08-13-2016 03:54 PM




"قد لا تكون أفكاراً جديدة أو ألمعية، بل قد تكون مُكررة و لكن علينا أن نعيد و نكرر، إذ الأوضاع تتغير و ما كان غير صالح بالأمس سيضحي مفيداً اليوم"
هنالك حقائق علينا بسطها قبل تقديم أفكار لإعادة الحياة لمشروع الجزيرة – و دون تحديد لمساحة المشروع ، فهي معروفة و يكاد يحفظها الجميع و لكن يمكن القول بأن منطقة المشروع تعادل مساحة دولة متوسطة الحجم ! و أكبر كثيراً من بعض الدول ! كما أن سكان المنطقة يزيدون عن سكان كثير من الدول – بكنابيه و قراه و مدنه التي تتخطي الألف- بوتقة للسكان لا مثيل لها في العالم .ولكنه بالرغم من ذلك يظل حواشة كبيرة ! ذلك مفهوم يجب أن نستوعبه لنعمل وفق ذلك لقبول الأفكار التي سترد. هنالك نظرية في البساطة و التبسيط أسماها من توصل إليها " نوعٌ جديد من العلم" "New Kind of Science ".وقد توصلت تلك النظرية إلي نتائج مدهشة و يمكن الالمام بها عبر الانترنيت. نظريةٌ تم التوصل إليها بعلم الرياضيات . و ذلك بتبسيطها للمكونات الأساسية إلي جزأين (2) للبناء عليها. بالطبع كان في الوسع التبسيط أكثر للبناء علي جزء واحد أو خلية واحدة كما في الطبيعة - الاجسام كلها تتكون من خلية واحدة .لذلك لنعيد النظر في مشروع الجزيرة و نعامله كحواشة واحدة – لنبدأ المعالجة لابد من الإحاطة بمشاكل المشروع و منها مشكلة الري، فهي من أكبر المعيقات التي أودت بالمشروع – تكلفة كبيرة و سلطات بعيدة من منطقة المشروع- وزارة الري ! فهل تحتاج الحواشة إلي هذا الجيش من مهندسي الري ؟ قابلتُ أحدهم وهو يحمل درجة الدكتوراة و يعمل بكاب الجداد ! كما أن الخزان الذي قام أساساً لري المشروع أضحت له مهام أخري ! توليد الكهرباء ، لا بأس في ذلك و لكن يجب أن تكون الأولوية لري المشروع – يمكن توليد الكهرباء من مصادر أخري- طاقة الشمس و الرياح و الغاز و الخزانات الاخري ! و حتي من بعض قنوات مشروع الجزيرة ! و من أفضل الدول التي تصنع مولدات الكهرباء التي تعمل في مثل هذه القنوات – الصين الشقيقة !
لذلك علي إدارة المشروع أن تعمل وفقاً لذلك الفهم ! ولكم أن تتخيلوا أحد مدراء المشروع و قد جاء إليه في لحظة إحتضار فقام بتوسيع مكتبه و طالب بطائرة خاصة ! فهل تحتاج الحواشة إلي طائرة ؟
لتصبح إدارة الري تابعة للمشروع و كذلك خزان سنار و كل القنوات و ليتم إختيار من يرغب في العمل من المهندسين وبما يكفي لتشغيله و لأعمال الصيانة . و لنوفر هؤلاء المهندسين لأعمال أخري وما أكثرها !

قيمة المياه الواردة من خزان تم تشييده قبل حوالي قرن من الزمان يجب أن تكون قليلة جداً – فنحن نفقد أضعافها و تذهب لدول أخري .لا نحتاج لأكثر من قرار جمهوري و لتتحصل الدولة علي قيمة المياه من الانتاج و بصورة غير مباشرة ! نظر الدول للاقتصاد يجب أن يكون كُلياً و إلي المقاصد البعيدة ! في الانتاج و التنمية و توفير العمالة و التكافل .
بادراكنا بأن مشروع الجزيرة ما هو إلا حواشة كبيرة ! سيسهل علينا إدارة تلك الحواشة ! كانت مساحة الحواشة في المشروع 40 فداناً بدورة رباعية و موزعة علي عدد من النمر (النمرة مساحة تبلغ 90 فداناً و تخصص لمحصول واحد – مع الدورة الرباعية سيعمل المزارع في 4 نمر ). فهو يتحول بين نمرة و أخري ليزرع 10 فدادين من القطن في نمرة و 10 ذرةً في أخري و 10 فولاً في ثالثة و يترك ال 10 بوراً ).
بذات النهج نقوم بتقسيم المشروع إلي 4 أقسام :قسم شمالي ليزرع قمحاً مثلاً وقسم جنوبي ليزرع قطناً و الشرقي فولاً و ليترك الغربي بوراً لتجديد الأرض أو فلتتم زراعته و تعويض النقص بالسماد العضوي ! يجب أن تكون لدينا خيارات عديدة و في كل الأنشطة .
مع تقليص مساحات الحواشة لتصبح 6 أفدنة لتمليك أكبر عدد من المواطنين و منهم أصحاب الأراضي الملك ، تحقيقاً للعدالة و توزيعاً للثروة و تجويداً للعمل ، فمن يعمل في مساحة صغيرة يمكنه إتقان الزراعة.
من الممكن إقتطاع مساحة في منتصف المشروع لتخصص للخضروات و الفاكهة وبعيداً من المبيدات. أو فلنخصص شواطئ النيلين لذات الغرض. و كذلك تخصيص مساحات قريبة من مصانع السكر لتزرع بالقصب لامداد المصانع التي تعاني من نقص القصب أو لانشاء مصانع سكر جديدة .
من فوائد هذا التقسيم : تسهيل العمليات الزراعية – حيث نوجه المياه إلي قسم واحد بدلاً من ملء كل قنوات المشروع و بذلك نتمكن من إكمال الزراعة في وقتها و كذلك الحصاد و كافة الأعمال الاخري مثل رش المحاصيل ( مع اللجؤ للزراعة العضوية ) – توفير المياه لا شك فيه فهي تتسرب و تتبخر كما نفقدها بتكسر الترع و الجداول .
و لكم أن تتخيلوا الحاصدات و هي تجوب كل منطقة المشروع ! ستركز عملها في منطقة واحدة ، مما يعني وفراً في الوقود و الوقت و الاطارات ...
كذلك سنوفر في عمليات الوقاية و تجنيب منطقة المشروع مشاكل المبيدات و بذلك سنحمي البيئة و الانسان و الحيوان.
تبقي لدينا البنية الأساسية من سكة حديد أو ما تبقي منها لنعيدها و نقوم بتوصيلها لمصانع السكر في كنانة و عسلاية و الجنيد و سنار ، زبائن دائمين مع توفير خدمات التخزين في كل المشروع لها و لأغراض التخزين الاستراتيجي للدولة .ستخدم سكك حديد الجزيرة حوالي 5 مليون فرد و أغراض النقل الأخري و لكم أن تتخيلوا ما يمكن توفيره من مال، مع العلم بأن بعض مناطق الجزيرة يصعب جداً الوصول إليها في الخريف !
هنالك شبكة للاتصالات ممتازة و هي خطوط تعمل بالطاقة الشمسية – علينا تطويرها و تشغيلها تجارياً كشركة مثلاً ، إتصالات الجزيرة ! ستجد أكثر من 5 مليوناً من العملاء !
هنالك عدد كبير من مخازن الوقود و المحطات و بتشغيلها تجارياً للمشروع و للمنطقة مما يوفر فرص عمل هائلة و أرباحاً.
الأبحاث الزراعية لماذا لا نضمها لمشروع الجزيرة – فهي لو قدمت خدماتها بشكل جيد سيكون عائدها هائلاً – كما أن نتائج البحث العلمي ستكون متاحة للجميع بل للعالم كله .و علينا أن نتذكر بأن أبحاث السكر بالجنيد تخدم مصنع الجنيد و المصانع الأخري و كذلك أبحاث كنانة .
لتعزيز البحث العلمي علينا تقديم جزءاً من حصة العائدات المالية من براءات الاختراع للباحثين و لتكن حصة مقدرة- فهي في نهاية الأمر ستعود للبلاد باسرها .و للننظر للمقاصد البعيدة.
إن أخطر ما إنتاش مشروع الجزيرة لهو فقدان الكوادر الدربة و الفنية- فعلينا أن نعيد تشغيلها بأعجل ما يمكن – من يرغب و نستجدي من لا يرغب ! و علينا أن ندرك بأننا قد ألحقنا بهم ظلماً و غبناً و إضراراً بالوطن لا يمكن تقديره – قابلت مختصاً في فرز الأقطان لا عمل له الآن. و مهندساً كبيراً في الادارة الهندسية إستطاع أن يقنع وفد التمويل الأجنبي ليرفع ما جاء من أجله ألي النصف- جاء الوفد ليقدم 4 مليون إسترليني و خرج ب 6 مليوناً !
إذا ما حركنا إمكانيات مشروع الجزيرة الهائلة – ما ذكرتُ و ما لم أذكر ستفي و تفيض خيراً علي سكان المنطقة و البلاد كلها .
عملٌ لا يحتاج لأكثر من قرارات جمهورية – تماماً مثل السلام و لا تضيعوا وقتاً أكثر مما ضاع !

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1352

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1504041 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2016 09:37 AM
تشكر على جهد البحث عن حلول لمشاكل مشروع الجزيرة التي معظمها ناتج عن الاهمل واللامبالاة وعدم وضع أي خطة جادة أو علمية لمعالجة مشاكله وصيانة البنى التحتية وقنوات الري وتطوير الخطط الزراعية بصورة مدروسة وزراعة مشاريع اقتصادية جديدة.

ولكن اختلف معك حول اقتراح تقسيم المشروع لأربعة أقسام.. فهذه فكرة غير عملية بل الافضل استمرار التقسيم الحالي للحواشات والنمر مع ادخال تربية الماشية.


#1503389 [shafie]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2016 09:52 AM
مشروع الجزيرة ياسيدي الفاضل اصبح خراااااابة وكلامك تنظير بعيد عن الواقع المر هل تعلم ان معظم بنيات المشروع قد بيعت او سرقت مافي سكك حديد مافي ورش ولا اليات الهندسة الزراعية ولا مكاتب ومساكن في الغيط وايضا معظم المحالج بيعت خردة مستحيل اعادة المشروع بل سابع المستحيلات والله يجازي الكانوا السبب


#1503263 [زول نصيحة]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2016 02:47 AM
شكراً علي الحجر في بركة مشروع الجزيرة التي تغلي وليست ساكنة كما يظن الكثيرون وأرجو أن لا تكون منهم.
أتفق معك في معظم ما ذكرت بخصوص السكة حديد خصوصاً إذا ما أعطينا أمثال مرسال فرصة تعديل (الترماجات، هكذا ننطقها) إلي عربات نقل ركاب وبضاعة ومواد بترولية وغاز وغيرها كما عدل شاحنات النيسان إلي بصات سفرية قصرت مسافات السودان الواسعة.
أتفق معك في إتاحة إيجار المخازن في فترات فراغها القصيرة بقوانين صارمة وفترات زمنية أشد صرامة.
إعادة الإتصالات الممنوحة من اليابان إلي أداء مهامها في القناطر والسرايات بدلاً عنن بيوت أعضاء إتحاد المزارعين
البحوث الزراعية أصلاً مدعمه مالياً وفنياً وبالأرض من خزينة المشروع.
لا أتفق معك مع إحترامي لرأيك في تقسيم الحواشات،
بل أري أن يتم ضم كل خكسحواشات لكل مزارع في حواشة واحدة كمزرعة واحدة كبيرة يستطيع المزارع الإستفادة من زراعتها بمحصول واحد حتي ولو كان عجور، وبالتالي الزيادة في المنتج والمدخول وتنوع الزراعة بين مزارع وآخر.

وأتمني من صميم قلبي أن أكون علي خطأ في تحليل غرضكم من هذا المقال، والذي يبدو من وراءه ومن خلال قراءة ما بين السطور تمني إمتلاك حواشة في المشروع بالمجان كعادة أهل 1989. ولك العتبي إن كنت علي خطأ.


#1503163 [مظلوم]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2016 07:24 PM
كلام غير علمي وغير عملي وغير واضح . من يقبل ان يزرع فقط قطن ؟ وبكل بسلطة تنتقص مساحة المزارع ... هل يقبل ؟ وكيف اتته هذه الحواشة ؟ وكم عاما قضى فيها ؟ لم تكن ايامه معها كله ارباح ... بعض النسنين يدفع عليها من ماله ( ببيع الحيوانات - ابن موظف - ابن مغترب ) ...راجع معلوماتك ي استاذ ... اي حديث عن تفليص ملكية او تغييرها ينتج زلزال ..... الحواشة عند المزارع تعادل قطعة الارض التي منحتها الدولة للعمال والموظفين في المدن كملكية منفعة ..... هل يقبل سكان المدن ان يتقاسموا منازلهم مع الذين ليست لهم منازل ؟


إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة