المقالات
السياسة
أطماع الحكومة الأردوغانية ونبوءة القديس بايسيوس
أطماع الحكومة الأردوغانية ونبوءة القديس بايسيوس
09-02-2016 02:26 AM

تركيا - تلك الدولة التاريخية ذات اﻹرث الحضاري القديم تمتلك جل مقومات النهضة السياسية واﻹقتصادية والثقافية لتكون الواجهة اﻷكثر إشراقا وتعبيرا عن الحداثة والتقدم، لكنها تقبع اليوم تحت سيطرة الحكومة اﻷردوغانية اﻹسﻼموية تحرك اصابعها واعينها تستكشف طرائق مختلفة لدعم اﻷنظمة والجماعات اﻹرهابية حول العالم، فمن غرائب أنقرة الحبيبة، أن يحكمها حزب العدالة والتنمية بمفهوم إستنساخ نموذج اﻹنبراطورية العثمانية التي تجاوزها التاريخ وﻻ تتوافق مع زمكانية عصرنا، وﻻ يستوعبها العقل الواقعي والجدلي المحاور في كل شيئ.
ولتحقيق ذلك الهدف، يسعى النظام التركي لتوسيع دائرة وجوده وبسط سلطانه مع قمع كل من يعارضه، ويعتمد علي سياسات قد تحقق نبوءة القديس اليوناني (بايسيوس) الذي قال في احدى تصريحاته المثيرة للجدل ‏(تركيا ستختفي من علي الخارطة بعد أن تودى حرب بحياة ثلث سكانها، ويهاجر الثلث اﻵخر إلي بﻼد ما بين النهرين، فيما يرى الثلث الثالث ضرورة إعتناق دين المسيح‏) إتفقنا ام إختلفنا مع هذا القول فإنه يظهر إقتراب سقوط نظام تركيا، ولو حللنا مشهدها الراهن وسياسات حكومتها المتخبطة داخليا وخارجيا خاصة فيما يخص إحتضان الجماعات اﻹسﻼموية اﻹرهابية "سوريا نموذج"
فإننا سنقرأ مستقبلها القادم ما لم تتراجع سياساتها العشوائية وتقوم بإصﻼحات تضبط انتهاكات حقوق اﻹنسان واحترام الدستور والقضاء وحرية الصحافة والتعامل إيجابيا مع المجتمع اﻹقليمي والدولي، وهذا ما يصعب تحقيقه خاصة بعد حديث أردوغان اﻷخير في مؤتمره الصحفي الذي سب فيه السلطة القضائية لبﻼده، واعلن عدم إحترام قرارها بشأن اطﻼق سراح الصحفيان المتهمان بالتجسس وهما ‏(جان دوندار و أردم غول‏)، وكانا يعمﻼن بصحيفة جمهوييت التركية، وكشفا معا معلومات عن عمليات نقل اﻷسلحة والغذاء من تركيا إلي الجماعات اﻹرهابية بسوريا تحت إشراف أردوغان ورئيس وزراء حكومته داؤد أوغلو (قبل انسلاخه من الحكومة)،
هذا باﻹضافة إلي إستضافة مجموعة من أتباع جماعة اﻷخوان المسلمين من شتى الدول الإفريقية والعربية، مع محاولته إتخاذ سياسات التمكين التي شاهد العالم نسختها اﻷخوانجية في السودان ومصر وغيرها كأسوء درجات الدكتاتورية واﻹنفراد بالسلطة، وعليه جاء مؤشر الديمقراطية بتقرير دولي شمل ‏(113‏) دولة، ونشرته وكالة (مونت كارلو الدولية) ليصنف تركيا في المرتبة ‏(69 ) واسرائيل في المرتبة ‏(24) وتأتي النرويج اﻷولى عالميا وتونس اﻷولى عربيا،
هذا من حيث تطبيق قواعد وأسس الديمقراطية بمفهومها الصحيح والمتعارف عليه في أدبيات الديمقراطية عالميا فكشف هذا التقرير مدى إضمحﻼلها في تركيا.
ليست هذه المعطيات وحدها تدفع الحكومة التركية إلي السقوط، بل هناك ملفات الفساد المالي واﻹداري واﻹنحﻼل اﻷخﻼقي لقادة النظام و إنتشار القتل وخطف النشطاء قسرا وظهور اطماع حزب العدالة والتنمية تربصا بدولة العدالة و سعيا ﻹجهاض المؤسسات العلمانية وشيوع التبشير بوهم الخﻼفة العثمانية اﻹسﻼموية وإزدواجية السياسات الخارجية كما ذكرنا آنفا، وهذه تظهر فيما تخوضه الوفود التركية من لقاء وحوار مع مصر وإسرائيل من اجل تطبيع العﻼقات الدبلماسية (بعد خراب مالطة) وهذا إن حدث سيتبعه الحذر الشديد خاصة التطبيع مع إسرائيل وطي الخﻼفات التي استمرت لسنوات بعد حادثة سفينة (مرمرة)، وما تبعها من تداخل سياسات غير مدروسة ﻷنقرة تجاه مسائل الحرب والسﻼم في سوريا والعراق، والخوض عكس توجهات تيارات روسيا والوﻻيات المتحدة اﻷمريكية، وأخيرا كانت تركيا خارج اللعبة الدولية التي خلص أطرافها إلي تحديد شركائها وحدودها، فما كان لتركيا إﻻ أن تجلس بعيدا ترثي حالها وتحاول أن تلملم شظايا فشلها بقرار مجلس الوزراء الذي اقر ضرورة البدء في مباحثات عاجلة مع إسرائيل، ربما تمهيدا ﻹستلطاف امريكا او محاولة ﻹنعاش سوق التجارة والتبادل اﻹقتصادي.
يبدو أن الضباب يكتنف المشهد التركي وأن التوقعات بزوالها باتت اقرب كما يﻼحظ، ويأتي ذلك لجرم تاريخي إرتكبته الحكومة اﻷردوغانية اﻹسﻼمية، تمحور حول محاوﻻت الرجوع إلي ما وراء الثورة ‏(الكمالية ) وتضحيات الشعب التركي العظيم ورؤية كمال أتاتورك ورفاقه لكيفية تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها،
كما من الخطأ تجاوز ما انتجه وعي الجماهير من مفاهيم وعلوم وفلسفات لدولة الغد عبر مدارس فكرية وثورية مختلفة منها ‏(تركيا الفتاة‏) وجمعية اﻹتحاد والترقي وسائر مجتمع العلماء والفﻼسفة وقادة الثورة التركية.
اعتقد أن أردوغان لم يأتي بشيئ جديد عندما إتبع هذا المسلك، بل هو يترجم مفهوم تنظيم اﻷخوان المسلمين، والذي طبق كليا في السودان، وكانت نتائجه بأن اصبح الشعب السوداني وقود لحرب أهلية طويلة ليس لها مثيل إﻻ حروب الجاهلية في شبه الجزيرة العربية وحروب القرون الوسطى في أوربا، الأمر الذي صاحبه إنفصال جنوب السودان والغرب علي وشك الإنفصال لسبب تدهور الاقتصاد وفساد السلطة من عليها من منسوبي الاخوان المسلمين، مع استمرار انتهاك حقوق الانسان بقصف المواطنيين في النيل الازرق وجبال النوبة/جنوب كردفان ودارفور، وتشيد مئات المعتقلات في كل أنهاء السودان
ﻹستقبال النشطاء المعارضيين وتعذيبهم ثم محاكمتهم سياسيا.
وعلي ذكر هذه اﻷمثلة ﻻ اجد ما يمنع المجتمعات التقدمية التي تؤمن بالديمقراطية من مساندة مشروع قرار أممي يضع اﻷخوان المسلمين في قائمة التنظيمات اﻹرهابية في العالم، وبالتالي محاسبة الحكومة التركية التي دعم قادتها جماعات الهوس الديني لتمارس ابشع الجرائم بحق اﻹنسانية.
ولم تشهد البشرية ما هو اشنع من اﻹبادات الجماعية التي قام بها تنظيم داعش وجبهة النصرة وما فعله اﻷخوان المسلمين في السودان.
لذى أرى أن ارتكاب تركيا اخطأ إضافية سيؤدي إلي إنهيار كامل لسقف اﻹرهاب، لأن العالم سوف يتوحد كله لمحاربة حلفين هما (الصفوية الإيرانوية - الإسلاموية التركية)، وهذا جيد لتخليص المجتمعات من التعصب الديني، وحروب الإيدلوجيات الإنكفائية الفاشلة، وبناء مجتمعات حرة وبلدان تسودها الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.



سعد محمد عبدالله



القاهرة



[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2116

خدمات المحتوى


التعليقات
#1514032 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 10:54 AM
اتفقنا مع اردوغان أم اختلفنا معه فتركيا يحكمها نظام ديمقراطي عض عليه الشعب بالنواجز


ردود على صلاح فيصل
[سعد محمد عبدالله] 09-02-2016 10:40 PM
ديمقراطية اردوغان ما هي إلا حديث خيالي والواقع يحدثنا عن كتلة اسلاموية دكتاتورية يقودها الجشع المادي الي قهر المجتمات وتدمير البلدان ولا يجب ان تستمر في المنطقة


سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة