في



المقالات
السياسة
التزوير في أوطان رسمية!!
التزوير في أوطان رسمية!!
09-24-2016 08:46 PM


استشاري أمراض نفسية قال لي إنّ هُناك زيادة (مهولة) في الأمراض النفسية بالسودان.. فرغم أنه يعمل في عيادته مرتين فقط في الأسبوع.. فقد أصبح يُسجِّل أكثر من (750) حالة جديدة كل عام..
إذا استخدمنا الحساب المُباشر.. بعدد الأيام التي تعمل فيها عيادته في الأسبوع، فإنّ الرقم يعني حوالي (8) مرضى يومياً يدخلون حيِّز الأمراض النفسية في عيادة واحدة فقط..
هؤلاء طبعا ًالمرضى المُحظوظون الذي توفر لدى أسرهم المال وسعة الحال المعرفي ليذهبوا بمريضهم إلى العيادة النفسية.. لكن بكل تأكيد هناك أضعافهم ذهب بهم أهلوهم إلى المشايخ ومظان الطب البديل المختلفة.. وأكثر منهم كلهم من تركوا مرضاهم في البيوت يتسترون عليهم من الوصمة الاجتماعية أو أطلقوهم في الشارع..
سَألت الطبيب عن السبب الغالب فقال لي (الضغوط)!.. على رأسها بالطبع الاقتصادية وتوابعها.. هذا الرقم مُخيفٌ بكل المعايير.. يعني عملياً أننا نفقد جُزءاً مقدراً من قوى شعبنا العقلية.. بسبب الحال الذي وصلنا إليه.
هذه الأرقام المهولة تعكس إلى أيِّ مَدَىً وصلت أزماتنا الوطنية.. كثيرٌ من الساسة يتعاملون مع أزمتنا السياسية وكأنّها نظرية أو مُحاضرة في مُنتدى.. بمُنتهى الأريحية دون إحساس بعامل (الزمن).. فكل يوم يتأخّر فيه الحل السياسي.. يدخل فيه حوالي مائة إلى نادي الأمراض النفسية.. ويسقط فيه من شبابنا أضعافهم فريسة المخدرات وإدمان الهروب النفسي.. وهؤلاء فئة أخرى أكثر خُطورةً على (الأمن العقلي) السوداني..!
نحن في حاجة ماسّة لقرع الأجراس بأضج ما يُمكن.. بلادنا تُسرق منا عُنوةً واقتداراً ومُستقبل أجيالنا بات في خطر كبير.. وأمية نيام أشغلهم جمع المال عن تقدير الحال.. ولو انتظرنا (محاسن الصدف) لتخرجنا من نفق الأزمة السياسية وتوابعها الاقتصادية فقد يأتي يومٌ يصبح فيه العُقلاء هم من بحاجة لزيارة الطبيب النفسي..
هذه الكلمات لا أقصد بها زرع الهلع وإشاعة الذعر.. بَل لَفت الانتباه وإيقاظ النخوة السودانية.. نحن أمة منحها الله كل شيء ولا تملك شيئاً.. قادرة على الحياة الكريمة المُنعمة، لكنها غير قادرة على إدارة مواردها بما يُحقِّق لها مثل هذه الحياة الكريمة التي تستحقها..
المطلوب أن نرفض كلنا وبشكل جماعي حالنا الراهن.. وأن نحلم بوطنٍ يستحقنا.. فهذا الوطن الذي نعيشه يُعاني حالة (التزوير في أوطان رسمية)..
هذا ليس وطننا.. وطن الساسة!!

التيار





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3378

خدمات المحتوى


التعليقات
#1523746 [المكشكش: مفكر،خبير،لغوي،فيلسوف، ناقد، سياسي، د.،بروف ،اقتصاد]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2016 10:47 PM
عفوا" استاذي عثمان :

ما ذا تقصد بعبارة (منتهى الاريحية) الواردة بمقالك ، فاذا كنت تقصد المعنى الذي يرمي اليه معلقو كرة القدم عندما يقولون : ان المهاجم قد استلم الكرة ووضعها في المرمى (بمنتهى الاريحية) مسجلا" هدفا" رائعا"، فستكون تلك كارثة ، كارثة حقيقية .

خروج:
عنما كنا طلابا" افهمنا معلمونا ان (الاريحية) معناها الكرم الفياض ، فما الذي حدث لتلك الكلمة النبيلة ، هل ان معناها قد طمس ، ام ان معلمينا كذبوا علينا ،، عفوا" ، (قوقلها وتأكد).


#1523469 [sudanni]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2016 01:26 PM
dear Osman
i have great doubt you one of the journalist who support this government when its weak
is it right


#1523220 [لحظة لو سمحت]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2016 04:21 AM
يعنى نستبشر بثورة المجانين


#1523204 [Mutasim]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2016 12:54 AM
لا حول ولا قوة الا بالله


#1523187 [هبوب]
5.00/5 (1 صوت)

09-24-2016 11:10 PM
و لا تنسى أن من بين أسباب المرض النفسي الخوف من أجهزة السلطة القمعية مثل أن تكون خائف أن ترسل لك السلطة الفاشية كلابها ليقتلوا أو في أحسن الأحوال يدوك علقة ساخنة لزوم جعلك تتعظ أو عظة لغيرك does it ring a bell ? Or not
طبعا حاشا أن تكون المقصود فأنت ما شاء الله تعافيت جسديا و أكيد نفسيا بدليل إنك عزمت جلّادينك في الكرامة العملتها


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة