09-24-2016 01:22 PM


(هذه كلمة كتبها المرحوم الأمين عبد المجيد عن رابطة أصدقاء مهر العطبرة الأدبية التي كان سكرتيرها طوال ما عاشت منذ 1956. وبدأ الأمين حياته موظفاً بالسكة الحديد ثم بنك باركليز (الخرطوم) وصار مديراً له ثم انتقل إلى مدارة البنك السوداني الإسلامي. ولقي ربه إثر حادث حركة عائداً من صلاة الصبح. ونشر الكلمة المرحوم عبود عثمان نصر في كتابه "نقوش عطبراوية" (2007).

النشأة :

شهد منتصف الخمسينات " بالتحديد ما بين العامين 1956م – 1957م " إنطلاقة رابطة أصدقاء نهر العطبره الأدبية التى يصعب تحديد تاريخ بدايتها الرسمية بيوم معين أو شهر معين لأنها قامت بعد مخاض طويل " وإن لم يكن عسيراً " سببه حرص مؤسسيها على ألا ينسب لهم شيئاً لا يستحقونه أو أن يبدأوا عملاً لا يستطيعون مواصلته. ولذلك إستغرقت الفكرة منهم زمناً وجاءت بعد التفاصيل لتستغرق زمناً أطول – وكانت نتيجة ذلك إنطلاقة لم تتوقف حتى أوقفت " بالقوة الجبرية " وفقاً لما سيتم ذكره فى موضعه .

البيئة المواتية

لم تكن رابطة أصدقاء نهر العطبره الأدبية وليدة صدفة ولا كانت نزوة شباب إختاروا أمراً إستهواهم لتجزية الفراغ بل كانت عملاً مكملاً لنهضة فكرية وفنية وثقافية وسياسية بل ورياضية شاملة فى مجتمع مهئ تماماً لمثل هذه الأنشطة . فالمدارس كانت تزخر بالجمعيات الأدبية وفى كل مدرسة مكتبة تعج بكتب الأدب والعلوم وغيرها وكذلك فى الأندية كلها دون إستثناء كتب وجمعيات فنية وأدبية أو ثقافية. أما فى المدينة نفسها فقد كانت بها المكتبات العامة الشهيرة مثل مكتبة البلدية والمكتب الثقافى البريطانى Brititish council ومكتبة السكة حديد – كما أن المكتبات فى السوق كانت مراكز للثقافة والفكر والجدال مثل مكتبة " دبورة " وما أتى بعدها مثل مكتبة الثقافة الإسلامية ومكتبة حنتبلى والمكتبة القبطية بأنشطتها المتشعبة إلى غير ذلك .... الخ.

فى المقابل كانت المدينة عامرة بأنشطتها الفنية العالية المستوى وكانت المنافسة تدور بين نقابة الفنانين ورابطة هواة الفن وفرق المسرح على مختلف مسمياتها كما كانت الفرق الفنية تزور المدينة بين الفينة والفينة مثل الفرق المصرية – فرقة يوسف مهدى وفرقة عبد الرحيم كبير الرحيمية وفرقة الشبيبة السوفيتية وفرقة الفنون الاثيوبية بقيادة الفنان " مينيلك" كما أن الإذاعة السودانية كانت تخص مدينة عطبره بنظرة خاصة وأذكر لها حفلاً مفتوحاً بنادى الخرجين فى ميادينه الفسيحة شارك فيه كل الفنانين والعازفين .

هذه التجمعات وغيرها من المناسبات عرفتنا على بعض ووثقت العلاقة بين نفر من الشباب الذين كانت تستهويهم الكتابة والقراءة وبيننا نحن المجموعة الصغيرة التى كانت أقرب إلى بعضها فى متابعة الأنشطة الثقافية والأدبية. وكان المبدعون منا والقادرون يعرضون علينا أعمالهم لنقول فيها آراء ما كانت تتعدى الإعجاب والتشجيع إلى أن قرر " المنبثق " أن يدعونا إلى منزله فى لقاءات إسبوعية نواصل فيها التلاقى وإستعراض أعمال المجموعة التى توسعت .والمرحوم المنبثق هو " محجوب قسم الله أحمد " وإشتهر بإسم المنبثق لأننا لاحظنا أن الشعر عنده لا يستغرق زمناً بل " ينبثق إنبثاقاً " كما لاحظ أحد زملائنا فكان أن أطلقنا عليه إسم المنبثق ولعله دعانا بطريق غير مباشر لهذه اللقاءات حين أرسل قصيدة متماسكة قال فى مقدمتها :-

ماذا أرى فى الجو ويحي ما أرى لهب من الشهوات فينا قد سرى

كل يريد الحكم يجرى خلفه والشعب حيران ... ترى ماذا جرى

ولعل هذا النداء الصادق قد مس شفاف القلوب فتنادينا إلى داره مسرعين ثم تطور الأمر بمسيرتنا فبعد أن كان اللقاء أسبوعياً تحول إلى أكثر من ذلك .

حتى لا نمل السرد وتملون الإسترسال دعونا نعرج لذكر أسماء الذين شاركوا فى بناء تلك الرابطة وحفروا إسمها فى سجلات التاريخ _ فلذكر الأسماء مفعول كبير فى كسر الرتابة وإغراء القارئ الكريم على متابعة سيرة هذه الرابطة ليس من خلال ما أكتب بل من خلال تقديم الرابطة عن طريق أعضائها لإستكشاف المزيد من المعلومات عن طريق الأسماء التى سرد ذكرها هنا .... فالأحياء منهم موجودون فى الساحة أما الذين فارقوا هذه الدنيا الفانية فمن خلال سيرهم وآثارهم .

نبدأ بالذين تعاقبوا على رئاسة هذه الرابطة وهم المرحوم الطيب حسن الطيب النقابى الشهير والشاعر الفذ ومن أشهر مؤلفاته الغنائية التى يذكرها الناس له أغنية الفنان حسن خليفة العطبراوى " يا غريب بلدك " ولإنشغال المرحوم الطيب حسن فى النشاط السياسى حل بعده بعد فترة رئاسة قصيرة فى رئاسة الرابطة أحد مؤسسيها وهو الشاعر المتميز محجوب قسم الله أحمد " الشهير بالمنبثق " والذى ترك ديواناً مخطوطاً إختفى ولا يعرف مكانه حتى الآن كما ترك ذخيرة واسعة من الشعر لدينا لحسن الحظ نماذج سنستعرضها فيما بعد .

وكان آخر رئيس للرابطة الشاعر أيضاً الأستاذ / حسن مدثر الشاعر الموسوعى صاحب القصائد العربية الرصينة التى كان ينهج فيها النهج العربى التاريخى إذ يبدأ القصيدة الوطنية أو الإجتماعية بأبيات غزلية بالغة التماسك ثم يعرج على موضوع القصيدة قبل أن يختمها بخاتمة أروع من بدايتها – وقد ظل الأستاذ حسن مدثر فى موقع الرئاسة إلى أن توقفت الرابطة بقرار من لجنتها المركزية التى تشرفت بالعمل فيها كسكرتير تنفيذي يقوم بالعمل التنفيذي فقط منذ نشأة الرابطة وإلى لحظة توقفها .

كان من بين أعضاء الرابطة : الدكتور عبد الله على إبراهيم والبروفيسور أحمد الأمين البشير والمرحوم الأستاذ بشير الطيب والمرحوم الشاعر عبد الله مصطفى " حذيفه " والأستاذ الطيب محمد الطيب والمرحوم الدكتور على باخريبة " صاحب ديوان فيض من الله " والشاعر المرحوم إبراهيم سيد أحمد والمرحوم الشاعر الطاهر محمد عثمان صاحب أغنيات عبد العزيز محمد داؤد " أنا من شجونى " " وفى العذاب أنا ذنبى " وأغية العطبراوى " القلوب مرتاحة " والأستاذ د. تاج السر الحسن والمرحوم الدكتور محمد المرضى المأمون " ميمان " والدكتور الموسيقار مكى سيد أحمد وهو شقيق الشاعر المرحوم إبراهيم سيد أحمد والشاعر هاشم الليثى والشاعر تاج السر مختار ومولانا عبد الله الأمين والأستاذ حسن محمد محمود والأستاذ حسن محمود صبار والشاعر يولس أسكندر والأستاذ محمد البكرى أبو حراز والمرحوم محمود عبد القادر والمرحوم على حسن الطيب والد الشاعر عمر على حسن والأستاذ إسماعيل أبو بكر والمرحوم الجيلى عبد الرحمن ومن الفنانين الأستاذ حسن خليفة العطبراوى والأستاذ سيد أحمد فتاوى والأستاذ الرشيد مهدى الذى كان يتولى طباعة مجلة الرابطة " نهر العطبره " .

أما أصدقاء الرابطة فكان من بينهم الأستاذة الدكتور عبد المجيد عابدين – مصطفى أحمد سالم – أبو آمنه حامد – عبد الغنى جوهر – جيلى عبد الرحمن – مصطفى سند – النور عثمان أبكر – حسن أمين – جوزيف لطيف صباغ – أحمد فتح الرحمن – أحمد على بقادى – محى الدين فارس والأديب العظيم المرحوم عبد الله حامد الأمين والشاعر الأستاذ مهدى محمد سعيد الذى مثل الندوة فى حفل تأبين المرحوم " المنبثق " ومعذرة إن إكتفيت بهذه الكوكبة فإن أعضاء الرابطة ونشاطاتها كانوا كنوزاً زاخرة وأنا أكتب من الذاكرة حتى أمد هذا الموقع بالقليل الذى نأمل أن يكون مقدمة لما سنكسبه عنها .

نعود لنواصل فنقول كلمة حق أن الرابطة نشأت فى كنف المرحوم " المنبثق " وتحت رعايته – إذ كان بيته الملتقى اليومى لنا وكانت أسرته وخاصة المرحومة زوجته أول الداعمين لنا فقد كانت تجود علينا بأكواب الشاى باللبن فإذا طال بنا المقام ختمت ذلك بالعشاء العطبراوى والتقليدى " فول اليمانية " .

تسامع الناس بالرابطة وعرفوها من خلال ندواتها ومحاضراتها وبعض رموزها الذين كانوا ينشرون إنتاجهم فى الصحف اليومية ولم يكن إسمها قد برز فحتى ذلك الحين كانت علاقتنا بالمجتمع خارج عطبره محدودة وإقتصرت على ما ينشر من إنتاج أعضاء الرابطة فى الصحف اليومية والذى كنا نحرص على مراجعته وإجازته عن طريق لجنة متخصصة وما لم تجزه يمكن أن يحمل إسم مؤلفه دون أن يضاف إليه إسم الرابطة " من أصدقاء نهر العطبره الأدبية " ثم بعد أن إشتهرت الرابطة أصبحت الإضافة " من الأصدقاء – عطبره " .

أدى هذا الحرص إلى أن أصبح إسم الرابطة وإنتاج أعضائها مقبولاً وخصصت كل الصحف تقريباً صفحات للرابطة تحرر من مكتبها فى عطبره وهذا بجانبه حفزنا لأن نصدر " نشرة نهر عطبره " ثم تخطط بعدها لإصدار " كتاب النهر " الذى كان من المؤمل أن يصدر شهرياً ويوزع داخل السودان وخارجه .

كان إستقبال الأواسط الثقافية والأدبية للرابطة مذهلاً لنا إذ جاءتنا مبادرات عديدة وأنشأت على قرار رابطتنا روابط إقليمية كثيرة إمتدت أيادينا معاً لتنشئ تحالفاً باهراً عقد إجتماعه التأسيسى فى نادى الخرجين بأم درمان بمبادرة من الشقيق الأوثق بنا " الندوة الأدبية " ورئيسها العملاق المرحوم الأستاذ عبد الله حامد الأمين .

تجاوزت الرابطة بإسمها وإنتاج مبدعيها حدود السودان وكان لنا نصيب من إشادات تحولت إلى صلة متصلة خصوصاً مع مجلة " الرسالة الجديدة " وكاتبها الأستاذ راجى عنايت الذى كان يحرص على نشرتها الدورية " نهر العطبره " لينشر منها فى كل عدد من الرسالة الجديدة ما يختاره من إنتاجنا .

وفى الداخل لفت نشاط الرابطة أدباء متميزون أختار منهم الدكتور عبد المجيد عابدين الذى عبر لنا عن تقديره وإعجابه بالرابطة بطريقة غريبة ... فقد كانت تصلنا فى كل شهر حوالة " تحويل بلغة اليوم " بمبلغ من المال مرفقاً به ورقة ممهورة بتوقيع " صديق للرابطة " وطالت حيرتنا ومحاولتنا لمعرفة هذا الصديق إلى أن تم نشر موضوع يبدو أنه إستفز الأديب الكبير فأرسل تعليقاً فضح لنا غموض تلك المساهمات مما أسعدنا فقد كان إهتمامه بأمرنا أغلى من أى مساهمة مادية ... كان خط الدكتور عبد المجيد متميزاً لذلك لم نجد كبير عناء فى كشفه فكتبنا له فى ذلك وتوثقت صلاتنا به للدرجة التى رغب فيها المرحوم " المنبثق " فى أن تولى الدكتور عبد المجيد كتابة مقدمة لديوانه عندما يفكر فى جمعه وطباعته – وتشاء الأقدار أن يرحل المنبثق وأن تعكف الرابطة على جمع قصائده وتقديمها للدكتور عبد المجيد الذى أختار منها أكملها بعد تقويمه لها وكتب المقدمة التى سلمت لوزارة الإستعلامات والعمل وكانتا النسخة الوحيدة التى إختفت ولم يعثر عليها على أثر وأنا من هنا أناشد من بحوزته هذه المخطوطة أن يعيدها لنا أو إن يشاء أن يسلمها لأحد أفراد أسرته أو للإخوة فى اللجنة القومية لتطوير مدينة عطبره .

كانت السكة حديد من أكبر الداعمين لنا مادياً وكذلك كان المرحوم الحاج عباس محمود سعد قد أهدانا مكتباً مؤثثاً فى عمارته زاولنا أعمالنا منه حتى توقفت الرابطة .

وبجانب الندوات العديدة وتحرير الصفحات الخاصة بالرابطة فى العديد من الصحف والنشرة الشهرية " توجد منها نسخ بدار الوثائق " شرعنا فى تكوين مكتبة حفلت بكتب ضخمة متعددة شاركت فيها سفارات مصر وإنجلترا وأمريكيا وروسيا وكنا نكتب لهم أننا نريد كتب تعكس النشاط الثقافى والأدبى فى بلادهم وأننا لا نتسلم كتباً سياسية وقد إلتزموا بذلك فتكونت للرابطة مكتبة كبيرة تمت مصادرتها فيما بعد وفقاً لما سيرد خلال هذا السرد من تفاصيل .

كان من بين الذين أزجو لنا مساعدات قيمة على مختلف العهود الأصدقاء فى مكاتب الإستعلامات خصوصاً من خلال نشراتهم ومطبوعاتهم وقد حظيت عطبره بقيادات إعلامية ذات كفاءة عالية منهم على ما أذكر الأستاذة الدكتور إدريس عبد الله البنا والحبيب مدثر وطه عبد الرحمن وأحمد الزبير وعبد القادر عوض والدكتور فيصل محمود خضر وعلى أحمد على وغيرهم .

وكانت الندوة الأدبية بأم درمان ورئيسها الأديب الفذ المرحوم عبد الله حامد الأمين أكثر من عضدنا وساندنا ووقف معنا فى كل مراحل نشاطنا حتى كدنا أن نصبح جسماً واحداً لولا حرص كل من مدنا على خصوصية الآخر .

إتسعت دائرة نشاط الرابطة وبرز إسمها وأسماء أعضائها فى إنتاج غزير يجده القارئ يومياً فى الصحف المختلفة وشهرياً فى نشرة الرابطة التى خططنا لتطويرها لتصبح مجلة كاملة وأن يصدر معها شهرياً كتاب على غرار " العرب " بإسم " كتاب النهر " وقد بدأنا فعلاً نعد العدة لذلك لولا تصاريف الدهر .

إضاءات رافقت سيرة الرابطة

شعراء الرابطة :-

فئة تميزت بالتواضع الشديد مع تفردها وإبداعاتها التى كانت ضافية وإستطاعت الرابطة أن تساعد على إبرازها بما حقق لمجموعة شعراء الرابطة – بينهم عدد كبير من العمال – التواجد والتألق – ومن بينهم شعراء الرابطة الذين تعيهم الذاكرة الأستاذة :

المرحوم الطيب حسن الطيب – محجوب قسم الله " المنبثق " – الطاهر محمد عثمان – إبراهيم سيد أحمد – هاشم الليثى – الحاج عبد الرحمن – حاج حمد عباس – د. على باخريبه – د. محمد المرضى المأمون – عبد الله مصطفى عبد المجيد " حذيفه " والأستاذ إسماعيل أبو بكر – ومن بين هذه الكوكبة أيضاً الأستاذ حسن المدثر والأستاذ هاشم السعيد والأستاذ حسن حامد صبار والأستاذ تاج السر مختار والأستاذ محمد عبد القادر الكردى ويصح أن نذكر فئة من الشعراء لم تزامن تلك الفترة تماماً لكنها أخذت عنها وسارت على درب مبدعيها ومن هؤلاء الزبير عوض الكريم – وهاشم حسن الطيب وحسب الباري سليمان وإبن عوف على إبراهيم وعلى فتح الرحمن ...... الخ .

وكنا نعد لإصدارات عديدة رأينا أن نرصد منها واحدة لشعراء العمال وثانية لشعراء الشباب ولكن ذلك لم يتم أيضاً .

موسيقى نهر العطبره :

الموسيقار الفنان البروفيسر مكى سيد أحمد ألف مقطوعة أسماها " نهر عطبره " تحولت إلى شعار للإذاعة الإقليمية فيما بعد كانت هدية وتحية منه للرابطة التى ينتمى إليها .

فيلم آمال وأحلام :-

عمل قيام به الأستاذ الرشيد مهدى فى ظروف غير مواتية داخل أستوديو للتصوير فى سوق عطبره لا يتسع لغير التصوير الفوتغرافى وما كان نصدق أن عملاً كذلك الذى إبتدعه الأستاذ الرشيد يمكن أن يتحقق فى ذلك الأستوديو وما يحيط به من لا إمكانيات أو إستعدادات ... ومع ذلك ولدت حماسة الأستاذ الرشيد حين جرى تقييمها ومقارنتها بأفلام السوق ذات الإمكانيات العالية وكان النقاد يناقشون القصة والصوت والإخراج ولو فكر أى منهم فى زيارة عطبره وزيارة المواقع التى تم فيها التصوير لعاد بغير الآراء التى كانت سائدة والتى لولاها لكانت صناعة السينما فى بلادنا قد إزدهرت خصوصاً وأن فى البلاد مصور فنان بارع مثل الأستاذ الرشيد مهدى وممثلون مقتدرون ومخرج متميز مثل المربى الكبير الأستاذ إبراهيم حسين ملاسى .

إنقلاب نوفمبر :-

قام إنقلاب عبود وكان أول شئ فعلوه فى عطبره أن حاصروا نقابة عمال السكة الحديد وحاصروا مقر " رابطة أصدقا نهر العطبره الأدبية " وأغلقوا مكتبها بالشمع الأحمر كما صادروا مكتبتها القيمة ومن بعد الأثاثات وكل ما يتعلق بالرابطة من ملفات " غير تلك التى كانت معى فى منزلى " .

كان المنبثق قد توفى فجأة فأهتز كياننا فقد كان ربان الرابطة وقائدها وكان هو والمرحوم بشير الطيب البوصلة التى تحدد الإتجاهات وكان الأخوان العزيزان الدكتور عبد الله على أبراهيم والمرحوم سيد أحمد شعلة النشاط المتزايدة فى الرابطة وذلك لا يلغى أدوار الآخرين الذين لم يتخلوا عن الرابطة حتى فى أيام هذه المواجهة .

عقد مكتب الرابطة إجتماعياً وقرر ألا يتنازل عن حقه وأن يعرف الأسباب وراء تجميد نشاط الرابطة فإجتمع بالمسئولين وعلم أن من بين المآخذ عليهم واحدة من محاضراتهم الأسبوعية فى مكتبة البلدية قدمها المرحوم بشير الطيب كانت عن " الثقافة السينمائية الأمريكية وأثرها فى المجتمع " وهذا يعتبر عملاً سياسياً وليس أدبياً ويبدو من لهجة المجتمعين مع الرابطة أنهم لم يكونوا مقتنعين بالأسباب لذلك وعدوا بالإجتماع مرة أخرى ولكن مضى زمن طويل دون أن يتم ذلك الإجتماع ألى أن زار المرحوم طلعت فريد مدينة أتبرا ووجهت الدعوة لمكتب الرابطة للإجتماع به وفى الإجتماع طلب المرحوم طلعت أن تتعاون الرابطة مع النظام وأن يكون نشاطهم داعماً لتوجيهاته ومنح الرابطة فرصة للتفكير وخلال ذلك تمت الموافقة على أن تزاول الرابطة نشاطها وأن تتقدم بطلب لمنحها الترخيص المطلوب إسم من سيتولى رئاسة التحرير للموافقة عليه كما تقرر فى الإجتماع أن تتولى وزارة الثقافة والإعلام طباعة ديوان المرحوم " المنبثق " وأن تقدم الرابطة ندواتها فى مكتبة البلدية على أن تعرض الأعمال على لجنة من السادة الفريق الفاتح بشارة واللواء عبد الوهاب إبراهيم والسيد كمال حمزه مساعد ضابط المجلس .

نقل أعضاء المكتب التنفيذي لأعضاء الرابطة تفاصيل الإجتماع وإتفق الجميع على أن تظل رسالة الرابطة وأسلوبها فى العمل كما هو دون أن يتغير وأن تستثمر الرابطة الفرصة المتاحة لمعرفة مدى صدق النظام فى إتاحة الفرصة للرابطة للعمل مع السعى لإعادة فتح مكتب الرابطة وإستعادة المكتبة ولكننا فشلنا فى ذلك .... وكنا قد قدمنا طلب بإسم رئيس تحرير المجلة كان المرشح المرحوم الطيب حسن ورفض وتسلمت الوزارة كتاب المرحوم " المنبثق " لكنه إختفى فى وزارة الإستعلامات وفشل " مندوب الرابطة " الأستاذ البروفيسور أحمد الأمين البشير فى إستعادة النسخة الوحيدة من الديوان التى صودرت فى الوزارة وظل مكانها مجهولاً حتى الآن .

أما نشاط المحاضرات والندوات الذى تولى الإشراف عليه السيدان " اللواء " عبد الوهاب إبراهيم وزير الداخلية فيما بعد وكمال حمزه مساعد ضابط المجلس فقد سارا سيراً طيباً بفضل تشجيعهما وتعاونهما الذى وصل إلى حد أن الرابطة كانت تقيم الندوة أو المحاضرة وبعد إنتهائها تقدم لهم النص للتوقيع عليه – إذاً فقد كانا نعم العون لنا أما العضو الثالث " الفريق " الفاتح بشاره فلم يكن يتدخل فى الأمر إلى أن غادر عطبره .

لما حزب الأمر وإستحكمت احلقات وأصبح واضحاً أن الفرج لن يأتى إلا بالإستسلام للنظام وأفكاره والعمل ضمن مناصيره وسدنته إجتكع مكتب الرابطة فى هيئة جمعية عمومية مصغرة وافقت على تجميل نشاط الرابطة لأجلٍ غير مسمى وإيقاف الكتابة فى الصحف بإسمها على أن يظل نشاط الأفراد كما هو

وهكذا أسدل الستار على عمل ناجح يندر أن يأتى مثله وإن كنا نتمنى إن لو سعى شباب وأدباء المدينة لإعادة هذا الكيان إلى ما كان عليه لتظل آثاره الباقية سنداً وعضداً لكل عمل ثقافى أو أدبى قادم .

كانت الرابطة أشهر رابطة إقليمية فى ذلك الزمن إحتلت حيزاً متميزاً من فكر الأدباء والمثقفين فى زمن قياسى لم يدم طويلاً .

أكتفى بهذا القدر ولعلنى أكتب عن المبدعين من أبناء هذه الرابطة فرداً فرداً إذا أمد الله فى الأيام .
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 859

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين عبد المجيد
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة