08-27-2016 10:59 PM


قبل عدة سنوات انفجرت في الصحافة السودانية مَوجة مُتابعات لكشوفات مرتبات الدستوريين.. وتمتّع مجتمع العاصمة بـ(فيلم بوليسي) مُثير فيه مرتبات الولاة ورئيس البرلمان (آنذاك).. وآخرين..
كتبت حينها هنا في عمود "حديث المدينة" ونبّهت الزملاء في الصحافة أن ينتبهوا للفخ المنصوب بإحكام.. فالمرتبات والأجور الأخرى ليست من ظواهر الفساد مهما سمقت في سماء بعيدة.. فهي مكتوبة في كشوفات.. والفساد في العادة لا يُكتب في كشوفات المرتبات..!!
الآن أجدني في حاجة لتكرار ذلك التنبيه للصحافة.. ففي ولاية الجزيرة دراما صراع بين النواب والوالي.. وفي ولاية البحر الأحمر يعرض آخر أفلام (الأكشن) سحب الثقة من وزير.. الوالي يرد الصاع صاعين ويطيح بوزير المالية.. وفي نهر النيل والٍ مُقال.. أعقبه والٍ جديد بعد فترة انتظار هي نفسها جُزءٌ من الإثارة.
كل هذه الدراما والأفلام المُثيرة المعروضة في مُختلف دُور العرض في العاصمة والولايات هي مُجرّد (تسلية على الهواء) حتى لا يشعر الشعب بالملل من فرط جمود الحال الذي لا تَتَغَيّر فيه إلاّ أسعار السلع المنطلقة كالصاروخ في فضاءٍ بلا حُدودٍ..
انشغال الصحافة بهذه الأفلام يُساعد في زيادة الضباب حول المشكلة الأساسية التي يجب أن نُركِّز عليها كلنا حتى لا نهوى في قاع سحيق دون أن ننتبه..
نحن.. سادتي.. نُكابد أزمة اقتصادية حقيقية تتفاقم كل يوم.. ليست أزمة دولار ولا أسعار كما يتصوّر البعض.. بل هي أزمة سُقوط كامل في مُستنقع العطالة الإنتاجية.. انكماش وتجمد وتآكل البنية الإنتاجية وتوقف دوران عجلة التجارة والأعمال..
مثل هذا الوضع خطرٌ للغاية لأنّه أشبه بالغوص في الوحل.. تدريجياً ستغطينا طبقة الأوحال حتى رؤوسنا.. وحينها يصعب بل يستحيل الخُروج بلا خسائر جسيمة..
الأزمة الاقتصادية هي مُجرّد أعراض المرض (السياسي) الذي نكابده.. الحكومة – على أقل من مهلها - تَتَدَبّر أمر التسوية السِّياسيَّة عبر قطار الحوار الوطني الذي يتحرّك خطوة ويرجع خطوتين.. وتظن الحكومة أنّها كلما أبعدت شبح مُشاركتها لآخرين في السلطة تكسب الزمن والنتيجة معاً.. لكن هذا وَهمٌ مُركّبٌ... فاللاعب الأساسي في الميدان الآن ليس المعارضة داخلية أو خارجية.. بل هو (التآكل) الذاتي الخطير في الدولة وانهيار مقوماتها الإنتاجية.. وذبولها المُتواصل..
فلئن أفلتت الحكومة من مهدّدات المعارضة فلن تلفت من مهدّدات (الزمن).. والزمن يلعب لغير صالح الحكومة وحزبها الحاكم مهما تصوّرت غير ذلك.. أشبه بمن يركب في مركب يجرفها التيار نحو الشلال حتى إذا ما شارفته أصبح من غير المُمكن كبح جماح الاندفاع نحو الهاوية..
حينها ستغني الحكومة مع عبد الحليم (إنِّي أغرق.. أغرق..)..
حزب المؤتمر الوطني.. هو الآن أقوى أحزاب المُعارضة..!! وسيأكل نفسه بنفسه..!!

التيار

تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2835

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1511379 [alaaza bit wad almsaed]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 10:03 PM
لا خير فيك ولم تقلها ولن تقلها .. داهية تشيلك أنت وكيزانك في يوم واحد


#1511248 [tango]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 04:51 PM
يا أستاذ عثمان هل لك بان تعلمنا ماذا كنت تعمل قبل الانقاذ؟


#1511190 [د كويجال]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 02:55 PM
لاول مرة اسمع بعبارة (العطالة الانتاجية) ممكن تشرحوها لينا يا جماعة الخير لو تكرمتم؟ لانو الاستاذ أبو عفان داير يخمنا كده


#1511095 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 12:34 PM
يا استاذ عثمان اتفق معك تماما في ان الازمة الاقتصادية ازمة في الانتاج والسبب سياسات الانقاذ فهي التي احالة من كان يعملون وحولتهم الي عطالي وهذا يعني ان الحكومة ما عندها فكرة ان العطالي جزء من مقياس الاقتصاد الحكومة جاءت تنقذ فهدمت الانتاج فكيف تنقذنا وحتي عندما جاء مورد البترول راح هباء منثورا بدل انشاء مشروع جديد في الجزيرة واستثمار العايدات اسثمارا حقيقيا الحكومة قتل النقابات بقتل الانتاج فقتلتنا جميعا وظلت تلعب بطباعة النقد التي بشر بها علي عثمان في الديمقراطية بدل القروض وهو لا يدري ان ذلك يرفع نسب التضخم بصراحة مختصر مفيد جماعتك لا يفهموا عن الدولة اي شئ اافتكروا ادارة الدولة زي ادارة اتحاد في الجامعه لذلك فشلوا وانهار التعليم والصحة وكل شئ دولة الانهيار يساعدوا غزة لتنتصر ويفصلوا الجنوب عليك الله دا ما جن عديل كدا اي عقل هذا ناسك طلعوا ماسورة زي ما قال المسطول لما شاف عبد الرحيم يخوض في الامطار قال ( الماء داحل المواسير اول مرة اشوف مواسير داخل الماء ) جماعتك ماسورة كبيرة


#1511061 [الحقيقة المره]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 11:47 AM
اخي عثمان
ماذا تقصد ان حزب المؤتمر البطني هو اقوى احزاب المعارضه ؟؟؟؟!!!!!
ثانيا هو ليس أقوى الاحزاب وانما هو الحزب الذي يرضع من ثدى الحكومة ...ولذلك قوته مرهونة بهذا الدرب وليس بجاهيره أو اطروحاته
اكرر ماذا اقوى احزاب المعارضة ...ام أنه تهكما


#1511022 [yassir]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 10:38 AM
Realy you are right


#1511015 [قرفان من عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

08-28-2016 10:34 AM
وبعد جهد فسر الماء بالماء
كلام متناقض وفلسفة فارغة وهي مرة نعاني من مشكلة اقتصادية وبنفس المقال مشكلة انتج ومشكلة ايها الكاتب الحصيف المشكلة اخلاقية في المقام الاول
انما الامم الاخلاق ما بقيت. فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
اين انتم من الاخلاق والاعجب علماء الدين مالكم كيف تحكمون


#1511012 [فكرى]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2016 10:30 AM
المشكلة ليست فى "
أحرف الخنوع وتشتيت الانتباه وصرف الانظار عن المشكلة سياسة مكلف بها هذا المتملق ,


#1510878 [abufatima]
5.00/5 (2 صوت)

08-28-2016 06:50 AM
لقد حكمت على نفسك في مقالك السابق بان لا خير فيك إن لم تقلها وفعلا يا هذا لم تقل شئ . وكما انا نعرف مسبقا بانك جبان ولا تسطيع شيئ . أنت تعرف أس البلاء ولا تريد أن تتحدث . وتمتلك الوثائق وعامل أضان الحامل طرشاء.. أولا إن المعارض في عمرها العامر بالخيبة والتنازلات . عمرها لم تكن مهددا كما لم تكن يوما واحدا ضد الوطن أو سعت لخرابه كما فعلتم أنتم يا عثمان .لقد صار أمركم مكشوفا يا عثمان وتحاولوا إن تلعبوا على الشعب فانه زكي فطن .

فان لم تعرف الداء حتى ألان دعني أخبرك .

أنتم الداء

باغتصابكم للسلطة . وتشريد الأكفاء والخصخصة وبيع أصول السودان الأقتصاديه بتراب الفلوس باشعال مزيد من الحروبات .الصرف البذخي على الحكومات ومنسوبيها تعطيل الأنتاج الذراعي والصناعي سرقة أموال البترول . الفساد غير المسبوق .

والحل يكمن في شيئن إثنين

ذهاب نظامكم هذا . و محاكمات لارجاع المسروقات .

هذا هو ألحق الذي يجب أن تقوله .ولكني على ثقة بانك أجبن من أن تقول مثل هذا الكلام .


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة