المقالات
السياسة
هل وصلنا إلى وجوب تحاشي تمثيل الدولة أمام المواطن ؟
هل وصلنا إلى وجوب تحاشي تمثيل الدولة أمام المواطن ؟
09-25-2016 12:04 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


الأصل أن الوطن للجميع يتشاركونه وكل يمثل الدولة في مجاله خاصة العاملون فيها..لكن يبدو أن تمثيل الدولة بفعل سياسات النظام قد أصبح وكما تمثيل النظام..فينتقم مواطن آخر من الدولة في من يمثلونها من أشخاص ..تماماً كالطرفة التي تروى عن شخص صفع جندياً عاكس زوجته في البص فقام آخر بصفع الجندي من جهته ..وعند سؤال الأخير عن تبريره.. قال أنه اعتقد أن الوضع السياسي قد تم الانقلاب عليه.. والشاهد أنه انتقم من نظام حكمه في شخص الجندي..
فالقوات المسلحة والشرطة مثلاً قد أصبحت في أعراف كثير من المعارضين ميليشيا وشرطة النظام ..مع مفارقة لزوم التوجه إليها عند الحاجة ولومها عند التقصير وشكرها عند القيام بواجبها.. مع الإدراك أن الكثير من منسوبيها على النقيض من النظام وإن لم ينقلبوا عليه.
أما في مجال الخدمة المدنية ..فقد أصبح الأطباء والمرافق الصحية..هم من يمثلون في نظر البعض كل إخفاق الدولة..لذلك فإن المهنة التي مثل الملتحق بها مثالاً للتغني به عندما يصف البعض الشاي السادة بأنه ( دم دكاترة) ..أصبحت عرضة للتعبير عن الغضب ضد الدولة لدى البعض فيستهدفون في أول خطأ أو قصور يرونه وفق تقييمهم..والملفت أن هؤلاء البعض قد يكونون أفراداً.. خاصة من بعض أفراد القوات النظامية ..المستندون على عسكرية النظام الحاكم ..أو جماعات يتصرفون بتحت عامل الاحساس بعدم المسئولية الفردية تجاه الجناية على خلفية وعي قبلي بتوزع الدم على القبيلة أو القبائل !! كما ورد من خبر باعتداء نحو ثمانين من ذوي مطعون في حفل في الريف الشمالي بأمدرمان ..عقب وفاته بالمستشفى على موجودات قسم الحوادث والتسبب في إتلاف أجهزة أدت إلى وفاة مريضة لا ذنب لها ولا لذويها ..نفس السيناريو قد تم منذ بضع سنين في مستشفى حلفا الجديدة عند وفاة سيدة أثناء جراحة..أتلفت معدات حجرة العملية بالكامل ..وتم الاعتداء للأسف على الجراح ..وكاد الأمر يتحول إلي مشكلة قبلية نتيجة لمحاولة قبيلة الجراح توفير الحماية بدلاً من الشرطة لابنها لولا تدخل العقلاء والسلطات..
هنا يحق طرح السؤال ..لماذا الأطباء من دون بقية المهن ؟..في ظني أن المعتدين لسوء حظ العاملين في هذا القطاع..في خلفيات وعيهم ..تتجمع كل إخفاقات النظام فيهم ..من سوء تقديم الخدمة عامة .. ويعتبرونهم نتاج إخفاق النظام التعليمي ..الذي يخرج الأطباء من كليات كثيرة لا مقومات لها في واعيتهم كما اعتادوا أن يكونوا قبل التوسع الأفقي الكبير في الكليات الطبية على حساب مقوماتها المطلوبة.. مع سوء الخدمات الصحية عموماً..خاصة وأن كل الخدمات الأخري من الممكن للمواطن التعامل معها بالنفس الطويل والبحث عن البديل..إلا الخدمات الطبية المرتبطة مباشرة بحياة المريض أو موته..وارتفاع تكلفتها في المستشفيات الخاصة ..فيغيب العقل والتسامح.
كل هذه الاعتداءات المؤسفة على العاملين بالقطاع الطبي نتيجة لعاملين ..الاحساس بإخفاق الدولة في تقديم الخدمات ..في تزاوج مقيت ما ثقافة العنف واللتان تسبب فيهما النظام.


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 560

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة