المعلمون بين زمنين
04-10-2011 01:38 PM

المعلمون بين زمنين

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

بقلم/ محمد التجاني عمر قش- الرياض
[email protected]

أنا مدرس بالتأهيل و الممارسة، تخرجت في كلية التربية بجامعة الخرطوم وقضيت أكثر من ثلاثين سنة أمارس هذه المهنة ولذلك فإنّ من الطبيعي جداً أن أكون متأثراً بمن سبقوني في هذا المجال وقدموا لنا، نحن معشر المدرسين، نموذجاً رائعاً لكل من يريد أن يقتدي و يهتدي بسيرتهم العطرة و حق لنا عند ذكراهم أن نردد البيت المشهور:
قوم كرام السجايا حيث ما جلسوا يبقى المكان على آثارهم عطرا
منهم أمة قد خلت و ما زال بعضهم على قيد الحياة و ما زال أهلاً للاحترام، لا بجاه ولا بسلطة و إنما بما أسدوه لتلاميذهم من علم و نصح وإرشاد و توجيه أبوي خالص أخرج للسودان خيار أبناءه من الذين يقودونه الآن على كافة الأصعدة و المجالات ؛ وضربوا أروع الأمثلة في نكران الذات و الحزم و التربية التي لا تعرف الترف ولا المجاملة. هؤلاء الرجال عملوا في أنحاء السودان كافة فمرة تجد أحدهم مديراً لحنتوب الثانوية و بعدها في خور طقت أو الفاشر أو خور عمر فيما بعد. لم يكونوا ينظرون إلى تلاميذهم وطلابهم إلا كأبناء يستحقون الرعاية و حسن المعاملة مع شيء من الشدة كان يتناسب مع روح عصرهم. عرفت منهم أستاذنا الكبير عبد الباقي محمد- أطال الله عمره- الذي لم يكن لي شرف التلمذة على يده لكنني التقيت به مرات عديدة و تعلمت منه الكثير في مجال التربية. و من هؤلاء الرجال أستاذنا محمد التوم التجاني رحمه الله فقد زرته و هو يومئذ على فراش الموت ولم أجد منه إلا تلك الروح الأبوية حيث زرف الدمع لِما دار بيني وبينه من حديث في ذكريات التعليم. و منهم أستاذ الأساتذة مندور المهدي عليه الرحمة الذي كنا شهود عيان على عهده و هو يدير كلية التربية بتلك الحنكة التربوية التي لولاها لما وقفت الكلية على أرجالها أبداً. أما هاشم ضيف الله فقد كان له القدح المعلى في أمر التدريس و التربية و هو ذلك الطود الرياضي الشامخ الذي ترك بصماته ليس فقط على طلابه بل على أبناء جيله من المعلمين. و نحن لا يمكن ألا أن نقف مترحمين على قبر النصري حمزة و عبد الحليم على طه و عبد الحميد محمد مدني رحمهم الله جميعاً.إن ما يميز هؤلاء عن غيرهم أنهم استحقوا الترقي و المجد بجهدهم وليس بترقيات سياسية أو استثنائية وصاروا بذلك أسماءً ورموزاً في حياتنا سنظل نذكرهم ونترحم عليهم ما بقيت مدرسة في السودان. كانوا يحرصون كل الحرص على أن تكون مدارسهم جاهزة ومهيأة لاستقبال الطلاب من حيث الأثاثات المدرسية و الغذاء و الكتب وقبل هذا كله وجود المعلم الكفء قبل وقت كافي من بداية العام الدراسي حتى يوأدوا رسالتهم على الوجه الأكمل. معظم هؤلاء رحل عن الدنيا ولم يكن لديه بيت يسكنه ولا حتى سيارة ؛ ذلك لأنهم لم يحصلوا مجتمعين أو منفردين على 165 مليون جنيه حوافز مقابل الإشراف على امتحانات السودان و إن كان معظمهم قد تبوأ منصب الوكيل أو الوزير أو سكرتير امتحانات السودان.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1003

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#126656 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2011 11:39 AM
ليه ما ذكرت اسم الوكيل صاحب الحوافز المليونية صراحة.. الدكتور أيضا من خريجي كلية التربية جامعة الخرطوم ... ليه الهجوم اختلفت مع الجماعة ...

محمد احمد


#126648 [طه محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-12-2011 11:33 AM
آآآآآخ يا زمن !!!!!!!!!


#126159 [كبريتة]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2011 12:41 PM
ايه رايك فى الطيب الحرامى الذى ياكل اموال المعلمين ووصل ما دخل جوفه اكثر من اربعة مليار جنيه سودانى ولا احد يساله لانه انقاذى او قل حرامى محمى بمن اعلى منه فى تعليم ولاية الخرطوم ..
الطيب الحرامى ظل ياخذ اموال المعلمين ويصرفها ويخفى ملفاتهم ويمزقها ويطردهم من الخدمة وياخذ رواتبهم على مدى سنوات ويحميه معتصم وحميدة من المحاسبة ..
حاسبوا الطيب الحرامى وشلته يا حرامية يا مجرمين


ردود على كبريتة
Sudan [طه محمد] 04-12-2011 11:43 AM
الطيب الحرامي بتاع صفقة أجهزة الحاسوب المليارية الأكل فيها النيم و قام بدفع خسارتها المعلمون خصما من رواتبهم لمدة عشرة شهور 20 جنيه شهريا و وصل المبلغ المستقطع من المعلمين لسداد هبرةالطيب الحرامي حوالي 400 مليون جنيه بالقديم و لم ترد لهم . يا أخي حليل زمن المعلم المثالي .


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة