المقالات
السياسة
خارطة الطريق .. ضبط النفس (2)
خارطة الطريق .. ضبط النفس (2)
08-12-2016 02:11 PM



كنت أظن أن الحكومة أعدت عدتها ، وحسبت حساباتها ، وجودت سيناريو لردود فعلها ، على أساس أنها كانت تنتظر توقيع خارطة الطريق من قوى نداء السودان ، وأنها ستنتهز الفرصة لارسال رسالة تؤيد أقوالها بأفعال على الأرض ، كأن تصدر قرارات في مجال اتاحة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين و المحبوسين على خليفة قضايا سياسية أو الأسرى من المحاربين ، و حتى ولو بأعداد رمزية ، و ان الحكومة قد جبلت على ضبط النفس وأنها من خبرتها الطويلة فى التفاوض تستطيع تجنب ما يمكن تفسيره و تاويله ، هذا لم يحدث ويفهم أن الحكومة بدلاً من تسريع اجراءات بناء الثقة وتهيئة مناخ الحوار ، تتثاقل الخطى ربما لإدراجه في محاور التفاوض ، لاحظ المراقبين والمحللين السياسيين أن الحكومة لم تبدُ سعيدة أو منشرحة للتوقيع ، وجاءت تصريحات الترحيب بتوقيع نداء السودان على خارطة الطريق بلغة دبلوماسية وحذرة ، على عكس تصريحات قادة نداء السودان التي كانت بادية الحماس وأكثر ثقة لدرجة أن السيد الامام الصادق المهدى شبه ما جرى بأنه عرس للسودان ، وجاء بيان الحزب الحاكم بارداً موجهاً الى ( جماهير شعبنا الصامدة .. ) ، خالي من أي تعهدات أو توجيهات للحكومة وضرورة إمساكها بفرصة الإهتمام الدولي حتى الان بالشأن السوداني ، أما احزاب الحوار الوطني فلزمت الصمت ، الى ذلك فلا الحركة الاسلامية أو علماء السودان أو خطباء المساجد أدلوا بدلوهم ،في أمر يقول عنه الحزب الحاكم ( جماهير شعبنا الاعزاء .. أن صبركم وصمودكم على ويلات الحرب والنزاعات التي فرضت عليكم لأكثر من ثلاثة عقود سيتوج بأذن الله الى سلام دائم وإستقرار وتنمية تقود بلادنا الى التطور والازدهار .... ) .
أمس الأول كادت أولى جلسات التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية حول المنطقتين أن تنهار بسبب تمسك الوفد الحكومي برفض وثيقة الاتفاق الاطاري التى وقعت في وقت سابق باعتبارها أساس للتفاوض حسب مانصت عليه خارطة الطريق ، الوفد الحكومي أوضح لاحقاً أنه لايرفض الوثيقة الاطارية على أساس أن الاتفاق كان قائماً في الاصل باستئناف التفاوض من حيث إنتهت الجولة السابقة ، ماحدث ربما كان سوء فهم في استخدام المصطلحات ، أوعن تدبير ، وهو في الغالب كان السبب في تعثر كثير من جولات التفاوض السابقة.
الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي السيد السفير حسن حامد أكد عزم الوفد الحكومي على مواصلة التفاوض حتى الوصول لسلام عادل في هذه الجولة ، هذا تفاؤل يبدو مبالغاً فيه ، في ضوء إعلان الحكومة لتجاوزات نسبتها للحركة الشعبية في فاتحة التفاوض ، وهو ربما تجده الحركة دليل على عدم توفر حسن النية ، ولعل هذا يفسر أجواء الارتباك التي عمت ردهات التفاوض وتأخر البداية .
أمس نسبت وسائل إعلام للسيد مبارك أردول تصريح يعلن فيه انسحاب الوفد الحكومي من المفاوضات، الحكومة نفت ذلك بعد وقت وجيز من صدور بيان السيد أردول ، إن سياسة السن بالسن، و العين بالعين ، وهذه بتلك ،لا تخدم تطوير أجواء التفاوض نحو بناء الثقة ، ولاشك أن الغرق في التكتيكات من الطرفين هو أكبر مهدد لمسار التفاوض في هذه المرحلة .
الجريدة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1935

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1502604 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2016 03:35 PM
يا زول مادام الحرب وقفت والأرواح صينت، والسلاح صاحي.

إنشاء الله يتماحكوا للحول الجاي.

لدينا واجبات أخرى أكثر إلحاحاً في الداخل.


#1502593 [يوسف رملي]
5.00/5 (1 صوت)

08-12-2016 03:07 PM
يا اخ وداعه لا أريد أن احبطك ولكن ارجو ان
لا تتفاءل كثيرا هذه المفاوضات لن تستمر وان
استمرت حتي نهاياتها لن تكون تفضي الي الحد
الأدنى من التطلعات المستحقة لا لنداء السودان
ولا لأهلنا في دارفور أو النيل الأزرق لأن
ببساطه ما يدور تحت الطاولة وفى جنح الليل
أكبر وأخطر من ما يراودنا جميعا من أحلام
وغدا سوف تذكر تعليقي هذا .. لك التحيه .


محمد وداعة
محمد وداعة

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة