المقالات
السياسة
خريف أبو السعن ..
خريف أبو السعن ..
08-09-2016 12:22 PM

الخريف بما تجود به سماواته الخيرة بفضل رحمة المولى الكريم هو نعمة حتى بالنسبة للحيوانات والطيور .. فكثيرا ما كنا ونحن أطفال نسمع من كبارنا دون أن تدرك عقولنا الغضة حينها المعنى الدال عليها وهم يرددون عبارة ..
( خريف أبو السعن )
ذلك الطائر الذي يتدلى كيس غذائه مخزناً من تحت رقبته الطويلة .. وهي صفة كما بدأ لنا بعد أن كبرنا كناية على أن ذلك الطائر النهم يجد ضالته من الحشرات والزواحف التي تنشط حركتها مع نزول المطر !
والحيوانات خارج المدن تسعد بالخريف لانه يملاء الأرض خضرة تنبسط لها أسارير بطونها .. مثلما يفرح معها أصحاب السعاية بأنواعها.
فانبرى شاعر البادية الفحل الحردلو منتشياً بنسمات الخير و كسوة الخضرة التي لبستها مضارب أهله .. منشدا ..
الخبر الأكيد قالو البطانة اترشت ...وبت أم ساق على طرف الفريق اتعشت .
ولكن تلك البهجة التي تحيط بالنفوس حيال المطر في الآرياف .. تنقلب الى حزنٍ وغم في المدن لاسيما عاصمة البلاد تلك الدولة التي ترهلت في العقود الأخيرة بلا خطة ولاً تنظيم كما كان جهاز التخطيط العمراني يسمى في ماضي الذكريات.. وهو الكائن في مبناه المطل على الناحية الجنوبية لجامع فاروق وأصبح هو نفسه الان يحتاج لمن ينظمه بسد فجواته وتشققاته التي تقول لنا متحسرة على الجحود ..
( ظللتكم والغصن مني أخضرُ ... وهجرتموني والعود مني بات مشققا )
فأبو السعن هذا الزمان ليس ذلك الطائر البري على فطرته و البلاع حباً للبقاء لمنتجات الخريف .. وإنما هو مجموعة طيور من نوع آخر .. إمتهنت الإستئثاربإغاثات الخريف التي يتبرع بها الخيرون من الخارج والداخل .. ومن الغريب رغم الكوارث التي عصفت بالناس هذا العام.. فعلى غير العادة لم تعلن الحكومة حتى الآن البلاد منطقة كوارث لتهبط على مدرجات مطارها الغارقة طائرات الخيم والأغذية والملابس والأدوية .. ربما لآن جماعة أبو السعن البشرية البلاعة بأفواه الفساد قد أحبطت في الأعوام السابقة بعد أن تولى ( نفير ) الشباب الوثاب لنجدة الملهوف دون غرض ذاتي توزيع تلك الإغاثات لأهلها المستحقين والحقيقين وقد لاحظوا أن ابو السعن البشري هو من سرب الفائض منها عن حاجة حوصلته الشرهة .. فبسطه في السوق للبيع العلني ..وربما قد يكون أيضا ذلك هو السبب الذي جعل الخيرين يحجمون عن ارسال المساعدات لبلادنا وقد شاهدوا دون شك صور المنكوبين وهم يستغيثون !
وهذا من حقهم .. أو كما يقول المثل .. من لسعته الشوربة الساخنة تجده من شدة حذره ينفخ في الزبادي ولو كان خارجاً لتوه من الثلاجة !
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1136

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعمة صباحي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة