08-23-2016 02:27 PM


يعيبون على ياسر عرمان الوقوف إلى جانب معتقدِه ( اليساري) في جبال النوبة.. و يصفقون لحميدتي الوقوف إلى جانب معتقده ( في المال) في الولاية الشمالية.. كلاهما يرى نفسه في السودان من الزاوية التي ينطلق منها.. و السائد في الشارع العام أن ياسر ( شيوعي) انضم إلى الحركة الشعبية لتحقيق السودان الجديد.. و في نفس الشارع اعتقادٌ بأن حميدتي ( لص حمير) مبدأه المال يتحصل عليه بالسرقة، بالنهب، و بالقتل.. و أن النظام رصع كتفيه بالدبابير دون أن يمر بالكلية الحربية التي كانت مصنعاً للرجال الشرفاء في زمن غابر.. و كلا الرجلين سودانيان يستطيع أي منهما أن يعتبر أي بقعة في السودان وطناً له، لا أحد يستطيع أن يغير إحساسه بالانتماء إلى أي شبر من أرض البلد..

لكن لماذا كل هذا الهجوم الاعلامي المكثف ضد ياسر عرمان عقب فشل مفاوضات أديس أبابا؟ بل، لماذا الهجوم على الحركات المسلحة كلها؟ و لماذا يصر نظام الانقاذ، الذي لا عقل له و لا إحساس لديه بمعاناة المواطنين في كل السودان، لماذا لا تفوت عليه أي سانحة إلا و طالب تلك الحركات للإصغاء لصوت العقل.. و إلا و طالبها بالإحساس بمعاناة المواطنين في دارفور و المنطقتين.. و لماذا لا يمِّل ادعاءِ أن عرمان و حركات دارفور هم السبب في كل المصائب التي تحل بدارفور و جبال النوبة.. و لا تفتأ وسائط اعلام النظام تردد الأكاذيب عن ما جرى في المفاوضات.. و لا تتعب الوسائط الحكومية من التطرق إلى ما يوحي بأن لياسر عرمان اليد الطولى في فشلها.. و لأن الطيور التي على أشكالها تقع، تأتي تلك الوسائط بمحللين سياسيين لاستعراض سياسات السلطان/ عمر البشير في مقابل سياسات الحركات مع التركيز على ياسر عرمان..
و أشد المبغضين لياسر في القنوات السودانية هو المذيع/ مأمون عثمان.. و قد وجد هذا المأمون فرصته لتوسيع فجوة الخلاف الذي نتج عن الحديث المنقول عن رفض ياسر أن تكون د. مريم الصادق حلقة الاتصال بين الآلية الأفريقية و قوى نداء السودان.. و يتطرق مقدم البرنامج إلى الاختلاف في الرأي بين الحركة الشعبية و حزب الأمة ( الأصل).. و هو اختلاف لا ينبغي أن يفسد ما بينهما من ود و كفاح مشترك ضد النظام.. و لا غرابة في اختلاف وجهات النظر عند تناول قضايا السودان الشائكة بين حزبين يختلفان آيديولوجياً و لا يجمع بينهما سوى فك طلاسم تلك القضايا الشائكة و محاولة العمل على تفكيك العدو المشترك ( النظام) بغية إرساء نظام جديد في السودان بقواعد لعبة سياسية جديدة، يختلفان بعد ارسائها أو يتفقان بعد ذلك، فتلك مرحلة غير ذات موضوع الآن..

يستخدم هذا المأمون أكبر قدر متاح من الخبث في برنامجه الاسبوعي حيث تكون أسئلته أسئلة إيحائية leading questions) ( لا تقبل إلا ما توحي للضيف أن يقوله.. و تأتي مداخلة من عمدة في جبال النوبة يتحدث عن أن عرمان لا يحمل هم النوبة لأنه لا ينتمي للمنطقة.. و عنصرية العمدة تذهب في الاتجاه المعاكس لعنصرية ( الخال الرئاسي) ضد الجنوبيين.. و على لسان العمدة جاءت سيرة تلفون كوكو و خميس جلاب.. و أن لياسر عرمان يد في الإقامة الجبرية المفروضة على كوكو و بعض القيادات المنتمية لقبيلة النوبة في جوبا.. و أن تلك القيادات هي الأجدر بالتفاوض في شأن جبال النوبة.. إنها العنصرية و الجهوية المتمكنة من العمدة..!
تتسارع الأحداث محلياً و عالمياً لصالح النظام، ما يجبر قوى نداء السودان على التماسك في مواجهة محتملة مع ( المجتمع الدولي) الذي بدأ يغازل النظام.. و يلوح له بالجزرة أملاً في أن يكون مركزاً لمحاربة الاتجار بالبشر و الهجرة من شرق و وسط أفريقيا إلى أوروبا، بالإضافة إلى محاربة الارهاب.. و النظام يؤكد قبوله التهام الجزرة و قد عرض بضاعته في قاعة الصداقة في شكل مؤتمر محاربة الارهاب الذي عقد مؤخراً.. و في اعتقاده أن التقارب مع المجتمع الدولي سوف يسهل من مهمته في تحقيق حلمه بالاستمرار في الحكم لعقود طويلة قادمة..
لتحقيق ذلك الحلم يحاولون إبعاد ياسر عرمان عن المفاوضات.. لأنه- حسب قصور فهمهم- يشكِّل ( شوكة حوت) في زور مخططاتهم.. فكان لا بد لهم من محاربته باستخدام كل أساليبهم المعروفة بقذارتها، بما فيها العنصرية و الجهوية التي تعشعش في منهج النظام بلا مواربة..

أما موضوع إيصال الاغاثات إلى مستحقيها، فهو ما أراد العمدة أن يوهمنا بأنه أثار حفيظته.. و مع ذلك، فإن الطرفين ملزمان بتوصيل الاغاثة و نجدة من يستغيثون في مناطق الحرب بأسرع ما يمكنٍ.. لأن التباطؤ في تقديم العلاج للمرضى و القوت للجوعى جريمة إنسانية بامتياز..
أنا أعرف ما كان يجري في وزارة الشئون الانسانية.. و مفوضيتها، فقد عملت هناك إبان الحكومة الانتقالية.. و حضرت موسمين للسيول و الأمطار.. و خبِرت ما كان يحدث للإغاثات ( المميزة) القادمة من دول الخليج و من ما وراء البحار.. و من الاغاثات ما كان قابلاً للتلف كالخبز.. و منها ما يتحمل الديمومة كالخيام المؤثثة بكاملها في كتلة واحدة.. و أحدث الأواني غير القابلة للكسر و حفاظات الطعام و لوازم الطهي و أوانٍ و مواد إغاثية أخرى تعين الملهوفين ردحاً من الزمن.. و الحق يقال ، إن دول الخليج لا تنفق الخبيث من المواد الاغاثية للملهوفين، ضحايا الكوارث الطبيعية.. هذا ما عهدناه منها.. و نشهد على ذلك.. و للإسلام ( الحقيقي) دوره في نهجهم هذا..
و يستكثر كبار المسئولين أن تذهب الاغاثات ( الميزة) إلى بيوت المحتاجين، ( لأنهم فقراء لا يرقون لمستواها) .. حتى الطعام الفاخر و العجوة الحجازية تأخذ طريقها إلى بيوت المتنفذين.. و يُباع بعضها في الأسواق الشعبية.. و تلك مشكلة لا يمكن حلها إلا بتنازل المتنفذين، الممسكين بزمام الأمور في السودان، عن سياسة التمكين و التهميش.. و لا أرى أملاً البتة في أن يغيروا ما بأنفسهم من شرَهٍ و أنانية و ( تمكينٍ) ظالم لا تخطئه العين حتى و هم يبدون ابتسامات صفراء أمام واهبي الاغاثات.. و عند استلامها، يكاد الجشع يخرج من أفواههم ليعلن عن نفسه أمام الجميع..
إن ذهاب الاغاثة إلى غير مستحقيها، إذا تولى النظام مسئولية إيصالها إلى المستحقين، هو ما تخشاه الحركة الشعبية.. و لها الحق في تلك الخشية طالما خبِرت ما حدث أيام الحكومة الانتقالية التي تكونت عقب السلام الشامل، إذ كانت وزارة الشئون الانسانية من نصيب الحركة الشعبية.. بينما كانت مفوضية الشئون الانسانية من نصيب المؤتمر الوطني.. و للمفوضية السيطرة على كل الاغاثات المقدمة من الخارج.. و كان التلاعب بالإغاثات يحدث دون ضابط..
و مع ذلك، فإن أهالي المناطق المنكوبة لا تهمهم دهاليز السياسة بقدر ما يهمهم إيصال المؤن الاغاثية من مأكل و علاج.. و الضرورة ربما تقتضي إعطاء العيش لغير خبازه حتى و إن أكل نصفه و أوصل ما تبقى لشفاء المرضى و سد رمق الجياع دون تأخير.. ذاك ما لا بد منه.. فالجوع لا يؤجَّل تحت أي ظرف.. و المرض لا يعرف السياسة.. و نظام الانقاذ لا يرحم أحداً و بيده كل مفاتيح الحلول..
يتوجب أن ينتهي تعنت الطرفين في إيصال الاغاثة إلى المنكوبين.. و الواجب الملقى على النظام أكبر.. فبيده مفاتيح الحرب و السلام و الاغاثات.. هذا إذا كان يبحث عن ما يفيد المستهدفين حقيقة.. و عليه أن يوقف الهجوم على ياسر عرمان بغرض قتل صورة الإنسان فيه و وضع صورة شخصية فظة غليظة القلب لا تأبه لمعاناة المنكوبين في جبال النوبة و النيل الأزرق.. هذا إذا كان يسعى لوضع نهاية لمآسي السودان..
osman mohamed hassan

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4664

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1509964 [البخاري]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2016 04:44 PM
وأبشرك يا أستاذ عثمان بضهور لاعب جديد على الساحة هو مني مناوي من خلال المؤتمر الإعلامي خلال الواست آب، فقد أظهر مهارة كبيرة وحنكة في الإجابة على الأسئلة المطروحة. وحدها الحكومة ظلت في سجمها ورمادها من خلال التحجر في الطرح والوجوه القديمة أمثال أمين حسن عمر الذي (أينما توجهه لا يأت بخير).


#1509659 [Negreo]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2016 08:29 AM
التحية للرفيق ياسر عرمان .......فكلنا ياسر عرمان .....ياسر عرمان يكفيه فخرا أنه فاز بعدد 4 مليون صوت وهو منسحب من الإنتخابات .......يجب على المتأسلمين الإعتراف بأنهم غير مرغوبين داخليا وخارجيا وما فعلوه بحق الشعب السوداني لا يمكن نسيانه إلى الأبد فالأولى بهؤلاء التخلي عن المكابرة فليذهبوا اليوم قبل الغد غير مأسوف عليهم ولولا أننا مسلمون بالفطرة لإرتدينا عن دين الإسلام بسببكم وسبب سياساتكم الخاطئة ....كفاكم خراب ونرجو منكم إطلاق سراح الوطن وإلا فالمزيد من الغبن جراء أخطائكم الفادحة سيجر عليكم ويلات كبيرة قد لا تخطر على بالكم


#1509264 [سامية]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2016 12:02 PM
ياسر عرمان يمكن أن يكون شوكة حوت فعلاً فى زور نظام الانقاذ اذا كان النظام جاد فعلاً فى التوصل الى اتفاق حقيقي يلبى طموحات الشعب السوداني، ولكن وبما أن النظام غير جاد فلن يكون ياسر عرمان شوكة فى حلقه.


#1508875 [احمد البقاري]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2016 05:37 PM
مذيع الشروق مامون عثمان كان يلح على طيفه بطريقة هستيرية ويتسأل لماذا لا يتقدم وفد الحكومة بأعتراض للوساطة الأفريقية برفضهم لرئاسة ياسر عرمان لوفد الحركة الشعبية، لكون ليس نوباي ولا ينتمي لجبال النوبة ... وكان الضيف يحاول مرة تلو الأخرى أن يصرف المذيع الأزعر بأجابات أنو وفدهم ووفد الحركة الشعبية متساويين الفرص لدي الوساطة الأفريقية ... هذا المذيع وضيفه متناسين أنو الحركة الشعبية حركة قومية تدافع عن كل السودانيين والقائد عرمان جزء من كيان السودان العريض... هؤلاء العنصريين عندما يحاولون حصر الحركة الشعبية في جبال النوبة يفضحون عنصرية أكثر مما يشهوا نضال الحركة الشعبية الممهور بدماء الأبطال والشرفاء...


#1508873 [منصورالمهذب]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2016 05:34 PM
الموضوع ببساطة هو قوة عيون فواتي النظام.المعروف ان الرجل لا يستطيع مجاراة الفواتي مهما بلغ حسن منطقه و عقلانيته. لان الفواتي ، واسال حسين خوجلي، لهم باع طويل في اللولوة و الانحراف بالموضوع و اختراع طرق الزوغان و الكذب و البهتان.الم تسمع بقول احد شيوخهم لرفيقه: اافتري على الله الكذب!؟،عندما طالبه ببعض الغنج!


#1508870 [مخلص]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2016 05:30 PM
محمد وديع شا ب قيادى من قيادات المؤتمر الوطنى بجنوب كردفان اعرفه جيدا كنت التقى معه فى ورش منظمات المؤجتمع المدنى وهو من ملامحه وهيئته لا تبدوعليه هيبة رجال الادارةالاهليه بالمنطقة
. هو رجل كثير الكلام وفصيح ودائما يميل الى الفكاهة وهو رجل اجتماعى جدا وودود اذكر احد تعليقاته كان يقول ان استاذ اللغة العربية كان يفرض عليهم التحدث باللغة العربية مع اخوانهم فى المدسة طول اليوم حتى خاج الفصل وكان من يضبط يتحدث بلغة الام يتعرض للعقاب.
سردت هذه المقدمة لاقول بان بالمؤتمر الوطنى دائما يختار قياداته من النفعيين من ابناء المنطقة والذين يجيدون الحديث المنمق الذى ليس له معنى ويزج بهم فى عداوات مع اهلهم فى المنطقةلان النوبة لا يعرفون العنصرية . محمد وديع هو احد هؤلاء فحديثه متناقض دائما حضرت له قبل هذ لقاء فى التلفزيون مع نفس هذا الجاهل المدعو مامون عثمان يلوك نفس هذا الكلام العنصرى لذلك هو الان قيادى بالمؤتمر الوطنى بالرغم من انه ليس من ابناء المنطقة المعروفين لانه ظهر فجأة وقيادى (كمان).
قيادات الحركة من النوبة فى المفاوضات الان والذين يلومهم محمد وديع بانهم تركوا لعرمان بان يتحدث باسم النوبة اعرف بعضهم جيدا مثل دكتور احمد عبدالرحمن و القائد جقود ومحمد وديع يعرف جيدا بانهم كفاءات فى اللقاءات الفكرية و الميدان و لكنه(التملق ) ومحمد وديع يعالم جيدا بان الحركة الشعبية بها مجموعات من القبائل العربية بالمنطقة كالحوازمةوالمسيرية و افراد وقيادات من دارفور امثال القائد عبدالعزيز الحلو فهو من قبيلة المساليت و ولد ونشأ و ترعرع و تعلم بجبال النوبة ولكنه (التملق).


#1508839 [قساس فادي]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2016 04:40 PM
شتان ما بين عرمان وحمدي فالاول مناضل والاخير ماجور


ردود على قساس فادي
Saudi Arabia [ميشو] 08-25-2016 10:36 AM
كلهم زى بعض تجار حروب.. وما دايرين الحرب تقيف..
الكيزان والحركات المسلحة وجهان لعملة واحدة وما حاسين بالمواطن.. وما عندهم مسؤلية


عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسن

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة