المقالات
السياسة
افريقيا والمستقبل
افريقيا والمستقبل
08-20-2016 11:53 AM

كان حوارا بناء قد دار بين المفكر اﻻفريقي حميد علي مزروعي ونظرائه الثوار تركز حول الصراعات اﻻفرقانية جزورها ومراحل تطورها وكيفية حلها في خضم المناخات السياسية واﻻجتماعية القائمة ولقد اعجبني ذالك التراشق الفكري بينهم وكيفية تحليلهم لوقائع التاريخ منذ عهد اﻻستعمار الي عهود الجمهوريات الوراثية التي تسلط خﻼلها حكام افريقيا علي شعوبهم ومارسو ابشع انواع اﻻنتهاكات الﻼ انسانية،
قال مزروعي ‏( ان افريقيا تعاني من وطأة التدهور والتحلل وحتي درجة الحداثة التابعة التي تم تحقيقها في فترة اﻻستعمار قد تراجعت وان اﻻنهيار المتتابع للدول اﻻفريقية الواحدة تلو اﻻخرى في التسعينات يستدعي حﻼ غير متوقع وهو اعادة اﻻستعمار ‏)
كان ذالك الطرح الغير متوقع صادم لغالبية الثوار اﻻفارقة الذين ناضلو بأرواحهم من اجل الحرية والديمقراطية لكن المزروعي هنا فجر رأي معاكس لتطلعاتهم وجاء نقد عدد من اﻻفارقة ساخرا وشاجبا وكان رأيه هذا قد فرض جدﻻ واسع في كافة المجالي ،
لقد طرح المزروعي نظرية اسماها اﻻستعمار الحميد واستدل مبرهنا اياها بفشل الدولة اﻻفرقانية في الثبات امام مراحل تاريخية جائة بعد رحيل اﻻستعمار فتقهقر بعضها وانفصل بعضها وباتت التنمية متردية واﻻقتصاد منهار والعنصرية تصدرت المشهد العام وكثرة الحكومات اﻹنبريالية وكان ما كان في رواندا وبورندي والصومال والسودان وليبريا حيث اضمحﻼل الديمقراطية وتشرزم الشعوب وتفشي الحروب والهروب خارج القارة لذى يقول المزروعي ان نظام الوصاية افضل ما يجب تطبيقه في افريقيا ولقد قال براين اتوود مدير هيئة المعونة اﻻمريكية إن الصمت اﻻستعماري سيكون مختلف هذه المرة علي شاكلة " نظام الوصاية " كالذي طبقته اﻻمم المتحدة في الكنغو عام 1960م عندما انهار النظام برحيل البلجيك ويمكن تطبيق هذا النظام ﻷنه عالمي واقل من تكلفتا من سابقاته ،
رد البروفسور كاكاي وانيوني علي مزروعي قال ‏( في هذا العصر هل توجد حالة واحدة قوية تجعلنا نفضل اﻻستعمار الذاتي علي الخيار الديمقراطي في ادارة اﻻزمات لصراعاتنا لم يتعرض المزروعي لهذه التسائﻼت بطريقة كافية فكيفما نظرت لﻼستعمار فهناك فكرة اﻻجانب والغير واﻹمﻼء ومن هذا المنطلق فإن اﻻستعمار هو سعي اﻻجانب واﻻخرين لخدمة مصالحهم وإذا استفاد المستعمر فإن ذالك تم عن طريق الصدفة وبناء علي هذه الرؤية فقد رفضنا تبرير المستعمر اﻻبيض الذين قدمو ﻹفريقيا في القرن التاسع عشر بحجة ادخال الحضارة ﻹفريقيا ان اي قوة استعمارية تسعى لفرض قيمتها علي المستعمر ومحاولة اﻻخير قمع المقاومة واخيرا انتصار المقاومة الوطنية ‏)
قال سيد اديجيو مبي ‏( إن دعوة اﻻستعمار هذه ستجذب اﻻهتمام لعدة اسباب رئيسية اوﻻ كيفية ادارة القارة اﻻفريقية في اطار التقسيم الجغرافي الجديد وأثره علي التكوين الديمغرافي والسياسي واﻻجتماعي ﻹفريقيا ثانيا مقدم هذه المساهمة الذي يحظى بمكانة متميزة بين المفكرين واﻻكاديميين اﻻفارقة خاصة في الغرب وهذا الموقع المتميز سيجعل الوﻻيات المتحدة وعقب تجربة الصومال تعطي إذان صاغية للرؤى التي تنادي بحاجة افريقيا لترتيب منبعث من داخلها ويعمل علي حفظ اﻻمن وضمان مصالح القوى العظمى فيها ثالثا وجود البناء النظري لعملية اﻻستعمار الجديد التي تمثل بﻼ شك مبررا سياسيا للقوة الخارجية في استعمارها او دعمها القارة المرتقب ورغم كون الدافع وراء طرح د . مزروعي هو رغبته في الحفاظ علي افريقيا ومنع المذابح المتزايدة في بعض اجزائها رواندا والصومال ليبيريا وغيرها إﻻ ان الفرضية تقوم علي اساس ان بعض الدول الضعيفة في افريقيا امامها خيارين اما ان تذوب في الدول الكبرى او يتم اعادة استعمارها علي اسس رحيمة وتحت رعاية جهاز امني افريقي وهو ما اطلق عليه المزروعي مجلس اﻻمن اﻻفريقي وقال ايضا ان نتائج هذه الفرضية ﻻ تعتبر خطيرة بل خاطئة علي مستوى تحليل اشكاليات الصراع والحروب في افريقيا ‏)
كان المناضل نيلسون ماديبا قد وجه نقدا موضوعيا للمفكر مزروعي واعتبر خطابه محاولة لسلب افريقيا اقتصاديا وحرمان شعوبها من الحرية التي ناضلو بشدة لتحقيقها واعتبر ماديبا تطور افريقيا يأتي من خﻼل اجتهادات ابنائها وعطاهم الفكري في حرية كاملة ولم يستبعد هوجة افريقيا لتعاون اقتصادي وسياسي مع القارات اﻻخرى واستبعد عودة افريقيا الي مربع اﻻستعمار ،، ونجد ان حالة افريقيا وصراعاتها الدامية تستوجب حوار عميق متمدن لبحث سبل حل اشكاﻻت القارة، ان كل ما طرح من رؤى متجاذبة ام متنافرة جديرة باﻹهتمام خاصة وبلدان القارة تعيش حاﻻت انقسام وتدهور في كل المناحي ،
افريقيا ارض تمتاز بثروات ضخمة وارث حضاري قديم وامكانية تطويرها ممكنة خاصة ان اهتم المفكرين والفﻼسفة بموضوع التنظير السياسي واﻻقتصادي بشكل ايجابي مع التركيز بدﻻ من اعادة اﻻستعمار اعادة الثورات والتحرر من الحكومات الدكتاتورية المستبدة والتخلص من ظاهرة الجمهوريات الوراثية الصاعدة منها والسائدة، وكذلك العمل علي محو كل اشكال التمييز العنصرية وآثارها وهيمنة الأديان علي السلطة والزج بها في الشؤن السياسية لأن المنطق القائم علي التجربة يقول (عندما تدخل الأديان في السياسة تفسد السياسة ... وعندما تدخل السياسة في الأديان تفسد الأديان ... لذلك يجب الفصل بينهما).
هذا مع التخلص من سياسات احتكار ثروات الشعوب لصالح طبقات (الجلابة) البرجوازية الحاكمة والتي تستخدم الفقراء لتضخيم ثرواتها وسلطانها وتصادر حقوقهم التي نصت عليها وثبتتها كل القوانيين والأعراف الإنسانية خاصة في الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان، ويجب الحد من توسع جشع الإنبريالية المدمرة ووقف سيطرتها علي المجتمع بالقوة، مع ترسيخ مفاهيم جديدة لكيفية توزيع الثروة بالتساوي والتداول السلمي للسلطة ووضع السياسات الإقتصادية بما يرضي الشعوب ويساعد في تقدم ونماء افريقيا، ويجب ايضا الإهتمام بالتعليم والصحة ومكافة الفساد المالي والإداري وحظر المخدرات ومحاربة الإرهاب الإتجار بالبشر وتحرير سوق العمل من المحسوبية والوساطة وتحقيق الأمن والإستقرار السياسي والمجتمعي لخلق فرص كافية للنهوض واللحاق بثورة الحداثة العالمية القائمة علي تنمية المقدرات البشرية في المقام الأول لتدفق المزيد من العطاء في كافة المجالات، وهذا هو المسار الصحيح لنهضة القارة الإفريقية وبلوغها مراتب القارات العظمى.


سعد محمد عبدالله


القاهرة


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1406

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية
تقييم
8.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة