المقالات
منوعات
بقية من العطر تكفي
بقية من العطر تكفي
10-03-2016 01:24 PM


لو أن الأخوة من السودانيين المقيمين بدولة الإمارات العربية المتحدة عرفوا معالي أحمد خليفة السويدي وزير خارجية الإمارات الأسبق كما عرفته أنا لعرفوا رجلاً صواماً قواماً يكاد وجهه يضيء من كثرة السجود، ذات يوم وأنا أتجول على أطراف مدينة العين وجدت عدداً من العمال ينثرون أكياساً من حبوب القمح على أطراف من وادي المدينة، قال لي أحدهم: إن معالي الوزير قد أمرنا بفعل ذلك لإطعام العصافير، فقلت لنفسي ما أعظم هذا الرجل الذي يبحث عن الأجر بين أجنحة العصافير
لو أن الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي استمر في رفض دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي حين طلب منه العلاج خارج مصر، لذهب إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه لإقناعه بالعلاج في الخارج، وذلك لمعرفته التامة بأن مكانة الأبنودي عند شعب مصر لها عظمتها.. ويحكى أن زوجة الأبنودي التي قاسمته حياة حافلة بالنضال تقاسمت معه برودة الأيام ودفء ربيعها، ذكرت مرة أن عيون مصر كانت عزيزة عليه أكثر من عينيه
نظرت إلى المرآة وهي تتأمل عدداً من النجوم البيضاء تتنقل بين ضفائر شعرها الأسود الطويل، فتنهدت وهي تقول لنفسها لقد بدأت النجوم البيضاء في التمشي الآن على الضفائر، وغداً على العيون وبعدها يتجعد الوجه النضير، وعندها يتم إسدال الستائر ولا يبقى على المسرح إلا أنا وبقية من ذكريات متناثرة، لم تكن تعلم أن زوجها كان ينظر إليها وهي تخاطب نفسها، فقال لها تأكدي تماماً إذا احترقت الحديقة فإن بقية من العطر تكفي ثم طبع قبلة على رأسها ومضى
لو أن الفنان محمد وردي تنازل عن اعتزازه بنفسه قليلاً لظلمها، كان يقول دائماً إن من حقي أن أعتز بنفسي فأنا أملك رصيداً هائلاً من مناجم الجمال، أثمر إبداعاً تشهد به كل نخلة في الشمال، وكل برتقالة في الشرق، وكل نسمة أطلت من الغرب لتناجي زهرة من الجنوب، وحين تكالبت على الورد أوجاع السنين وبدأ في الذبول تواصل إعتزازه إلى أن غادرنا معتزاً
أثناء زيارة قام بها الشاعر صلاح أحمد إبراهيم لأحد أصدقائه في إحدى الولايات الأمريكية، أصر عليه عدد من الطلاب السودانيين المقيمين هناك أن يلبي دعوتهم في إقامة أمسية شعرية يحضرها عدد من المهتمين بالشعر السوداني من مختلف الجنسيات، جاء وعد الأمسية فوقف صلاح على خشبة المسرح ليقرأ عليهم من قصيدته (دوريان قراي) فصمت الجميع وهم يستمعون إليه يحلق، وحين انتهت الأمسية سألته طالبة أمريكية انبهرت به من أين جئت بهذا الجمال؟.. فقال لها من مدينة مرهقة العيون اسمها أم درمان.
هدية البستان
وحياة المقرن وأزهارو
والليل الحاضن أقمارو
الزول الفات خلي ديارو
لو يبقي متوج بالأنوار
الغربة تقلل مقدارو

اخر لحظة





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2209

خدمات المحتوى


التعليقات
#1528323 [جملون]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2016 09:45 AM
اسحق الحلنقي يا جميل
كتاباتك دوحه للاستراحه
متعك الله بالصحه والعافيه


#1527905 [وليد]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2016 02:38 PM
وماذا ينفع السودانيين اذا عرفو زهد مولاك وزير الخارجية السابق لدولة الامارات ؟؟؟؟؟؟
معاً لمحاربة كل ما هو مسطح وضحل وغث معا لمحاربة كل ما ليس لة علاقة بواقع الشارع السودانى المأزوم معاً ضد الاقلام التى تتعمد الهاء الشباب عن قضاياهم الاساسية معاً ضد الكتابة المبتزلة التى لا تعرف سوى التطبيل للاسياد.


#1527381 [Ema]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2016 04:12 PM
الغر به تقلل مقدارو الطيش


اسحاق الحلنقي
اسحاق الحلنقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة