09-02-2016 12:44 PM

*ذات أمسية خريفية ماطرة .. شعرت بحركة في المنزل .. وتحركات مريبة داخل المطبخ .. لم أتعود عليها .. تلصصت بالنافذة .. جاري إعداد (لقيمات) من الحجم العائلي .. وشاي لبن (مقنن) .. و في طرف البوتجاز .. أبو أنبوبة (140) جنيه .. كانت ترقد بأمان حلة شهيرة .. من أيام الشباب معدة لعمل مديدة الدخن أو الحلبة .. أو التمر .. إبتسمت بهدوء ورجعت إلى السرير .. وتمددت في منتصف الحوش .. هناك في شرق النيل .. حيث الهدوء .. وقليل من البعوض .. والذباب الليلي (.....)!! يتجول في أطراف المنزل .. رغماً عن دراسة محلية أم درمان الشهيرة (ثلاث باعوضات وخمسة ذبابات لكل منزل)..؟!!
*جاءت الصينية بها كل الأشياء سابقة الذكر .. (ضربت) كما لم أضرب من قبل .. وبعد (كوز) ماء بارد .. شعرت بثقل في الأجفان (وخذلان للطرف الآخر) .. وسرعان ما أسغرقت في ثبات عميق..!!
*يا سلام .. يا سلام .. كانت كما رأيت الخرطوم عاصمة في منتهى الجمال .. الزمن توقف فيها عند نهاية (ستينيات) القرن الماضي .. الجنيه السوداني القوي .. أربعة ولارات ونصف .. الشوارع نظيفة صباح مساء .. تنظف بالماء والصابون .. (الصابونة) التي حركت أشجان أحد قادة شارع المطار .. بعد قدومه من الدساكر البعيدة .. المتاجر في الأسواق .. خاصة في (العربي و الأفرنجي) .. مليئة بما لذ وطاب .. وأنواع الملابس والأحذية الراقية .. والعطور الفاخرة .. والمطاعم والمقاهي الأنيقة .. ودور السينما التي تعرض ثقافات شعوب شتى ..!!
*التعليم حتى الجامعي .. مجاني .. والصحة موفورة الكمال .. داخلياً وخارجياً .. والناس أصحاء .. يتفجرون صحة وعافية .. والمعنويات في عنان السماء .. و(المرتب) يزيد عن الحاجة ويفيض .. لا أحد يمنن بأذى حتى لو كان مسؤولاً عن رعاية إجتماعية .. فقط صحة وتعليم على كافة المستويات والأصعدة ..!!
*الفن .. مدرسة في منتهى (الرقي) تشعرك بالسرور .. والأمان وحب الجمال .. والرياضة .. كرة القدم وصلت إلى كل أوربا .. والإتحاد السوفيتي .. وسمعتنا وصلت إلى البرازيل ملوك السامبا .. وصل إلينا (فاسكو دي جاما) .. وفي الطريق سانتوس .. و(بيليه) بشهرته العالمية .. يتنطط فناً .. في إستاد الهلال .. والهلال والمريخ والموردة .. كل له إستاده و ملعبه وفنه .. في زمان عجزت دولة (المشروخ) الحضاري .. أن تكمل مدينتها الرياضية .. التي تحولت إلى خرابات ينعق فيها البوم .. وقاطعي الطريق .. وتم بيع باقيها كقطع سكنية ..
*و أنا اتقلب في الأحلام .. أرتال القطن قادمة من مشروع الجزيرة إلى الميناء .. والدول الصناعية .. تتخطفه وتتودد إليه .. وهل يصدق أحد أن بريطانيا العظمى .. كانت مدينة لنا بمبلغ (35) ألف جنيه إسترليني .. طلبناها منها وساعدنا بها بعض (الأشقاء) بعد نهاية حرب يونيو 76م .. رأيت السكة الحديد كشريان خير لجميع أهل السودان (الكبير) .. إقتصاداً ومعيشه .. وإنصهاراً مجتمعياً ونسباً بين كل مكونات المجتمع السوداني ..؟!؟
*والخطوط البحرية .. تتجول في محيطات وبحار العالم .. والعلم السوداني يرفرف في موانئ الدنيا كلها .. معرفة وخبرة وعلماً .. (وأمانة وصدق) .. وهما سلعتان هامتان في عالم السياسة .. التي فتحت للبلاد كل دروب الرخاء .. و (سودانير) بشمسها المشرقة تتجول أيضاً في مطارات الدنيا .. (وخط هيثرو بخير .. مع التحية للعزيز الفاتح جبرا)..!!
*(رأيت) السوداني .. لا يفكر في الإغتراب .. إلا للدراسة وطلب العلم والإستزادة منه .. ويعود مسرعاً ليدفع بعجلة الإنتاج إلى الأمام .. لا أحد يسمع بشئ إسمه الصالح العام .. أو الخصخصة .. أو الولاء على حساب الكفاءة .. والجنرال (عبود) رحمه الله يترك الحكم .. ويذهب إلى شارع (41) العمارات .. ويشتري حوائجه بنفسه من سوق القنا بالديوم الشرقية .. ويتونس ويقص شعره مع صديقه (محمد الحلاق) رحمهما الله .. والنميري رحمه الله يعود ويستقر في حي ود نوباوي الشهير .. ويخرج جثمانه من منزل أهله .. إلى المقابر .. كان فقيراً دون سكن .. في زمن الأبراج هذا .. والمزارع الفاخرة .. داخلياً وخارجياً ..
*وفجأة هطلت الأمطار .. صحوت من النوم وحملت (المرتبة) إلى داخل الغرفة ..!!
*ولكن هل تعود الأحلام مرة أخرى .. ومتى ..؟!!
الجريدة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1514607 [النخــــــــــــــــــــــــــــــــل]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2016 09:57 PM
النظام السوداني في أصله ليس (نظام قانون) ولا هو نظام (أعراف وتقاليد) ولا (نظام شريعة ودين!).. هو خليط من (التشوهات الفظيعة) تجتمع في بؤرة قبح واحدة اسمها (الحركة الإسلامية) وإن شئت فهي (الإنقاذ)..!!


#1514126 [كعكول في مرق]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 04:54 PM
دي لقيمات وللا قراصة تمر عاسسة في السمن البلدي وعسل تلودي؟

هناك الآن سيارة صغيرة معروضة في معرض سيارات الخيال العلمي في اليابان تسمى مركبة عبورالأزمان .. تركب فيها وتفتح جهاز الكرونوميتر الرئيسي وتضبط مؤشر جهاز التحكم المثبت على الطبلون على الزمن الذي تريد الذهاب إليه .. فممكن ترجع إلى العصر الحجري أو لزمن بعنخي أو السلطنة الزرقاء أو المهدية أو منتصف العشرينات من القرن العشرين أو أيام عبود أو أي يوم بالتحديد مثلاً يوم الجمعة الفاتح من يوليو 1989. ويمكنك أيضاً الذهاب متوغلاً في المستقبل مثلاً يوم إفتتاح أول نادي ليلي في الخرطوم بحري في 12 ديسمبر 2018 أو يوم الزلزال الذي دمر مدينه الخرطوم صباح الجمعة 22 سبتمبر 2032 أو يوم تحول جمهورية دارفور إبى جمهورية إشعبية ديموقراطية بعد الاستفتاء الشهير الذي بلغت نسبة المشاركة فيه نسبة 99.99%. أو يوم الإحتفال بقرنية الوحدة الإفريقية في سنة 2178. وإذا شئت فاترك المؤشر على حاله وأقفل جهار الكرونوميتر و شغل موتور السيارة وتجول في المناطق الجافة (على قلتها) في العاصمة المثلثة وتوقف لتصطاد السمك في الشوارع الغرقانة مثلاً في موقف السيارات أمام صالة المغادرة في مطار الخرطوم وستعرف حتماً أنك في الخرطوم في أحد الأيام الخريفية من سنة 2016.


#1514123 [abushihab]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2016 04:42 PM
يعني ضربت الطيبات وضربت النوم, وكمان جابت ليها حلم , ان شاء الله البعوضة...


صلاح أحمد عبدالله
صلاح أحمد عبدالله

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة