المقالات
السياسة
المنظومة..!
المنظومة..!
08-08-2016 10:23 PM




لم يعد مثيراً للاهتمام أي (تجمع) سياسي، إن كان في قاعة الصداقة أو في أديس أبابا، ولم يعد مثيراً الحديث السياسي مهما بلغ من الأهمية ومهما كان مصدره حتى لو بلغ مرحلة إعلان التنحي، فلم يعد يدعو للتوقف لو أُعلنت أية قرارات رفيعة ظاهرها يقول أنها ستؤثر بشكل حقيقي على الفعل السياسي.. على سبيل المثال، التغيير اللافت الذي أجراه حزب المؤتمر الوطني في إزاحة وجوه قديمة عن المشهد السياسي لم يؤثر بشيء، رغم ما صاحبه من زخم، بل لم يقدم أية نتائج إصلاحية، كما كان يُزعم أن هذه التعديلات أجريت لأجلها، لم تقدم شيئاً تلك التعديلات التي قال عنها وزير الخارجية إبراهيم غندور أنها لو أجريت في بلد آخر لسالت دماء.
الأزمة تبدأ من الأعلى حتى الأدنى، فحلها لا يُمكن أن يتم عبر تبديل الوجوه وتقديم وتأخير أخرى، والقضية لا تنحصر في أشخاص بعينهم، هي منظومة كاملة مترابطة تمددت في كل شبر من الدولة، منظومة تفكير قبل أن تكون منظومة أشخاص، فماذا لو ذهب فلان وظلت فكرته وسياسته ومنهجه باقياً، وهل يحدث التغيير الحقيقي إذا ذهب شخص واحد وبقيت منظومة كاملة، يعني هل يستقيم حال الاقتصاد إذا استجاب وزير المالية لنداءات بعضهم لتقديم استقالته، ينبغي أن لا تُربط الحلول بذهاب الأشخاص فقط، ذهاب المنظومة بأكملها هو الحل، أزمات السودان المركبة تجاوزت حلولها الوقت الذي ينبغي، وسوف تستغرق المزيد إذا ما استمر اختزال الأزمة في أشخاص أو تبرئة أشخاص بعيداً عن المنظومة التي يتبعون إليها.
ما يمر به السودان الآن ليس في من يريد معسكر السلام ومن يرغب في معسكر الحرب ومن يريد قاعة الصداقة ومن يرغب في السفر إلى أديس.
الأزمة ليست في من، وإنما في كيف، وكيف هذه هي التي تحدد ما سيكون عليه الوضع مستقبلاً، إن كان تغييراً قليل التكلفة يسنده الرشد والعزيمة والصدق، أو تغييراً باهظ الثمن يعصف بما تبقى ولا يستثني أحداً، كثيراً ما نسمع من بعضهم أن الخشية كل الخشية أن يتحول السودان إلى سوريا أو اليمن أو الصومال، وهم لا يدرون أن الذي يجري في سوريا، مثلاً، تجاوزه السودان بسنوات الصراع والحرب في دارفور، السودان أخذ نصيبه من الصراعات التي تشهدها عدد من دول الإقليم.. فقط ينتظر نصيبه من يقظة ضمير.

التيار





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1714

خدمات المحتوى


التعليقات
#1501314 [أبوداؤود]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2016 01:19 AM
الاستاذة شمائل النور تكتب بالمختصرالمفيد لان ضميرك نظيغ وطويتك وطنية لا دخل فيها ونقول لك كثر الله من امثالك وادامك زخرا للوطن فى وقت عز فيه الضمير الحى الخالى من الغرض والمرض . فالى الامام أمامك مستقبل واعد .....


#1500827 [ابوالنيز2015]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2016 09:14 AM
الاستاذة شمائل النور حفظك الله ..كلامك جميل جدا والله


#1500728 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2016 06:14 AM
الخشية ان يتحول السودان الى يمن او صومال او سوريا ولا يدري هؤلاء القوم ان الذي جرى في سوريا واليمن تخطاه السودان ودفع اكثر منه في صراعات دارفور وغيرها والنيل الازرق وغيرها من الكوارث .
كلام بليغ وذا مدلول واضح وخير الكلام ما قل ودل . وفقك الله استاذة شمائل فقد اصبتى الهدف ودائما لن تخطي كتاباتك عن الصواب لكن لا حياة لمن يقرأ ويسمع فقد اصبح المسؤولون صم بكم عمي فهم لا يعقلون والعياذ بالله .


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة