المقالات
السياسة
العميل الخائن .. فهمى هويدى!!
العميل الخائن .. فهمى هويدى!!
08-15-2016 10:06 PM


* رفض المفكر والكاتب الاسلامى الكبير (فهمى هويدى) دعوة الحكومة السودانية للمشاركة فى مؤتمر (مكافحة الإرهاب) الذى سيُعقد بالخرطوم فى الثامن عشر من هذا الشهر، وبرر رفضه فى مقال نشرته صحيفة (الشروق) المصرية، وأعادت نشره صحيفة (الراكوبة) الإلكترونية السودانية التى ظلت تقدم خدمة صحفية مميزة للقراء الأمر الذى جعلها واسعة الانتشار داخل وخارج السودان!!


* يقول الاستاذ إنه رفض الدعوة لسببين أحدهما خاص ، والآخر عام من شقين، أولهما أن الدعوة وصلته فى وقت قصير لا يُمكّنَه من اعداد نفسه بشكل جيد، وهو ما يجعلنا نتساءل ما الذى يدعو الحكومة للاستعجال فى إقامة مؤتمر مُهم بهذا الشكل بدون التحضير له بشكل جيد، واتاحة الوقت الكافى للمشاركين لإعداد أنفسهم وتنسيق ارتباطاتهم، أم تظن الحكومة أن كل العالم مثلها يمارس (رزق اليوم باليوم)، وأن كل من تدعوه سيلبى دعوتها جاريا بغض النظر عن ارتباطاته ومشغولياته، أم أنها متلهفة للمال الموعودة به من المؤسسات الدولية لتمويل الانشطة المرتبطة بمكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية؟!


* الشق الثانى كما يقول الاستاذ هويدى: "أننى لم أعد قادرا على إخفاء استيائى و«قرفى» من الأنظمة التى تمارس الإرهاب، ثم لا تكف عن الدعوة إلى مكافحته، كأنما الإرهاب المعترف به فقط هو ما تمارسه الجماعات، أما قمع الأنظمة وإرهابها فهو من وجهة نظرها مشروع ومباح، ذلك رغم أن الأول استثناء فى العمل السياسى والثانى قاعدة فى سلوك الحكومات غير الديمقراطية".


* ويشرح الاستاذ، بأنه حصل فى نفس اليوم الذى وصلته الدعوة للمشاركة فى المؤتمر على تقريرين من الخرطوم عن القمع الذى تمارسه السلطة بحق الصحفيين، الأول عن واقعة ضرب واحتجاز زميلتنا الصحفية (حواء رحمة) بواسطة الشرطة اثناء تغطيتها لإزالة حى التكامل بمنطقة الشجرة (وكان موضوع مقالى أمس)، والثانى مصادرة الزميلة (اليوم التالى) فى نفس اليوم الذى تلقى فيه الدعوة (10 / 8 )، لأن بعض محتويات العدد لم ترق للأجهزة الأمنية (حسب الأستاذ هويدى)، بالاضافة الى مصادرة صحيفتنا (الجريدة) قبل بعض الوقت، الأمر الذى تسبب فى خسارتها لمبلغ 30 مليون جنيه سودانى قديم (30 ألف جنيه سودانى حالياً)، ومصادرات أخرى شبيهة تعرضت لها العديد من الصحف السودانية من قبل، مما حدا بمنظمة (مراسلون بلا حدود) العالمية أن تضع السودان من بين أسوأ الدول فى العالم فى الحريات الصحفية (المرتبة 174 من 180 دولة)!!


* ويختتم الأستاذ فهمى مقاله قائلا: " من المفارقات التى كشفت عنها تجاربنا فى السنوات الأخيرة أن أعلى الدول صوتاً فى مكافحة الإرهاب والتنديد به، هى أكثرها ممارسة للإرهاب والقمع، الأمر الذى يدعونا إلى الحذر ليس فقط فى استقبال ما يصدر عن تلك الدول من نداءات أو خطابات، وإنما يدعونا أيضا إلى الانتباه إلى حجم الانتهاكات التى تمارسها وهى تحدث الضجيج الذى تطلقه لتخفى به الوجه القبيح فى سياساتها الداخلية".


* كان هذا تلخيصاً لحديث المفكر والكاتب والاسلامى الكبير، ولا اعتقد أننى فى حاجة الى أية إضافة أو تعليق غير القول بأنه بينما العالم صار (بيت نمل)، لا تزال حكومتنا تعيش فى العصر الحجرى وتعتقد أنها يمكن ان تخفى ما تفعل، ثم ترتدى ثياب الواعظ لتخدع الناس، وهى لا تخدع إلا نفسها، والدليل مقال الأستاذ فهمى هويدى الذى لا اعتقد أن حكومتنا تجرؤ على وصفه بالعميل والخائن، كما تفعل مع منتقديها!!

[email protected]





تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 7382

خدمات المحتوى


التعليقات
#1504760 [خليفة احمد]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2016 01:03 PM
من صادرات السودان التي تدر دولار اخضر سريع يدخل في جيوب قيادات الدولة والامن مباشرة ودون جلبة وصداع ،،،الصادر هو ملفات الارهاب وملفات مكافحته فالاول يباع للدول والملف الثاني يباع للجماعات الارهابية والتي معظمها تكونت وترعرعت في الخرطوم قاعدة، بوكوحرام، شباب الصومال، السيلكا، داعش.....الخ. مؤتمر مكافحة الارهاب بيسنس صرف والمصيبة ان الدول الاوربية والخليجية تدرك ذلك تماما ولكن لحوجتها الماسة لمعلومات دقيقة عن الارهاب تدفع فلوس لطغمة الخرطوم لتامن بلادها من هجمات الارهاب،،،لعنة الله عايكم يا من بعتم كارلوس وساومتم عل بن لادن وغيرهم انانكم لاتملكون من الرجولة مثقال ذرة والعياذ بالله ونحن كسودانيون نتبراء من عمايلكم وخلقكم الذميم


#1504712 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2016 11:41 AM
لا ادري ماهو الجديد الذي لاحظه الكاتب فهمي هويدي

الموضوع عن مكافحة الارهاب لا عن الحريات الصحفية
السودان في قائمة الارهاب الامريكية من زمان ولا استاذ فعمي ما عارف الحكاية دي

الارهاب هنا المقصود هو ارهاب الجماعات لا ارهاب الحكومات في فرق بينهما
لذلك لا مبرر لغياب الاستاذ فهمي


ردود على الناهه
European Union [محمد المغترب] 08-16-2016 02:50 PM
المستحمر الغبوي المستهبلي
هو ارهاب الحكومات اشد خطرا من ارهاب الجماعات على المجتمعات الانسانية
والدليل هو ماتراه من تخلف اجتماعي وسياسي واقتصادي واخلاقي


#1504704 [shah]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2016 11:34 AM
الظاهر فهمى هويدى دفعوا ليه بالعملة المحلية و ما خارج معاهو.


#1504696 [البخاري]
5.00/5 (2 صوت)

08-16-2016 11:20 AM
امتدادا لمهزلة قميص ميسي وجلابية زار أديس، ينعقد مؤتمر مكافحة الإرهاب بالخرطوم.

برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا


#1504669 [abdulbagi]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2016 10:38 AM
دكتور زهير الخرطوم عندما كان يحكمها المستعمر الكافر كانت من اجمل وانظف عواصم العالم وكانت شوارعها تسغل ليلا بالماء وكان الحليب يوزع فى البيوت هكذا حكى التاريخ المكتوب والمسموع والان وهى تحت قبضة اصحاب المشروع الحضارى وهى لله لاللساطه ولا للجاه .اصبحت من اوسخ العواصم فى العالم وشوارعها تغرق فى المياه والقاذورات التى تفوح رائحتها فتذكم الانوف وتذداد هذه النتانه عندما تخطلط بفساد المسئولين هل لديك تفسير


#1504506 [مجاهد أبو المعالي]
5.00/5 (2 صوت)

08-16-2016 01:28 AM
لا تعول على ما كتبه فهمي هويدي هنا عن موقفه المبدئي
الأخلاقي من قضايا الحريات . فبالمقارنة بما كتبه مبررا
للتصرفات ذاتها التي ارتكبها نظام إسلاميي السودان حين
اتخذها إسلاميو تركيا بعد الانقلاب يتبين لنا أن موقفا ما
بدأ يتبلور لديه تجاه إسلاميي النظام في السودان لأسباب
تنظيمية اسلامية أو لاصطفافات النظام مع الخليج أو ما يخص
سياسات لا يرضاها هوبدي المصري . لقد كتب فهمي هويدي في
السفير اللبنانية يوم 2 أغسطس 2016 عن تركيا مبررا وموجها
توجبهات باردة تجيز ما اننكره على السودانيين. . فإلى المقال كاملا :

قراءة أخرى للحدث التركي

إضافة إلى المفضلة A A
فهمى هويدى
AM 01:47 2016-08-02
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-08-02 على الصفحة رقم 11 – قضايا وآراء
برغم أن حقائق الانقلاب الفاشل في تركيا لم تتضح تماما، إلا أن ما جرى خلال الأسبوعين الماضيين يستدعي ملاحظات عدة جديرة بالتسجيل.

(1)

حين أشاع بعض الإعلاميين أن «أمينة» أصبحت الوحيدة التي لم يتم اعتقالها في تركيا، فقد كان ذلك من أصداء الأرقام الكبيرة التي باتت تُذاع كل يوم عن أعداد الموقوفين والمعتقلين بعد المحاولة الانقلابية التي جرت يوم 15 تموز الماضي. وكان اختيار اسم السيدة التي أفلتت من الاعتقال له دلالته. ذلك أن أمينة هي زوجة الرئيس رجب طيب أردوغان.

في أعقاب فشل المحاولة قيل إنه تم اعتقال ستة آلاف شخص. ثم ارتفع الرقم بعد ثلاثة أيام إلى تسعة، ووصل في نهاية الأسبوع الأول إلى اثني عشر ألفاً. وفى بداية الأسبوع الحالي أعلن وزير الداخلية أن عدد الموقوفين وصل إلى ثمانية عشر ألف شخص. وتحدثت وكالات الأنباء عن تسريح 1684 عسكريا بينهم 149 جنرالا وأميرالا، وعن صدور قرارات بإغلاق 45 صحيفة و16 شبكة تليفزيونية و3 وكالات أنباء و23 إذاعة و15 مجلة و29 دارا للنشر، وشملت القرارات توقيف 89 إعلاميا اتهموا بالانتماء إلى جماعة فتح الله غولن التي قيل إنها وراء المحاولة الانقلابية. ومن أخبار يوم الجمعة الماضي 29/7 أن 8113 شخصا وضعوا تحت الحبس الاحتياطي في حين أطلق سراح ثلاثة آلاف آخرين.

الصورة التي ترسمها الأرقام تبرر الشائعة التي أُطلقت موحية بأن الشعب التركي أصبح رهن الاعتقال، وهو ما عبرت عنه صراحة بعض التعليقات التي تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي. وحين حاولت تحرى الأمر من الدوائر المعنية في أنقرة تلقيت الإيضاحات التالية:

ـ إن حملة تطهير مؤسسات الدولة من عناصر المحاولة الانقلابية لم تنته. والتوسع في الاشتباه في أجواء المفاجأة الصادمة مفهوم. وطبقا لما أعلنه الرئيس أردوغان يوم السبت 31/7 ونقلته جريدة «الأهرام» يوم الأحد، فإن عدد الموقوفين خلال الأسبوعين الماضيين زاد قليلاً عن ثمانية عشر ألفا وستمئة شخص، وهؤلاء مثارة حولهم شبهات ضعيفة ولكنهم محددو الإقامة في أقسام الشرطة احتياطيا. أما المعتقلون الذين نُسبت إليهم اتهامات قوية وأودعوا السجون فعددهم عشرة آلاف ومئة وسبعة وثلاثون شخصا والتحقيقات الجارية ستحدد مصير الجميع.

ـ إن بعض الأرقام التي أعلنت أعطت انطباعات مغلوطة، فالقول بأنه تم إغلاق 45 صحيفة صحيح وغير دقيق. فالصحيح أن القرارات صدرت بالفعل، لكنها لم تذكر أن في تركيا 1860 صحيفة قومية ومحلية. وأغلب الصحف التي تم تعطيلها كانت إقليمية ومحلية بمعنى أنها لم تكن توزع على مستوى الجمهورية، والصحف الكبيرة التي جرى تعطيلها عددها سبع فقط. ولم تغلق لأنها معارضة، ولكن لأنها كانت ذات صلة بجماعة فتح الله غولن التي استثمرت الكثير في المجال الإعلامي. وفي رأي السلطات المختصة أن تلك الصحف كانت وراء تسريبات مغلوطة مهدت لمحاولة الانقلاب. والحاصل في قطاع الصحافة له نظيره في مجال النشر والبث التليفزيوني.

ـ إن توسيع نطاق التحقيقات صار من تقاليد المراحل التي تعقب المحاولات الانقلابية، وكنت قد أشرت في مقالتي عن دروس التجربة التركية (الذي نشر في 19/7) أنه في أعقاب انقلاب العام 1980 تم اعتقال 650 ألف شخص، وصدرت أحكام بالإعدام على 517 آخرين وتم تنفيذ الحكم بحق خمسين منهم، كما فصل 30 ألفا من وظائفهم. وتم ترحيل 30 ألفا آخرين خارج البلاد وإسقاط الجنسية عن 14 ألفا، أما انقلاب العام 1960 الذي أفضى إلى إعدام الرئيس عدنان مندريس واثنين من الوزراء، فقد أقال 235 جنرالا من الجيش وفصل ثلاثة آلاف ضابط من وظائفهم، كما تم في ظله فصل 500 قاض و1400 أستاذ جامعي.

(2)

هذه الملاحظة الأولى تعني أن إجراءات مرحلة التطهير لها ملابساتها الخاصة والاستثنائية وهذه لا تصلح معيارا للحكم على أوضاع ما بعد محاولة الانقلاب. وغاية ما يمكن أن توصف به أنها تصنف ضمن جهود التثبت من إفشال المحاولة وإزالة آثارها. وقد عبرت عن ذلك المعنى في مقام سابق، الأسبوع الماضي، في ما نشر تحت عنوان اختزال الفكرة في كلمات ثلاث هي: راقبوا ولا تحاكموا.

وإذ نفهم مشاعر الذين سارعوا إلى الترحيب بفشل الانقلاب، وكنت واحدا منهم، إلا أنى أزعم أن الذين باركوا كل الإجراءات اللاحقة على ذلك أوقعهم تسرعهم في الخطأ. ذلك أن الملف لايزال مفتوحا ولم يتأكد بعد ما إذا كان الذي جرى سيمهد الطريق أمام الانقلاب على الديموقراطية أم لا. لذلك قلت إن الترحيب بفشل الانقلاب واجب لأنه كان يستهدف استعادة حكم العسكر بظلاله الكئيبة وتاريخه الأسود، لكن الحذر من تداعيات فشل المحاولة أوجب كي لا تُتخذ المحاولة ذريعة لتبرير التراجع عن الديموقراطية. بالمثل فإن الذين سارعوا إلى تأييد الانقلاب ارتكبوا خطأ مضاعفا. من ناحية لأنهم راهنوا على حكم العسكر ومن ثم قبلوا بإجهاض المسيرة الديموقراطية والانتقال بتركيا من وضع تحفظوا عليه واعتبروه سيئا، إلى وضع آخر أسوأ وأتعس. ومن ناحية ثانية لأنهم قدموا حساباتهم وثاراتهم أيا كان مصدرها على مستقبل الوطن ومصير نهضته.

تتفرع عما سبق ثلاث ملاحظات فرعية هي:

ـ إن إجراءات السلطة في أنقرة أيّدتها الأحزاب العلمانية التركية، وفي المقدمة منها حزب «الشعب الجمهوري» و «الحزب القومي» و «حزب الشعوب الديموقراطي». وظلت في تأييدها ملتزمة بموقف الترحيب الحذر الذي يوافق على إجراءات التطهير لكنه يتمسك بالحفاظ على المسار الديموقراطي.

ـ إن الإجراءات التي اتخذت اتسمت بالشفافية النسبية. الأمر الذي أتاح لنا أن نعرف أعداد المحتجزين والمعتقلين أو المجمدين والمفصولين من كل فئة وقطاع، كما أتاح لنا أن نتابع التطور الذي طرأ على تلك الأعداد. وهي ملاحظة تثير انتباهنا في العالم العربي، حيث تتخذ الإجراءات ذاتها وأكثر منها، لكنها تظل «أسرارا» محاطة بالكتمان ومتروكة للتخمين والتقديرات التي قد تصيب أو تخطئ.

ـ إن التعامل الإعلامي مع الحدث خارجيا وعربيا بوجه أخص اتسم بصفتين إحداهما الشخصنة والثانية الشيطنة. فالسهام كلها استهدفت شخص الرئيس أردوغان، ومن ثم نسبت الشرور كلها إليه. وهذه الحملة لم تبدأ مع محاولة الانقلاب، لأنها استمرت طوال العامين الأخيرين على الأقل. وهو ما يذكرنا بأبلسة الرئيس صدام حسين قبل غزو العراق وقبله بدرجة ما الرئيس جمال عبدالناصر. في حين لا شيء من ذلك وقع في خصوص «الرئيس» بشار الأسد الذي قتل أو تسبب في قتل نصف مليون سوري ودمر وطنا بأكمله على شعبه.

(3)

الملاحظة الأخرى المهمة أنى وقعت على كتابات عمدت إلى التقليل من دور المجتمع التركي في إفشال المحاولة الانقلابية، وأخرى لجأت إلى تشويه ذلك الدور أو التبسيط الساذج له. وقيل في هذا الصدد إن الذين أيدوا أردوغان هم «ميليشيات» حزب «العدالة والتنمية». وقرأت لمن قال إن الصراع في تركيا هو إسلامي - إسلامي بعدما كان إسلاميا-علمانيا. إلى غير ذلك من التحليلات التي تنم عن فقر في المعرفة والخيال، وعن قراءة تنطلق من الكيد والخصومة السياسية، ولا علاقة لها بمعطيات الواقع. وإذ أزعم أن أغلب تلك التعليقات يتعذر أخذها على محمل الجد، إلا أن أكثر ما همني فيها ملاحظة أن كثيرين في العالم العربي أصابهم الإحباط بحيث أصبحوا عاجزين عن تصور قيام مجتمع للدفاع عن نظامه. إذ المعتاد أن تتولى المؤسسات العسكرية تلك المهمة، وإذا كنا قد عرفنا حشودا شعبية خرجت لإسقاط نظام ورأينا ذلك في حراك «الربيع العربي»، إلا أننا لم نشهد خروجا لتلك الحشود دفاعا عن نظامها. لكن ذلك حدث بجدارة في المشهد التركي. إذ إلى جانب الدور الذي قامت به عناصر القوات المسلحة والقوات الخاصة والشرطة، فإن حركة المجتمع كان لها دورها الفاعل في التصدي للانقلاب برغم اتساع نطاقه واستناده إلى عناصر للقوة لا ينبغي التقليل من شأنها (الطيران مثلا). فقد تحركت الأحزاب وكذلك وسائل الإعلام ووقفت بصلابة إلى جانب الشرعية والديموقراطية، لكن خروج الجماهير غير المنظمة وعناصر الطبقة الوسطى التي غير النظام القائم حياتها وأنعش أحلامها لم يأخذ حقه من الأضواء.

إنه كان مفهوما موقف الطبقة السياسية التي تعرف ماذا يعنى حكم العسكر وما هو مصير الديموقراطية إذا ما قُدر للانقلاب أن ينجح، لكن الجماهير العادية التي تضاعفت دخولها ثلاث مرات خلال السنوات العشر الأخيرة حرّكها إدراكها أنها تدافع عن نفسها ومستقبلها وأن لها مصلحة حقيقية في استمرار النظام والدفاع عنه. وذلك ما يفسر خروجها إلى الشوارع طوال الليل حين ذاع خبر الانقلاب. وهو ما يفسر أيضا سعي بعضهم لعرقلة سير الدبابات، إما بالتمدد على أرض الشارع وإما بقطع الطريق بالسيارات الخاصة. ولا ينسى في هذا الصدد أن بعض أصحاب السيارات اصطفوا على مدرج إقلاع الطائرات في أنقرة، لمنع الانقلابيين من استخدامه بعدما قصفوا مقر البرلمان واستهدفوا مقر القوات الخاصة ما أدى إلى مقتل 50 عنصرا منهم.

(4)

لقد بدا واضحا مما تكشف حتى الآن أن الإعداد لمحاولة الانقلاب كان دقيقا ومحكما، وأن عناصره انتشرت في أوسع رقعة ممكنة من مفاصل الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية، الأمر الذي استغرق وقتا طويلا وجهدا فائقا، وهو ما يلفت الانتباه من زاويتين هما:

ـ إن العملية أكبر بكثير من جماعة «خدمة» التي يقودها الداعية فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة الأميركية. وإذا كان المرجح أن تكون الجماعة ضالعة فيها، كما أن المؤكد أن عناصرها لها انتشارها في مفاصل الدولة المدنية والعسكرية، إلا أن العملية تظل أكبر منها، حيث يفهم اشتراكها أو استخدامها في المحاولة، لكن يستبعد عقلا أن تكون وحدها المحرك الرئيسي لها كما يشير الخطاب السياسي التركي.

ـ إن ترتيب عملية بذلك الحجم الكبير لا بد أنه استغرق وقتا طويلا نسبيا. حين لا تكتشف إلا عندما بدأ التنفيذ ونزلت الدبابات إلى الشوارع بالفعل، فإن ذلك يعني أن ثمة قصورا استخباريا عجز عن تتبع خيوطها في الوقت المناسب.

الملاحظة الأخيرة أن المعلومات التي توافرت حتى الآن ركزت على أطراف المحاولة في الداخل، لكنها لم تتطرق إلى دور للخارج في العملية، التي لا يتصور عقل أن تتم في بلد كبير ومهم مثل تركيا من دون أن ترتب قدراً من التفاهم مع الخارج على الأقل لتأمين مصالحه. إن ثمة تهليلا تابعناه في إسرائيل لصالح الانقلاب، وترحيبا به في البداية من جانب واشنطن، ولاحظنا صدور إشارات لاحقة من جانب بعض المسؤولين الأتراك عن تشجيع أميركي للانقلابيين، إلا أن ثمة علامات استفهام حول موقف بعض الأطراف العربية مما جرى، وهو ما أثاره تقرير بثه من لندن في 29/7 موقع «ميدل إيست آي» («عين الشرق الأوسط»). إذ تحدث عن دور عربي له صلة بالمحاولة، وأشار إلى تحويل أموال خليجية إلى فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا عبر رجل أعمال فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة. إلا أن تلك مجرد معلومات لا سبيل للتثبت من صحتها، ومع ذلك فإن الفصل المتعلق بدور الخارج يمكن أن يتضح خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يفاجئنا بما لم يكن في الحسبان. وما علينا في هذا الصدد إلا أن ننتظر لكي نرى ما تسفر عنه التحقيقات وترشدنا إليه التسريبات.


#1504457 [منصورالمهذب]
5.00/5 (7 صوت)

08-15-2016 10:38 PM
يالا ياشباب كل ثلاثة اصدقاء يكونوا خلية مقاومة. التكليف الاول حصر و متابعة كلاب الامن والمنتسبين للانقاذ. تحركاتهم و سكناتهم في محل العمل والسكن ،اذا امكن.لمطاردتهم حتى اخر لص وقاتل لتنفيذ القصاص.


ردود على منصورالمهذب
United Arab Emirates [حاج علي] 08-16-2016 04:28 AM
ده الكلام الصاح؟؟
بلا حوار بلا اديس بلا بوثبة بلا خداع


#1504451 [إسماعيل آدم]
5.00/5 (2 صوت)

08-15-2016 10:24 PM
منطق جميل يا د. زهير !
الانقاذ في عجلتها تتلهف لعقد المؤتمرات و تصرف عليها كثيراً !بينما هنالك أولويات مهمة لا تجد مليماً !


زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة