( الحيطة القصيرة)
09-01-2016 08:44 PM


:: أن تصدر وزارة العدل قراراً بعدم القبض على الأطباء (إطلاقاً)، ومهما كان حجم الضرر، وإن أدى هذا الضرر إلى موت المريض، فهذا القرار ( جيًد جداً).. فالأصل في الأخطاء الطبية إنها (ليست جنائية)، أي يجب أن يفتح المتضرر بلاغاً تحت (مادة الإجراءات)، وأن تستدعي النيابة الطبيب ( بتكليف الحضور)، وتتحرى معه ثم تطلق سراحه (بالتعهد الشخصي)، ثم تقدمه للمحكمة، لتبرئ أو تدين.. ولكن في بلادنا، لرداءة القانون، تُداهم الشرطة عيادة الطبيب أو جامعته، ثم ترفعه على ( البوكس)، أمام طلابه أو مرضاه، وكأنه ( تاجر مخدرات) أو ( قاتل محترف)..!!

:: هذا القرار ( جيًد جداً).. أما القرار ( الممتاز جداً) هو أن تسعى وزارتي العدل والصحة إلى تأسيس المحكمة الطبية، بحيث تكون لها ( نيابة مختصة)، أي كما التجارب في دول العالم، بما فيها دول العالم الثالث و(الأخير طبعاً)..والمؤسف، قبل عقد ونيف، عندما كان الدكتور الإمام الصديق أميناً عاماً، طرح المجلس الطبي فكرة إنشاء محكمة طبية تنظر في قضايا الأخطاء الطبية بعدالة لاتُهين الطبيب ولا تظلم المريض ..ولكن، لم تجد الفكرة إهتماما ولا نقاشاً.. وماتت في مهدها ..ويجب التفكير فيها بحيت تكون واقعاً إيجابياً..!!

:: ثم المشافي تضج بالأخطاء الإدارية وليس الطبية ( الحيطة القصيرة)، و الشماعة التي يعلقون عليها (الفشل العام)..وما بين الخطأ الإداري والخطأ الطبي حدود واضحة، وعلينا - كصحافة ومجتمع - أن نتبين هذه الحدود بحيث لا نظلم الطبيب بخطأ الإداري.. فالمشافي تضج بالأخطاء الإدارية التي من شاكلة نفاد الأوكسجين، نفاد أدوية الطوارئ، نقص الكادر والأجهزة، تردئ بيئة العمل، وعدم الإلتزام بالقوانين واللوائح التي تحفظ حقوق (المريض والطبيب معاً)..والدفاع عن حقوق المريض يجب ألا يشغلنا عن الدفاع عن حقوق الطبيب..!!

:: ومن أبجديات حقوق الطبيب أن يعمل تحت مظلة إدارية واعية بكل الحقوق والواجبات..ومن الحقوق توفير مناخ العمل، ونعني الأجهزة والمعدات، ثم الراتب الذي يكفي قوت الشهر، وهذا ما لايجده الطبيب.. فالمهم، تلك كوارث إدارية على سبيل المثال، وهي التي ترهق الأطباء وتعرض حياة المريض للمخاطر..وتتحمل مسؤوليها إدارات المشافي وسلطات الدولة، وتلك الكوارث هي التي تعاني منها الناس في بلادنا، وهي الجديرة بالنقد لحين الإصلاح.. فالطبيب السوداني كان ولايزال وسيظل (محلة ثقة)، بدليل الفيالق التي تهاجر سنوياً لعدم توفر مناخ العمل في بلادها..!!

:: وبجانب الميزانيات، لا تزال أكبر كوارث المشافي هي ( نُظم الإدارة)..نُظم الإدارة وليس الطبيب.. إدارة المشافي فرع من (علوم الإدارة)، وعلم يُدرس بالجامعات والمعاهد العليا.. يتخرج خريجها - بعد سنوات التعليم النظري والعملي – متخصصاً في إدارة المرفق الصحي بكامل التجانس والتنسيق مع (الفريق الطبي)..ولكن هنا في السودان - حيث موطن تفكير عقول القرون الوسطى - يأتون بإستشاري أمراض القلب أو باختصاصي المخ والأعصاب ليشغل منصب ( المدير العام) و ( المدير الإداري).. وبهذا نكون قد خسرناً طبيباً بارعاً وكسبناً فشلاً إدارياً..!!

:: وكثيرا ما ناشدنا بنقل تجارب الآخرين..ومنها أن إدارة المشافي بشركات خاصة أو عامة ذات كوادر متخصصة - في علوم الإدارة - لم تعد بدعة في عصر يقدس المؤسسية وتخصصاتها..ولكن مثل هذا الإقتراح يعد نوعاً من الجنون في هذه البلاد العاجزة عقولها عن المواكبة..ولذلك، قزمنا الطموح وناشدنا وزارات الصحة بأن تًدار المشافي بواسطة الذين تخصصوا في (علم الإدارة)، وليس (علم الطب).. ولا حياة لمن نناشد..وعليه، إن كانت ثمة أخطاء طبية في بلادنا، فان الخطيئة الكبرى هي أن يرضى الطبيب بالعمل في هذا المناخ الملوث ..!!

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514383 [shafie]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2016 12:34 PM
البلاد العربية كلها كوارث واشياء تدعو الي الاستغراب ، حكي لي طبيب ان مستوصف بدولة عربية لاتنقصها الامكانيات يسجل فحوصات وادوية لاي مريض خصماً علي التأمين الصحي بل ان احد المرضي وجده الطبيب يشرب شاي في الكافتريا الملحقه بالمستوصف فقال له( ماتجيب لينا مصيبة انت منوم في الاوراق الرسمية .... شيل شايك اشرب جوه)!!!!!!


#1514028 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 11:37 AM
اسف لالحاق تعليق للموضوع السابق بعنوان الاختشو ماتو
اضفت هذا التعليق ولم يتم تحميله ربما من الانترنت قصدت اعادته للتوضيح الدين يامرنا بقول الحق فى وجه الفاسقين
مامون حميضة آكل اموال الغلابه انظرو الى مؤسساته وكيف تدار بواسطة ارزقيةوماسحى الاحذية فهو يستخدم نظام البصمة بحيث يتم خصم راتب يوم عن اى تاخير او عدم وضع الاصبع على الماكينة ويتم خصم يومين اذا تاخرت البصمة ربع ساعة صباحا وربع ساعة وقت نهاية الدوام فباى شرع يحتكم هؤلاء ياكلون اموال الناس بالباطل
اسالوه كم استاذ جامعى غادر بسبب هذا الوضع الظالم البائس المهين للاستاذ الجامعى او الطبيب او العامل والمسكين ينهب نصب راتبه بهذا الاسلوب
اسالوه لماذا تدنى القبول فى الجامعه بسبب عدم وجود كوادر مؤهلة وغياب الاستاذ الجامعى لانه قالها صراحة سوف يجلب الدكاترة بالقفة
هل تعلمون ان اعداد الطلاب فى جميع كليات جامعة مامون حميدة الى يومنا هذا لما تتعدى ال50 طالبا فى جميع المساقات وان طب الاسنان نسبه القبول صفر مماجعله يقوم باعطاء 20 منحه خوفا من ان يفتضح امره كما فعلها السنة الماضية فى عدد من الاقسام
وخبر جديد بالامس تسلمت جامعة حميضة طلب المثول امام المحكمة رفعه الدكتور ابن القائد والرجل الفذ الاستاذ علي محمود حسنين (قانوني ضليع وسياسي سوداني معروف). والذى عمل بوظيفة نائب عميد كلية الهندسة والذى تحاسبه الجامعه بخصم جميع راتبه وان يغرم مبلغ اضافى كونه تغيب اياما دون ان يضع اصبعا على ماكينة البصمة حسب نهج خصم يوم بيومين حتى اذا تجاوز الغياب 15 يوما يفترض عليك دفع تعويض للجامعة عن ايام الغيام التى تتجاوز 15 يوما مع العلم ان الدكتور التزم جدوله بانتظام وقام بتدريس جميع المحاضرات فى وقتها وقام بالاشراف على مشاريع تخرج طلاب ومناقشتها وفعل كل ذلك وهو مسجل غياب بسبب ممانعته على نظام البصمه المهين لكرامة الاستاذ الجامعى فالدكتور لم ياتى من القفة (كما قال مامون حنجيب الدكاترة بالقفة)
انا اتسآءل باى نهج يحكم هؤلاء


#1513844 [حكم]
5.00/5 (1 صوت)

09-01-2016 09:04 PM
ادارة المستشفيات ، ادارة المطارات وادارة الموانىء هى تخصصات بل كليات قائمة بذاتها

هل الطبيب يرضى بأن يرأسه غير طبيب؟
مشكلتنا هى نظرتنا للادارة كتشريف وليس كتكليف مثلها ومثل باقى المهن



اما موضوع المرتبات فهو يشمل كل المهن عدا التشريعيين والخبراء الاجانب وبقية العقد الفريد من ناس الحكومة


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة