08-30-2016 04:04 AM


أوضحت في المقالة السابقة تحت عنوان (نريد حوارا مردوده لصالح الوطن والشعب وليس لطرفي الحوار) واقع السودان السياسي منذ عرف الحكم الوطني وخلصت إلي أن هذا الواقع ليس مؤهلا لان يؤسس دولة مؤسسية ديمقراطية تؤمن
حكم الشعب لنفسه وليكون الحكم لصالح الوطن ذلك لان السودان يفتقد الأحزاب المؤسسية الديمقراطية أما لهيمنة دكتاتورية مدنية ممثلة في الطائفية أو العقائدية اليسارية والإسلامية التي ترفض الرأي الأخر ودكتاتورية عسكرية متحالفة مع حزب يودع مخالفيه سجن كوبر
وأما أحزاب الوهم التي انشقت من هذه الأحزاب طمعا في السلطة فإنها تفتقد ابسط مقومات المؤسسية الديمقراطية و تهيمن عليها قيادات استهدفت بانقسامها المشاركة في السلطة للتمتع بمزاياها لهذا ظل الحكم الوطني تتبادله أما ديمقراطية زائفة آو دكتاتورية عسكرية متحالفة مع أحزاب سياسية وفى كل الحالات يصادر الحكم حق الشعب في أن يكون هو حاكم نفسه حتى أصبح ضحية السلطة كما هو حاله في كل مراحل الحكم الوطني التي عرفها السودان وهو واقع يستوجب كما قلت ثورة جذرية تتخطى فكره وثقافته يقودها الشباب في مؤتمر قوامه كل أطراف المعاناة من الشعب حتى يؤسس لديمقراطية تؤمن حكم الشعب لنفسه ويجنب السودان الديمقراطية الزائفة والدكتاتورية العسكرية إذا حاد الحوار عن تحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية

لهذا ومن هذا الفهم لواقع السودان أقول إنني لست مع الحوار ولست رافضا له مبدأ فإنني لست معه إذا كان المعنى به امتداد نفس الحلقات من أشكال الحكم غير المؤسسي الديمقراطي وبهذا لن يكون مؤهلا وجادا لإنقاذ السودان من هذا الواقع لأنه لن يضيف جديدا طالما سيبقى امتدادا له بتغيير وهمي في شكل الحكم صوريا مما يعنى انه حوار من اجل تامين المصالح ويبقى على نظام الحكم بشكل آخر تشارك فيه أحزاب الوهم دون فاعلية تذكر (مجرد تغيير اللافتة) بإعادة حلقة جديدة من حلقات الديمقراطية الزائفة المعزولة عن الشعب لغياب المؤسسية الحزبية الديمقراطية وفى ذات الوقت لست رافضا له لو أن أطرافه الحاكمة وعلى رأسها حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب الوهم المشاركة في الحوار لا تحركها أنانيتها في أن يبقى المؤتمر الوطني الحزب الحاكم على هيمنته على السلطة بمشاركة فرق الكومبارس من قادة أحزاب الوهم مما يسد طريق الحوار من ان يحقق أفضل الطرق لحل أزمات السودان سلميا وليؤكد جديته في تغيير هذا الواقع السياسي الذي يغيب الشعب عن حكم نفسه كأعلى سلطة لا يعلى عليها
ويبقى السؤال هنا:
هل يمكن لطرفي الحوار حزب المؤتمر الوطني من جهة والأحزاب المشاركة له في الحوار أن يعلنا إن دافعهم ليس السلطة وان يلتزم من يهيمن عليها تحت دكتاتورية عسكرية التنحي عنها وان يرهن عودته إليها للشعب تحت ظل مؤسسية
حزبية ديمقراطية ومن يستهدف من الحوار المشاركة فيها أن يؤكد احترامه أن من يمنحه هذا الشرف هو الشعب ولا غيره عندما تسود المؤسسية الحزبية الديمقراطية حتى يكون الطرفان جديرين باحترام الشعب لهما في قيادة حوار بعيدا عن الدوافع الشخصية ولا يستهدف مصالح الطرفين لكي يحظى الحوار بقبول الشعب له متى صب لصالح الوطن وحتى لا يكون مردود الحوار لا يخرج عن سلطة تحت دكتاتورية حزب متدثرة بديمقراطية لا وجود لها في الواقع.
من هنا لابد من الوقوف بشفافية مع الحوار لتحديد هويته وإستراتيجيته وأهدافه كمعيار جوهري للحكم عليه بنعم أو لا:
فهل هو حوار بين نظام دكتاتوري آلت له السلطة بانقلاب عسكري يطمع في استمراريتها بتغيير شكله مستغلا في ذلك تلبية تطلعات أحزاب الوهم التي لا تنبع من الشعب ومصالحه رغبة في السلطة مظهرا لتحقيق المصالح الخاصة وغطاء للنظام في ثوب جديد أم انه حوار جاد يرد للشعب سلطته التي حرم منها منذ أعلن الاستقلال حيث حرم من أحزاب الكلمة فيها لقواعدها الشعبية
لهذا أتناول ما وعدت به في المقالة السابقة إن الحوار لكي يحظى بقبول الشعب لا بد أن يؤمن على مبادئ أراها كما يلي :
أولا أن تكون أهم مخرجات الحوار إنهاء أي تميز لحزب المؤتمر الوطني كحزب حاكم يسخر كل إمكانات الدولة تحت تصرفه الحزبي حتى أصبح عبئا على المال العام بصورة مباشرة أو غير مباشرة دون فاعلية حقيقية له في السلطة وهو الذي اكتسب هذا التميز من الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري خطط له ونفذه حزب المؤتمر الشعبي الإسلامي مما يستوجب إعلان موافقته على نهاية هذا التميز غير المبرر لإنجاح الحوار ويعود حزبا كبقية الأحزاب بحاجة لاكتساب الأهلية من الشعب وليس بأي قوة أخرى.
ثانيا أن تلتزم الأحزاب المشاركة في الحوار بالا تكون شريكا في الحكم في الفترة الانتقالية حتى لا تكون دوافعها مصالحها الخاصة وان تلتزم بان تكون نابعة من قواعد الشعب وفق المؤسسية الديمقراطية حتى لا تكون كحال الأحزاب الهامشية التي تشارك في السلطة اليوم مظهرا.
وثالثا وهذا هو الأهم أن تؤمن مخرجات الحوار على تامين سلطة الشعب بأحزاب تقوم مؤسسيتها الديمقراطية على قواعده الشعبية تدرجا حتى انعقاد مؤتمراتها العامة وفق برامجها السياسية ورؤيتها للوطن وهموم شعبه تحت رقابة هيئة قومية تعمل لضمان شرعية تكوينها كأحزاب مؤسسية ديمقراطية تحكمها قواعد عضويتها تؤكد أهليتها للانتخابات الديمقراطية وحتى لا يكون دافعهم انتخابات صورية معزولة عن صاحب الحق الشعب والتي ظلت تحدث طوال فترات الحكم الوطني العسكري والديمقراطي الزائف على أن يحرم أي حزب لا تتوفر فيه المؤسسية الديمقراطية من المشاركة في أي انتخابات.
رابعا أن يتم الاتفاق على تكوين حكومة انتقالية محدودة التكلفة المالية من التكنوقراط أصحاب الخبرة والتجرد من غير قيادات الأحزاب والذين يحظر عليهم التنافس على السلطة بنهاية الفترة الانتقالية على أن تبقى الفترة الانتقالي تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية ونائبه الأول والتي يمكن أن تتزامن نهايتها مع إعلان رئيس الجمهورية بنهاية دورته الحالية في 2020م لتنطلق بنهايته مرحلة المؤسسية الحزبية الديمقراطية لتحقيق دولة مؤسسات ديمقراطية عملا لا قولا ومظهرا وعلى أن يصبح واجب الأجهزة النظامية والأمنية ضمان سلامة الفترة الانتقالية حتى تحقق أهداف نقل السلطة للشعب وحتى تعود لها قوميتها وليس إي مهام أخرى.
خامسا وحرصا على وجدة السودان وشعبه الاتفاق على نبذ الحرب لتحقيق الأهداف السياسية مع التأكيد على ضمانة حقوق الشعب من مختلف مناطقه عبر حوار سلمى دون تغول أي جهة على أخرى وللوصول لحل كافة مشكلاته بطريقة سلمية حتى يجنبه التآمر الأجنبي على وحدته وهذا ما تضمنه المؤسسية الحزبية الديمقراطية.
سادسا حل البرلمان حتى تتوفر مقومات الانتخابات تحت ظل مؤسسية ديمقراطية من اجل برلمان مالك للسلطة فعليا ولوقف الاستنزاف المادي على هيئات لا سلطة فاعلة لها لأنها برلمانات خاضعة لسلط فوقية و ليس العكس كما تقتضيه الديمقراطية.
سابعا تطبيق نفس المبادئ على الولايات من حيث تكوين حكومات انتقالية ونهاية هيمنة حزب المؤتمر وحل البرلمانات الولائية الوهمية حتى تؤسس الديمقراطية النابعة من سلطة الشعب.
وثامنا تبقى هناك قضايا هامة وحيوية تتعلق بمعالجة سياسات وقرارات خاطئة تسببت في المعاناة الشعبية وإهدار أهم حقوق الوطن والمواطن منذ انطلاقة الحكم الوطني وذلك بان ينتج من الحوار تصحيح كل السياسات الخاطئة عبر مسيرة الحكم الوطني وهى قضايا في مجملها يجب إلا تكون محل نزاعات سياسية حيث يمكن التراضي والاجتماع علي حلها اليوم مبدأ وتنفيذا قبل مخرجات الحوار إذا تجردت نفوس المتحاورين حتى يحظوا باحترام الشعب ويكونوا صونا لوحدة الوطن وتخفيف الماسي التي حلت به وعمقت من معاناة المواطن السوداني وهذا ما افرد له المقالة الأخيرة بإذن الله

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1430

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة