المقالات
السياسة
استقالة أكول والسيناريوهات القادمة
استقالة أكول والسيناريوهات القادمة
08-03-2016 11:17 AM


استقال لام أكول، وزير الزراعة والأمن الغذائيّ من موّقعه، في حكومة الوحدة الوطنيًّة الانتقاليًّة، التي يرأسها سلفاكير، ومن رئاسة التحالف الوطنيّ المعارض، كذلك استقال الرجل من رئاسة حزبه الحركة الشعبية -التغيّير الديمقراطي، الذي أسسه بعد خروجه عن الحركة الشعبية (الحزب الحاكم) في يونيو /حزيران 2009.
أكول المعروف عنه بالتحوّلات السياسيًّة والانشقاقات التنظيمية، إذ سبق وأنّ انشق عن الحركة الشعبيًّة مع الدكتور رياك مشار ضدّ قرنق إبان سنوات الحربٍ مع الخرطوم في 1991، عٌرف الانشقاق بإعلان الناصر، نسبةً للمنطقة التي تمت فيها الانشقاق، لخلافات حول رؤية الحركة من الحرب وقضايا أخري. ووقع الرجلان اتفاقًا مع حكومة السُّودان، سمّيت باتفاقية الخرطوم للسلام 1997، ليرجعا مرةً آٌخري إلى الغابة ويعودا إلى قرنق بعدما اختلفا مع حكومة الخرطوم. ولام أكول السياسي البارز ووزير خارجية السُّودان الأسبق، معروف على نطاق دوليّ، فقد عمل الرجل كسكرتير للعلاقات الخارجيًّة للحركة الشعبيًّة لسنواتٍ إبان فترة الحربِ، وقاد وفد الحركة الشعبيًّة لجوّلات التفاوض مع الحكومة السُّودانية في عدة جولاتٍ. وأكول حاصل على درجة الدكتوراة من الجامعات البريطانية، وعمل كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم. ويمتاز الرجل بالذكاء والدهاء السياسي، فالرجل سياسي وأكاديمي ودبلوماسي.
ما وراء الاستقالة
الخطوة الأخيرة لأكول، وإنّ كانت مٌفاجئة للمراقبّين لشؤون الدولة المضطربة، إلّا أنّها لم تكن مستبعدة، نظرًا لوجود عدّدًا من النقاط الخلافية بين قائمة أحزاب التحالف الوطني التي يمثلها أكول في الحكومة الانتقالية ومع حزب الرئيس سلفاكير، ويمكن القول، إنّ التطورات الأخيرة في جوبا، التي شهدت إعفاء النائب الأول رياك مشار وزعيم المعارضة المسلحة واستبداله بعضو المعارضة تعبان دينق وزير المعادن، محل مشار في رئاسة المعارضة المسلحة ومقعد النائب الأول لرئيس الجمهورية، بدفعٍ من سلفاكير، وتجدّد المعارك في الولايات الاستوائية والمناطق المحيطة بالعاصمة جوبا، بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير والقوات الموالية للنائب الأول المقال رياك مشار، وفي عدّدا من مناطق البلاد المختلفة. أسباب مجتمعة ساهمت من دفع أكول لاتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت. كما بيّن في بيانه الذي أصدره يوم أمس. حيث قال أكول، إنّ انهيار الترتيبات الأمنية لأيُّ اتفاقية سلام يعن انهيار الاتفاقية برمتها.
استقالة أكول، يمكن إرجاء أسبابها إلى العوامل التالية، أولًا: قضية الولايات ل 28 التي إنشائها الرئيس بقرار جمهوري في أكتوبر من العام الماضي، بعد شهرين من توقيعه اتفاق السلام التي نصت على تقاسم السلطة وفقًا ولايات البلاد العشرة. وسبق أنّ قدمت قائمة أحزاب التحالف الوطني الذي رأسها أكول دعوةٌ للمحكمة العليا ضدّ قرار الرئيس بإعادة تقسيم ولايات البلاد إلى 28ولاية. إلّا أنّ المحكمة العليا قد رفضت هذه الدعوة. في فبراير /شباط الماضي، ما أعطي إشارةً إلى أحزاب التحالف بعدّم جدية الرئيس بتنفيذ اتفاقية السلام.
النقطة الثانية: الفشل في إنفاذ بند الترتيبات الأمنية، وهو ما تسّبب في اندلاع الاشتباكات المسلحة في يوم 8 يوليو /تموز الماضي حول محيط القصر الرئاسيّ، وتلي ذلك خروج مشار من جوبا للحفاظ على سلامته، بعد مهاجمة القوات الموالية لسفاكير لمقره. إزاء هذه التطورات الخطيرة عٌقدت اللجنة الوزارية لمجلس وزراء خارجية دول الإيقاد، (المنظمة الوسيطة للاتفاق)، اجتماعًا في نيروبي، دعت فيه إلى إرسال قواتٍ للفصل بين قوات الطرفين، لمنع تجدّد الاشتباكات مرة آخري، كما تبنّي الاتحاد الافريقي هذا القرار في القمة ل 27 التي عقدت في العاصمة الرواندية كيغالي. 17 -18 يوليو /تموز الماضي. وسط هذه الأجواء ازداد الشكوك حول انهيار الاتفاقية. نتيجة عجز آلية مراقبة وقف إطلاق النار من القيام بمهامها، بجانب التقاطعات المحليًّة والإقليميًّة، حيث لكّل دولة من دول جوار جنوب السُّودان حساباتها ومصالحها التي تسعي إلى تحقيقها. فضلًا عن غياب المجتمع الدولي وعجزه أمام وقف المواجهات العسكرية وانتهاكات حقوق الإنسان المتكررة.
النقطة الثالثة: كما جاء في بيان استقالة أكول، إن سلفاكير لا يرغب في تنفيذ اتفاقية السلام، ويسعي نحو التنصل من التزاماته ولأحكام قبضته على مقاليد الأمور. خاصة في مسائل الترتيبات الأمنيًّة، قضية المحكمة الافريقية الهجين لمحاسبة مرتبكي جرائم ضد الإنسانية، والاستحقاق الانتخابي في نهاية عمر الاتفاقية.
النقطة الرابعة:
غياب الحريات، واشتدّاد الخناق على وسائط الإعلام والعمل السياسي، إذ اعتقل رئيس تحرير صحيفة جوبا مونتر التي تصدر بالإنجليزية، ألفرد تعبان، لمجرد كتابته لمقالٍ أنتقد فيها الرئيس ونائبه الأول المقال، وطالبهما بضرورة الابتعاد بعد الفشل في قيادة الدولة، كذلك إطلاق الحكومة ليد الأجهزة النظامية لقمع الآراء المعارضة.
السيناريو هات المتوقعة:
هنالك عدّدًا من السيناريوهات إزاء تطور الأحداث. الأولي: بالنظر إلى بيان أكول، نجد أنه قد دعا إلى تشكيل جبهة عريضة لمعارضة حكومة سلفاكير. ومن غير المستبعد إنّ يعود الرجلان، أي أكول ومشار إلى التحالف مرةً أخري. إذ سبق وأنّ قادا انشقاقًا ضدّ العقيد الراحل قرنق في تسعينيات القرن الماضي. إلّا إنّ هذه المرة قد يأخذ التحالف شكّلًا مختلفًا، لاختلاف الظروف والمتغيرات عما سبق، وممّا لا شك فيه إنّ تحالف الرجلين يعني اشتداد المواجهة والصراع مع سلفاكير، سواء أخذ هذا الصراع السلمي أو الطابع العسكري. فإن الأيام القادمة كفيلة بكشف ذلك.
السيناريو الثاني: محاولة أكول تنسيق جبهة عريضة بعيدا عن مشار، مع مختلف القوى والتيارات الأخرى المعارضة لسفاكير، والتحالف مع بعض الشخصيات الوطنية في الخارج، تحديدًا في الخرطوم ونيروبي، من أجل تشكّيل ضغط سياسي وإعلامي ضدّ النظام في جوبا. السيناريو الثالث: في حالة فشل جهود منظمة الإيقاد وشركائها في منع انهيار اتفاقية السلام، فإن أكول قد يلجأ إلى تشكيل جبهة عسكرية خاصة في إقليم أعالي النيل. كل هذه السيناريوهات الثلاثة السابقة تعني إنّ الأوضاع في جنوب السُّودان مرشحة للتصعيد، ما يٌنذر بحربٍ تحالفية شاملة لتغيّير حكم سلفاكير بالزحف نحو العاصمة جوبا، على غرار نموذج دول البحيرات العظمي والقرن الإفريقي.
لا شك أنّ استقالة أكول، أستاذ الهندسة السابق، يزيد من موقف القوى المعارضة، وبالمقابل يضعف من موقف الرئيس سلفاكير، الذي بدأ في فقدان الحلفاء المحليين ودول الإقليم ما عدا دولة أوغندا.
تنفيذ السلام أم العودة إلى الحرب
من العسير القول، إنّ الحكومة الحالية تستطيع تنفيذ السلام بسلاسة، مع غياب الفاعلين الأكثر تأثيرا على المشهد السياسي، مشار وأكول من جوبا، إذ أنّ التحالف الجديد بين سلفاكير وتعبان مرشح بالاهتزاز كون الأخير يفتقد إلى القاعدة الشعبيًّة والسيطرة على الأوضاع الميدانية مقارنةً بمشار، بجانب أنّ القوى الدولية بدأت تدرك خطورة قرارات الرئيس الأخيرة بإعفاء مشار التي بمثابة ضربة للاتفاقية نفسها. وبلا شك مهما تكن نتائج التحركات الأخيرة، فإن الآمال بيد الإيقاد ودول الترويكا (الولايات المتحدة – المملكة المتحدة والنرويج) في احتواء الموقف وجمع الأطراف الرئيسة المختلفة، سلفاكير ومشار وأكول في أحدي عواصم دول الجوار للجلوس والتفاوض على مسار جديد، يُجنب البلاد شبح الحرب مرةً آخري. وعلى الولايات المتحدة تحدّيدًا وضع خطةٍ لتهدئة الأوضاع ضمن أجندتها الرئيسية في الفترة الأخيرة من إدارة الرئيس أوباما، لمنع انهيار الدولة وانزلاقها في أتون حربٍ أهلية جديدة.

الدوحة – قطر
3 أغسطس 2016.
gabriel_mad@yahoo.com





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1995

خدمات المحتوى


التعليقات
#1498626 [Abumohamed]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2016 08:44 PM
اسوا ما في رياك انه يتعاون مع الخرطوم و لذلك لن تقوم له قائمة مع هؤلاء الخونة.


#1498606 [Abumohamed]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2016 07:39 PM
سلفاكير ديكتاتور متسلط كسائر الزعماء الافارقة بعد التحرر و الى اليوم. هو يعلم انه لا يستطيع مواجهة رياك مشار ديمقراطيا للفارق الاكاديمي بينهما.


#1498422 [madengo]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2016 01:12 PM
sorry osman you ever estobt


#1497908 [مريال دينق]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2016 05:09 PM
يا ماد الضحك على الدقون ما في داعي ليها اولا" لام اكول عبارة عن بطة عرجاء لا تاثير لها عسكريا" نظرا" لقبيلته التي لا تحبز الحرب واضف الي زلك موقف المك المؤيد تماما" لرئيس كير لان كير خدمه بلم الشلك في ولاية واحد عند التقسيم الجديد وهزا ما كان يصبو اليه المك منز زمن بعيد اما قولك ان تعبان لا يملك قاعدة جماهيرية اقولك تعبان هو من اشعل هزه الحرب في 2013 وهو من مول هزه الحرب من حر ماله ولعلم بعد غدا" ستسمع خبر مقتل مشار لان معلومات استخباراتية تفيد انه محاصر في شريط ضيق في غرب الاستوائية حتى ان موبايله الثريا عثر عليه مرمي على الارض وقد حاول خرطوم اجلائه بالطائر عمودية لكن الدفاعات الجوية للجيش الشعبى حالة دون \لك حتى الامم المتحد حاول لكن محاولاته باءت بالفشل فياخي تعلم فن تحليل الوقائع


#1497762 [Anaconda]
5.00/5 (1 صوت)

08-03-2016 01:14 PM
لم تعد لمشار القوة الكافية التي من خوض حرب جديدة ضد الحكومة فقد تم كسر شوكته في ولايات أعالي باستخدام قبائل الدينكا التي تهور وهاجمها في مناطقها مع بدايات تمرده وبالتالي فقد جرى تحجيمه تماما في أطراف مناطق النوير وبالذات على الحدود الاثيوبية بينما لم يتبقى له في السودان قوات سوى تلك التابعة لبعض الجنرالات التي خرجت عليه قبل توقيع اتفاق السلام المتعثر التنفيذ. وقد بلغت خسائر قبيلة النوير جراء هذه الحرب مبلغاً كبيراً دفع أغلبهم إلى الجنوح نحو السلم حيث سلم الكثير منهم للحكومة فيما يفكر آخرون بسلوك طريق السلام بدل الحرب. ويوجد قادة الاستوائية الذين تبعوا مشار سابقاً الآن في جوبا مشاركين في حكومة سلفا كير بعد أن أدركوا أن قيادة مشار لن تساعدهم للوصول إلى أهدافهم المبتغاة ولذلك استسلمت قواتهم التي كانت معهم مثل أرو بويز وغيرهم. أما الدكتور لام أكول فقد بدأ التمرد ضد دولة الجنوب حتى قبل الاستفتاء على الاستقلال وأدخل قبلته الشلك في صراعات مع قبيلة الدينكا ذات الشوكة القوية انتهت بشل حركة قبيلته في الضربات التي تلقتها في العام الماضي وأدت إلى تهجيرها شمالآً بالآلاف ولا أعتقد أن بمقدور الشلك أن يدعموا لام أكول في أية جهود مستقبلة على هذا الصعيد. أما مناطق شمال بحر الغزال التي عول عليها فقد سلموا للحكومة مؤخراً ولم يعد هناك متمردون في مناطق أويل. إن قوات مشار المعزولة في الاستوائية تواجه خطر الابادة بسبب محاصرتها من قبل الجيش في منطقة صغيرة ومنعها من الطعام وأية مساعدات أخرى سواء من الخرطوم أو القوات الدولية العاملة في البلاد.


ردود على Anaconda
[Anaconda] 08-04-2016 08:20 AM
لم يدن الجنوب للدينكا يا عثمان حسبما تقول فالجنوب لأهله من جميع القبائل وليست غنيمة لقبيلة واحدة ظلت تحارب إلى جانب الخرطوم خلال فترة النضال الطويل وهي تريد أن تستولي عليه الآن خدمة لمصلحة البشير. الذي انتهي هو مؤامرات الخرطوم وسترى كيف يلتف شعب الجنوب حول قيادته بجميع قبائله وأعراقه. ثم لا تتكلم عن الدينكا يا أخي عليك إن أردت الكلام في القبلية أن تحدثنا عما يحدث في سودانك منذ ستين سنة من سيطرة لقبيلتين صغيرتين لا يسووا عشيرة واحدة من قبيلة الدينكا على حكم سودان المليون ميل مربع حتى حولوا البلاد في النهاية إلى مستعمرة قبلية لا سيد فيها إلا الجعلي والشايقي. قش عفنك أول حاجة ثم تعال أتكلم عن الدينكا في الجنوب.

[osman] 08-03-2016 05:18 PM
يا سلام وكده عاش الجنوب فى امن وسلام ودانت السيطرة للدينكا ورفع الاخرون راية الاستسلام
الجنوب انتهى يا بيه


ماد قبريال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة