خمولا ، لا اكتراث . إننا ملقون في الوجود الحارق الصلب الحاد كالأشواك المسمومة ، الثقيل ككومة قطن بللتها الأمطار ، إنه ثقيل في سجن الجسد وسجن الأرض والكون وسجن الروابط الحتمية والقسرية. إنه وجود متعفن كدماء قديمة ، إننا نحاول التملص منه عبر منمنمات معنوية، عبر موجات الموسيقى المتمايلة ، عبر الرسم والنحت ، عبر الشعر ، أي عبر الفن والحب ، نرغب في أن نقلب أجسادنا من الداخل إلى الخارج ، أي من احتشادات الروح في اللحم والعظم إلى فضاءات لا مرئية ، إن وجودنا زائف ، والخلاص من الزيف يأتي بالتضحيات ، بالتضحية بالجسد من أجل الروح ، لنعبر البرزخ الأثيري الجميل الرائع ، هناك حيث الوجود الحقيقي .. الوجود الحر والخفيف جدا .

أي كينونة ناقصة تلك التي يحققها الوجود الزائف؟ التي هي غير عارفة لذاتها ولا للآخر وكأن كل وجودها ملخص في الرأس دون سائر الجسد ، أن كل شيء يبدو موضوعا مفارقا حتى مكونات الوجود والجسد والإدراك الهلامي المحدود ، عاجز عن الخلق من العدم ، فهو وجود يتحرك تحت وطأة كثافة المادة ، يزيحها قليلا بحثا عن فراغ ، عن موطئ قدم ، عن محايثته لذاته من بين الذوات ، ولكن كل هذا الوجود يصيح بطبيعته الدائرية المغلقة ، يصيح في وجهه بخيبة الأمل والسقوط في هوة المادة ، إن الفراغ ممتلئ حتى الحافة بالقضايا والمقولات ، بالشيء الذي هو شيء في كل شيء ، ومن كل شيء ، أي وجود زائف وسطحي هو ؟ إنه كالتعلق بقوس قزح ، لا يفضي إلا إلى ما نصفه جهلا بالفناء ؛ فهل هو حقا فناء؟ إن المادة لا تفنى هذا هو القانون ؛ فهل يتمدد الوجود الزائف خارج البرزخ أيضا ، أم أن قوة مطلقة ستنتشلنا من هذا البؤس والشقاء؟
إن الشكوك تحوم حول كل شيء ، فكأننا خلقنا من الشك ، ﻷننا نجهل الوجود والكينونة ، ونسبح في سائل المادة الهائج ، لا نحيا بالمطلق ولا نفنى بالمطلق ، بل نحن في تشاد بين قوة هذا وقوة ذاك ليلقينا في المنتصف ، في منتصف الوجود . إننا نعود إلى الإلقاء من جديد ، كلما حاولنا التقدم إلى الأمام وجدنا الفكر يتقهقر إلى الإلقاء .
وعندما ألقينا هناك بلا ماض صار تحتنا الحاضر ، تلك النقطة الزمنية المتراجعة ، التي تحملنا في مسيرتها إلى الخلف فتصنع هي أيضا ماض زائف وحاضر فارغ ، فكل نقطة زمنية تتراجع مخلفة أنقاض وجود وكينونات عدة تتراص ملتحمة ببعضها لتجسد الألم في الوجود الزائف ، في الحاضر الغائب في زمن من بعدين فقط.
2أغسطس2016


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة